All Chapters of زواج بالإجبار: Chapter 11 - Chapter 20

101 Chapters

حين يتحدث الأباء بقلوبهم 11

لم يكن ممر العناية المركزة يشبه أي مكان آخر. كانت رائحة المعقمات تخنق الأنفاس، وأصوات الأجهزة الطبية تقطع الصمت على فترات منتظمة، بينما جلس أفراد عائلة العاصي متفرقين، يجمعهم القلق ويفرقهم العجز. وقف لؤي أمام الزجاج الفاصل بينه وبين والده، عاجزًا عن استيعاب المشهد. ذلك الرجل الذي لم يره يومًا ينحني أمام أحد، يرقد الآن فوق سرير أبيض، تحيط به الأجهزة من كل جانب. خفض رأسه بصمت. لأول مرة منذ سنوات... شعر بأنه ما زال طفلًا. خرج الطبيب بعد دقائق، فتقدمت نوال نحوه بسرعة. "كيف حاله يا دكتور؟" ابتسم الطبيب ابتسامة مطمئنة. "الأزمة القلبية كانت حادة، لكن الحمد لله وصل في الوقت المناسب." تنفست نوال بارتياح، قبل أن يسحب الطبيب ابتسامته قليلًا. "لكن..." تجمدت ملامحها. "يجب أن يتجنب أي ضغط نفسي في الفترة القادمة. قلبه لم يعد يحتمل ما كان يحتمله قبل سنوات." هزت رأسها بصمت. "هل أصبح خارج دائرة الخطر؟" "نعم... لكنه يحتاج إلى الراحة التامة." غادر الطبيب، بينما بقيت نوال تحدق في باب الغرفة. جلست على أول مقعد صادفته. وضعت كفيها فوق وجهها. ارتجفت أصابعها وهي تحاول إخف
last updateLast Updated : 2026-08-01
Read more

كل منا يخوض معركته 12

لم تغب كلمات فارس عن ذهن لؤي طوال الليل. كلما أغلق عينيه، رأى والده ممددًا على سرير المستشفى، يلهث بصعوبة وهو يردد: "لا تفكر كحبيب فقط... فكر كرجل يحمل مسؤولية اسمٍ بُني على مدى ثلاثين عامًا." لم ينم سوى ساعات قليلة. ومع أول خيط للفجر، كان يجلس في مكتبه داخل الشركة، والهاتف بين يديه. فتح محادثته مع سارة. آخر رسالة منها كانت قبل سفره بأيام. قرأها مرة أخرى. ثم ضغط زر الاتصال. كان يعلم مسبقًا أن الهاتف مغلق، لكنه حاول. مرة... مرتين... ثلاث مرات... والنتيجة نفسها. "الهاتف المطلوب مغلق." تنهد وهو يمرر يده بين خصلات شعره. لم يكن الغضب هو ما يشعر به. بل القلق. همست شفتاه دون وعي: "وعدتِ أنك ستتصلين بمجرد أن تستقري..." رفع رأسه نحو النافذة. مر أسبوعان... ولا رسالة واحدة. ولا اتصال. ولا حتى بريد إلكتروني. بدأ يتصل بأصدقائها. ثم بأساتذتها القدامى. حتى الجامعة التي سافرت إليها لم تمنحه أي معلومات احترامًا لخصوصية الطلاب. كان الباب يُغلق في وجهه كل مرة. ولأول مرة... شعر أن سارة بعيدة أكثر مما تخيل. عاد إلى المستشفى مع حلول المساء. كان
last updateLast Updated : 2026-08-01
Read more

