لم يكن الهدوء الذي عاد به نادر إلى قاعة قصر الرويعي يعكس ما يدور في داخله من ترقب، بل كان جزءاً من الدور الذي أتقن أداءه. سار بخطوات هادئة ومتزنة في الاتجاه المعاكس تماماً للممر الترابي المظلم ، وأصلح ياقة قميصه بخفة ، ثم ألقى نظرة سريعة على يديه وملابسه ليتأكد من خلوهما من أي أثر قد يثير الشكوك. وبعد أن اطمأن إلى مظهره، خرج من ظل الأشجار الكثيفة و متحنبا الكاميرات التي يحفظ أماكن وجودها اتجه الأبواب الزجاجية الضخمة للقاعة، محافظاً على بروده المعتاد، وكأن شيئاً لم يحدث. دخل القاعة في اللحظة التي بدأت فيها جلبة الضيوف ترتفع بصورة مفاجئة. كانت الأصوات تتداخل ، والوجوه تتجه نحو الحديقة الخلفية ، بعدما اخترق صراخ جيلان المذعور أجواء الحفل ، محولاً الاحتفال بعودة كاظم الرويعي إلى مشهد من الفوضى والارتباك. تقدم نادر نحو مجموعة من رجال الأعمال الواقفين بالقرب من البار ، والتقط كأساً من أحد العاملين ، ثم رفعه بهدوء وارتسمت على شفتيه ابتسامة غامضة. التفت إلى أقربهم وسأله بنبرة طبيعية لا تشوبها شائبة: — هناك شيئاً غريباً يحدث في الخارج.. . هل سمعتم هذا الصراخ ؟
Last Updated : 2026-11-06 Read more