الفصل الحادي والعشرون: الرجل الرابع ظل عبد الرحمن واقفًا أمام الصورة. لم يرمش. لم يستطع. كانت عيناه معلقتين بذلك الوجه الذي لم يره منذ سنوات طويلة، لكنه عرفه من أول نظرة. أبوه. الرجل الذي مات أمام عينيه. الرجل الذي حضر جنازته بنفسه. الرجل الذي ظل قبره في القرية طوال هذه السنوات. الرجل الذي عاش عبد الرحمن سبعة وعشرين عامًا معتقدًا أن موته كان نهاية مرحلة كاملة من حياته. والآن كان وجهه يظهر في صورة قديمة. وبجواره عارف. وفؤاد. وعبد الرحمن نفسه. كانوا أربعة. قال عبد الرحمن بصوت منخفض: — أنت قلت إن عارف مات. ابتسم الشيخ ناصر. — عارف مات. — وأنت؟ — أنا لست عارفًا. قال فؤاد: — كفاية ألغاز. تقدم خطوة. — أنا أعرف وجهك. قال الشيخ: — تعرف وجهًا قديمًا. — أنت عارف. — قلت لك إن عارف مات. قال فؤاد: — إذن من أنت؟ رفع الرجل الصورة. — أنا ابنه. تجمد فؤاد. — ابن عارف؟ — نعم. نظر عبد الرحمن إليه. — عارف لم يكن عنده ابن. ابتسم الرجل. — كان عنده. — لا. — لأنه أخفى الأمر. قال يوسف: — لماذا؟ نظر إليه الشيخ. — لأنني كنت جزءًا من النبوءة. --- كان الطفل بين ذراعي
Dernière mise à jour : 2026-08-09 Read More