الفصل الأربعون في جهة أخرى من المدينة، حيث تتشابك الأزقة الضيقة كأنها متاهة لا تنتهي، وتلوح فيها الجدران المتآكلة بظلالها الثقيلة، كان رجل يركض بأقصى ما يملك من سرعة، أنفاسه تتقطع، وقلبه يدق بعنف في صدره وكأن الموت نفسه يطارده خطوة بخطوة.ثم دخل مبنى شبه مهدّم، تفوح فيه رائحة الرطوبة والغبار يملأ المكان، ثم اندس بين الجدران المتصدعة حتى وصل إلى نقطة تخفي مدخلًا سريًا لا يعرفه إلا القلائل. بعدها ظهر سلم ضيق يؤدي إلى الأسفل، فنزل بسرعة وهو يلهث، ثم ألقى التحية باقتضاب على الحراس الواقفين هناك بصمت وحذر. وتوجه إلى غرفة شبه مظلمة، لا يضيئها سوى مصباح خافت معلق في الزاوية، ثم جلس على الأرض، وقال وهو لا يزال يلتقط أنفاسه: "سيد أليكس، نفذت كما طلبت." بعدها ظهر شاب في العشرينيات من عمره، بملامح باردة وخطوات هادئة واثقة، وتقدم نحوه ببطء، ثم قال: "هل تم الاغتيال؟" هز الرجل رأسه نفيًا، ورد قائلًا بصوت متعب: "لا، وتمت تصفية الرجلين، أما أنا فكان المطلوب مني المراقبة فقط." ثم أخرج ملفًا من داخل معطفه وقدمه إليه، ففتح أليكس الملف بأصابع هادئة، وكانت بداخله صور لكايل في المقهى، وبرفقته فتاة.
Zuletzt aktualisiert : 2026-08-10 Mehr lesen