Accueil / المراهقة / نداء الجسد / Chapitre 71 - Chapitre 80

Tous les chapitres de : Chapitre 71 - Chapitre 80

127

70

**نداء الجسد**### الفصل السبعون **الثمن الأسبوعي**بعد تلك الليلة التي خرج فيها من شقة لينا، عاد كريم إلى الفيلا كمن يعود من معركة خاسرة. خلع ملابسه في غرفته الصغيرة ووقف تحت الدش حتى صار الماء باردًا. حاول أن يمحو أثر يديها وعطرها وكلماتها، لكنه كان يعرف أن الماء لا يغسل هذا النوع من الأوساخ. حين خرج وارتدى ملابس النوم، فتح باب غرفته بصمت ومرّ أمام الجناحين. من تحت باب سارة كان يصل صوت تنفس الطفلة المنتظم بعد رضعة متأخرة. من جناح ليلى كان يصل صمت أعمق. هو وقف لحظة في الممر، ثم عاد إلى غرفته وأغلق عليه العالم.في الأيام التالية صار له إيقاع جديد سري. صباحًا يذهب إلى الشركة كالمعتاد، يرد على الرسائل، يوقع الأوراق، يبتسم للموظفين. بعد الظهر يعود إلى الفيلا، يحمل الأطفال، يساعد في الترتيبات، يسأل عن الرضاعة والحرارة والنوم. في الظاهر كان الأب والزوج الموجود. في الباطن كان يعدّ الساعات حتى الموعد الأسبوعي الذي فرضته لينا.الرسالة الأولى بعد تلك الليلة جاءت بعد أربعة أيام:«الخميس. الثامنة. لا تتأخر. وأنا لا أحب الانتظار».قرأها وهو في مكتبه فشعر أن معدته تنقبض. لم يرد. لكنها أرسلت
last updateDernière mise à jour : 2026-08-22
Read More

71

**نداء الجسد**### الفصل الحادي والسبعون **تضييق الدائرة**الأسبوع التالي جاء أثقل من سابقه. لينا لم تعد تكتفي بموعد واحد. رسائلها صارت أكثر مباشرة وأقل تهذيبًا: وقت، مكان، تعليمات قصيرة لا تحتمل النقاش. في إحدى المرات طلبت أن يأتي في ساعة مبكرة من العصر، مما أجبره على اختلاق خروج عاجل من الشركة أمام موظفيه. في مرة أخرى أرسلت عنوان فندق بدلاً من شقتها، مع جملة واحدة: «الغرفة باسمك. لا تتأخر».كريم كان يذهب. كل مرة كان يغتسل بعدها كمن يحاول أن يفصل جلده عن نفسه، ثم يعود إلى الفيلا متأخرًا أو بوجه جامد. سارة بدأت تسجل التناقضات بصمت: اجتماعات تتكرر في الأيام نفسها، هاتف يقلبه بسرعة حين تدخل عليه، ورائحة صابون مختلفة أحيانًا تعلق في ملابسه رغم الدش. لم تواجهه بعد، لكنها صارت أقل ثقة في إجاباته القصيرة.ليلى كانت أكثر وضوحًا في شكها. في ليلة عاد فيها بعد منتصف الليل وجدها جالسة في المطبخ والرضاعة قد انتهت وابنها نائم على ذراعها. رفعت رأسها وقالت مباشرة:«أنا لم أعد أصدق أن كل هذا التأخير بسبب العمل. إما أن تخبرني بما يحدث، أو أبدأ بالبحث بنفسي. وأنا أجيد البحث حين أضطر». هو وقف عن
last updateDernière mise à jour : 2026-08-22
Read More

