Tous les chapitres de : Chapitre 21 - Chapitre 30

150

الفصل الحادي والعشرون: الرجل الرابع

الفصل الحادي والعشرون: الرجل الرابع ظل عبد الرحمن واقفًا أمام الصورة. لم يرمش. لم يستطع. كانت عيناه معلقتين بذلك الوجه الذي لم يره منذ سنوات طويلة، لكنه عرفه من أول نظرة. أبوه. الرجل الذي مات أمام عينيه. الرجل الذي حضر جنازته بنفسه. الرجل الذي ظل قبره في القرية طوال هذه السنوات. الرجل الذي عاش عبد الرحمن سبعة وعشرين عامًا معتقدًا أن موته كان نهاية مرحلة كاملة من حياته. والآن كان وجهه يظهر في صورة قديمة. وبجواره عارف. وفؤاد. وعبد الرحمن نفسه. كانوا أربعة. قال عبد الرحمن بصوت منخفض: — أنت قلت إن عارف مات. ابتسم الشيخ ناصر. — عارف مات. — وأنت؟ — أنا لست عارفًا. قال فؤاد: — كفاية ألغاز. تقدم خطوة. — أنا أعرف وجهك. قال الشيخ: — تعرف وجهًا قديمًا. — أنت عارف. — قلت لك إن عارف مات. قال فؤاد: — إذن من أنت؟ رفع الرجل الصورة. — أنا ابنه. تجمد فؤاد. — ابن عارف؟ — نعم. نظر عبد الرحمن إليه. — عارف لم يكن عنده ابن. ابتسم الرجل. — كان عنده. — لا. — لأنه أخفى الأمر. قال يوسف: — لماذا؟ نظر إليه الشيخ. — لأنني كنت جزءًا من النبوءة. --- كان الطفل بين ذراعي
last updateDernière mise à jour : 2026-08-09
Read More

الفصل الثاني والعشرون: عودة المهندس

الفصل الثاني والعشرون: عودة المهندس لم ينم عبد الرحمن تلك الليلة. منذ أن خرج من المقبرة، ظل جالسًا في مكتبه داخل الفيلا، والرسالة أمامه. كان يعيد قراءتها للمرة العاشرة. "لا تعُد إلى مصر." لم تكن الرسالة مجرد تهديد. كان فيها شيء آخر. شيء جعله يشعر بأن من أرسلها يعرف مكان عمر، ويعرف دراسته، ويعرف موعد عودته، بل ويعرف أن عبد الرحمن سيحاول حمايته. فتح درج مكتبه. أخرج صورة قديمة. صورة التقطت منذ سبعة وعشرين عامًا. كان فيها شاب في الثامنة والعشرين يقف أمام منزل العراف. كان عبد الرحمن. وبجواره فؤاد. وخلفهما عارف. والرجل الرابع. ظل ينظر إلى الرجل الرابع. ثم قال: — مين أنت؟ --- دخل فؤاد الغرفة. — لسه صاحي؟ — منمتش. — ولا أنا. جلس فؤاد أمامه. قال: — إحنا لازم نوقف. رفع عبد الرحمن رأسه. — نوقف إيه؟ — البحث. — بعد كل اللي عرفناه؟ — بالضبط. — ليه؟ — لأننا بدأنا نقترب من حاجة أكبر مننا. قال عبد الرحمن: — طول عمري بهرب من الحاجة دي. — وأنا خايف عليك. — أنا مش خايف. ضحك فؤاد. — أنت خايف جدًا. صمت عبد الرحمن. ثم قال: — عندي ثلاثة أولاد. — عارف. — كل واحد فيه
last updateDernière mise à jour : 2026-08-09
Read More

