All Chapters of قلبي ليس لك: Chapter 61 - Chapter 70

88 Chapters

الفصل الستون

الفصل الستون عادت ملامحه الرزينة المعتادة في ثوانٍ معدودة، وكأن شيئاً لم يحدث، وكأن التلميحات المظلمة التي ينطق بها لم تكن سوى حديث عابر عن أحوال الطقس، ظلت ليان تتطلع إليه بذهول شلّ لسانها، تجاهد لربط الرجل الذي يجلس بجانبها الآن بالوحش البارد الذي تحكّم بمصير والدها قبل لحظات، أما هو، فقد أدار وجهه نحو النافذة ساجداً لحديث الصمت الثقيل، ووضع يده على فكه يتأمل أضواء المدينة المتداخلة التي تنعكس على زجاج السيارة الداكن، في المقابل، انحنت ليان ببصرها نحو يديها المرتجفتين في حجابها، تلتزم الصمت وتسترجع كلماته اللطيفة المناقضة لتصرفاته القاسية، ما هي إلا دقائق حتى توقفت السيارة أمام بوابة القصر الضخمة، نزل كايل بوقار وفتح لها الباب دون أن ينبس ببنت شفة، ترجلت ليان بخطوات ثقيلة ومترددة، وما إن خطت نحو الداخل حتى أُغلق الباب، وعادت السيارة لتدور وتنطلق مبتعدة بجلبتها في عتمة الليل خارج أسوار القصر، تاركة إياها تقف وحدها تتساءل عن المكان الذي يتجه إليه في هذا الوقت المتأخر. وداخل السيارة المنطلقة بسرعة في عتمة الليل، ساد صمت وجيز ومحمل بالترقب فور خروجها من أسوار القصر. بعدهاكسر كايل ذلك
last updateLast Updated : 2026-08-19
Read more

الفصل الحادي والستون

الفصل الحادي والستون ما إن تجاوزت الهيكل المعدني للسيارة النطاق الخطر المعزول لمعقل "أورفاكس" المشتعل، حتى ألقى جيمس برأسه إلى الخلف مسترخياً على المقعد ، وازدرد أنفاسه الممتلئة بالإنجاز قبل أن يلتفت نحو كايل قائلاً بنبرة تهكمية: — ما بك يا رجل؟ هل عدت فوراً إلى ارتداء ذلك الوجه الكئيب؟ استدار كايل برمشيّه الباردين ونظراته الشبيهة بالنصل الحاد، وركّب جوابه بصوت ينضح بالجمود القاطع: — هذه هي طبيعتي وعادتي... أم أنك تريدني أن أغيّرها لتلائم ذوقك؟ اتسعت شقّة ابتسامة جيمس، واحتزت قاطعة الصمت بقهقهة خفيفة وهو يلوّح بيده: — ياه! أنا المزاح ليس إلا! حرّك كايل رأسه بقلة صبر مكظومة، ثم وجّه إليه سؤالاً بنبرة صارمة: — ما هي أخبار والدك؟ ألم يسلّمك زمام إدارة أعمال العائلة بعد، لتكفّ عن التخفي وشغل هذه الأدوار المبتذلة وتصبح جاداً بعض الشيء؟ ارتسمت على محيا جيمس علامات التذمر الطفيف وهو يردّ بلامبالاة: — ما بك يا رجل؟ لم أبلغ سوى أربعة وعشرين عاماً! ثم إن أبي لم ينل منه العجز بعد ليتنازل لي عن عرشه! عدّل كايل استقراره في جلسته وركّز عينيه على العتمة الممتدة عبر الطريق الداكن، متمتماً
last updateLast Updated : 2026-08-19
Read more

