**نداء الجسد**### الفصل التسعون **ثبات المسافة**الوقت، حين يمرّ بلا أحداث كبيرة، يترك أثره في التفاصيل الصغيرة لا في الانفجارات. بعد أشهر من الانتقال إلى الشقة الجديدة، صار الروتين جزءًا من جسد كريم أكثر مما هو جزء من جدول مكتوب. يستيقظ، يشرب قهوته، يراجع الرسائل، يخرج. الزيارة الأولى، ثم الزيارة الثانية، ثم العودة. الشارع الذي يربط بين الشقتين صار مألوفًا لدرجة أنه يحفظ عدد الإشارات والمنعطفات دون أن ينتبه.الأطفال كانوا هم من يتغيرون بوضوح. ابنته صارت تتعرف عليه من الباب، تمد يديها حين يقترب، وتتمسك بشعره أحيانًا بأصابعها القصيرة. سارة كانت تسمح له بأن يحملها في الشرفة الصغيرة دقائق إن كان الجو معتدلًا، ثم تستعيدها بهدوء. الكلام بينهما بقي في حدود الضرورة: التطعيمات، نوم الليل، ما تأكله. في مرة واحدة فقط، بينما كانت الطفلة نائمة على صدره، قالت سارة:«هي تبدأ في ملاحظة الوجوه بوضوح. لا تتأخر عن المواعيد. الثبات أهم لها من أي شيء آخر الآن». هو أومأ. «لن أتأخر».ابنه في الشقة الأخرى بدأ يحاول الجلوس مستندًا. ليلى كانت تراقبه وهو في حضن أبيه، وتعلق أحيانًا بجملة قصيرة: «صار
Dernière mise à jour : 2026-08-31 Read More