الفصل الثالث والعشرون دور القاضي

الفصل الثالث والعشرون: دور القاضي لم يكن الظلام الذي غطّى الفيلا طبيعيًا. لم يكن مجرد انقطاع للكهرباء. كان شيئًا آخر. شعر عبد الرحمن بذلك قبل أن يتكلم أحد. وقف في منتصف غرفة المكتب، والورقة في يده، بينما كان حسام جاثيًا بجوار فؤاد يحاول التأكد من حالته. قال حسام: — نبضه موجود. ثم رفع رأسه. — لكنه فاقد الوعي. اقترب سليم. — نطلعه من هنا. قال عبد الرحمن: — محدش يخرج. — ليه؟ — لأنهم ينتظروننا. قال عمر: — مين؟ لم يجب. كان الصوت الذي سمعوه قبل ثوانٍ ما زال عالقًا في أذهانهم. "يبدأ دور القاضي." قالت أمينة: — عبد الرحمن... التفت إليها. — خدي الأطفال وادخلي. قالت: — أطفال؟ نظر إليها. فهمت. قالت: — أولادك. أومأ. لكن سليم قال: — لا. — إيه؟ — أنا مش هستخبى. — سليم... — طول عمري واقف في المحكمة قدام المجرمين. ثم نظر إلى الباب. — مش هخاف من واحد مستخبي في الضلمة. ابتسم عبد الرحمن رغم توتره. — ابني. قال سليم: — نعم؟ — أنت وكيل نيابة. — عارف. — والليلة دي مش قضية. — بالعكس. اقترب سليم. — دي أهم قضية في حياتي. --- أضاء حسام هاتفه. بدأ يفحص فؤاد. قال
last updateDernière mise à jour : 2026-08-09
Read More

الفصل الرابع والعشرون: الاسم الذي أخفاه الزمن

الفصل الرابع والعشرون: الاسم الذي أخفاه الزمن لم يتحرك أحد. ظل يوسف واقفًا في منتصف الغرفة، والطفل بين ذراعيه، بينما كانت أنظار الجميع معلقة به. أما عبد الرحمن، فكان ينظر إليه بنظرة لم يرها أحد من قبل. لم تكن نظرة غضب. كانت نظرة رجل يشعر أن الحقيقة التي بحث عنها طوال حياته أصبحت أمامه، لكنه يخشى أن يسمعها. قال عبد الرحمن: — أنت قلت إنك هتقول لنا مين والد عمر الحقيقي. أومأ يوسف. — نعم. — إذن اتكلم. نظر يوسف إلى عمر. — قبل أن أقول، لازم تعرف إن الحقيقة دي مش هتغير اسمك. قال عمر: — أنا مش مهتم باسمي. — ولا هتغير أبوك. نظر إلى عبد الرحمن. — مهما عرفت، عبد الرحمن هو أبوك. خفض عمر عينيه. ثم قال: — أنا عايز أعرف الحقيقة. --- تقدم يوسف خطوة. — والدك الحقيقي كان اسمه حسن. رفع عبد الرحمن رأسه. تغير وجهه. قال: — حسن؟ — نعم. — حسن الجبالي؟ أومأ يوسف. — نعم. جلس فؤاد ببطء. قال: — مستحيل. نظر إليه عبد الرحمن. — إنت تعرفه؟ — كنت أعرفه. قال يوسف: — حسن كان أحد أفراد الجماعة. تدخل سليم: — الجماعة التي تتحدثون عنها منذ البداية؟ — نعم. قال حسام: — وكان أب عمر؟
last updateDernière mise à jour : 2026-08-09
Read More

الفصل الخامس والعشرون: الرجل خلف الباب

الفصل الخامس والعشرون: الرجل خلف الباب توقفت أنفاس عمر. لم يسمع في حياته جملة أربكته مثل تلك الجملة. والدك الحقيقي لا يزال حيًا. ظل واقفًا أمام الرجل، ينظر إلى ملامحه محاولًا أن يجد فيها شيئًا مألوفًا. شيئًا يشبهه. عينين يعرفهما. ابتسامة قديمة. أي علامة تخبره أن الرجل الذي أمامه يقول الحقيقة. لكن وجه الرجل كان غريبًا. هادئًا أكثر مما ينبغي. قال عمر: — أنت مين؟ أجاب الرجل: — اسمي عابد. — عابد إيه؟ — عابد الجبالي. تراجع عبد الرحمن خطوة. — أخو حسن. ابتسم عابد. — نعم. قال سليم: — لو أنت أخو حسن، يبقى تعرف والدي الحقيقي. نظر إليه عابد. — أعرفه. — فين؟ — خلف الباب. أشار إلى الباب الحديدي الذي يحمل الرقم سبعة عشر. قال عمر: — يعني هو جوه؟ — نعم. اقترب عمر من الباب. لكن عابد أمسك ذراعه. — لا. التفت إليه عمر. — سيبه. — لو فتحته الآن، لن تستطيع الرجوع. — أنا عايز أعرف أبي. — ربما لا تريد أن تعرفه. قال عمر: — دي مش حاجة تخصك. — بل تخصني أكثر مما تتصور. --- اقترب عبد الرحمن. — عابد. — نعم؟ — أين حسن؟ — مات. — وأنت قلت إن والدي الحقيقي حي. — والدك ال
last updateDernière mise à jour : 2026-08-09
Read More

