كانت الساعة تشير إلى الثانية والنصف صباحاً، والقصر يغرق في سكون مخيف. انقطعت الحركة في الممرات السفلية، لم يبقى إلا أقدام متثاقلة لحراس يصارعون النعاس عند البوابات. وعلى السطح الخلفي، بين ظلال الأعمدة الحجرية وحواف السقف المائلة، كان خليل يتحرك كطيف بلا صوت. ارتدى ثياباً داكنة وجعل خطاه متناغمة مع هبات الريح كي لا يثير ريبة حراس الفناء. يمسك بيديه حبل الصعود والمفتاح الذي أخذ من "سيلا"، بينما تدور في رأسه أسئلة لا تهدأ حول صاحب المفتاح الآخر. مفتاح رآه سابقاً ويدرك أنه ليس لوحده في هذه اللعبة. وصل إلى النافذة المرتفعة لغرفة المستندات الملحقة بمكتب "ألكسندر". استغل انشغال الحارسين أمام الباب الرئيسي في الطرف الآخر من الممر، وبمهارة عسكرية ربط الحبل بالسور العلوي وانزلق بهدوء نحو الحافة. وأزاح القفل الخشبي بأداة معدنية دقيقة، ثم تسلل إلى الداخل بخفة وأعاد إغلاقه دون أن يصدر أي صوت. كان الممر الداخلي مظلم وبارد، ورائحة الورق القديم والخشب الفاخر تملأ المكان. تحرك خليل بين الطاولات بخطوات محسوبة حتى وصل إلى اللوحة الزيتية الضخمة خلف المكتب الفخم. رفع السراج الخافت بحذر، وأمسك بإطار
Última actualización : 2026-09-03 Leer más