Accueil / المراهقة / نداء الجسد / Chapitre 91 - Chapitre 100

Tous les chapitres de : Chapitre 91 - Chapitre 100

127

٩٠

**نداء الجسد**### الفصل التسعون **ثبات المسافة**الوقت، حين يمرّ بلا أحداث كبيرة، يترك أثره في التفاصيل الصغيرة لا في الانفجارات. بعد أشهر من الانتقال إلى الشقة الجديدة، صار الروتين جزءًا من جسد كريم أكثر مما هو جزء من جدول مكتوب. يستيقظ، يشرب قهوته، يراجع الرسائل، يخرج. الزيارة الأولى، ثم الزيارة الثانية، ثم العودة. الشارع الذي يربط بين الشقتين صار مألوفًا لدرجة أنه يحفظ عدد الإشارات والمنعطفات دون أن ينتبه.الأطفال كانوا هم من يتغيرون بوضوح. ابنته صارت تتعرف عليه من الباب، تمد يديها حين يقترب، وتتمسك بشعره أحيانًا بأصابعها القصيرة. سارة كانت تسمح له بأن يحملها في الشرفة الصغيرة دقائق إن كان الجو معتدلًا، ثم تستعيدها بهدوء. الكلام بينهما بقي في حدود الضرورة: التطعيمات، نوم الليل، ما تأكله. في مرة واحدة فقط، بينما كانت الطفلة نائمة على صدره، قالت سارة:«هي تبدأ في ملاحظة الوجوه بوضوح. لا تتأخر عن المواعيد. الثبات أهم لها من أي شيء آخر الآن». هو أومأ. «لن أتأخر».ابنه في الشقة الأخرى بدأ يحاول الجلوس مستندًا. ليلى كانت تراقبه وهو في حضن أبيه، وتعلق أحيانًا بجملة قصيرة: «صار
last updateDernière mise à jour : 2026-08-31
Read More

٩١

**نداء الجسد**### الفصل الحادي والتسعون **ما يبقى حين يمر الوقت**الوقت لم يعد يمرّ داخل الشقة الصغيرة بالوتيرة نفسها التي كان يمرّ بها داخل الفيلا. هناك كان للأيام وزنٌ مختلف، وكانت الجدران تحتفظ بصدى الخطوات والعتاب والحرارة القديمة. أما هنا، في الغرفتين والصالة الضيقة، فقد صار الوقت أقرب إلى خط مستقيم هادئ: صباح، زيارة، زيارة أخرى، مساء، ليل. لا مفاجآت كبيرة، ولا أبواب تُغلق فجأة، ولا رسائل تهديد تصل في منتصف الليل. فقط انتظام يشبه تنفس شخص قرر أن يعيش بما تبقى له.كريم اعتاد الشقة كما يعتاد المرء جسدًا جديدًا بعد مرض طويل. يعرف أين يضع مفاتيحه، وأين يجلس حين يعود متعبًا، وأين يضع الصور الجديدة التي يلتقطها للطفلين كل أسبوعين. الصور كانت تتغير: الوجهان الصغيران يكبران، والملامح تتضح، والعينان تبدأان في حمل شيء يشبه المعرفة. كان يطبع واحدة بين الحين والآخر ويضعها على الرف بجانب الأخريات. الرف امتلأ ببطء، لكنه لم يزدحم. بقي هناك مساحة كافية للهواء.الزيارات استمرت كعمود فقري لا يُمس. في شقة سارة كان الروتين واضحًا حدّ الجفاف أحيانًا. تدخل، تغسل يديك، تأخذ الطفلة، تجلس أو تمش
last updateDernière mise à jour : 2026-09-01
Read More

