LOGINأمسك بالهاتف بعنف ورمى به على الطاولة الخشبية الفاخرة بجانب السرير، فارتطم بها بصوت مكتوم اهتزت له الأوراق المتناثرة، وقال بنبرة باردة: "إن أردتِ معرفة أي شيء عني ببساطة يمكنك سؤالي،"
كانت الغرفة واسعة وفاخرة، لكنها في تلك اللحظة بدت ضيقة وخانقة. تراجعت عُقيان للوراء بخطوة متعثرة حتى اصطدم ظهرها بحافة خزانة الملابس، عيناها معلقتان بيده الممدودة، لمَ يده ملوثة بالدماء؟ كانت بقايا الدماء الجافة عالقة بين أصابعه وتحت أظافره، مشهد جعل معدتها تنقلب. ضربات قلبي تتسارع بشكل جنوني، تكاد تسمعكانت تركض عبر أزقة القصر الطويلة والباردة وصولاً إلى غرفتها في الطابق الثاني، كأنها تهرب من كل الدماء التي تلطخ يديها وثيابها. كانت جدران القصر الرخامية تعكس صدى خطواتها المتسارعة. وصلت إلى غرفتها وأغلقت الباب الخشبي الثقيل خلفها بعنف وتركت الخادمات يطرقن الباب بقلق في الخارج، وهن يقلن: "أرجوكِ آنستي، لا يزال علينا اختيار المجوهرات..." لم تجب، بل ارتمت على سريرها الوثير وأغلقت أذنيها بالمخدة، تحاول كتم كل الأصوات حولها. كانت تهتز في الفراش بوضوح، ليس خوفاً مما رأت، بل توتراً شديداً وضياعاً، وكأن جسدها كله يرتجف من ثقل الذكريات التي عادت فجأة. جلست وسط الفوضى وهمست لنفسها بصوت يملؤه الشك والألم: "هل تزوجني لينتقم مني لأنني قتلت مالدوريا؟ أنا مستعدة للموت وتلقي أي عقاب يفرضه ولكن أولاً علي أن آخذ بثأر عائلتي، لا أعلم من الذي قام بتنفيذ الهجوم علينا في ذلك الفندق،" قالت عُقيان وقد توقفت عن الحركة فجأة، لتحدق في المرآة الكبيرة المقابلة للسرير، ترى انعكاس فتاة شاحبة ملطخة بالدماء. تذكرت في تلك اللحظة
كانت القاعة الملكية مكتظة عن آخرها بعدد كبير من رجال الأعمال ببدلاتهم الفاخرة والسيدات من الطبقة الرفيعة بفساتينهن المتلألئة، كان الضوء الذهبي المتدلي من الثريات الكريستالية الضخمة ينعكس على الأرضية الرخامية اللامعة. طاولات الطعام المرتبة بعناية عند جانبي الصالة كانت مزينة بالشموع والورود البيضاء، يتوسطها طاولة مستديرة كبيرة في منتصفها يقف المسؤول عن توزيع النبيذ والعصائر في زيه الرسمي."سمعت أن جلالته سيحضر، أليس الأمر غريباً؟ منذ أن تم تتويجه في العام السابق ولم يحضر أي مناسبة خاصة بالقصر الملكي،"همست إحدى السيدات التي كانت تراقب بعينين لامعتين كيف أن القاعة زُينت بالورود الحمراء والبيضاء ذات الرائحة الجذابة التي تملأ المكان. اقتربت إحداهن منها وهمست بصوت خافت مليء بالفضول: "ألا تعلمين أن السيد بلاك كان يتلقى علاجاً نفسياً، سمعت أنه أمر ملكي من الجد نفسه،"وضعت الأخرى يدها بسرعة على فمها بدهشة مصطنعة لتقول بخبث: "دعكِ من أمر مرضه الغير مؤكد، إن بقاءه على الحكم في خطر، صحيح أنه ترك عمل المافيا، ولكن لم يتزوج بعد، أظن أن التالي في الخلافة سيكون من نص
لم تدم فرحتها بعودة ذكرياتها سوى لحظات عابرة، ومضة من الارتياح سرعان ما انطفأت، إذ تمت محاصرة موقعها من قبل عدد من السيارات السوداء الفاخرة التي انطلقت من العدم. توقفت السيارات بشكل دائري حولها في تلك الساحة الترابية المهجورة أمام المبنى الخرساني، وتصاعد الغبار من حولها. وأضواؤها الأمامية سلطت عليها بقوة. نزل منها بلاك بخطوات غاضبة وهو يسير باتجاهها مباشرة، وجهه مظلم وعيناه تقدحان شرراً، قام بصفعها بكل قوته حتى سقطت على الأرض الصلبة، وارتطم جسدها بالتراب الملوث بالدماء، وقال بصوت هادر: "ألم أخبرك أن تبقي في الغرفة؟"كان صوت صراخه يزلزل المكان الموحش ويتردد صداه بين جدران المصنع المهجور. أجل لقد تزوجت من هذا الرجل أثناء فقدانها للذاكرة، تذكرت ذلك الآن بمرارة، وهي ملقاة على الأرض ووجنتها تحترق من الصفعة. تمالكت أعصابها بصعوبة بالغة، والدموع متحجرة في عينيها، لتحاول الوقوف بيدين ترتجفان.اقترب منه مساعدوه الذين نزلوا من السيارات الأخرى، يرتدون ملابس سوداء، ليقول أحدهم بنبرة عملية باردة: "الجميع جثث هامدة، أننقل الآنسة سابرينا وابنها وندفنهما بجانب ويل؟"
