Share

دخول الشرطة على الخط

last update publish date: 2026-08-30 04:53:47

كانت الأصابع تلامس الجلد البارد للدفتر الأسود...

سنتيمتر واحد فقط كان يفصل طرف سبابتي عن حافة القفل الرقمي. كانت أنفاس «كارما» الدافئة تلفح عنقي، ويدها تلتف حول ظهري بشغف مسموم، بينما كانت عينُ عقلي تركّز بالكامل على تلك الأرقام الدقيقة المنقوشة في حافة الغلاف.

وفجأة...

طَق... طَق... طَق!

صرير قاسي لمقبض الباب الخارجي انفتح بعنف، يليه صوت خطوات كعب حاد يقرع البلاط بسرعة مريبة.

انسحبتُ بلمح البصر. أعادت يدي اليسرى مسارها بسلاسة مرعبة لتقرّ على خصر كارما، بينما التفتنا معاً نحو مدخل الصالة.

كانت
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • شق في حائط يثير شهوة الطبيب   النهاية

    كانت الممرات السفلى للمستشفى تشتعل بإضاءة الطوارئ الحمراء، وصوت خطوات أفراد الشرطة يتردد بصدى مرعب بين الجدران الصقيلة.كانت «سارّة» تسبقني بخطوات متسارعة، وجهها أصفر كالورق الخريف، تحاول التظاهر بالثبات وهي تتجه نحو مكتب الاستعلامات الرئيسي لتعطيل الضباط بحجج إدارية.هذه كانت الفرصة... اللحظة الفاصلة التي انتظرتها وسط هذا الكابوس.انفصلتُ عنها بحجة التأكد من ملفات العناية، وتسللتُ عبر الممر الجانبي المعتم المؤدي إلى مكتب رئيس الأطباء، حيث كان ضابط التحقيق الجنائي يقف مع محققين اثنين يراجعون سجلات الدخول اليومية.كان الضابط يرتدي معطفاً مدنياً طويلاً، يتحدث بحزم مع موظف الاستقبال، بينما يقف أحد مساعديه عند الزاوية المظلمة بالقرب من كابينة الملفات.انقبض صدري، ونبض قلبي ضرب جدران قفصي الصدري بصوت سمعته في أذني: بِيب... بِيب...أخرجتُ شريحة الذاكرة السرية (MicroSD) من غلاف كارت الطوارئ داخل جيبي. كانت صغيرة جداً، لكنها تحمل وزن جريمة كاملة: صور تقرير «شريف» القديم، التحاليل السرية المزدوجة، التسلسلات الرقمية للضحايا، ومبالغ المكافأة الموثقة بأرقامها الحسابية.لففتُ الشريحة بسرعة خاطفة د

  • شق في حائط يثير شهوة الطبيب   دخول الشرطة على الخط

    كانت الأصابع تلامس الجلد البارد للدفتر الأسود...سنتيمتر واحد فقط كان يفصل طرف سبابتي عن حافة القفل الرقمي. كانت أنفاس «كارما» الدافئة تلفح عنقي، ويدها تلتف حول ظهري بشغف مسموم، بينما كانت عينُ عقلي تركّز بالكامل على تلك الأرقام الدقيقة المنقوشة في حافة الغلاف.وفجأة...طَق... طَق... طَق!صرير قاسي لمقبض الباب الخارجي انفتح بعنف، يليه صوت خطوات كعب حاد يقرع البلاط بسرعة مريبة.انسحبتُ بلمح البصر. أعادت يدي اليسرى مسارها بسلاسة مرعبة لتقرّ على خصر كارما، بينما التفتنا معاً نحو مدخل الصالة.كانت «سارّة».دخلت دون استئذان، ترتدي معطفاً مطرياً أسود، وجهها شاحب كالجص، وعيناها تتطاير منهما شرارات ذعرٍ حقيقي لم أره على ملامحها من قبل. لم تكن سارّة الأفعى المتأنقة ولا الطبيبة الباردة؛ كانت امرأة مرعوبة تمسك بهاتفها بيد ترتجف بشكل هستيري.ـ «كارما!» هربت الكلمة من بين شفتي سارّة حادة ومختنقة: «الشرطة... الشرطة العامة والأمن الجنائي يقفون الآن عند بوابة المستشفى السفلى!»تجمّد الهواء في الشقة.تراجعت كارما عني في كسر من الثانية، وتلاشت نبرة الغنج والدفء من وجهها كأنها لم تكن قط. تحول وجهها إلى

