Accueil / المراهقة / نداء الجسد / Chapitre 81 - Chapitre 90

Tous les chapitres de : Chapitre 81 - Chapitre 90

127

80

**نداء الجسد**### الفصل الثمانون **قبل أن يُغلق الباب**الأيام التي سبقت يوم الأحد لم تكن أيامًا عادية، بل كانت أيام عدّ تنازلي صامت داخل الفيلا. كل حركة كانت تذكّر بأن شيئًا سيخرج من الباب ولن يعود كما كان. سارة بدأت ترتب أغراضها بهدوء منذ الصباح الباكر في اليوم الأول بعد قرارها. حقيبة كبيرة للملابس، وأخرى لمستلزمات الطفلة، وصندوق صغير للأشياء التي لا تُستبدل بسهولة: بطانية رقيقة اعتادت الطفلة رائحتها، ولعبة قماش صغيرة، ومفكرة كانت تكتب فيها مواعيد الرضاعة والوزن.كريم كان يراها تدخل وتخرج من جناحها حاملة الأشياء، لكنه لم يقترب إلا حين كانت الطفلة في حاجة إلى حمل أو تهدئة. الجدول المكتوب كان يُطبَّق بصرامة: ساعة في الصباح، وساعة في العصر، وأحيانًا نصف ساعة إضافية إذا سمحت سارة. خارج هذه الأوقات كان الباب يُغلق، وكان هو يعود إلى غرفته أو إلى الطابق السفلي كمن ينتظر دوره في عيادة.ليلى كانت تراقب كل ذلك من مسافة. لم تتدخل لتمنع سارة، ولم تشجعها صراحة. كانت تمرّ أحيانًا أمام الباب المفتوح فترى الحقائب، فتتابع طريقها إلى مطبخها أو إلى جناحها. في إحدى المرات فقط، بينما كانت الاثنتان
last updateDernière mise à jour : 2026-08-28
Read More

٨١

**نداء الجسد**### الفصل الحادي والثمانون **الفيلا بعد الرحيل**الصمت الذي ملأ الفيلا بعد خروج سارة لم يكن صمتًا عاديًا. كان صمتًا له وزن، وله ظل، وله طريقة في التسلل إلى الغرف حتى وهي مفتوحة. كريم أغلق الباب الرئيسي خلف السيارة التي اختفت، ثم وقف في المدخل دقائق إضافية كمن ينتظر أن يعود الصوت أو الحركة أو حتى رائحة الحليب المختلفة التي كانت تملأ الطابق العلوي. لم يعد شيء. البيت استقبل غيابهها بفراغ فوري.ليلى لم تنزل فورًا. بقيت في جناحها مع ابنها، ترضعه، تغيّر له، تمشي به قليلًا داخل الغرفة. حين نزلت أخيرًا بعد ساعة، وجدت كريم جالسًا في الصالة ينظر إلى الكرسي الذي كانت سارة تفضله. مرّت من أمامه دون أن تتوقف، دخلت المطبخ، أخرجت زجاجة ماء، ثم التفتت إليه وقالت:«الجدول الذي كتبته سارة ما زال ساريًا. الساعة الرابعة موعد رؤية ابنتك. أرسل رسالة قبل أن تذهب، كما طلبت». هو رفع رأسه إليها. «هل أنتِ بخير؟» «أنا هنا»، أجابت ببساطة. «هذا كل ما أستطيع قوله الآن. والبيت صار أوسع مما يجب، وأضيق مما يجب في الوقت نفسه».صعدت من جديد. كريم بقي في مكانه. حاول أن يشغل نفسه بترتيب بعض الأور
last updateDernière mise à jour : 2026-08-29
Read More