كان المكان مهجوراً، أرض ترابية تحيط بها جدران مصنع قديم متصدع، والهواء محمل برائحة البنزين والغبار. "لا لا، سابرينا ألم نخبرك أن تأتي لوحدك؟ لقد أدخلتِ بلاك في لعبتنا، نحن الآن محاصرون بسببك، لا يمكننا الخروج من المدينة، أتعلمين ما الحل؟"قال الرجل الضخم ذو اللحية الكثيفة، وقد قام بتوجيه مسدسه الأسود اللامع إلى رأس ابنها الصغير مباشرة بعد أن أخذ النقود والبطاقات السوداء ووضعها في جيبه. كان الطفل يرتجف تحت فوهة السلاح. هرعت سابرينا بكل ما تملك من قوة اتجاه ابنها، قلبها يكاد ينفجر من الرعب، لكن صوت تلك الطلقة المدوية التي شقت سكون المكان أوقفها في منتصف الطريق، فتجمدت قدماها."لا أرجوك لا تؤذِ ابني اتركه،"صرخت سابرينا بصوت متقطع مبحوح، وهي تضع يديها على أذنيها، لتلاحظ بعد ثوانٍ من الرعب الخالص أن الطلقة كانت في الهواء، مجرد تهديد لإخافتها. كان صدرها يعلو ويهبط بجنون. أخذ الرجال الآخرون المال وانطلقوا مسرعين بالسيارة الأولى وغبار الأرض يتطاير خلفهم، وتبقت السيارة الأخرى متوقفة بجانبهم. قال أحد الرجال المتبقين بتوتر وهو ينظر حوله بقلق: "هيا يا زعيم تخلص من ال
"بلاك أرجوك، لا يمكنك التضحية بفيدو الصغير،"كان صوتها مبحوحاً من كثرة البكاء، وكانت سابرينا جاثية على الأرض الرخامية الباردة في صالة القصر الواسعة، تبكي بحرقة وهي تمسك بقدم بلاك بكلتا يديها. كان بلاك قد توقف عند منتصف الدرج، يحدق بها من الأعلى بنظراته الباردة القاسية التي لا ترحم، وجهه منحوت كالحجر. ثم نزل ببطء إلى مستواها. جلس القرفصاء أمامها والمسافة بينهما لا تتعدى شبراً، ثم قال بصوت منخفض لكنه حاد كالسكين: "لقد تخليتِ عن العائلة من أجل ذلك النذل الذي يحتضر، وبسبب تخلفك عن موقعك اضطرت والدتي في ذلك اليوم لتسد مكانك، أنتِ تعلمين حقاً ما حدث بباقي التفاصيل، هل قمت بمعاقبتك؟"قالها وهو يمسح شعرها المبعثر ببطء، حركة تبدو حنونة في ظاهرها لكنها كانت مليئة بالتهديد والسيطرة.كان جسد سابرينا يرتجف كله، كتفاها يهتزان بعنف من شدة البكاء والخوف، أرادت أن تقول شيئاً، أن تدافع عن نفسها، لكن الكلمات خانقتها، فتابع بلاك بنفس البرود القاتل: "بالطبع لا، حتى عندما سحب الجد ثروتك وأملاكك، ظللت أقدم لك العون في الخفاء، أتعلمين عليكِ التضحية أيضاً، ابنك في كل الأ
أمسك بالهاتف بعنف ورمى به على الطاولة الخشبية الفاخرة بجانب السرير، فارتطم بها بصوت مكتوم اهتزت له الأوراق المتناثرة، وقال بنبرة باردة: "إن أردتِ معرفة أي شيء عني ببساطة يمكنك سؤالي،"كانت الغرفة واسعة وفاخرة، لكنها في تلك اللحظة بدت ضيقة وخانقة. تراجعت عُقيان للوراء بخطوة متعثرة حتى اصطدم ظهرها بحافة خزانة الملابس، عيناها معلقتان بيده الممدودة، لمَ يده ملوثة بالدماء؟ كانت بقايا الدماء الجافة عالقة بين أصابعه وتحت أظافره، مشهد جعل معدتها تنقلب. ضربات قلبي تتسارع بشكل جنوني، تكاد تسمعها، وتمتمت في داخلها بذعر: 'هل أنا خائفة، وخائفة منه هو تحديداً؟'ابتسم بلاك ابتسامة خفيفة عندما كان يراها ترتجف أمامه كعصفور صغير، استمتع بارتباكها للحظة، ليقترب منها ببطء وأزاح خصلة شعرها المتناثرة من جانب جبهتها بأطراف أصابعه الملطخة، حركة جعلت جسدها يقشعر."نحن مافيا، كل ما قيل ونُشر على الشبكة ليس سوى جزء صغير من حقيقتنا، لم أظن أنك ستهلعين بمجرد أطراف الخيوط، بالمناسبة لقد كانت عائلتك ضمن أكبر ثلاث عائلات مافيا في لوس أنجلوس، قبل أن تُمحى من الوجود،"قالها ببرود قاتل