  • شق في حائط يثير شهوة الطبيب   الرقص على حافة السكين

    حلّ الليل على المبنى القديم كغلافٍ صقيل من الفحم.وقفتُ أمام المرآة في غرفتي. غسلتُ وجهي بماءٍ بارد، ومسحتُ أي أثر للدموع والضعف الذي اعتراني في الصباح. ارتديتُ قميصاً أسود ناعماً، تركتُ أزراره العلوية مفتوحة، ورششتُ قليلاً من العطر الذي تذوقته «كارما» سابقاً.الخوف لم يختفِ، بل اختبأ تحت الجلد، تحوّل إلى يقظة حادة تنبه كل عصب في جسدي.تركتُ «حسام» في شقته بعد أن أعطيته منشطاً هادئاً، وأمرته بأن يغلق الباب ولا يفتحه لأحد. الليلة لا تحتمل ارتعاش ركبتيه ولا بكائه؛ الليلة تحتاج إلى ممثل بارع يدخل جحر الأفعى بابتسامة شغوفة، ليبحث عن موضع النظرة الخاطئة.صعدتُ درجات السلم بخطى واثقة، تخلت عن تردد الصباح.طرقتُ باب الشقة العليا مرتين... فتُح الباب فوراً.كانت «كارما» تقف هناك، تعبق برائحة البخور العطري والشراب المخمر. كانت ترتدي ثوباً حريرياً شامبانياً ينزلق على جسدها بانوثة طاغية، وتضع في يدها كأساً بلورياً. عند رؤيتي وحده بدت عليها لمحة مفاجأة لفتت نظري، لكنها سرعان ما استبدلتها بابتسامة ناعمة تفيض بالغنج والمكر.ـ «إياد...؟» قالتها بصوتها المائس الدافي، وعيناها تتفحصان طلتي ببطء: «أتيت و

  • شق في حائط يثير شهوة الطبيب   الخطة المحكمة

    انتهت خفارة الجحيم في تمام الساعة السادسة صباحاً.كانت أشعة الشمس الأولى تنسلّ باهتة وميتة عبر زجاج المستشفى، كأنها تأبى أن تلمس هذا المكان. عدنا إلى المبنى القديم بخطوات أثقل من الحديد.كان «حسام» يمشي إلى جواري كشبح؛ رأسه مطأطأ، وجسده ينفضه ارتعاشٌ منتظم، وعيناه غائبتان كلياً عن الوعي بما حوله. الرعب النفسي هدم كل أسواره، وبات لا يرى في هذا المبنى سوى مقبرة قائمة. أما أنا، فكنتُ أدثر خوفي تحت قناع الفولاذ الذي ارتديته في العناية، يدٌ في جيبي تضغط على شريحة الأدلة السرية، وعقلٌ يزن كل نفس وخطوة.ما إن وطئت أقدامنا ممر الطابق العلوي، حتى انفتح باب شقة «كارما».لم يكن هناك رجال مسلحون في الممر هذه المرة، بل عبق عطر التبغ العطري والياسمين الثقيل ينساب ليملأ المكان. ظهرت «سارّة» عند العتبة، ترتدي رداءً منزلياً حريرياً، وتنظر إلينا بابتسامة دافئة مسمومة، خالية من قسوة المعاطف البيضاء.ـ «ادخلا يا دكاترة... كارما بانتظاركما.»دخلنا. الشقة التي كانت قبل ساعات مسرحاً لسحب الأسلحة والتهديد بالقتل، تحولت الآن إلى صالة فاخرة تفيض بالرفاهية. مقطوعة موسيقية هادئة تناسب الصباح تنبعث من المسجل، وعل