حين يمرض من نحب 13

ظل الضوء الأحمر المعلق فوق باب غرفة العمليات مشتعلًا لساعات، حتى فقدت هبة إحساسها بالوقت. لم تعد تنظر إلى الساعة. ولا إلى المارة. ولا حتى إلى هاتفها الذي امتلأ بالمكالمات التي لم تجب عنها. كانت عيناها معلقتين بذلك الباب الأبيض، وكأن العالم كله اختصر خلفه. كل ثانية كانت تمر أثقل من التي سبقتها. كانت تضغط كفيها ببعضهما حتى شحب لونهما، بينما لا يتوقف لسانها عن الدعاء. وفجأة... انطفأ الضوء الأحمر. انتفضت واقفة قبل أن يُفتح الباب. خرج الطبيب، ونزع كمامته ببطء، ثم ابتسم. ابتسامة صغيرة... لكنها كانت كافية لتعيد الحياة إلى قلب هبة. قال بهدوء: "الحمد لله... العملية نجحت." لم تسمع ما قاله بعد ذلك. كل ما شعرت به أن ساقيها خانتاها. أطلقت ضحكة امتزجت ببكاء حار، ثم رفعت يديها نحو السماء. "الحمد لله... الحمد لله." كانت تكررها وهي تبكي، غير آبهة بمن حولها. شعرت وكأن جبلًا كان يجثم فوق صدرها قد اختفى في لحظة. ركضت في الممر تسأل الممرضة متى يمكنها رؤية والدتها، ثم شكرتها مرتين، وثلاثًا، حتى ابتسمت الممرضة من فرط تأثرها. لم تستطع أن تخفي فرحتها. كانت تتحرك بخ
last updateLast Updated : 2026-08-01
Read more

ثمن النجاة 14

دخلت أشعة الصباح من نافذة الغرفة بهدوء، لتستقر فوق وجه والدة هبة. فتحت عينيها ببطء، ثم أدارت رأسها تبحث بعينيها عن ابنتها. ما إن لمحَتها هبة حتى أسرعت نحوها، وانحنت تقبل جبينها. ابتسمت الأم بصعوبة. "الحمد لله... ما زلت أراك." اغرورقت عينا هبة بالدموع. ابتسمت وهي تمسك يدها. "ولن تفقديني أبدًا بإذن الله." تنهدت الأم بارتياح وهي تتأمل وجه ابنتها. "يبدو أن العملية نجحت." ضحكت هبة من بين دموعها. "نجحت... والطبيب قال إنك ستعودين إلى البيت بعد أيام قليلة." ابتسمت الأم، ثم أغمضت عينيها للحظة. "إذن... سنعود إلى حياتنا الصغيرة." هزت هبة رأسها بحماس. "بل إلى حياة أجمل." رفعت الأم حاجبيها. "حياة أجمل؟" جلست هبة إلى جوارها. "سأعمل أكثر." "وسأدخر المال." "وسنغادر ذلك المنزل الضيق." ابتسمت وهي ترسم بيديها أحلامًا صغيرة في الهواء. "وسأشتري لك حديقة صغيرة تزرعين فيها الياسمين الذي تحبينه." ضحكت الأم بخفة. "وكل هذا من أجل عجوز مثلي؟" أجابت هبة بسرعة: "من أجل الإنسان الوحيد الذي بقي لي." ساد بينهما صمت دافئ. كانت الأم تنظر إلى ابنتها بفخر، حتى وقع
last updateLast Updated : 2026-08-01
Read more

ليلة ماقبل الساندريلا 15

استلقت هبة فوق سريرها، تحدق في سقف غرفتها دون أن ترمش. كان كل شيء هادئًا... هادئًا على نحو يثير الريبة. أطلقت ضحكة قصيرة، ثم وضعت كفها فوق فمها كأنها تخشى أن يسمعها أحد. "يا للروعة..." ساد الصمت. ثم عادت تضحك مرة أخرى. "هبة الكيلاني..." رفعت سبابتها نحو السقف كأنها تخاطب شخصًا غير مرئي. "الفتاة المجنونة... على حد تعبير أمي." أغمضت عينيها، ثم أكملت وهي تعد على أصابعها: "خمسة وعشرون عامًا..." "أنقذت أمها..." "بمال عقد باعت فيه نفسها لعائلة العاصي." ما إن أنهت الجملة حتى انفجرت ضاحكة من جديد. كانت تضحك كما لو أن ما حدث يخص شخصًا آخر. لكن الضحكة لم تدم طويلًا. اختفت شيئًا فشيئًا... وحل مكانها صمت ثقيل. جلست على حافة السرير. وضمت ركبتيها إلى صدرها. حدقت في الفراغ طويلًا. ثم همست لنفسها: "هل أنا مجنونة فعلًا؟" لم تجد جوابًا. اكتفت بإطلاق زفرة طويلة، ثم ألقت بنفسها على الوسادة. وأغلقت عينيها محاولة أن تنام... لكن النوم كان آخر ما يفكر في زيارتها. في صباح اليوم التالي، خرجت والدة هبة من المستشفى وسط فرحة ابنتها التي لم تفارقها منذ نجاح ال
last updateLast Updated : 2026-08-01
Read more

