بعد أيام من التأمل والدراسة، وقفت أريا وحدها أمام النقش الحلزوني الذي كشف عن وجود سر مخبأ في أعماق الجذور. كان الفريق قد انسحب إلى الخلف ليمنحها مساحة للتأمل، وكانت الخيوط من حولها تتراقص ببطء، وكأن النسيج كان ينتظر قرارها. وضعت أريا يدها على النقش للمرة الأخيرة، وأغمضت عينيها، وسمحت لنفسها بالغوص في أعماق الجذور، ليس كنساجة تبحث عن قوة، بل كباحثة عن حقيقة كانت مخبأة منذ بداية الزمان. شعرت بأن روحها تنزلق عبر طبقات من النسيج القديم، كل طبقة تحمل ذاكرة عصر مضى. مرت بذكريات النورنز الأولى، مرت بذكريات المنسيين، مرت بذكريات الظلال، حتى وصلت إلى قلب الجذور نفسها. وهناك، في العمق، وجدت ما كانت تبحث عنه. لم يكن سراً عن قوة خارقة، ولا عن سلاح يمكن استخدامه، بل كان شيئاً أبسط وأعمق في آن واحد: الجذور كانت تخفي جزءاً من وعيها لحماية نفسها، ليس من أعداء خارجيين، بل من أصدقائها الذين كانوا يخافون من قوتها. كانت الجذور تعلم أن النورنز كانوا يخافون منها، وكانت تعلم أن خوفهم قد يدفعهم إلى استغلالها أو تدميرها، فقررت أن تخفي جزءاً من نفسها، جزءاً كان يحتوي على قدرتها على التوسع، على خلق عوالم جديدة
Last Updated : 2026-08-12 Read more