All Chapters of اتهمني بالسرقة... فأصبح زوجي: Chapter 71 - Chapter 80

164 Chapters

الفصل 71

بمجرد أن أغلق باب السيارة خلفنا، تغير كل شيء. الهواء البارد المكيف ضرب وجهي. رائحة جلده. رائحة عطره الخشبي. رائحة الصمت الذي يسبق العاصفة. وضعت يديّ في حجري. أصابعي متشابكة. نظري مثبت على الزجاج الأمامي. على الطريق المظلم. على أي شيء ليس وجهه. لكنه استدار. فجأة. بسرعة. وعيناه. عيناه تشتعلان. ليس بغضب فقط. بشرر. بفضول قاتل. بفضول رجل رأى سبعين شخصاً يصفقون له وهو لا يعرف لماذا. بفضول رجل دفع حساب حفلة كاملة وهو لا يعرف اسم صاحب الحفلة. بفضول رجل اكتشف أن زوجته لها حبيب سابق. وأن هذا الحبيب السابق كان في القاعة. وأنه وقف بجانبها طوال الوقت وهو لا يعرف شيئاً. «انتظري هنا،» قال بنبرة صارمة، وصوته يملأ السيارة الصغيرة، «هل النقود التي ألقيتها على أولئك قبل قليل كانت نقودي؟ هل سرقتني من خزنتي؟» توقفت أنفاسي. حرفياً. توقفت. لأن الإجابة كانت نعم. جزئياً. ليس كلها. بعضها. لكن نعم. «نقودك؟» قلت بصوت مرتفع مصطنع البراءة، «لا! بالطبع لا! من أين جاءت لك هذه الفكرة؟»
last updateLast Updated : 2026-09-08
Read more

الفصل 72

قاد أريان سيارته بصمت بعد مغادرة قاعة الحفلات، بينما جلست سيلين إلى جانبه تنظر إلى الطريق المظلم، أصابعها متشابكة في حجرها، وقلبها يخفق بسرعة امرأة خرجت من معركة، وهي تعرف أن آثارها لم تنتهِ بعد. توقف أخيراً أمام مطعم صغير هادئ. فاخر، لكنه لا يشبه قاعات الحفلات. طاولات خشبية، شموع خافتة، موسيقى ناعمة تتسلل من مكبرات مخفية. دخلت سيلين أولاً، فستانها الأزرق يلمع تحت الضوء الذهبي، وتبعها أريان بخطوات هادئة، دون أن يفارقها بنظره. جلسا إلى طاولة في الزاوية. شمعة واحدة بينهما. قائمة طعام مفتوحة. وكوبان من الماء. * «سأجيب عن سؤالك،» قالت سيلين وهي تقلب صفحات القائمة. «أي سؤال؟» «سؤالك في السيارة. هل تأنقت لأجل حبيبي السابق؟» نظر إليها نظرة صامتة، منتظرة. «لا،» قالت بابتسامة بريئة، «تأنقت لأجلك أنت. لأنني أردت أن أبدو جميلة في موعد مع زوجي. هذا كل شيء. تالا وزياد كانا صدفة. لم أكن أعرف أنهما سيكونان هناك.» لم يصدقها. عرف أنها كذبة، بيضاء، ناعمة، مرتبة بعناية
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more

