كانت العتمة في غرفتي بأسفل المبنى أثقل من أن تُحتمل.استلقيتُ على السرير المستعار، بقميصي المفتوح الأزرار وزفيري المتقطع الذي يتردد في أرجاء الزاوية الضيقة. لم أستطع النوم ولو لدقيقة واحدة؛ كلما أغمضت جفنيّ المجهدين، عادت تلك التفاصيل القاتلة لتتجسد أمام عيني بوضوح مرعب.ملمس الحرير الأسود تحت أصابع «كارما»، رائحة المسك الممزوجة بدخان سيجارتها الرفيعة، وتلك البقعة الحمراء المضاءة التي جعلت منها ملاذاً وجحيماً في آن واحد.رفعتُ يدي لأتأمل أصابعي تحت ضوء الشارع الباهت المتسلل عبر النافذة. هذه الأصابع التي يُفترض بها أن تمسك المشرط لفتح أجساد المرضى وتأمين الشرايين، كانت ترتجف كالطفل الخائف، لا تطالب إلا بفرصة جديدة لمسح ذلك الجلد الشاحب الذي يرتفع وينخفض فوق رأسي تماماً.غفوتُ لدقائق معدودة قبيل الفجر، لأستيقظ على كابوس خانق: كنتُ أقف في غرفة العمليات، وبدلاً من المريض، كانت كارما تستلقي على الطاولة البيضاء بابتسامتها الساخرة، ومشرطي يلتوي في يدي دون أن يستطيع ترك أي أثر على بشرتها.في صباح اليوم التالي بالمستشفى، كان الضباب يغطي ذهني بالكامل.أمش في الممرات الطويلة برداء الأطباء الأبيض
Last Updated : 2026-08-13 Read more