الدودة أصبحت فراشة 16

تسللت خيوط الصباح الأولى إلى غرفة لؤي، فأيقظت المكان قبل أن توقظه. كان يقف أمام المرآة بصمت، يثبت أزرار قميصه الأبيض، ثم التقط سترته ذات اللون الأزرق الليلي وارتداها بهدوء. انعكس طيفه على الزجاج. رجل في الثلاثين من عمره. طويل القامة حتى بدا الباب خلفه أصغر مما هو عليه، عريض الكتفين، مستقيم الظهر، يحمل في هيئته وقارًا فرضته المسؤولية أكثر مما فرضه العمر. مرر يده بين خصلات شعره البني الداكن التي استقرت بعفوية فوق جبينه، ثم عدل ساعة يده ونظر إلى نفسه للحظات. لم يعد يرى الشاب الذي كان يركض خلف الحب... بل الرجل الذي يستعد لحمل إرث عائلته. أخذ نفسًا عميقًا. ثم خرج من غرفته. كان فارس يجلس في بهو القصر يقرأ بعض التقارير، بينما كانت نوال ترتشف قهوتها بهدوء. رفع فارس رأسه مبتسمًا. "صباح الخير." "صباح الخير." جلس لؤي إلى الطاولة. وضعت الخادمة فنجان القهوة أمامه، فشكرها بإيماءة خفيفة. كسرت نوال الصمت قائلة: "لا ترتبط بأي موعد بعد الساعة الواحدة." نظر إليها لؤي. "هل حان الوقت؟" أومأت برأسها. "نعم." أعاد فنجانه إلى الطبق بهدوء. "حسنًا... سأعود قبلها."
last updateLast Updated : 2026-08-01
Read more

17 أثر البدايات

عبرت هبة البوابة الحديدية بخطوات أهدأ مما توقعت. لم تكن هذه زيارتها الأولى للقصر، لذلك لم تلتفت إلى ارتفاع الجدران ولا إلى اتساع الحديقة كما فعلت سابقًا. كانت تعرف الطريق المؤدي إلى المدخل، وتعرف تلك الأشجار التي جلست تحت ظل إحداها قبل أيام وهي تظن أن الحياة لا يمكن أن تصبح أكثر تعقيدًا مما هي عليه. ابتسمت في سرها. كم كانت ساذجة وهي تظن أن كل ما ينتظرها مجرد مقابلة عمل. فتح الباب قبل أن تصل إليه. خرجت نوال تستقبلها بنفسها، وما إن وقعت عيناها على هبة حتى شعرت براحة لم تتوقعها. لم تعد ترى تلك الفتاة التي دخلت مكتبها أول مرة بملامح أنهكها القلق. اليوم وقفت أمامها شابة تعرف كيف تخفي ارتباكها دون أن تخفي حقيقتها. كان الفستان العاجي الذي اختارته معها قبل أيام ينسجم مع هدوء ملامحها، بينما بدا شعرها البني أكثر ترتيبًا، لا لأنه صُفف بعناية فحسب، بل لأنها كانت تحمله بثقة مختلفة. اقتربت نوال وربتت برفق على يدها. "أهلاً بك يا هبة." ابتسمت هبة. "سعيدة برؤيتك، سيدتي." تأملتها نوال لحظة، ثم قالت: "يبدو أن السيدة ريم كانت محقة... الأناقة لا تُعلَّم، لكنها تُوقظ." ضحكت هبة
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more

كأنني وقعت 18

كانت عقارب الساعة تقترب من الواحدة ظهرًا، حين انعطفت سيارة لؤي إلى داخل بوابة القصر الحديدية.لم يكن يقود بسرعة...ولا ببطء.كان يقود كما يعيش منذ أيام...هادئًا من الخارج، مضطربًا من الداخل.منذ أن غادر الشركة، لم يفكر في الفتاة التي سيقابلها.ولم يحاول حتى أن يتخيل شكلها.كان قد اتخذ قراره بالفعل.سيمنحها فرصة عادلة...كما طلب منه والده.لن يقارنها بسارة.ولن يحملها ذنب قصة لم تكن جزءًا منها.كان يكرر هذه الكلمات في داخله منذ الصباح، كأنه يقنع نفسه أكثر مما يؤمن بها.أوقف السيارة أمام المدخل الرئيسي، ثم ترجل منها بهدوء.استقبله أحد العاملين، فألقى عليه التحية قبل أن يتجه مباشرة إلى مكتب والديه.طرق الباب طرقات خفيفة."ادخل."فتح الباب.وجد فارس جالسًا خلف مكتبه، بينما كانت نوال تقف قرب النافذة.رفع فارس رأسه مبتسمًا."ظننت أنك ستتأخر."أجاب وهو يخلع سترته ويضعها على المقعد المجاور."أنهيت اجتماعاتي بسرعة."ساد صمت قصير.ثم نظر حوله."أين هي؟"ابتسم فارس ابتسامة خفيفة.أما نوال، فاتجهت نحو النافذة مرة أخرى، ثم أشارت بيدها إلى الخارج."في الحديقة."تقدم لؤي بخطوات هادئة.لم يكن يرى سو
last updateLast Updated : 2026-08-05
Read more