الفصل الثاني والستون

الفصل الثاني والستون بعد فترة توقفت السيارة أمام مدخل القصر، ترجّل كايل أولاً من السيارة بثبات ووقار معتاد، وتلته ليان بخطوات متأنية، لا تزال آثار المشهد الذي شهدته للتو عالقة في ملامحها. وقبل أن يبتعد كايل نحو المدخل، قاطعت الصمت بصوتها الخافت لكنه يحمل نبرة حازمة لم تعتد عليها من نفسها كثيراً: — كايل... التفت إليها بملامح باردة وعينين ثاقبتين، مردفاً بنبرة هادئة: — ماذا يا ليان؟ ما الأمر؟ تخطت المسافة بينهما بخطوات واثقة حتى وقفت أمامه مباشرة، ثم امتدت يدها لتقبض بصلابة وقوة على قماش قميصه عند كتفه، محاكيةً إياه بعينين ثابتتين لا تترددان قيد أنملة: — غرورك هذا... قد يكون السبب في سقوطك يوماً ما! وإياك أن تحسبني ضحية، أو أي شيء من هذا القبيل في نظرك! لم تنتظر منه ردة فعل أو حواراً آخر، بل أطلقت قبضتها واستدارت بوقار لتخطي بضع خطوات نحو الداخل، ثم توقفت برهة وقالت دون أن تلتفت إليه: — شكراً لك... عقد كايل حاجبيه بفضول هادئ وسألها من خلفها: — على ماذا؟ أجابت بنبرة واثقة ومستقرة، لا تحمل انكساراً: — لقد أزحتَ عرقلة كبيرة كانت تقف في طريقي... وأنا أمتنّ لك لأجل ذلك. في تلك
last updateLast Updated : 2026-08-21
Read more

الفصل الثالث والستون

الفصل الثالث والستون بينما كانت غارقة في تأمل طويل وتفكير دقيق، قَطع حبل أفكارها صوتُ محرك سيارة صاخب ودويُّ خطوات متسارعة لأشخاص يتجمعون في الأسفل، يكسرون سكون المساء الذي كان يلف الشرفة قبل قليل. هذه المرة... لم تشعر برغبة في الهروب أو الابتعاد كعادتها، بل ثبّتت قدميها في الشرفة وظلت تطالع المشهد من الأعلى بجمود وثبات لم تعتده من نفسها. بعدها خرج الحارس أولاً ليفتح الباب الهيدروليكي للسيارة المصفحة بحركة آلية سريعة. وما إن وطأت قدم كايل الأرض، حتى رفع رأسه بطريقة عفوية ونظر مباشرة نحو شرفتها، ليلتقي بصره بعينيها المراقبتين من الأعلى. لم تتغير ملامحه أو تظهر عليه أي انفعالات، بل شاح ببصره ببرود ودخل البوابة الرئيسية، يتبعه ريان بملامحه المشدودة وعدد من حراسه الشخصيين الذين انتشروا حول المدخل بسرعة محسوبة. ضيّقت ليان عينيها بشك، وهمست لنفسها بنبرة تملؤها التساؤلات: — يا ترى... ما الذي حدث للتو؟ لم تجد إجابة لسؤالها القلق؛ إذ كانت قدماها تحثانها حثاً على النزول واستكشاف ما يجري في الأسفل، رغم أن عقلها كان لا يزال يحاول ترتيب أفكاره المشتتة. اتجهت نحو الباب بخطوات ثقيلة ومترددة
last updateLast Updated : 2026-08-22
Read more

الفصل الرابع والستون

الفصل الرابع والستون لم تُعلّق ليان على كلماته الأخيرة، بل سادت لحظة صمت ثقيلة في الغرفة، صمت أثقل من كل ما سبقه من كلمات، ثم تراجعت بخطوات بطيئة واكتفت بالجلوس مجدداً على الكرسي أمام المكتب، ثم رفعت عينيها نحو كايل وقالت بنبرة خافتة يكتنفها الحيرة: — وكيف عرفت أنتَ كل ذلك؟ رد عليها كايل بنبرة هادئة وهو يطالعها ببرود: — ولماذا عليّ أن أقول لكِ كيف عرفت؟ وضعت ليان كفها على رأسها واستندت بمرفقها على حافة المكتب، غارقة في وضعية التذكر والبحث في تفاصيل الماضي. اعتصرت ذاكرتها بشدة، لكنها لم تستحضر أي حركة غريبة أو تصرّف مشبوه حدث لها قبل عام كامل، مهما حاولت التنقيب في زوايا ذاكرتها البعيدة، بعدهارفعت رأسها بقلة حيلة وسألته باستنكار وتشتت: — وما الذي سيستفيده شخص مثله من ملاحقتي أو تتبع خطواتي طوال هذه المدة؟ في النهاية... أنا لم ألتقِ به قط، ولم تتقاطع طرقنا من قبل! عدّل كايل كُمّ قميصه برزانة وارتخاء مظهري، ثم قال بصوت هادئ ومحيّا خالٍ من التعبير: — حتى أنا... لم أجد لها تفسيراً منطقياً بعد. تابع بنبرة صارمة وهو يثبت نظراته عليها: — ولهذا السبب تحديداً... توقفي عن التفوه بهذا ا
last updateLast Updated : 2026-08-22
Read more

