Início / الرومانسية / زوجة أخي المتوفي / الفصل الثاني والأربعون: طمأنينة ملغومة واستدراج الشغف

Compartilhar

الفصل الثاني والأربعون: طمأنينة ملغومة واستدراج الشغف

Autor: بهاء
last update Data de publicação: 2026-09-12 00:48:17

المشهد الأول: تبديد الشك واستعادة العرش

انبلج الصباح الخافت محملاً بنسيم تشرين الرطب، ينسلّ هادئاً عبر زجاج النافذة العالية. فتحتُ عينيّ لأجد سارة تطالع وجهي باستكانة وقلق خفيف، وأصابعها الناعمة تطوّق معصمي.

تبسّمتُ بوقار ورزانة، وأحطتُ وجنتها بكفي الدافئ أربّت عليه بثبات: "صباح الخير يا سارة.. ما زلتِ تتفكرين بشرودي البارحة؟ صدقيني، ليست إلا حسابات الدكان وتوسعة التجارة؛ السوق يمتص عافية الرجل دون أن يشعر، فلا تتركي للوسواس مكاناً بيننا."

تنهدت سارة بعمق، واسترخت ملامحها بالكامل، كأن كلماتي اق
Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App
Capítulo bloqueado

Último capítulo

  • زوجة أخي المتوفي   الفصل التاسع والخمسون: غبارُ الحسابِ وظلُّ القنديل

    المشهد الأول: سُكرةُ الفتحِ وثرثرةُ الخانمرّت ثلاثة أيام على ليلة المعاينة، وما زال صوتُ ياسمين الهادئ، بنبرته الحازمة المقتضبة، يتردد في أذني كأنه طنينُ نحلٍ محبوس في جرة نحاس. "اليد التي تزن المسك يجب أن تكون ثابتة لا تتزلزل..."؛ كانت كلماتها تُعيد تشكيل غروري بدلاً من أن تكسره. التاجر العادي كان سيفهم من تحذيرها أن الباب قد أُغلق بالأقفال، لكن الشحاذ المحموم في داخلي لم يرَ في ردها إلا إثباتاً على أن اللمسة أصابت هدفها، وأن الجدار الصواني الذي تتردى خلفه لم يعد بذاك الصفاء المنيع."يا شيخ أحمد،" دخل أبو صالح الوكيل إلى الدكان متوكئاً على عصاه الأبنوسية، يُقطع على أفكاري مجراها. حطّ جسده العريض على الدكة الخشبية وأخرج من حزامه صرة القماش الخاصة بدفاتر الحساب. "جئتُك بحساب شحنة البخور الأولى، وبالمواصفات المطلوبة للمعاينة القادمة في منتصف الشهر."قمتُ إليه بابتسامة متكلفة، وصنعتُ له القهوة بنفسي، وأنا أحاول أن أستخرج من عينيه الجاحظتين أي أثرٍ لما دار بينه وبين سيدته بعد خروجها من الدكان."أهلاً بأبي صالح.. الدكان صاحب فضل بوجودك،" قلتُ وأنا أسكب القهوة في الفنجان الفخاري. "كيف وجدَ

  • زوجة أخي المتوفي   الفصل الثامن والخمسون: خمرةُ العُودِ والختمُ المشهود

    المشهد الأول: طقوسُ التحضير وجمرُ الموعدفي اليوم التالي لحديثي مع أبي صالح في الخان، عاد إليّ الوكيل ينقل موافقة ياسمين على الشرط، مع تأكيدها الصارم أن تكون المعاينة علنية وفي ساعات السوق الجهارية. كان ذلك بالنسبة لي خطوة أولى أعدَدتُ لها العدة؛ فحين حلّ منتصف الشهر، لم تكن الحارة الفوقا تزال تستفيق من غبش الفجر حتى كنتُ قد أعددتُ الدكان استعداداً لا يُشبه أوقات البيع العادية. أخرجتُ الأواني النحاسية المجلُوّة، ونظّفتُ الطاولة الخشبية بماء الورد والمستكة، وجعلتُ الفحم في الكانون يشتعل على نارٍ هادئة ليضوع عبقُ اللبان المعشّق بالصندل في كل زاوية.كانت الشحنة المخصصة لدار الحاج عبد القادر جاهزة على الرفّ الأوسط؛ أربعة أوعية زجاجية مضغوطة بالجلد الداكن تحمل المسك الملكي، وصندوق خيزران صغير يضمّ قطع العود الهندي النادر. لم يكن اهتمامي بالبضاعة مجرد حرص تاجرٍ يخاف على اسم سوقه، بل كان جزءاً من المصيدة؛ أردتُ للبضاعة أن تبدو نادرة ورفيعة بحيث تجبر ياسمين على الانحناء فوقها، والمطابقة بعينيها الصارمتين، والتورّط في الحضور الشديد الذي خططتُ له."يا حسني،" ناديتُ الصبي بلهجة آمرة، "انزل إلى و