٨٢

**نداء الجسد**### الفصل الثاني والثمانون **إيقاع الغياب**الأسبوع الثاني بعد رحيل سارة فرض على الفيلا إيقاعًا جديدًا صارمًا وقاسيًا في انتظامه. الصباح يبدأ بصوت ابن ليلى حين يستيقظ، ثم بخطواتها الخفيفة وهي تتحرك داخل جناحها. كريم يسمع كل ذلك من غرفته أو من الصالة، لكنه لا يصعد إلا إذا طُلب منه. ينزل إلى المطبخ، يعدّ قهوة لنفسه، يترك الفنجان الثاني فارغًا على الطاولة كعادة قديمة لم تمت بعد، ثم يغادر إلى الشركة قبل أن تتقاطع خطوطهما أكثر مما يلزم.في الشركة كانت الأمور تزداد تعقيدًا بهدوء. المحامي أبلغه أن الطرف الآخر — لينا والعمة — أبدى استعدادًا مبدئيًا للتفاوض على إسقاط التهديدات مقابل تعهدات بعدم الملاحقة وتثبيت بعض الترتيبات المالية السابقة. العرض لم يكن نظيفًا، لكنه كان أول إشارة إلى أن المواجهة المفتوحة قد تُتجنب. كريم طلب وقتًا للتفكير. في داخله كان السؤال أكبر من الأوراق: هل ينهي الأمر بصمت ويدفع ثمنًا إضافيًا، أم يترك المعركة تأخذ مجراها مهما بلغت التكلفة على السمعة والشركة؟بعد الظهر كان الموعد الثابت مع ابنته. يرسل الرسالة، ينتظر الموافقة، ثم يقود إلى المبنى الأصفر.
last updateDernière mise à jour : 2026-08-29
Read More

٨٣

**نداء الجسد**### الفصل الثالث والثمانون **خيوط تتقطع**مع بداية الأسبوع الثالث على رحيل سارة، بدأ الإيقاع الجديد يترك أثره على الجميع بطريقة أعمق. كريم كان يستيقظ كل صباح على بيت يزداد فراغًا في إحساسه وإن لم يتغير شكله. غرفة سارة في الطابق العلوي بقيت مغلقة، وستائرها مسدلة، وكأنها جزء من منزل آخر لا يخصه. ليلى كانت تتحرك في جناحها وفي المطبخ بخطوات محسوبة، تتحدث معه حين يلزم الأمر فقط، وتبتعد بعينها كلما طال الصمت بينهما أكثر مما يجب.في الشركة جاءه اتصال من المحامي في منتصف اليوم. الصوت كان حذرًا:«الطرف الآخر قدم عرضًا أوضح. إسقاط كامل لأي مطالبات أو تهديدات متعلقة بالملف القديم، مقابل تعهد مكتوب منك بعدم رفع دعاوى ابتزاز أو تشهير ضدهم، وتثبيت النقل السابق للأسهم دون رجوع. أمامك أيام قليلة للرد». كريم نظر إلى النافذة في مكتبه. «وماذا لو رفضت؟» «قد نربح معركة طويلة، وقد نخسر وقتًا وسمعة ومالًا. العرض ليس عادلًا بالكامل… لكنه يغلق الباب».بعد أن أغلق الخط جلس وقتًا طويلًا دون أن يتحرك. إغلاق الباب مع لينا والعمة كان يعني إنهاء كابوس يومي، لكنه كان يعني أيضًا أن ما دُفع من
last updateDernière mise à jour : 2026-08-29
Read More

٨٤

**نداء الجسد**### الفصل الرابع والثمانون **قرار ليلى**بعد يومين من الموافقة على التسوية، وصلت الأوراق النهائية إلى مكتب المحامي. كريم وقع في الصباح. التوقيع كان قصيرًا وباردًا: تعهدات متبادلة، إسقاط للتهديدات، وتثبيت للنقل السابق. حين خرج من المكتب لم يشعر براحة حقيقية. شعر فقط أن جبهة خارجية قد أُغلقت، وأن الجبهة الداخلية ما زالت مفتوحة على مصراعيها.أخبر سارة خلال الزيارة المسائية أن الأمر مع الطرف الآخر قد انتهى قانونيًا. كانت تحمل الطفلة على كتفها، وأومأت برأسها قائلة:«حسنًا. على الأقل لن تصلنا رسائل جديدة من هذا النوع. الباقي بيننا لا يُحلّ بالتوقيع». سلّمها الطفلة بعد انتهاء الوقت وخرج. الجملة بقيت معه في الطريق.في الفيلا وجد ليلى في جناحها. الباب كان مواربًا هذه المرة. طرق بلطف فسمحت له بالدخول. كانت تجلس على السرير وابنها نائم إلى جانبها. وقف عند الباب وقال:«وقّعت اليوم. الملف مع لينا أُغلق». ليلى نظرت إلى ابنها ثم إليه. «أجّلتُ رحيلي حتى ينتهي هذا الأمر. الآن وقد انتهى… لم يعد لدي سبب للبقاء هنا أكثر مما ينبغي». الكلمات سقطت ببساطة مخيفة. هو دخل خطوة واحدة.
last updateDernière mise à jour : 2026-08-29
Read More