الفصل الخامس والستون

الفصل الخامس والستون وضع كايل يده على الطاولة بثبات، وثبّت عليها نظرة حادة ترافقها ابتسامة واثقة ومستفزة، ثم قال بنبرة رزينة: — أرجو أن تفكري جلياً... أضاف وهو يتابع خطواتها بنظراته الثاقبة، لا تفلتها لحظة واحدة: — فغداً، على الأغلب، ستلتقين بالشخص الذي تحدثتُ عنه في المكتب. لم تعلّق ليان على استفزازه، لكنها توقفت لبرهة قبل أن تتجاوز القاعة، والتفتت بخفة قائلة بثبات: — سأفكر جيداً... في النهاية، القرار يعود لي وحدي. صعدت الدرج بخطوات وئيدة وهي غارقة في بحر متلاطم من الأفكار، وتهمس لنفسها بنبرة مكتومة: "هل هذه حقاً النهاية المحتومة لشخص لم أعرفه إلا لمدة قصيرة؟" ولجت إلى جناحها وأغلقت الباب خلفها بسكون،واتجهت نحو المكتب وجلست على الكرسي الخشبي، وشبكت أصابع يديها معاً مسندة إياهما على السطح البارد، وقالت بصوت خفيض: — ربما... في النهاية سأذهب، سأحضر لأرى وأودّع ذلك الشخص الذي فضّل عشيقته وابنتها على زوجته وابنته الحقيقية! التقطت القلم بين أصابعها وبدأت تدوّره بحركة تائهة، واسترسلت بمرارة: — هم في النهاية تخلوا عنه وتركوه يواجه مصيره وحده... رغم كل ذلك النفوذ، وتل
last updateLast Updated : 2026-08-23
Read more

الفصل السادس والستون

الفصل السادس والستون تراجع داميان أورفاكس وابنه أليكس وعادا إلى مكانهما بين الحاضرين، لتبدأ المراسم الفعلية لدفن جثمان فيكتور هالسين، والصمت يخيم على المكان كستار ثقيل. وقفت ليان تراقب بسكون تام لحظة إنزال النعش في تلك الحفرة المظلمة وإغلاق التراب عليه شيئاً فشيئاً، يرافقها تطبيق طقوس الدفن الأخيرة بحركات آلية بطيئة،كانت حدقتاها مثبتتين على التراب المتساقط، وهمست بصوت خفيض جداً لا يسمعه أحد سواها: "هكذا إذن... ابتلعتك الحفرة في النهاية مثل غيرك يا فيكتور! هذه هي النتيجة الحتمية لطمعك الزائف ونفوذك الفارغ..." ثم أمالت رأسها قليلاً ووجّهت نظراتها نحو كايل الواقف بجانبها كالطود الشامخ، صامتاً كعادته لكن حضوره يملأ المكان. وبعد أن انتهت مراسم الدفن بالكامل، تقدم آل أورفاكس مجدداً للوداع، رسم داميان ابتسامة صفراء وقال وهو ينظر إلى كايل: — لقد انتهى العزاء إذن... يبدو أننا مغادرون الآن. أردف داميان محولاً نظراته بخبث نحو قبر فيكتور المغطى بالتراب الطازج: — أرجو أن تعتني بنفسك جيداً يا كايل... ففي النهاية، لا أحد يعلم من منا ستقتاده الأيام لتبتلعه تلك الحفرة بعده، أليس كذلك؟ لم ينف
last updateLast Updated : 2026-08-24
Read more

