الفصل الخامس والثلاثون: شباك العنكبوتتساقطت كلماتها على أذني كأنها قطرات من أسيد حارق.تسمّرتُ في مكاني، وظهري يضغط على السيراميك البارد لحائط المستشفى حتى شعرتُ بأضلاعي تتأوه. كانت «سارّة» تقف أمامي بملابس التمريض البيضاء، لكن عينيها لم تعودا تحملان ذلك النقاء الصافي الذي طالما لجأتُ إليه في مخيلتي كطوق نجاة.كانت تبتسم... ابتسامة صغيرة، هادئة، وخالية تماماً من الشفقة.«فالشاشات في الأعلى لا تحب الانتظار!»ترددت عبارتها الأخيرة في الممر الفارغ بصدمة زلزلت كل كائن في داخلي.المستشفى بأكمله يتهاوى. لم تكن «كارما» امرأة معزولة في شقة مظلمة تلعب بمشاعر أطباء يسيئون التصرف... كانت عنكبوتاً يمتد نسيجه الشرير ليغطي كل زاوية في هذا المكان. وسارّة، الفتاة التي ظننتها الحبيبة والنقية، لم تكن سوى الخيط الأنعم في تلك الشبكة القاتلة؛ الجاسوسة المقيمة عند حوض التعقيم، التي تدرس انكساراتنا النفسية وتعطي التقرير المباشر لملكة القاع!ـ «أنتِ...» خنقَت الكلمة في حلقي، وصوتي يخرج كصفير جاف: «أنتِ معها... منذ البداية؟»أمالت سارّة رأسها ببطء، وتراجعت خطوة إلى الخلف، مضفية على حركتها نوعاً من الرقة المصن
Última atualização : 2026-08-27 Ler mais