  • زوجة أخي المتوفي   الفصل السابع والخمسون: ليلةُ العُودِ والجمر

    المشهد الأول: شراهةُ الخاطر وصيدُ الظلمنذ أن غادرت ياسمين الدكان ولوّحت بفسخ الصفقة، لم يكن المال أو أرباح المسك العالقين في ذهني؛ بل تلك الرغبة المشتعلة التي تسري في عروقي كالنار. لقد اعتدتُ أن أكون الرجل الذي يتناول النساء كما يشاء—من طوع سارة المستسلمة إلى مجازفات أمينة الخائفة—لكن ياسمين كانت تمثل صيداً من نوع آخر: امرأة تتلفع بوقارٍ عتيق، وتفرض هيبتها بذكاءٍ تاجر، مما جعل التمكن منها وإخضاع ذلك الوقار لشهوتي هدفاً يلتهم تفكيري.كنتُ أقف خلف الطاولة أزن البضاعة بحركاتٍ آلية، بينما عقلي يصوغ المشهد القادم. لم تكن اللعبة لعبة أوراق أو أرقام، بل كانت صراع إرادات؛ كنتُ أشتهي أن أرى تلك العيون الحادة وهي تفقد صرامتها أمامي، وأن أكون الرجل الذي يكسر ذلك السور العالي بيده، لا بصفقة عطارة مجردة."يا شيخ أحمد،" دخل حسني الدكان مقاطعاً أفكاري وهو يحمل رقعة صغيرة، "أبو صالح وكيل دار الحاج عبد القادر ينتظرك عند ناصية خان القماش، ويقول إن لديه كلاماً في أمر العقد."ابتسمتُ ابتسامة خبيثة كتمتُها في سرّي. لقد أرسلت ياسمين وكيلها ليفاوض مجدداً؛ كانت تلعب في ملعب التجارة، بينما كنتُ أهيّئ الميدان

  • زوجة أخي المتوفي   الفصل السادس والخمسون: خيوطُ النحاس والحرير

    المشهد الأول: كبرياءُ التاجر وجمرُ الانتظارمرّت ثلاثة أيام على زيارة ياسمين ووكيلها "أبو صالح" للدكان، وكانت تلك الأيام أطول على خاطري من سنوات التجارة كلها. كلما نظرتُ إلى العلب المخملية وأواني المسك الجبلي الرابضة على الرفوف النحاسية، شعرتُ بغصة تنخر كبريائي. لقد نجحتُ في جلبها إلى دكاني للمرة الثانية، بل وفرضتُ اسمي كتاجرٍ نادِر لا يُستغنى عنه في الحارة الفوقا، لكنني في الوقت نفسه أدركتُ الحائط الصافن الذي أقامته بيني وبينها بذكاءٍ ناعم؛ لقد حوّلتْ محاولتي للاقتراب إلى مجرد صفقة تجارية جافة، تسلمت أوراقها يد الوكيل، وظلّت هي تقف خلف سياجٍ من الوقار والحدود الصارمة.كنتُ أقف خلف الطاولة الخشبيّة في الصباح الباكر، أزن العود بالملتقط النحاسي الصغير وأحثّ حسني على تنظيف البرطمانات، لكن عيني لم تكن مفارقةً لزاوية الشارع الهابط من أزقة دار الحاج عبد القادر. هل ستبعث الوكيل وحده لتوقيع العقد؟ أم ستأتي بنفسها لتقول الكلمة الأخيرة كما تفعل النساء اللواتي يمسكن بتلابيب الدور الكبيرة؟"شيخ أحمد،" قال حسني وهو يمسح الغبار عن الميزان الكبير، "أراك تزن العود مرتين ولا تضعه في الصرّة.. هل في الب