72

**نداء الجسد**### الفصل الثاني والسبعون **طاولة التفاوض**يوم الثلاثاء جاء بسرعة أثقل من أي يوم سبقه. كريم أنهى عمله في الشركة مبكرًا، أرسل إلى سارة وليلى رسالة واحدة مشتركة يقول فيها إنه مرتبط باجتماع عائلي طارئ وقد يتأخر، ثم قاد إلى العنوان الذي حددته لينا. المكان كان شقة أوسع من شقتها السابقة، في حيّ هادئ، كأن العمة قد اختارت مسرحًا يناسب حجم الضغط.فوزية كانت جالسة في الصالة حين دخل. امرأة في أواخر الخمسينيات، أنيقة ببرود، وعيناها تذكرانه بملامح والده في الصور القديمة. لينا كانت تقف عند النافذة، تشرب شيئًا من كوب زجاجي، وترتدي ملابس داكنة بسيطة. لم تبتسم له أحد منهن.«اجلس»، قالت فوزية. «الوقت لا يتسع للمجاملات».جلس. لينا اقتربت ووقفت خلف كرسي عمتها كظل واثق. فوزية فتحت مجلدًا رفيعًا ووضعته على الطاولة بينه وبينها.«هذه نسخ من الأوراق التي تهمك. الأسهم التي منحتها لزوجتيك لم تكن خالية من الحقوق القديمة. نحن لا نطلب المستحيل. نطلب تسوية عادلة… وتعاونًا مستمرًا من طرفك». «التعاون الذي تطلبانه له ثمن آخر غير المال»، قال كريم بصوت منخفض. «وأنا أدفعه منذ أسابيع». لينا ابتسمت
last updateDernière mise à jour : 2026-08-23
Read More

73

**نداء الجسد**### الفصل الثالث والسبعون **قبل أن ينكشف السقف**الثلاثة أيام التي طلبها كريم مرت كأنها ثلاث سنوات مضغوطة داخل جسد واحد. في اليوم الأول حاول أن ينهي ترتيبات نقل الحصة مع المحامي بهدوء تام. الأوراق كانت جاهزة تقريبًا، لكن التوقيع النهائي يحتاج إلى يومين إضافيين بسبب إجراءات البنك. أرسل إلى لينا رسالة يطلب فيها تأجيل أي خطوة حتى إتمام النقل. الرد جاء سريعًا:«أنهِ الأمر. ولا تحاول أن تشتري وقتًا إضافيًا بجسدك هذه المرة. الوقت انتهى».في الفيلا كانت الأجواء مشحونة بصمت ثقيل. سارة تلاحظ كل تأخير، وكل مرة يخرج فيها هاتفه من جيبه ثم يعيده بسرعة. ليلى تراقبه كمن يعدّ الساعات على ساعة داخلية لا ترحم. الطفلان كانا يحتاجان إلى رعاية مستمرة، لكن خلف الرضاعة وتغيير الحفاضات كانت عيون المرأتين معلقة به بطريقة مختلفة.في مساء اليوم الثاني جاءت سارة إلى غرفته بعد أن نامت الطفلة. دخلت دون أن تطرق، ووقفت أمامه وقالت بصوت منخفض وواضح:«أنا أشعر أن شيئًا ينهار. وجهك، وغيابك، وطريقة ردك على الرسائل. إذا كان ما تخفيه يمسّ الأطفال أو البيت أو الأسهم… فأنت لم تعد تملك حق الصمت. أنا شريكة
last updateDernière mise à jour : 2026-08-23
Read More

74

**نداء الجسد**### الفصل الرابع والسبعون **بعد الاعتراف**الصباح الذي تلا ليلة الاعتراف لم يشبه أي صباح سابق في الفيلا. كريم استيقظ على صمت ثقيل وغير طبيعي. لا صوت رضعة قريب، ولا خطوات خفيفة في الممر، ولا رائحة قهوة من المطبخ. نزل فوجد البيت مرتبًا كأنه خالٍ. على الطاولة كانت هناك زجاجة حليب جاهزة وورقة صغيرة بخط ليلى:«أخذت ابني إلى الطبيبة لمتابعة روتينية. سأعود ظهرًا. لا تلمس أغراضي».سارة لم تترك رسالة. باب جناحها كان مغلقًا. حين اقترب منه سمع حركة داخلية خفيفة ثم صمتًا متعمدًا. لم يطرق. عاد إلى المطبخ وجلس وحده.خلال الساعات التالية بقي في الطابق السفلي. رد على بعض رسائل العمل بآلية، ثم أغلق الهاتف. رأسه كان يعيد ليلة الأمس جملة جملة: وجه سارة حين انسحبت، وصوت ليلى وهي تقول «لن أبقى داخل هذا الترتيب كما كان»، والطريقة التي خرجتا بها تاركتين إياه مع الحقيقة العارية.ظهرا عادت ليلى. دخلت وهي تحمل ابنها، وضعت حقيبتها، وصعدت مباشرة إلى جناحها دون أن تلقي عليه أكثر من نظرة واحدة باردة. بعد نصف ساعة نزلت لتعد طعامًا خفيفًا. هو وقف عند الباب وقال:«نحتاج أن نتكلم». «الآن أتكلم مع
last updateDernière mise à jour : 2026-08-23
Read More