الفصل السادس والعشرون: الكاتب

الفصل السادس والعشرون: الكاتب ظل عمر واقفًا في مكانه. لم يستطع أن يحرك قدميه. كان ينظر إلى الرجل الواقف أمامه، ثم إلى الرجل المقيد على الكرسي، ثم إلى عبد الرحمن، وكأن عقله يحاول أن يجمع عشرات القطع المتناثرة في صورة واحدة، لكنه في كل مرة يصل إلى نتيجة، تنهار أمامه نتيجة أخرى. قال الرجل الواقف: — أنا الكاتب. لم يرد أحد. حتى فؤاد، الذي اعتاد طوال حياته أن يجد تفسيرًا لكل شيء، ظل صامتًا. أما عبد الرحمن، فكان يحدق في وجه الرجل وكأنه يحاول استعادة صورة قديمة من ذاكرته. قال أخيرًا: — أنا أعرفك. ابتسم الرجل. — بالطبع تعرفني. — لكني لا أتذكر اسمك. — لأنك لم تعرفه وقتها. تدخل سليم: — اسمك الحقيقي. قال الرجل: — ليس مهمًا. — بالنسبة لي مهم. — أنت رجل قانون، أليس كذلك؟ — نعم. — إذن ستعرف أن الاسم وحده لا يثبت شيئًا. قال سليم: — لكن أفعالك تثبت. ضحك الرجل. — لهذا كنت أخشى أن تكبر. نظر إليه سليم باستغراب. — تعرفني؟ — منذ كنت طفلًا. تقدم سليم خطوة. — من أنت؟ رفع الرجل عينيه إليه. — كنت أراقب والدك. ثم نظر إلى عبد الرحمن. — وكنت أراقبك أنت. قال عبد الرحمن: — ولماذ
last updateDernière mise à jour : 2026-08-09
Read More

الفصل السابع والعشرون: الاسم المستعار

الفصل السابع والعشرون: الاسم المستعار ظل عمر يحدق في الورقة. ثلاث كلمات فقط. اسمك الحقيقي: يوسف. قرأها مرة. ثم ثانية. ثم ثالثة. وفي كل مرة كان عقله يرفضها. رفع عينيه إلى الرجل الذي يقف أمامه ويحمل الطفل. يوسف. الاسم الذي سمعه طوال الأيام الماضية. الاسم الذي أصبح مرتبطًا بالطفل، وبمريم، وبالجماعة، وبكل الأسرار التي بدأت تتكشف. قال عمر: — أنت. رفع يوسف عينيه. — نعم. — ليه الورقة مكتوب فيها اسمي يوسف؟ لم يجب. اقترب عمر منه. — أنا بسألك. قال يوسف: — الورقة لا تقول إن اسمك يوسف. — مكتوب: اسمي الحقيقي يوسف. — صحيح. — يبقى إنت عارف حاجة. صمت يوسف. قال عبد الرحمن: — يوسف، اتكلم. ظل الرجل ساكتًا. قال سليم: — لو عندك معلومة، لازم تقولها. قال حسام: — إحنا بقينا في خطر. قال يوسف: — أعرف. — إذن اتكلم. رفع يوسف عينيه إلى عبد الرحمن. — الاسم يوسف لم يكن اسم عمر. تجمد عمر. — أمال؟ — كان اسم طفل آخر. قال عمر: — أي طفل؟ — الطفل الذي مات. ساد الصمت. --- قال عمر: — أنا مش فاهم. أخذ يوسف الورقة. نظر إليها. ثم قال: — الكاتب يريد أن يجعلكم تظنون أن عمر ليس
last updateDernière mise à jour : 2026-08-09
Read More

