حلّ الليل على المبنى القديم كغلافٍ صقيل من الفحم.وقفتُ أمام المرآة في غرفتي. غسلتُ وجهي بماءٍ بارد، ومسحتُ أي أثر للدموع والضعف الذي اعتراني في الصباح. ارتديتُ قميصاً أسود ناعماً، تركتُ أزراره العلوية مفتوحة، ورششتُ قليلاً من العطر الذي تذوقته «كارما» سابقاً.الخوف لم يختفِ، بل اختبأ تحت الجلد، تحوّل إلى يقظة حادة تنبه كل عصب في جسدي.تركتُ «حسام» في شقته بعد أن أعطيته منشطاً هادئاً، وأمرته بأن يغلق الباب ولا يفتحه لأحد. الليلة لا تحتمل ارتعاش ركبتيه ولا بكائه؛ الليلة تحتاج إلى ممثل بارع يدخل جحر الأفعى بابتسامة شغوفة، ليبحث عن موضع النظرة الخاطئة.صعدتُ درجات السلم بخطى واثقة، تخلت عن تردد الصباح.طرقتُ باب الشقة العليا مرتين... فتُح الباب فوراً.كانت «كارما» تقف هناك، تعبق برائحة البخور العطري والشراب المخمر. كانت ترتدي ثوباً حريرياً شامبانياً ينزلق على جسدها بانوثة طاغية، وتضع في يدها كأساً بلورياً. عند رؤيتي وحده بدت عليها لمحة مفاجأة لفتت نظري، لكنها سرعان ما استبدلتها بابتسامة ناعمة تفيض بالغنج والمكر.ـ «إياد...؟» قالتها بصوتها المائس الدافي، وعيناها تتفحصان طلتي ببطء: «أتيت و
Última atualização : 2026-08-30 Ler mais