لم يبقَ على الحفل سوى يوم واحد.كانت هبة جالسة خلف مكتبها، منشغلة بمراجعة مجموعة من المستندات المتعلقة بأحد المشاريع الجديدة. بدت غارقة في عملها، أو هكذا حاولت أن تقنع نفسها، لكنها كانت بين الحين والآخر ترفع عينيها نحو الباب، وكأنها تنتظر دخول شخص بعينه.كان لؤي في مكتبه، ولم يمر عليها منذ الصباح، ولم يتصل بها كما اعتاد أن يفعل، حتى إنه لم يسألها إن كانت قد حسمت قرارها بشأن مرافقته إلى الحفل.والأغرب من ذلك أنه لم يعد يحاول استرضاءها أو معرفة سبب برودها.لقد تبدل الأمر تمامًا.فبعد أن كان يقترب منها كلما سنحت له الفرصة، ويسألها عما يزعجها، أصبح الآن يتعامل معها بقدر كبير من الهدوء واللامبالاة الظاهرية. يمر أمام مكتبها دون أن يتوقف، يكتفي بتحية مقتضبة إن التقت عيناهما، ثم يواصل طريقه وكأن لا شيء يشغله.في البداية، حاولت هبة تجاهل الأمر، وأقنعت نفسها بأنها لا تهتم، لكن مرور الساعات دون أن يبدي أي اهتمام بها بدأ يثير أعصابها.رفعت رأسها عندما سمعت خطواته في الممر، ثم انتظرت أن يتوقف أمام باب مكتبها كما كان يفعل دائمًا.لكنه لم يفعل.مر أمام الباب متحدثًا في هاتفه، ولم يلتفت حتى نحوها.تج
آخر تحديث : 2026-11-06 اقرأ المزيد