كانت سيلا تقف أمام المرآة الكبيرة، تجهز نفسها لاستقبال ألكسندر ترتدي فستاناً أحمر من الحرير الفاخر، بقصة ضيقة تبرز انحناءات جسدها المتناسق، وفتحة ظهر واسعة تصل لأسفل كتفيها. وكانت ملامح وجهها هادئة بشكل غير طبيعي، ونظراتها جافة وخاوية من أي شغف أو حزن. دخلت إيفي الجناح وهي تحمل صينية العشاء بخطوات حذرة، وقلبها ينتفض خوفاً من النظرة الغريبة التي رأتها في عيني سيدتها في الصباح. اقتربت إيفي ببطء وهمست بنبرة دافئة: ـ مساء الخير يا سيدتي.. أ حضرتُ لكِ العشاء كما طلبتِ. لتلتفت إليها سيلا بنظرة باردة، وسحبت طرف فستانها بتكبر وهي تقول بنبرة ناعمة لكنها خالية تماماً من الدفء: ـ ضعي الصينية على الطاولة هناك يا إيفي، ورتبي الوسائد على السرير.. ولا تتحدثي معي إلا عندما أطلب منكِ ذلك. سكنت حركة إيفي وتجمدت الدماء في عروقها. كانت الشكوك تأكل قلبها؛ كيف تحولت سيلا التي كانت تلجأ إليها وتضمها بضعف، إلى هذه المرأة الغريبة والباردة؟ وفي تلك اللحظة بالذات، وشيئاً فشيئاً، بدأت الألوان تتداخل أمام عيني سيلا. شعرت بدوار كاسح يضرب رأسها، وموجة غثيان حادة وساخنة تصعد من أسفل معدتها نحو حلقها. وضعَ
Última actualización : 2026-08-19 Leer más