٩٢

**نداء الجسد**### الفصل الثاني والتسعون **حين يصبح الانتظام حياة**الأشهر، حين تمرّ بلا أحداث كبرى، تترك أثرها في الأشياء الصغيرة التي لا يلاحظها المرء إلا متأخرًا. كريم اكتشف ذلك في تفاصيل يومه: في الطريقة التي صار يطوي بها ملابسه، في ترتيب الفناجين داخل الخزانة، في المسار الذي تسلكه عيناه كل صباح حين يستيقظ على ضوء الشارع الجانبي. الشقة الصغيرة لم تعد غريبة. صارت امتدادًا لصمته، وإطارًا لحياته الجديدة التي تخلو من المفاجآت الكبيرة وتكتفي بما هو ممكن.الزيارات بقيت هي المحور. كل يوم يخرج في الوقت نفسه تقريبًا، يسلك الطريق نفسه، يقف أمام البابين نفسيهما. في شقة سارة كانت الطفلة تنتظره الآن بطريقة مختلفة. حين تسمعه عند الباب تبدأ تتحرك في حضن أمها، وتمد يديها قبل أن يصل إليها. سارة كانت تسلّمها له بهدوء، ثم تنسحب إلى طرف الغرفة أو إلى المطبخ تاركة له الساعة كاملة. الطفلة صارت أثقل قليلًا، وأوضح في تعابير وجهها. تضحك أحيانًا حين يرفعها عالياً، وتضع رأسها على كتفه حين تتعب.في إحدى الزيارات، بينما كانت الطفلة نائمة على ذراعه، قالت سارة وهي تجلس على الكرسي المقابل:«الطبيبة قالت إن
last updateDernière mise à jour : 2026-09-01
Read More

٩٣

**نداء الجسد**### الفصل الثالث والتسعون **تفاصيل الأيام العادية**الوقت حين يستقر في حياة بلا أحداث كبرى يبدأ يشتغل على التفاصيل الدقيقة، كمن ينحت حجرًا ببطء شديد حتى يظهر الشكل النهائي. كريم شعر بذلك في كل زاوية من يومه. في الطريقة التي صار يربط بها حذاءه كل صباح دون أن يفكر، في ترتيب المفاتيح على الطاولة الصغيرة عند الباب، في الصوت الذي يحدثه الباب حين يُغلق خلفه وهو خارج إلى الزيارة الأولى. الشقة لم تعد مجرد مكان يأوي إليه. صارت إيقاعًا مألوفًا يتحرك داخله دون مقاومة.الزيارات بقيت هي العمود الذي لا يميل. كل يوم يخرج في الساعة نفسها تقريبًا، يسلك الشوارع نفسها، يصل إلى البابين نفسيهما. في شقة سارة كانت الطفلة تنتظره الآن بوضوح أكبر. حين تسمع صوت الباب تبدأ تتحرك، وتمد يديها قبل أن يصل إليها. سارة كانت تسلّمها له بهدوء معتاد، ثم تنسحب إلى طرف الغرفة أو إلى المطبخ، تاركة له الستين دقيقة كاملة دون تدخل. الطفلة صارت أثقل، وأوضح في ضحكها، وأقوى في قبضتها حين تمسك إصبعه أو شعره.في إحدى الزيارات جلست سارة على الكرسي المقابل وهي تراقب ابنتهما في حضنه. قالت بعد صمت طويل:«صارت تنام
last updateDernière mise à jour : 2026-09-01
Read More

٩٤

**نداء الجسد**### الفصل الرابع والتسعون **جسد آخر**الشهور التي تلت استقرار الروتين الجديد لم تكن فارغة تمامًا كما بدا في ظاهرها. كريم كان يؤدي أيامه بدقة: الزيارة الأولى، الزيارة الثانية، العمل، العودة إلى الشقة الصغيرة. لكن الوحدة التي اعتادها بدأت تترك فراغًا آخر غير فراغ الأبوة والمسافة. فراغًا جسديًا بسيطًا ومباشرًا، كان يتجاهله في البداية، ثم صار يلاحظه في نهاية بعض الأيام حين يغلق الباب خلفه ويجد الشقة هادئة أكثر مما تحتمل.في أحد الأصائل، بعد أن أنهى زيارة ابنه وعاد مبكرًا قليلًا، توقف عند المقهى الصغير في نهاية الشارع. طلب قهوة وجلس عند الطاولة الخارجية. المرأة التي كانت تجلس في الطاولة المجاورة رفعَت نظرها إليه لحظة، ثم عادت إلى كتابها. بعد دقائق أسقطت قلمها فالتقطه وناوله إياها. شكرته بابتسامة قصيرة، واستمر الحديث بعد ذلك بشكل طبيعي: عن الكتاب، ثم عن الحيّ، ثم عن العمل.اسمها راما. في أوائل الثلاثينيات، تعمل في مجال التصميم، وتسكن في المبنى المجاور. الحديث امتد نصف ساعة، ثم تبادلا الرقمين دون وعود كبيرة. في الأيام التالية تكررت اللقاءات في المقهى نفسه، قصيرة في البدا
last updateDernière mise à jour : 2026-09-02
Read More

