تسمرت هبة في مكانها. بقيت تحدق في لؤي وكأنها تحاول استيعاب ما قاله للتو، لكن عقلها رفض تصديق الكلمات. كانت قبل دقائق فقط تسير إلى جانبه وهي تحمل حقيبتها، وعلى وجهها ابتسامة صغيرة، وقلبها لا يزال يحتفظ بدفء اليوم الذي قضياه معًا. أما الآن... فقد شعرت وكأن الأرض انسحبت من تحت قدميها. حاولت أن تبتسم، لكنها كانت ابتسامة مرتجفة، مليئة بالخوف والشك. — بالتأكيد أنت تمزح، أليس كذلك يا لؤي؟ ظل ينظر إليها بصمت للحظات، ثم قال: — لا يا هبة، لست أمزح. أنا لن أسافر معك اليوم إلى بلدنا. لقد وقع طارئ هنا ويجب أن أبقى لأيام أخرى. تغيرت ملامحها فورًا. — طارئ؟! اقتربت منه خطوة. — وما هو هذا الطارئ الذي يجعلك تتركني أسافر وحدي؟ هزت رأسها وهي تحاول إقناع نفسها بأن ما تسمعه ليس حقيقيًا. — بالتأكيد تمزح... أنا لا أصدقك. عبس لؤي، وأجبر نفسه على أن يبدو قاسيًا. — لست أمزح معك يا هبة. أتظنين أنني في موقف يسمح لي بالمزاح؟ نظرت إليه بحيرة. — وما هو هذا الموقف الذي لا يسمح لك بالمزاح؟ كان السؤال البريء في عينيها يؤلمه أكثر مما توقع. كانت تريد تفسيرًا. كانت تنتظر منه أن يقول شيئًا يجعلها تطمئن
Last Updated : 2026-09-06 Read more