  • زوجة أخي المتوفي   الفصل الخامس والخمسون: نسيجُ العتمة والضوء

    المشهد الأول: حسابُ الخطوة التاليةقضيتُ ليلتي تلك أُقلّب صرة الدراهم النحاسية التي تركتها ياسمين على الطاولة، وكأن وزنها ثِقلٌ يدفعني للتحدي لا للرضا. لم يكن المال هو ما أبتغيه؛ بل تلك السلسلة الدقيقة من الحدود التي فرضتها بأسلوبها الرزين. لم ترفض العينة، لكنها رفضت المنّة، وحوّلت محاولتي للاقتراب إلى مجرد "معاملة ممتازة" بين تاجرٍ وزبونة رفيعة الشأن.في صباح اليوم التالي، جلستُ عند مدخل الدكان وأنا أستحضر سوق الحارة الفوقا وطبيعة الدور العريقة فيها. دار الحاج عبد القادر ليست داراً تَبهرها العينات الهينة؛ وإن أردتُ أن أكسر ذلك الجدار المتين الذي تسوره ياسمين حولها، فلن يكون ذلك برقعة ثناء ولا بعينة بخور عابرة، بل بصفقة تجارية كبيرة تجبرها على الجلوس معي، وتداول الأرقام والأصناف طويلة الأمد، حيث تسقط الدبلوماسية العابرة ليحل محلها التفكير المشترك."حسني،" ناديتُ الصبي بقلة صبر وأنا أضع العصا جانباً. "اذهب إلى وكالة الشيخ عمران في خان التجار، وسلّم عليه وقل له إن الشيخ أحمد يطلب الاطلاع على سجل بضائع العنبر الخام والمسك الملكي الوارد من بلاد الهند هذا الأسبوع."نظر إليّ الصبي بدهشة: "و

  • زوجة أخي المتوفي   الفصل الرابع والخمسون: اختبارُ الظلّ الأوّل

    المشهد الأول: أثر الرسالة ورسول الصدفةفي صباح اليوم التالي، كان الدكان يعبق برائحة الهيل والدّارسين، لكن تفكيري كان معلّقاً بصندوق المستكة الذي بعثته المساء مع حسني إلى دار الحاج عبد القادر. كنتُ أترقّب عودة الصبي بأي كلمة أو إشارة تُكدّس الظنون التي بنيتها في رأسي ليلة أمس؛ هل تسلّمت ياسمين الصرّة بنفسها؟ هل أبدت ملاحظةً على الختم المجلُوّ بالنحاس؟ أم أنّ الأمر مرّ كخدمةٍ تجارية عابرة لا أثر لها في خاطرها؟دخل حسني الدكان يجرّ قدميه بكسل الصباح، وألقى بالقفّة الفارغة عند الزاوية: "سلّمتُ الصرّة للخادمة عند الباب يا شيخ أحمد.. وقالت لي إن السيدة ياسمين تشكرك على حرصك."تجمّدت في مكاني لحظة، وسرت في صدري خيبة أمل صامتة كتمتها تحت ملامح الرزانة. "للخادمة عند الباب؟" سألتُ ببرودٍ متكلّف وأنا أعيد ترتيب البرطمانات الزجاجية."نعم يا شيخ، السيدة كانت في الديوان الداخلي ولم تخرج،" أجاب حسني بغير اهتمام وهو يمسح الطاولة.وقفتُ أزن المستكة لزبونٍ آخر، وأنا أشعر بغيظٍ خفيّ ينهك كبريائي. لقد حوّلتُ في عقلي ابتسامة أمس الخفيفة إلى بداية حكاية شائكة، بينما تعاملت هي مع الأمر بأعراف الدور الكبيرة:

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status