مشاركة

٣١

last update تاريخ النشر: 2026-08-15 15:36:16

**نداء الجسد**

### الفصل الحادي والثلاثون

**حين يبدأ الانتظار بالتحول**

مع بداية الأسبوع الثالث انكسر شيء صغير داخل كريم.

لم يعد قادرًا على احتمال الصمت الكامل. كتب رسالة طويلة في منتصف الليل، شرح فيها ندمه مرة أخرى، واعترف أنه لا ينام جيدًا، وأنه يمر كل مساء أمام الأريكة كمن يمر أمام شاهد قبر. ثم قرأ الرسالة مرتين وحذفها كلها دون أن يرسلها. عرف أن ليلى لا تحتاج الآن إلى ندمه المكتوب، بل إلى الوقت الذي طلبته.

في المكتب كانت سارة أكثر جرأة. في ظهر أحد الأيام وضعَت كوب قهوة على مكتبه وقالت بص
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق

أحدث فصل

  • نداء الجسد   35

    الفصل الخامس والثلاثونالضغط يتزايدمع مرور الأيام صارت سارة أكثر مباشرة.لم تعد تكتفي بالإشارات. في أحد الأصائل، بعد انصراف الجميع، دخلت مكتبه وجلست على الكرسي المقابل له ووضعت حقيبتها على الأرض.«أنا لست امرأة تنتظر إلى ما لا نهاية»، قالت بوضوح. «أنت تأخذ مني ما تريد حين تنهار، ثم تعود إلى جلد ذاتك وتنسى أنني موجودة».كريم أغلق حاسوبه ونظر إليها.«لم آخذ منكِ شيئًا عنوة. وأنتِ تعرفين أنني قلت منذ البداية إنني لست متاحًا».«قلت ذلك بلسانك. أما جسدك فقال شيئًا آخر مرتين. أنا لا أطلب زواجًا غدًا، لكنني أطلب وضوحًا. إما أن تكون معي بشكل حقيقي، أو تتوقف عن فتح الباب كلما شعرت بالفراغ».الصمت امتد بينهما. هو كان يعرف أنها محقة في جزء كبير من كلامها. كان يستخدم ضعفها وقربها كمسكن مؤقت، ثم يعود إلى ندمه كأنه يطهر نفسه بذلك.«لا أستطيع أن أعطيكِ ما تريدين الآن»، قال أخيرًا. «حياتي معقدة أكثر مما تظنين، وهناك أمور لا أعرف كيف أحلها بعد».سارة وقفت وجمعت حقيبتها.«إذن حلّها. وأنا سأقرر بعد ذلك إن كنت سأبقى أنتظر رجلًا يتردد، أو سأمضي».خرجت وتركت الباب مفتوحًا. كريم بقي جالسًا ينظر إلى المكان

  • نداء الجسد   34

    نداء الجسدالفصل الرابع والثلاثونالرسالة المجهولةلم ينم كريم في الليلة التي وصلته فيها الرسالة المجهولة.جلس على السجادة حتى الفجر، الهاتف أمامه، والصورة المحفوظة في صندوق الوارد كأنها فخ. الرسالة القديمة التي أحرقها بيده ظهرت من جديد، أو نسخة عنها. الجملة تحتها كانت قصيرة وواضحة: «البعض لا يحرقون ذكرياتهم جيدًا. والبعض الآخر يعرفون أين يبحثون».حاول الاتصال بالرقم مرات عدة. كان مغلقًا في كل مرة. أرسل رسالة يطلب فيها توضيحًا، فلم يأته رد. مع مرور الساعات بدأ الشك يتسلل إليه من جهات متعددة: هل هي سارة؟ هل هي ليلى بطريقة ما؟ هل هناك طرف ثالث يعرف تفاصيل أكثر مما ينبغي عن حياته؟ لم يجد إجابة.في الصباح ذهب إلى العمل ووجهه شاحب أكثر من المعتاد. سارة لاحظت ذلك فورًا. وضعت القهوة على مكتبه وقالت بهدوء:«أنت تبدو كأنك رأيت شبحًا».«ربما رأيت»، أجاب دون أن يرفع عينيه عن الشاشة.هي لم تسأل أكثر في تلك اللحظة، لكنها بقيت تراقبه طوال اليوم. في المساء، قبل أن تنصرف، دخلت مكتبه وأغلقت الباب.«إن كان هناك من يهددك أو يضغط عليك، قل لي. أنا أعرف كيف أتعامل مع الأمور الهادئة».هو نظر إليها نظرة طويل

  • نداء الجسد   ٣٣

    **نداء الجسد**### الفصل الثالث والثلاثون **بعد أن فُتح الباب من جديد**لم ينم كريم تلك الليلة. بعد أن غادرت سارة المكتب، بقي جالسًا على الأريكة الضيقة وقتًا طويلًا جدًا. الغرفة كانت مظلمة إلا من ضوء الممر المتسرب من الباب الموارب. رائحة عطرها ما زالت على جلده وعلى قماش الأريكة وعلى الهواء نفسه. رفع يده وشمّها دون أن يفكر، ثم سحبها بسرعة كأنما لسعته.نهض أخيرًا وأعاد ترتيب ملابسه ببطء. غسل وجهه في دورة المياه الصغيرة الملحقة بالمكتب، ونظر إلى المرآة فوق الحوض. الرجل الذي كان يحدق فيه بدا أكبر سنًا وأكثر إرهاقًا مما كان عليه في الصباح. خرج من الشركة في ساعة متأخرة جدًا، والشوارع شبه فارغة. مشى بدل أن يأخذ سيارة. احتاج إلى الهواء البارد، إلى أن تبتعد رائحتها عنه ولو قليلاً، إلى أن يسمع صوت خطواته وحدها على الرصيف.حين وصل إلى الشقة فتح الباب ودخل دون أن يشعل أي نور. وقف في الممر عدة دقائق قبل أن يتقدم نحو غرفة المعيشة. الأريكة مغطاة بالغطاء القديم كالعادة. مرّ بجانبها دون أن ينظر إليها مباشرة وذهب إلى النافذة. فتحها على آخرها ووقف يتنفس الهواء الليلي. المدينة كانت تمضي في نومها، وأض