٩٥

**نداء الجسد**### الفصل الخامس والتسعون **تفاصيل الجسد الجديد**في المرة التالية التي دعا فيها راما إلى شقته، كان الجدول اليومي قد انتهى مبكرًا. الزيارتان مرّتا بهدوء، والأطفال كانا بخير، والرسائل القصيرة من سارة وليلى لم تحمل أي طارئ. عاد إلى الشقة، اغتسل، وغيّر ملابسه، ثم أرسل إليها عنوانه. جاءت بعد ساعة، تحمل حقيبة صغيرة ورائحة عطر خفيف مختلف عن أي رائحة عرفها في السنوات الأخيرة.أغلقت الباب خلفها بنفسها. لم يجلسا هذه المرة للحديث طويلًا. الوقوف في الممر الصغير بين الباب والصالة كان كافيًا. هي اقتربت أولًا، ووضعت يدها على صدره، ثم رفعَت وجهها. القبلة كانت أعمق من المرة السابقة، وأطول. لسانها تحرك ضد لسانه بثقة، ويداها انزلقتا تحت قميصه تلمسان جلده مباشرة. هو دفعها برفق نحو الحائط، ورفع يديها فوق رأسها لحظة وهو يقبّلها، قبل أن تنزلا مجددًا لتمسك بطرف قميصه وترفعه.الثياب سقطت قطعة بعد قطعة بين الممر وغرفة النوم. حين وصلا إلى السرير كانت راما قد بقيت بملابسهما الداخلية فقط. هو أوقفها أمامه، ونظر إليها للمرة الأولى بضوء الغرفة الكامل. جسدها كان مختلفًا عن جسدي سارة وليلى: أطو
last updateDernière mise à jour : 2026-09-02
Read More

٩٦

**نداء الجسد**### الفصل السادس والتسعون **خيطان متوازيان**الصباح الذي تلا ليلة راما لم يكن مختلفًا في شكله الخارجي عن أي صباح سابق. كريم استيقظ على ضوء الشارع الجانبي، أعدّ قهوته، شربها واقفًا في المطبخ الصغير، ثم راجع الرسائل القصيرة التي وصلت من سارة وليلى عن مواعيد اليوم. لا شيء طارئ. الجدول ثابت. ارتدى ملابسه وخرج كالعادة.الزيارة الأولى كانت لابنته. الطفلة كانت مستيقظة ونشيطة، مدت يديها إليه من اللحظة التي دخل فيها. حملها، مشى بها داخل الصالة، أجلسها على ركبته، وتركها تمسك مفاتيحه وتفحصها بأصابعها الصغيرة. سارة كانت في المطبخ تعدّ شيئًا، تخرج بين الحين والآخر لتلقي نظرة ثم تعود. في نهاية الساعة سلّمها الطفلة، فأخذتها وهي تقول:«غدًا في الوقت نفسه. لا تغيير». أومأ وخرج.في الطريق إلى شقة ليلى مرّ على المقهى الصغير دون أن يدخل. راما كانت قد ذكرت أنها قد تمرّ بعد العصر، لكنه لم يكن متأكدًا بعد. أكمل طريقه. الابن كان نائمًا حين وصل، فانتظر ربع ساعة حتى استيقظ. حمله، جلس به على السجادة، وتركه يزحف مسافة قصيرة ثم يعود. ليلى جلست على الكرسي البعيد تقرأ شيئًا على هاتفها. في نها
last updateDernière mise à jour : 2026-09-02
Read More

٩٧

**نداء الجسد**### الفصل السابع والتسعون **ما بين الجدول والجسد**الأيام التي تلت اللقاءين الأولين مع راما لم تُحدث ضجيجًا في ظاهر حياة كريم، لكنها بدأت تترك أثرًا هادئًا في إيقاع لياليه. الجدول الصباحي بقي مقدسًا: يستيقظ، يشرب قهوته، يراجع الرسائل القصيرة من سارة وليلى، ثم يخرج إلى الزيارة الأولى. الطفلة صارت تميزه من خطواته عند الباب، وتمد يديها قبل أن يصل إليها. سارة كانت تسلّمها له بهدوء، وتنسحب إلى طرف الغرفة أو إلى المطبخ، تاركة له الساعة كاملة. في نهاية الوقت تستعيد ابنتها بجملة واحدة عن الموعد التالي، ويخرج هو إلى الشارع يحمل على ملابسه رائحة الحليب والصابون الخفيف.الزيارة الثانية كانت تسير على المنوال نفسه مع اختلاف بسيط في التفاصيل. الابن صار يزحف أسرع، ويحاول الوقوف مستندًا إلى ركبتي أبيه. ليلى كانت تراقب من الكرسي البعيد، تعلق أحيانًا بجملة عملية عن نومه أو طعامه، ثم تأخذ الطفل في نهاية الساعة وتغلق الباب برفق. الطريق بين الشقتين بقي مساحة صامتة يمرّ فيها كريم كل يوم، يفكر أحيانًا في تفاصيل الزيارتين، وأحيانًا لا يفكر في شيء على الإطلاق.العودة إلى الشقة في بعض الأص
last updateDernière mise à jour : 2026-09-02
Read More