75

**نداء الجسد**### الفصل الخامس والسبعون **الجدران المغلقة**الصباح الثاني بعد الاعتراف لم يحمل أي انفراج. كريم استيقظ على صوت بكاء خفيف من أحد الجناحين، ثم على صمت يعود أثقل من البكاء. نزل إلى المطبخ فوجد فنجان قهوة واحدًا فقط على الطاولة، وبقاياه قد بردت. لا أثر لسارة، ولا لليلى. البابان في الطابق العلوي كانا مغلقين بإحكام، كأن الليل قد ثبّت قفلهما أكثر.حاول أن يطرق باب جناح سارة بعد ساعة. لم يرد أحد. بعد قليل وصلت رسالة قصيرة إلى هاتفه:«اترك الحليب عند الباب إن كان جاهزًا. لا تدخل».فعل ما طلبته. وضع الزجاجة أمام الباب ورجع. مع ليلى كان الأمر أكثر برودة. حين نزلت أخيرًا لتغيير ابنها في الحمام المشترك، مرت من أمامه كأنه غير موجود. لم تنظر إليه، ولم ترد على تحيته الخافتة. أعادت الطفل إلى جناحها وأغلقت الباب من جديد.خلال النهار حاول أن يشتغل من غرفته الصغيرة. الشاشة أمامه كانت مليئة بالأرقام والتقارير، لكن عينيه كانت تعود كل دقيقة إلى الباب المغلق. رسالة من لينا وصلت عند الظهر:«نقل الأسهم وصل. هذا جيد. الموعد الأسبوعي ما زال في مكانه. لا تظن أن الاعتراف لزوجتيك يغيّر شيئًا بين
last updateDernière mise à jour : 2026-08-26
Read More

76

**نداء الجسد**### الفصل السادس والسبعون **محاولة القطع**في صباح اليوم الثالث بعد الاعتراف، قرر كريم أن يبدأ بجبهة لينا قبل أن تنهار الجبهة الداخلية بالكامل. أرسل إليها رسالة واحدة واضحة:«انتهى كل اتفاق. لن آتي، ولن أدفع، ولن أستمر. أي خطوة من طرفك سأقابلها بفتح الملف كاملًا أمام الجهات المختصة وأمام عائلتي. اخترتِ التهديد، فاختاري الآن النتيجة».انتظر. الرد لم يأتِ فورًا. مرّت ساعة، ثم ساعتان. في الثالثة وصلته رسالة قصيرة:«أنت لا تفهم من تكلّم. الأوراق ليست عندي وحدي. وإن تحركتُ، لن تتحرك وحدها. ستصل إلى زوجتيك وإلى الشركة في الوقت نفسه. فكّر قبل أن تتكلم عن الشجاعة».قرأ الجملة مرات. ثم اتصل بمحاميه وطلب موعدًا عاجلًا في اليوم نفسه. في المكتب شرح له الوضع بصراحة أكبر هذه المرة، دون أن يخفي الجانب الشخصي تمامًا. المحامي استمع بصمت ثم قال:«الابتزاز جريمة. لكن إثباته يحتاج إلى أدلة واضحة، والطرف الآخر يبدو حذرًا. أنصحك بتوثيق كل رسالة من الآن، وعدم الرد بعواطف، والبحث عن تسوية نهائية صامتة إن أمكن… أو الاستعداد لمعركة مفتوحة قد تطال السمعة والشركة معًا».غادر كريم المكتب وهو
last updateDernière mise à jour : 2026-08-26
Read More