٨٥

**نداء الجسد**### الفصل الخامس والثمانون **الأيام السبعة الأخيرة**اليوم الأول بعد إعلان ليلى رحيلها بدأ بصمت مختلف عن أي صمت سبقه. لم يعد صمت العتاب أو الانتظار، بل صمت الوداع الممتد على أيام. كريم استيقظ مبكرًا ووجدها في المطبخ تعدّ قائمة صغيرة على ورقة: أشياء للطفل، أوراق، ملابس، أدوية. حين رأته رفعت رأسها وقالت فقط:« سأبدأ في تعبئة الصندوق الأول. إذا احتجت إلى شيء من الرفوف العليا… ساعدني لاحقًا». أومأ. لم يسأل إن كانت متأكدة. السؤال كان قد مات في الليلة السابقة.خلال النهار عملت ليلى بهدوء منهجي. أخرجت حقائب من الخزانة، طوت الملابس، رتبت مستلزمات الابن في علبة بلاستيكية شفافة. كريم كان يمرّ أحيانًا من الممر فيراها جالسة على الأرض تضع الأشياء في أماكنها. في إحدى المرات توقف عند الباب وسأل إن كان يستطيع المساعدة. سمحت له بحمل صندوقين إلى أسفل السلم دون كلام إضافي.في موعد الزيارة ذهب إلى سارة كالعادة. حمل ابنته، مشى بها، ثم أخبرها بصوت منخفض أن ليلى ستنتقل خلال أيام إلى شقة في الحيّ نفسه. سارة كانت تغيّر حفاضة الطفلة، وتوقفت لحظة قبل أن تقول:«إذن صرتما في المكان نفسه تقري
last updateDernière mise à jour : 2026-08-31
Read More

٨٦

**نداء الجسد**### الفصل السادس والثمانون **البيت الفارغ**اليوم الأول بعد رحيل ليلى بدأ بضوء صباحي يدخل من النوافذ ولا يجد من يستقبله. كريم استيقظ على صمت كامل. لا بكاء، لا خطوات، لا صوت رضعة أو همس. نزل السلم يسمع وقع قدميه أوضح من أي يوم مضى. المطبخ كان نظيفًا وباردًا. أعدّ قهوة لنفسه، ووقف يشربها أمام النافذة التي تطل على الحديقة. الحديقة بدت أكبر وأبعد.في الصباح أرسل رسالتين: واحدة إلى سارة وأخرى إلى ليلى، يؤكد فيه التزامه بالجدول. الردود جاءت قصيرة ومباشرة. مواعيد اليوم كانت واضحة: ابنته في ساعة محددة، وابنه في ساعة أخرى. الشقتان قريبتان، لكن الطريق بينهما صار يمرّ عبر فراغ الفيلا أولًا.الزيارة الأولى كانت لابنته. حملها كالعادة، مشى بها، حاول أن يلتقط ملامحها وهي تكبر يومًا بعد يوم. سارة كانت أقل كلامًا من المعتاد، كأنها لا تريد أن تضيف أي طبقة عاطفية على الترتيب الجديد. في نهاية الساعة سلّمها الطفلة وخرج. في السيارة جلس دقيقة قبل أن يتجه إلى الشقة الأخرى.شقة ليلى كانت أصغر وأبسط. استقبلته عند الباب، سلّمته ابنه، ثم انسحبت إلى الغرفة المجاورة تاركة الباب مواربًا. حمل كر
last updateDernière mise à jour : 2026-08-31
Read More