لقاء غير مبرمج 19

لم يجد لؤي مكانًا يهرب إليه...إلا ذلك المقهى.منذ أن خرج من القصر وصفق الباب خلفه بعنف، كان يقود سيارته بلا وجهة حقيقية، حتى قادته ذاكرته وحدها إلى المكان الذي اعتاد أن يلتقي فيه بسارة.لم يختر الطريق...بل اختاره الحنين.أوقف السيارة أمام المقهى، وظل ممسكًا بالمقود لدقائق طويلة دون أن يتحرك.كان يشعر أن صدره يضيق مع كل نفس.منذ أسابيع وهو يقنع نفسه بأنه تجاوز الأمر.يقنع نفسه أن الواجب أهم من الحب.أن والده أهم من قلبه.أن الشركة أهم من أحلامه.لكن ما إن رأى هبة في حديقة القصر...حتى انهارت كل الجدران التي بناها.أغلق عينيه.عاد إليه ذلك اليوم...ضحكة سارة وهي تعبث بفنجان القهوة.طريقة اعتراضها كلما حاول دفع الحساب.إصرارها على الجلوس في الطاولة نفسها لأنها -كما كانت تقول- تمنحهما شعورًا بأن العالم كله بعيد عنهما.حتى رائحة القهوة...بدت وكأنها تحتفظ بذكرياتها.شعر بوخزة حادة في صدره.اشتاق إليها...بصورة موجعة.لم يكن اشتياق رجل غابت عنه حبيبته أيامًا.بل اشتياق إنسان يشعر أن نصف روحه اختفى فجأة، ولم يترك خلفه حتى عنوانًا يبحث فيه عنه.رفع هاتفه.فتح صورتها.ابتسم ابتسامة شاحبة.مر
last updateLast Updated : 2026-08-06
Read more

سقطت الأقنعة 20

بقيت هبة تحدق في وجهه وكأنها فقدت القدرة على التفكير.كان الاسم الذي نطق به قبل لحظات لا يزال يتردد داخل رأسها."أنا لؤي العاصي."توقفت الكلمات عند حلقها، واتسعت عيناها شيئًا فشيئًا، بينما بقي فمها نصف مفتوح دون أن يخرج منه صوت.كل ما عاشته خلال الأيام الماضية بدأ ينتظم أمامها كقطع أحجية اكتملت فجأة.السيدة نوال...العقد...الزوج المستقبلي...القصر...كل شيء أصبح مفهومًا.لكن شيئًا واحدًا فقط ظل يرفض أن يستقر في عقلها...هو أيضًا وافق على هذا الزواج.لم يمهلها لؤي فرصة لتستوعب صدمتها.كان الغضب قد بلغ منه حدًا لم يعد يسمح له بالصمت.اقترب منها خطوة، وقال بنبرة حادة كالسوط:"أجيبي."ظلت تحدق إليه دون أن تتحرك.ازداد ضيقه."كيف تقبلين الزواج من رجل لا تعرفينه أصلًا؟"لم تجب.ابتسم ابتسامة ساخرة لا حياة فيها، ثم أدار وجهه قليلًا وهو يضحك بمرارة."دعيني أخمن..."عاد ينظر إليها."المال."ساد الصمت."أكيد كان المال."اقترب أكثر، حتى أصبح صوته أخفض، لكنه أشد قسوة."هيا أخبريني..."توقف لحظة، ثم خرجت كلماته وكأنها خرجت من جرح قديم."كم كان المقابل؟"ظل يحدق في عينيها."رجاءً..."ابتسم بسخرية
last updateLast Updated : 2026-08-06
Read more
PREV
123456
...
11
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status