77

**نداء الجسد**### الفصل السابع والسبعون **حين تصل الرسائل**الصباح التالي لرسالته القطعية إلى لينا لم يبدأ ببكاء الأطفال، بل بإشعار على هاتفه. رسالة من بريد إلكتروني غير معروف، مرفقة بملفات. فتحها بقلب متسارع. كانت نسخًا من أوراق قديمة تتعلق بالنزاع على الأسهم، مرفقة بتعليق قصير:«كما وعدناك. النسخة نفسها وصلت إلى البريدين الإلكترونيين لزوجتيك قبل دقائق. الخيار كان لك».شعر أن أرض الغرفة تميل. لم يفتح الملفات. عرف محتواها. ما أرعبه هو أنها وصلت فعلًا إلى سارة وليلى. نزل السلم بسرعة، لكن البيت كان ما زال هادئًا. البابين مغلقين. جلس في الصالة ينتظر الانفجار.بعد أربعين دقيقة فتح باب جناح سارة. نزلت تحمل هاتفها في يد والطفاة في اليد الأخرى. وجهها كان أبيضًا وصلبًا. رمته بنظرة واحدة ثم وضعت الطفلة في سريرها المتنقل وقالت بصوت منخفض مخيف:«وصلتني الملفات في السابعة صباحًا. قرأت ما يكفي. أنت لم تكن ضحية فقط. أنت كنت شريكًا في إخفاء خطر يمسّ حصتي وحصّة ابنتي. والآن وصلتني الأوراق من طرف ثالث… لا منك».قبل أن يرد فتح باب ليلى. نزلت هي الأخرى، ابنها على كتفها، وهاتفها في يدها. لم تتكلم في
last updateDernière mise à jour : 2026-08-28
Read More

78

**نداء الجسد**### الفصل الثامن والسبعون **إدارة الأنقاض**في اليوم التالي لوصول الملفات إلى بريدي سارة وليلى، بدأت الإجراءات تأخذ شكلًا رسميًا داخل الفيلا وخارجها. ليلى كانت أول من تحركت. اتصلت بمحاميتها في الصباح الباكر، أرسلت إليها كل ما وصله من كريم وما وصلها من الطرف المجهول، وحددت موعدًا في اليوم نفسه. سارة فعلت الشيء ذاته مع محامٍ آخر، وطلبت كشفًا مستقلًا بكل تحركات الأسهم منذ توزيع الحصص الأول حتى النقل الأخير تحت التهديد.كريم وجد نفسه أمام واقع جديد: لم يعد الطرف الذي يدير الترتيب، بل الطرف الذي تُراجع قراراته. في الشركة اضطر إلى إخبار بعض أعضاء الإدارة بوجود «نزاع محتمل حول حصص قديمة»، دون أن يدخل في التفاصيل الشخصية. الوجوه التي كانت تبتسم له بدأت تتحفظ. الشائعات لا تحتاج إلى تفاصيل كي تولد.في الفيلا كان الوضع أكثر قسوة في بساطته. الأبواب لا تُفتح إلا للضرورة. الطعام يُعدّ بشكل منفصل أو يُترك على الطاولة دون كلام. الاعتناء بالطفلين يتم بتناوب صامت: سارة تأخذ ابنتها، ليلى تأخذ ابنها، وكريم يُسمح له بحمل أحدهما أو كلاهما لفترات قصيرة تحت نظر إحدى الأمين. أي محاولة لفت
last updateDernière mise à jour : 2026-08-28
Read More

79

**نداء الجسد**### الفصل التاسع والسبعون **مسافات تُقاس بالخطوات**الأيام التي تلت حديث ليلى عن المسافة ورسالة سارة عن البحث عن شقة، لم تعد أيامًا عادية داخل الفيلا. صارت أيامًا تُحسب بالخطوات المرفوضة، وبالأبواب التي لا تُفتح إلا بمقدار ما يمر منه طفل أو زجاجة حليب، وبالنظرات التي تمرّ ولا تستقر. كريم كان يعيش في الطابق السفلي وغرفته الصغيرة كمن انتقل إلى بيت مجاور دون أن يغادر المبنى. يسمع كل شيء، ويرى القليل، ويملك حق التدخل في ما يخص الطفلين فقط حين يُسمح له بذلك.سارة بدأت تبحث جدّيًا. في اليوم الأول اتصلت بثلاثة مكاتب عقارية، وحددت مواعيد لمعاينة شقق مفروشة قريبة من الفيلا بما يكفي كي لا ينقطع الطفل عن أبيه تمامًا، وبعيدة بما يكفي كي تتنفس. في اليوم الثاني خرجت برفقة الطفلة لمعاينة اثنتين منها. عادت في العصر ووجهها متعب، لكنها كانت تحمل في عينها قرارًا أوضح. حين رآها كريم عند الباب قال:«هل وجدتِ شيئًا؟» «وجدتُ احتمالين»، أجابت دون أن تتوقف عن خلع حذائها. «أحدهما جاهز خلال أسبوع. سأقرر خلال يومين». «هل يمكن أن نتكلم قبل أن تقرري؟» نظرت إليه نظرة قصيرة باردة. «الكلا
last updateDernière mise à jour : 2026-08-28
Read More
Dernier
1
...
678910
...
13
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status