الفصل السابع والستون

الفصل السابع والستون ابتعد كايل عنها خطوة إلى الخلف، واستعاد مسافته الرزينة وهو يتأمل ثباتها، ثم ساد الصمت لثوانٍ قبل أن ينطق بنبرة خافضة: — إذن... تريدين سماع ردي؟ لم ترد ليان، بل التزمت الهدوء التام وظلت تتابعه بنظرات حادة منتظرة ما سيقوله بترقب مكتوم. أدار كايل وجهه جانباً لبرهة، ثم عاد ليتطلع في عينيها قاطعاً الشك باليقين: — من المبكر جداً إقحامكِ في هذا الصراع الشرس... لكن... رفع يده ووضعها خلف رقبته بتفكير، ثم أردف بنبرة جادة: — سأعلمكِ أساليب التلاعب بالخطط وكيفية تدبر أمركِ في حال خرجت الأمور عن السيطرة أو حاد مخططي عن مساره، وفي الوقت ذاته... إن حدث أي مكروه، لا أريدكِ أن تلومي نفسكِ؛ لأنني ببساطة لا أريد رؤية امرأة هشة أمامي وقتها. قاطعته ليان ببرود قاطع وعينين تشتعلان بالتحدي: — يبدو أنك نسيت مع من تتحدث يا كايل... لقد كنت أعمل في مجالٍ يُعد فيه رؤية الموت وسماع أنفاس الأخيرة أمراً عادياً ويومياً بالنسبة لي، لستُ شخصاً هشاً ولن أكون كذلك أبداً... لذا توقف عن تحليلي وتصنيفي كما يروق لك. ارتسمت على شفتي كايل ابتسامة تهكمية باردة، وقال بنبرة خفيفة ساخرة: — واضحٌ ذلك
last updateLast Updated : 2026-08-25
Read more

الفصل الثامن والستون

الفصل الثامن والستون بعد مدة، ركن جيمس سيارته في مجمع سكنه، ثم ارتدى قناعاً وقُفّازات، وحمل حقيبته متعداً عن المسكن باتجاه الطريق الجانبي،ودخل بين الأشجار المطلة على الطريق ليختار موقعاً محاطاً بالغطاء النباتي الكثيف، ثم أخرج من الحقيبة بندقية قناصة وثبّت موقعه بدقة متناهية، بعدهاجلس ينتظر الإحداثيات، عينُه على نقطة الهدف التي ما زالت بعيدة ولم تظهر بعد، وبينما كان جيمس يركز نظره بحدقة ثابتة داخل عدسة القناصة ويدقق في التفاصيل من حوله، تفاجأ بكفّ تُوضع بثبات وثقل على كتفه. جاءه صوت كايل الهادئ والبارد من خلفه: — يبدو أنك غاطس في التركيز ولم تعد تلاحظ ما يدور حولك يا جيمس... نهض جيمس سراعاً من شدة الصدمة والمفاجأة، واستدار متنهداً وهو يقول: — سيد كايل... ليس هذا الوقت المناسب لمفاجأتي بهذه الطريقة! نظر إليه كايل بنظرة رزينة، ثم أشار بخفة نحو السلاح قائلاً: — هاتِ البندقية من يدك، أريد تحريك يدي قليلاً... ما زالت هناك ثلاث دقائق حتى تصل الشاحنة إلى هنا. أخذ كايل البندقية واتخذ وضعية القنص الاحترافية بثبات تام، في حين سحب جيمس بندقية قناصة أخرى واتخذ موقعه بجانبه. مرّت الدقائق ا
last updateLast Updated : 2026-08-25
Read more

الفصل التاسع والستون

الفصل التاسع والستون وضعت ليان يدها على صدرها كأنما تحاول تهدئة ضربات قلبها المتسارعة التي كانت تدق بعنف يكاد يُسمع، وقالت للحارس بنبرة جافة دون أن تنظر إليه: — أرجو المعذرة... لا يوجد شيء. بعدها تجاوزته بخطوات سريعة متوترة نحو منصة الاستقبال لتوقع موعد زيارتها في سجل المستشفى، بيدٍ لم تكن ثابتة تماماً كما تمنّت، ثم توجهت نحو المخرج بخطوات هادئة متكلّفة، تحاول من خلالها استعادة ثباتها المفقود واستجماع شتات نفسها. صعدت إلى السيارة؛ وتقدم أحد الحراس ليقود بينما فتح لها الآخر الباب برزانة، وطوال طريق العودة، ظلت ليان غارقة في أفكارها، صامتة، تُسند رأسها إلى زجاج النافذة الباردة وهي تتأمل الشريط السريع لما رأته قبل قليل؛ هيئة المرأة المتخفية التي تطابق صور سارة بشكل مربك، وحديثها الدافئ مع مربيتها إيلينا عن زواجها المفاجئ الذي لم تفهم منه شيئاً واضحاً بعد. توقفت حركة أفكارها حين نظرت عبر النافذة لتكتشف أنها وصلت إلى ساحة القصر،ترجلت من السيارة فور أن فتح لها الحارس الباب، ووقفت لبرهة تحدق في البوابة الضخمة المهيبة للقصر التي طالما شعرت أمامها بصغرها، ثم همست بينها وبين نفسها بنبرة شا
last updateLast Updated : 2026-08-26
Read more
PREV
1
...
456789
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status