بدأت فريدة في تنفيذ خطتها للاستقلال التام عن ذلك المنزل السام. كانت تذهب إلى الأتيليه الجديد كل يوم، وتبدأ بنقل أشيائها الشخصية ومعدات الخياطة الصغيرة بالتدريج وبحذر شديد . حرصت فريدة على ألا تنقل سوى قطع بسيطة كل مرة، حتى لا تلفت انتباه زوجة أبيها سعاد أو أختها جيلان، وتتجنب أي مواجهة أو تحقيق جديد مع والدها. كانت تتحرك كظلٍ خفيف ، تخبئ مقصاتها وأقمشتها المفضلة في حقيبتها اليومية، وتغادر المنزل وعيناها تترقبان أي حركة مريبة ، مشحونة برغبة عارمة في الفكاك من تلك الجدران الخانقة. في نهاية ذلك الأسبوع، جلست فريدة وسط شقتها الجديدة الهادئة، وشعرت بسعادة حقيقية وراحة لم تذقها منذ سنوات. استنشقت رائحة الفراغ النظيف المحيط بها، بعيداً عن صراخ سعاد ونظرات جيلان المتعالية. وضعت دفتر الرسم الخاص بها على الطاولة، وأمسكت بقلمها الرصاص، وبدأت في رسم بعض خطوط وتصاميم مجموعتها الجديدة بحماس شديد . كانت دقات قلبها تتناغم مع حركة القلم ، وكأنها تولد من جديد مع كل انحناءة وتفصيلة ترسمها. وبينما كانت يدها تتحرك بسلاسة على الورق ، داهمتها ذكريات الماضي فجأة ، لتعك
Last Updated : 2026-08-05 Read more