وفي منتصف الغرفة، كانت قمر ترقد على الفراش المتحرك، جسدها الضئيل يغرق بين الأغطية البيضاء الناصعة، ووجهها العاجي يحمل شحوباً يماثل الموت، بينما شفتها الرقيقة جافتان وجفناها المبتلان بالدموع يغلقان ببطء تحت وطأة الإعياء الشديد والآلام التي يمزقها النزيف الناهك.وبجوار فراشها، داخل حاضنة زجاجية صغيرة، كانت ترقد المولودة الجديدة؛ كائن صغير ناعم كقطعة القطن، يرتجف بلطف ويتنفس بهدوء، بشعر أسود ناعم يماثل شعر أمها، ووجه صبياني ملائكي يحمل تفاصيل ناعمة تختصر جمال العالم بأسره.اقترب البطل من الفراش بخطوات بطيئة، خفيضة، تكاد لا تُسمع، وكأن الرجل الذي هدّد بمسح المستشفى قبل دقائق قد تحول إلى أرقّ كائن في هذا الوجود. جثا على ركبتيه بجوار رأسها المجهد، وامتدت يده الضخمة القاسية التي اعتادت على ملامسة أردية السلاح والدماء، لتمسد برفق لا يُوصف على خصلات شعرها الفاحم المبلل بالعرق والعالق بجبهتها الشاحبة. انحنى نحوها بنعومة، ودفن وجهه في منحنى عنقها، يستنشق رائحة عبيرها الفواح الممزوج بعبير الأمومة الجديد والتعقيم، طابعاً قبلة حارة، طويلة، ومترعة بالعشق الإنساني السامي على بشرة رقبتها الن
Last Updated : 2026-09-19 Read more