  • شق في حائط يثير شهوة الطبيب   حسام ينهار نفسيا

    صعدتُ درجات السلم الخلفي بثقلٍ يوازي ثقل العالم على كتفيّ. كان رأسي يغلي، لكن ملامح وجهي حافظت على ذاك الانكسار الشاحب الذي انطلت خدعته على «سارّة».فتحتُ باب غرفة الأطباء المظلمة وأغلقتُه بالمفتاح خلفي فوراً.كان «حسام» جابساً على المقعد الخشبي في الزاوية، يداه تحيطان برأسه، وجسده يهتز في صمت بدائي. عندما سمع صوت المفتاح، فزع واقفاً وعيناه محمرتان بالكامل، يملؤهما ذعر طفل ضائع في ليلة مظلمة.ـ «إياد...؟ أين كنت؟ سارّة كانت تسأل عنك... ظننت أنهم أخذوك مثل شريف!» خرجت كلماته متقطعة، محشورة في حشرجة خائفة.اقتربتُ منه بخطوات سريعة وصامتة. وضعتُ كفي بقوة على فمه لأكتم أي صوت إضافي، وجلستُ أمامه على ركبتي. كانت أنفاسه المذعورة تلفح كفي، بينما نظرتُ في عينيه بصلابة لم يعهدها فيّ من قبل.ـ «احبس صوتك يا حسام... واصغِ إليّ جيداً.»هز رأسه بنعم برعب، فرفعتُ يدي عن فمه ببطء، ووسوستُ في أذنه بنبرة خفيضة كحفيف الأوراق:ـ «سارّة بلعت الطُّعم. ظنت أنني نزلتُ للأرشيف خائفاً أبحث عن مخرج شكلي لتقريرك. هي ترى فينا الآن مجرد طبيبين مذعورين ينفذان الأوامر وهما يبكيان... وهذا بالضبط ما نريده.»ـ «لكننا

  • شق في حائط يثير شهوة الطبيب   أقتربت النهاية

    الفصل الحادي وستكون: نبضات ميتة في العنايةفي تمام الساعة الثانية وربع صباحاً، امتلأ ممر العناية المركزة برائحة الموت والحديد.كان صرير عجلات النقالة المتحركة يمزق صمت الممر الفسيح. مرَّ شريط الضوء الأبيض فوق وجه المريض المستلقي؛ رجل في أواخر الأربعينيات، غائب تماماً عن الوعي، وجلده يميل إلى صفرة شمعية مرعبة، بينما يرتفع صدره ويهبط بشكل ميكانيكي بفعل جهاز التنفس الصناعي.ـ «الحالة: هبوط حاد في غيبوبة السكر، تدهور سريع في الوظائف الحيوية.»قالتها المسعفة وهي تسلم الملف الأولي لـ «سارّة» التي كانت تقف عند مدخل القسم. لم تبدُ على سارّة أي عجلة؛ ألقت نظرة خاطفة على المريض، ثم التفتت إليّ وإلى «حسام» بنظرة حادة تحمل أوامر غير مكتوبة.ـ «دكتور إياد... المريض يلزم إدخاله فوراً للغرفة رقم (3). دكتور حسام سيتولى تجهيز المحاليل وحده.»كانت الغرفة (3) تقع في أقصى الزاوية، بعيدة عن زوايا الكاميرات ومراقبة التمريض.دخلنا الغرفة. كان حسام يرتجف بوضوح، يداه تحاولان فتح طقم المحاليل دون جدوى من شدة الارتعاد، وعيناه معلقتان بي كغريق:ـ «إياد... الرجل حي! نبضه موجود على الشاشة... كيف يريدون منا...؟»ـ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status