٨٧

**نداء الجسد**### الفصل السابع والثمانون **ما تبقى بعد الرحيل**الأسابيع الأولى من الوحدة الكاملة داخل الفيلا لم تمرّ كأيام متشابهة، بل كطبقات من الصمت تتكدس فوق بعضها. كريم كان يستيقظ كل صباح على الضوء نفسه يدخل من النافذة نفسها، فيجد البيت حوله ثابتًا في فراغه. لا صوت رضعة، لا بكاء، لا خطوات خفيفة على السلم. يعدّ القهوة، يشربها واقفًا في المطبخ، ثم يخرج إلى العمل كمن يخرج من قوقعة فارغة إلى عالم ما زال يتحرك.في الشركة كانت الأيام تمضي بشكل آلي. الملفات، والاجتماعات، والردود على الرسائل. ملف لينا أُغلق نهائيًا، ولم يعد يطرق بابه أي تهديد جديد. لكن الإغلاق القانوني لم يُترجم إلى إغلاق داخلي. كان يمرّ أحيانًا بيده على هاتفه يتوقع رسالة من رقم مجهول، ثم يتذكر أن الصفحة طُويت. الراحة التي كان يفترض أن يشعر بها لم تأتِ. جاء بدلًا منها فراغ أوضح.الزيارات كانت هي النقاط الوحيدة المضيئة والمنتظمة في جدوله. كل يوم يمرّ على الشقتين. في الأولى يحمل ابنته، يشمّ شعرها، يحاول أن يلتقط ضحكتها الجديدة التي بدأت تظهر، ثم يعيدها إلى سارة بعد ستين دقيقة محسوبة. في الثانية يحمل ابنه، يمشي به دا
last updateDernière mise à jour : 2026-08-31
Read More

٨٨

**نداء الجسد**### الفصل الثامن والثمانون **إغلاق الأبواب الأخيرة**قرار بيع الفيلا لم يأتِ فجأة، بل تراكم مع الأيام الفارغة حتى صار أقرب إلى الحل الوحيد المعقول. بعد أن تلقى كريم موافقة سارة وليلى الضمنية على الانتقال، اتصل بالسمسار مرة ثانية وطلب البدء في الإجراءات. جاءت فرق التصوير، والتقطت صورًا للغرف الواسعة والحديقة والممرات. كان يمشي معهم بصمت، يفتح الأبواب المغلقة واحدًا تلو الآخر، فيخرج هواء راكد وذكريات لا يعلق عليها. غرفة سارة بدت أصغر مما يتذكر. جناح ليلى كان لا يزال يحمل أثر ترتيب سرير الطفل في الزاوية. هو أغلق البابين بسرعة بعد أن انتهى المصورون.الإعلان نُشر خلال أيام. بدأت الزيارات من مشترين محتملين. كريم كان يغادر البيت قبل وصولهم، أو يبقى في الحديقة يترك السمسار يدير الحديث. في كل مرة يعود فيها بعد انتهاء المعاينة، كان يجد البيت كما هو: فارغًا، نظيفًا أكثر من اللازم، ويبدو كأنه ينتظر من يقرر مصيره.الزيارات اليومية للطفلين استمرت دون انقطاع. في شقة سارة كان الروتين ثابتًا: ساعة كاملة، حمل، مشي قصير داخل الصالة، ثم تسليم. الطفلة بدأت تتعرف على وجهه بوضوح أكبر، و
last updateDernière mise à jour : 2026-08-31
Read More

٨٩

**نداء الجسد**### الفصل التاسع والثمانون **حجم الحياة الجديد**الشقة الصغيرة لم تحتج إلى وقت طويل كي تتحول من مكان غريب إلى إطار يومي مألوف. كريم كان يستيقظ على ضوء يدخل من نافذة تطل على شارع جانبي، لا على حديقة واسعة. يعدّ قهوته في مطبخ يتسع لشخص واحد بسهولة، ويشربها وهو يراجع رسائل العمل أو مواعيد اليوم. الجدول بقي هو العمود الفقري لحياته: زيارة، ثم زيارة، ثم عودة.الأطفال كانوا يتغيرون أسبوعًا بعد أسبوع. ابنته بدأت تثبت رأسها بوضوح أكبر، وتتتبع وجهه بعينين تعرفانه. أحيانًا تُصدر صوتًا قصيرًا حين يرفعها، فيجد نفسه يبتسم رغم كل شيء. سارة كانت تلاحظ ذلك بصمت، وتكتفي بالقول إن الطفلة «مرتاحة في حضنه». ثم تستعيدها في نهاية الساعة وتعود إلى روتينها.ابنه في الشقة الأخرى صار أكثر حركة. يرفس، يمسك الإصبع، ويحاول أن يقلب جسده. ليلى كانت تسمح له بحمله للوقت المحدد، وتراقبه من الطرف الآخر للصالة، ثم تقول في نهاية الموعد: «غداً في الوقت نفسه». الجملة صارت كافية. لا حاجة إلى أكثر.بين الزيارتين كان يعود أحيانًا إلى شقته لساعة، أو يمرّ على الشركة، أو يجلس في مقهى قريب يقرأ شيئًا على هاتفه
last updateDernière mise à jour : 2026-08-31
Read More
Dernier
1
...
7891011
...
13
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status