  • نداء الجسد   ٣٢

    **نداء الجسد**### الفصل الثاني والثلاثون **حين يعود الضعف**مرّ أسبوع إضافي على رسالة ليلى الحاسمة التي طلبت فيها مسافة كاملة. الصمت هذه المرة لم يكن مؤقتًا ولا قابلًا للتأويل. لا رسائل، لا مكالمات، لا حتى نظرة من بعيد. كريم كان يمر بأيامه كمن يمشي تحت ماء كثيف وثقيل. يستيقظ متأخرًا، يذهب إلى العمل، يؤدي ما يجب أداؤه، ثم يعود إلى شقة صارت أكبر من اللازم وأصغر من أن تحتويه في الوقت نفسه. الأريكة التي شهدت ليلة سارة الأولى بقيت مغطاة بغطاء قديم، وهو يمر بها كل مساء كمن يمر أمام شيء لا يريد أن يراه.سارة لم تتراجع. بقيت في المكتب هادئة ومهنية في الظاهر، دقيقة في مواعيدها، مرتبة في ملفاتها. لكنها صارت أقرب في التفاصيل الصغيرة التي لا تُفوت: القهوة التي تضعها على حافة مكتبه في الساعة نفسها كل صباح، التقرير الذي تصلحه قبل أن يلاحظ الخطأ المطبعي، النظرة التي تبقى ثانية أطول من اللازم حين يمر بها في الممر. كانت تراقبه بوضوح، وكانت تعرف أنه يغرق.في مساء يوم خميس بقي كريم في الشركة حتى ساعة متأخرة لإنهاء تقرير عاجل طلبه أحد الشركاء قبل نهاية الأسبوع. معظم الموظفين انصرفوا تدريجيًا. الطواب

  • نداء الجسد   ٣١

    **نداء الجسد**### الفصل الحادي والثلاثون **حين يبدأ الانتظار بالتحول**مع بداية الأسبوع الثالث انكسر شيء صغير داخل كريم. لم يعد قادرًا على احتمال الصمت الكامل. كتب رسالة طويلة في منتصف الليل، شرح فيها ندمه مرة أخرى، واعترف أنه لا ينام جيدًا، وأنه يمر كل مساء أمام الأريكة كمن يمر أمام شاهد قبر. ثم قرأ الرسالة مرتين وحذفها كلها دون أن يرسلها. عرف أن ليلى لا تحتاج الآن إلى ندمه المكتوب، بل إلى الوقت الذي طلبته.في المكتب كانت سارة أكثر جرأة. في ظهر أحد الأيام وضعَت كوب قهوة على مكتبه وقالت بصوت لا يسمعه أحد غيرهما:«أنت تزداد شحوبًا. الرجل الذي عرفته قبل أشهر لم يكن بهذا الانهيار. إن كنت تحتاج إلى كلام… أو إلى صمت مشترك، فأنا متاحة».هو نظر إلى الكوب ثم إليها وقال بهدوء متعب:«سارة، توقفي. ما حدث بيننا انتهى في الليلة نفسها. لا تحاولي بناء شيء على أنقاض خطأ».هي مالت قليلًا نحو المكتب وابتسمت ابتسامة ضيقة:«الأخطاء أحيانًا تكون أبوابًا. وأنت الآن واقف في المنتصف لا تغلق الباب ولا تدخل. هذه الوقفة لن تطول إلى الأبد».ثم انصرفت. كريم ترك القهوة تبرد على مكتبه دون أن يلمسها.ليلى في تل

  • نداء الجسد   30

    **نداء الجسد** ### الفصل الثلاثون **الضغط الصامت** مرّ أسبوعان على رسالة ليلى الأخيرة. لم ترسل شيئًا بعدها، وهو لم يرسل. المسافة صارت حقيقية هذه المرة، لا مجرد أيام قليلة من الغضب أو الحزن. صارت فراغًا ممتدًا يتسع يومًا بعد يوم. في المكتب كانت سارة تزداد وضوحًا في حضورها. لم تعد تكتفي بالنظرات أو الملاحظات القصيرة. في أحد الأصائل دخلت مكتبه بعد انصراف معظم الموظفين، وأغلقت الباب وراءها تمامًا. وقفت أمام مكتبه ووضعت يديها على حافته وقالت بهدوء: «أنت تتجنبني منذ أسابيع. أنا أفهم الندم، لكنني لا أفهم التجاهل». كريم رفع رأسه من الأوراق ونظر إليها. كان وجهه شاحبًا ومتعَبًا. «سارة، قلت لكِ إن ما حدث كان خطأ. أنا لست في علاقة معكِ، ولم أعدكِ بشيء». «لم تعدني بشيء لفظًا»، ردت. «لكن جسدك قال شيئًا مختلفًا في تلك الليلة. وأنا لا أنسى بسهولة». اقتربت خطوة إضافية وخفضت صوتها: «أنا لست عاهرة مكتب ولا لحظة ضعف عابرة. أنا أعرف ما أريد منذ زمن. وأعرف أنك الآن مكسور بسبب امرأة أخرى. لكن الرجال المكسورين يحتاجون أحيانًا إلى من يلتقطهم… لا إلى من ينتظرهم حتى يلتئموا وحدهم». هو

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status