الفصل 73

بدلاً من أن تحزن سيلين أو تتأثر بكلامه المؤثر والشفقة التي أظهرها، تردد في رأسها صوت داخلي مختلف تماماً. لم يكن صوت دموع، ولا صوت ندم، ولا صوت امتنان. كان صوتاً يشبه رنين النقود الكاش وهي تُعد وتتكدس في الخزنة. صوت معدني بارد، واضح، لا لبس فيه. صوت امرأة سمعت كلمة "شفقة" وترجمتها فوراً إلى فرصة. أمسحت فمها بالمنديل برقّة متعمدة. عدّلت جلستها على الكرسي الخشبي. ثم رفعَت عينيها إليه بعينين واسعتين تشبهان عيون القطط في دلالها ولطفها المصطنع. نظرة محسوبة بدقة، كل رمشة فيها تقول: أنا بريئة، أنا مسكينة، أنا أستحق. «زوجي العزيز،» قالت بصوت ناعم كالعسل، «بما أنك تشعر بالشفقة تجاهي هكذا... فاشتري لي سيارة جديدة وهاتفاً أحدث موديل من فضلك.» تجمد أريان في مكانه. الشوكة توقفت في منتصف الطريق إلى فمه. عيناه اتسعتا ليس من الدهشة هذه المرة، بل من بجاحتها السريعة والصريحة. من وقاحتها المعهودة التي لا تعرف حدوداً حتى في لحظات الضعف. من قدرتها على تحويل شفقة صادقة إلى قائمة مشتريات في أقل من ثانية.
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more

الفصل 74

استيقظت مع أول خيط من ضوء الصباح يتسلل عبر الستائر الشفافة. لم أفتح عينيّ فوراً. تركت نفسي أستمتع بدقيقة واحدة من الكسل، قبل أن تمتد يدي نحو الطاولة الجانبية، حيث تركتها الليلة الماضية. البطاقة السوداء. أمسكتها بين إصبعين، رفعتها في الهواء، وسمحت لشعاع الشمس أن ينعكس على سطحها المعدني اللامع. برَقَت للحظة، كأنها تبتسم لي هي الأخرى. جلست في السرير، وابتسمت. تلك الابتسامة التي يعرفها كل من قابلني يوماً، تلك التي تسبق العاصفة بدقائق معدودة، لا أكثر. «صحيح،» همست لنفسي، وصوتي لا يزال مبحوحاً من النوم، لكنه واضح تماماً في نيّته، «بقي شخص واحد فقط لم أدفع له ثمن كلماته.» تلك الليلة. الممر الضيق. يدي على ياقة سترته. وصوته أمام الجميع: «هذه الفتاة كانت تحاول سرقة محفظتي». كلمة لم يعتذر عنها يوماً. كلمة زرعت فيّ بذرة ظلت نائمة اشهر، حتى وجدت أخيراً التربة المناسبة لتنمو فيها. واليوم، سأمنحها الماء الذي تحتاجه. * خرجت من القصر في التاسعة تماماً، بعد أن اخترت أفخم فساتيني، وو
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more

الفصل 75

رفعت سيلين شعرها وأجمعته على شكل كعكة دائرية ببطء. بأصابع هادئة متأنية. كأنها تستعد لمشهد سينمائي وليس لمواجهة مع زوج غاضب. نظرت إليه من فوق نظارتها الشمسية، وأجابته بكل ثقة وبرود أعصاب لا يحتمل: «لقد اشتريت لأهلي القليل من الأغراض وأخبرتهم أنها هدية كريمة من زوج ابنتهم العزيز.» «القليل؟» كرر بصوت مسطح. «اشتريتِ لأهلكِ أغراضاً بقيمة راتب شهر كامل وسميتها قليلاً؟» «نسبي يا حبيبي. القليل نسبي. بالنسبة لك هذا قليل. بالنسبة لأهلي هذا كثير. بالنسبة لي... بداية فقط.» «لم تنتهي بعد؟» «لا تقلق. سأحاول هذه المرة أن أكون أكثر اقتصاداً.» ابتسمت ابتسامة صغيرة. ثم أخرجت البطاقة البنكية من جيبها ولوحت بها بين أصابعها بخفة. «البطاقة لا تزال معي على أي حال. لم أستخدم كل الرصيد بعد.» نظر إليها. نظرة طويلة. صامتة. نظرة رجل وصل إلى نقطة لم يعد فيها الكلام يجدي. نقطة لم تعد فيها التهديدات تنفع. نقطة قال فيها لنفسه: حسناً. إذاً. سأفعل شيئاً مختلفاً. ولم يفعل
last updateLast Updated : 2026-09-10
Read more