٩٨

**نداء الجسد**### الفصل الثامن والتسعون **ازدواجية الأيام**الأيام صارت تنقسم في حياة كريم إلى طبقات واضحة لا تختلط. الطبقة الأولى تبدأ مع ضوء الصباح: قهوة سريعة، رسائل قصيرة من سارة وليلى، ثم الخروج إلى الزيارة الأولى. الطفلة صارت تميزه من صوت الباب، وتمد يديها بثقة أكبر كلما دخل. سارة كانت تسلّمها له بهدوء، وتنسحب إلى طرف الغرفة أو إلى المطبخ، تاركة له الساعة كاملة دون تدخل. في نهاية الوقت تستعيد ابنتها، تذكره بالموعد التالي بجملة واحدة، ويخرج هو إلى الشارع.الزيارة الثانية تسير على الإيقاع نفسه مع اختلاف التفاصيل. الابن صار يزحف بسرعة أكبر، ويحاول الوقوف مستندًا إلى الأثاث أو إلى ركبة أبيه. ليلى تراقب من مسافة، تعلق أحيانًا بملاحظة عملية عن نومه أو طعامه، ثم تأخذ الطفل في نهاية الساعة وتغلق الباب. الطريق بين الشقتين بقي مساحة صامتة يمرّ فيها يوميًا، يحمل في ملابسه رائحة الحليب تارة، وصوت ضحكات قصيرة تارة أخرى.الطبقة الثانية من يومه تبدأ بعد انتهاء الزيارتين. إذا لم تصل رسالة من راما، يعود إلى شقته، يعدّ طعامًا بسيطًا، يجلس أمام النافذة أو الشاشة، ثم ينام في ساعة مبكرة نسب
last updateDernière mise à jour : 2026-09-04
Read More

٩٩

**نداء الجسد**### الفصل التاسع والتسعون **ما لا يختلط**الصباح التالي لليلة الرابعة مع راما بدأ كأي صباح آخر في الشقة الصغيرة، وكأن الليل الذي سبقه لم يترك على الجدران أي أثر. كريم استيقظ قبل صوت المنبّه بدقائق، ظلّ مستلقيًا يحدق في سقف الغرفة الضيق، ثم نهض. أعدّ القهوة في المطبخ الصغير، شربها وهو واقف أمام النافذة التي تطل على الشارع الجانبي، وراجع الرسائل القصيرة التي وصلت أثناء الليل. سارة كتبت أن الطفلة نامت ليلتها بشكل جيد ولم تستيقظ إلا مرة واحدة. ليلى كتبت أن الموعد كما هو، وأن الابن بخير. لا طوارئ، لا تغييرات. ارتدى ملابسه بهدوء، أخذ مفاتيحه، وخرج.الزيارة الأولى كانت في شقة سارة. الطفلة كانت مستيقظة ونشيطة هذه المرة. حين فتحت سارة الباب مدت الطفلة يديها نحوه قبل أن يصل إليها. حملها، فتشبثت بشعره بأصابعها القصيرة وضحكت ضحكة خفيفة حين رفعها قليلاً في الهواء. مشى بها داخل الصالة، أجلسها على ركبته، وتركها تمسك مفاتيحه وتفحصها بتركيز جاد كأنها شيء مهم. سارة كانت في المطبخ تعدّ شيئًا، تخرج بين الحين والآخر لتلقي نظرة صامتة ثم تعود. لم تتدخل في الساعة كاملة. في نهاية الوقت اق
last updateDernière mise à jour : 2026-09-04
Read More
Dernier
1
...
8910111213
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status