لم تنم هبة تلك الليلة. كانت تستلقي في فراشها، تحدّق في الظلام، بينما تتزاحم الكلمات التي سمعتها خلف باب مكتب لؤي في رأسها، فتطرد إحداها الأخرى دون أن تمنحها فرصة للهدوء. أمها. لؤي. التحذير الذي لم تكن تعلم عنه شيئًا. والحقيقة التي ظلت حبيسة صدور الآخرين طوال سنوات، بينما كانت هي تعيش داخل قصة ناقصة، تحاول أن تفهم لماذا انتهى كل شيء بهذه الطريقة. لأول مرة، بدأت تعيد النظر في ذكرياتها معه. في ذلك الابتعاد المفاجئ، وفي الصمت الذي أحاط بانفصالهما، وفي الأسئلة التي ظلت تطاردها دون أن تجد لها إجابة مقنعة. ربما لم يكن لؤي الرجل الذي استيقظ ذات صباح وقرر أن يتخلى عنها. ربما كان هناك ما لم تستطع رؤيته آنذاك، وما لم يمنحها هو الفرصة لتفهمه. لكن اكتشافها ذلك لم يمحُ ما فعله. لقد أخفى عنها حقيقة تتعلق بموت والدها. وأمها، التي كان يفترض أن تكون أول من يحميها من الأسرار، أخفت عنها جزءًا من الحقيقة أيضًا. كلاهما قرر، بطريقته الخاصة، أن يختار عنها ما ينبغي أن تعرفه وما يجب أن يبقى بعيدًا عن عينيها. ولم يعد ذلك مقبولًا بالنسبة إليها. لم تكن تريد مزيدًا من التبريرات، ولا اعترا
Last Updated : 2026-10-09 Read more