أغلق لؤي باب سيارته ونظر إلى واجهة المقهى الزجاجية قبل أن يدخل. كان المكان هادئًا على غير عادته، تفوح منه رائحة القهوة الطازجة والمخبوزات الساخنة. لم يكن من محبي المقاهي الشعبية، لكن سارة كانت تصر دائمًا على هذا المكان، مدعية أن هدوءه يجعلها تشعر بأنها بعيدة عن صخب المدينة وعدسات الصحافة. ما إن لمحته حتى نهضت من مقعدها. ابتسمت ابتسامتها التي كانت كفيلة بتخفيف ثقل يوم كامل عن كتفيه. "تأخرت." قالتها وهي تعقد ذراعيها بتذمر مصطنع. اقترب منها وهو يبتسم. "كنت أحاول الهرب من محاضرة أمي اليومية." ضحكت بخفة وجلست من جديد. راقبها للحظة. كانت جميلة، أنيقة، تعرف جيدًا كيف تختار كلماتها وحركاتها. وكلما نظر إليها ازداد يقينه بأنه اختار المرأة المناسبة، رغم اعتراض الجميع. وضعت النادلة فنجاني القهوة على الطاولة وانسحبت بهدوء. قالت سارة وهي تعبث بملعقتها الصغيرة: "هل ما زالت ترفضني؟" تنهد لؤي، ثم هز رأسه. "أمي عنيدة... لكنها ستتقبل الأمر يومًا ما." رفعت عينيها إليه. "وأنت؟" ابتسم. "لن أتراجع." ارتسمت على وجهها ابتسامة مطمئنة، ثم مدت يدها فوق الطاولة حتى لامست أصابع
Last Updated : 2026-08-02 Read more