الفصل 76

قرر أريان أن المشكلة انتهت. أخذ البطاقة منها. وضعها في جيبه. مضى. هذا كل ما يحتاجه. بطاقة واحدة مأخوذة. درس واحد مُعطى. انتهى الأمر. ثم جاء يومه. اجتماع طارئ في التاسعة. اتصال من مستثمر ياباني في العاشرة. مراجعة عقد في الحادية عشرة. غداء عمل في الثانية عشرة. اجتماع مجلس إدارة في الثانية. كل ساعة كانت تمحو ما قبلها. كل مكالمة كانت تدفن ما سبقها. والبطاقة الأولى بقيت في جيبه. منسية. غير مفعلة. غير مهمة. أما سيلين، فقد استيقظت في الصباح. نظرت إلى السقف. تذكرت كيف أخذ بطاقتها بكل برود. كيف حملها ورماها في المسبح. حسناً. البطاقة الأولى ذهبت. انتهى. لكن القصر لا يزال هنا. القصر الأبيض. البارد. الصامت. القصر الذي يقول: أنا أريان. أنا هادئ. أنا محسوب. أنا لا أصرخ. قامت. مشت في الممرات. دخلت مكتبه المنزلي. بحثت عن شيء. أي شيء. دفتر. قلم. أي حجة لتفتح الأدراج. وفتحته. الدرج الثاني. حافظة جلدية بنية. عليها ملاحظة بخط يد أريان: «مصاريف المنزل والقصر». فتحتها. بطاقة. بطاقة ائتم
last updateLast Updated : 2026-09-10
Read more

الفصل 77

نظرت سيلين إلى القصر المتحوّل بألوانه الصاخبة، ثم إليه، ثم إلى جيب فستانها حيث لا تزال البطاقة الثانية مستقرة بهدوء. وابتسمت. مدّت يدها ببطء، وأخرجت البطاقة، ورفعتها بين إصبعين أمام عينيه مباشرة، تماماً كما فعلت في الصباح مع البطاقة الأولى. «وجدت هذه في مكتبك،» قالت بصوت رقيق لا يحمل أي أثر ذنب، «في الدرج الثاني، بالضبط. عليها ملاحظة بخط يدك: مصاريف المنزل والقصر. اعتبرتها دعوة رسمية.» نظر أريان إلى البطاقة، ثم إلى القصر من حوله، ثم إليها. لم يتحرك. فقط وقف صامتاً، وكأن إدراكاً بطيئاً يتسلل إلى ملامحه شيئاً فشيئاً. «كنتَ تظن أن أخذ بطاقة واحدة كافٍ،» أضافت، وهي تدور حوله ببطء، تشير بيدها الحرة إلى الجدران البرتقالية، إلى الفلامنغو الوردي، إلى السجادة النمرية، «لكنك نسيت أن القصر نفسه بطاقة مفتوحة، طالما هناك درج لم يُقفل.» «سيلين،» قال أخيراً، بصوت منخفض يحاول أن يبقى هادئاً، «هذه البطاقة مخصصة لفواتير الكهرباء، وصيانة الحديقة، ورواتب العاملين. ليست لشراء أثا
last updateLast Updated : 2026-09-10
Read more

الفصل 78

صمتّ فوراً. صمتّ ممتثلة لأمره الحازم. أغلقت فمي. أنزلت يديّ. نظرت إليه. لم أتكلم. لم أتنفس. لم أرمش. فقط صمتّ. صمت ثعلبة تعرف أن السكوت أحياناً أخطر من أي كلمة. صمت امرأة تعرف أن ما سيأتي بعد الصرخة أهم من الصرخة نفسها. وقف في مكانه. ببطء. بجمود. عدل سترته. بأصابع باردة. حركات محسوبة. حركات رجل يستعد لإلقاء خطاب. حركات رجل قرر أن هذه اللحظة هي النهاية. النهاية الحقيقية. النهاية التي لا رجعة فيها. وقف أمامي. يده على زر سترته. ذقنه مرفوع. عيناه تنظران إليّ من فوق. من الأعلى. من مستوى رجل قرر أنه يملك هذا القرار. أنه يملك هذه اللحظة. أنه يملك نهايتي. ثم تكلم. بنبرة باردة. حاسمة. نهائية. نبرة لا تحمل أي تردد. أي شك. أي رجاء. نبرة قاضٍ يقرأ الحكم الأخير. «دعينا ننفصل يا سيلين.» الكلمات سقطت في الصمت. سقطت كحجارة في ماء راكد. سقوط ثقيل. بطيء. نهائي. كلمات يعتقد أنها ستجعلني أتحطم. ستجعلني أبكي. ستجعلني أصاب بصدمة عصبية شديدة. كلمات يعتقد أنها ستسقطني على الأرض. ستج
last updateLast Updated : 2026-09-11
Read more