الفصل الثامن والعشرون: البيت القديم

الفصل الثامن والعشرون: البيت القديم كانت الساعة تقترب من الثالثة فجرًا عندما خرج عبد الرحمن من الفيلا. لم يكن الليل هادئًا. كانت القاهرة تبدو مختلفة في تلك الساعة؛ شوارع شبه خالية، أضواء متقطعة، وسيارات تمر بين حين وآخر ثم تختفي في العتمة. وقف عبد الرحمن بجوار سيارته للحظات. نظر إلى أبنائه الثلاثة. سليم كان يرتدي بدلته، وقد وضع هاتفه في جيبه، وعيناه لا تفارقان الطريق. حسام كان يحمل حقيبة طبية صغيرة، رغم أن أحدًا لم يطلب منه ذلك. أما عمر، فكان أكثرهم صمتًا. منذ أن عرف أن المرأة الموجودة في الصورة قد تكون أمه، لم يتحدث تقريبًا. اقترب عبد الرحمن منه. — لو مش عايز تيجي، مش لازم. رفع عمر عينيه. — أنا لازم أجي. — ممكن اللي هنشوفه يغير كل حاجة. — حياتي اتغيرت أصلًا. سكت عبد الرحمن. ثم قال: — مهما حصل الليلة... توقف. — إيه؟ — أنت ابني. ابتسم عمر ابتسامة صغيرة. — أنا عارف. ثم أضاف: — بس عايز أعرف هي مين. --- جلس فؤاد في المقعد الأمامي بجوار عبد الرحمن. كان صامتًا. بعد دقائق، قال: — الطريق ده ما رجعتش له من سبعة وعشرين سنة. — وأنا كذلك. — فاكر البيت؟ — كل حجر في
last updateDernière mise à jour : 2026-08-09
Read More

الفصل التاسع والعشرون: صوت من الموت

الفصل التاسع والعشرون: صوت من الموت ظل عمر واقفًا في مكانه، والهاتف بين يديه. لم يعد يسمع شيئًا من حوله. لا صوت سليم وهو يحاول إعادة تشغيل المصباح. ولا صوت حسام الذي كان يسأل عن مصدر الصوت. ولا حتى صوت عبد الرحمن الذي ناداه أكثر من مرة. كان يرى أمامه شيئًا واحدًا فقط. الرسالة. أنا حية. وتحتها اسم المرسل: سارة. أمه. المرأة التي عاش خمسة وعشرين عامًا وهو يظن أنها ماتت قبل أن يستطيع حتى أن يتذكر ملامحها. المرأة التي ظل اسمها طوال حياته مجرد كلمة في أوراق قديمة، وصور باهتة، وحكايات متقطعة. المرأة التي ظهرت فجأة في تلك الليلة وكأن الماضي قرر أن يفتح بابه أمامه. رفع عمر عينيه. — أمي حية. لم يرد أحد. قال مرة أخرى: — أمي حية. هذه المرة بصوت أعلى. اقترب منه عبد الرحمن. — عمر... رفع عمر الهاتف أمامه. — هي بعتتلي. نظر عبد الرحمن إلى الشاشة. تغير وجهه. قال: — مستحيل. — ليه مستحيل؟ — لأنها ماتت. — عارف قال إنها ماتت. — وأنا كنت هناك. — كنت هناك وقت موتها؟ صمت عبد الرحمن. — جاوبني. قال عبد الرحمن: — كنت هناك عندما تركتها. — يعني أنت ما شفتهاش وهي بتموت؟ لم يجب
last updateDernière mise à jour : 2026-08-09
Read More

الفصل الثلاثون: مستشفى النور

الفصل الثلاثون: مستشفى النور لم يتحرك أحد بعد الكلمات الأخيرة التي قالها عبد الرحمن. ظلوا واقفين في محطة مصر، وسط الضجيج والحركة، لكنهم كانوا جميعًا يشعرون بأن العالم من حولهم توقف. كان حسام ينظر إلى والده وكأنه يراه للمرة الأولى. أما سليم فكان صامتًا، يحاول أن يستوعب الجملة التي قالها عبد الرحمن: والدك لم يمت قبل خمسة وعشرين عامًا. قال حسام ببطء: — أنت قلت لنا إن أبي مات قبل سبعة عشر سنة. — نعم. — لكنك قلت قبل قليل إنه مات قبل خمسة وعشرين سنة. — أخطأت. — أنت لا تخطئ في شيء كهذا. رفع عبد الرحمن عينيه إليه. — كنت خائفًا. قال حسام: — من ماذا؟ — من هذه اللحظة. تدخل عمر: — لحظة إيه؟ نظر عبد الرحمن إليه. — لحظة أن تعرفوا أن كل ما حدث بدأ في تلك الليلة. قال سليم: — ليلة ولادة عمر. أومأ. — نعم. قال فؤاد: — ولم تكن ليلة عادية. --- جلس حسام على المقعد القريب. مرر يده على وجهه. — أبي كان يعرف عمر؟ قال عبد الرحمن: — نعم. — وكان يعرف أمي؟ — نعم. — وكان يعرف مراد؟ — نعم. — وكان يعرف الكتاب؟ سكت عبد الرحمن. فهم حسام الإجابة. — إذن أبي كان واحدًا منهم. قال عب
last updateDernière mise à jour : 2026-08-09
Read More
Dernier
123456
...
15
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status