الفصل 79

ضحك أريان ضحكة هستيرية. ليست ضحكة سخرية، بل ضحكة رجل غير مصدق، ضحكة من يسمع شيئاً يتجاوز كل حدود المعقول، لدرجة أنه إن لم يضحك فسيصرخ، وإن لم يصرخ فسيجنّ. هزّ رأسه، وضع يده على فمه للحظة، ثم أنزلها. ثم توقف عن الضحك فجأة، كأن أحدهم قطع الصوت. مسح زاوية عينه بإصبعه، رفع رأسه، ونظر إليّ نظرة مختلفة، نظرة لم أرها من قبل. نظرة فهد قرر أن وقت اللعب انتهى. * ثم اقترب خطوة أخرى. خطوة واحدة فقط، لكنها كانت كافية لتختفي المسافة بيننا تقريباً. توقفت أنفاسي للحظة. كان واقفاً أمامي مباشرة، قريباً إلى درجة جعلتني أرفع رأسي أكثر حتى ألتقي بعينيه. لم يكن يصرخ. لم يكن غاضباً بالصورة التي توقعتها. كان هادئاً بشكل أسوأ. مدّ يده ووضعها على طرف الطاولة بجانبي، مانعاً نفسه من الاقتراب أكثر، بينما بقيت يده الأخرى إلى جوار جسده. نظرت إلى يده، ثم إلى وجهه. «ماذا؟» سألت، وحاولت أن أجعل صوتي ساخراً كالمعتاد. لكنه لم يجب. ظل ينظر إليّ.
last updateLast Updated : 2026-09-11
Read more

الفصل 80

«زوجي العزيز... ماذا تريد أن أطبخ لك على العشاء اليوم؟» ناديته بصوت ناعم. متوسل. متوسل بطريقة لا أعترف بها. صوت امرأة تحاول استرضاء زوجها قبل فوات الأوان. قبل أن يتصل بمحاميه. قبل أن يكتب الدعوى. قبل أن تتحول كل مقالبى وكل جنوني وكل ثعلبتي إلى أرقام في ملف قضائي. لم يرد. سمعت خطواته في المطبخ. سمعت صوت الباب يفتح. سمعت صوت الثلاجة. سمعت صوت كوب يوضع على الطاولة. لكنني لم أسمع صوته. لم يرد. لم يقل شيئاً. لم يقل أريد هذا أو ذاك. لم يقل لا أريد شيئاً. فقط صمت. صمت رجل انتهى من الكلام. صمت رجل لم يعد يسمع. انتظرت دقيقة. دقيقتين. ثلاث. لا صوت. لا خطوة. لا رد. ثم أخرجت هاتفي. جلست على الأريكة الحمراء الفاقعة. وسط الفلامنغو. وسط النخيل. وسط السجاد النمري فتحت تطبيق الآلة الحاسبة. ووضعت الهاتف أمام وجهي. وبدأت أحسب. بجدية. بدقة. بتفصيل. كأنني محاسبة في شركة أريان. كأنني أحسب ميزانية. كأنني أحسب ديناً حقيقياً. لأنه دين حقيقي. دين هددني به. دين سيج
last updateLast Updated : 2026-09-11
Read more
PREV
1
...
678910
...
17
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status