Accueil / الرومانسية / على مسافة من الخطأ / الفصل الثاني: مساحات غير متوازية

Partager

الفصل الثاني: مساحات غير متوازية

Auteur: إيلا
last update Date de publication: 2026-08-15 05:11:35

​كان مقر شركته المعمارية الحديث يقع في الطابق العالي من أحد الأبراج الزجاجية المطلة على المدينة. مكانٌ يعكس تماماً شخصية كرم؛ جدران من الخرسانة المصقولة، إضاءة هادئة مدروسة، وزجاج ناصع يُظهر المباني البعيدة كخطوط متناسقة.

​في صباح اليوم التالي، كان كرم يقف أمام اللوح الزجاجي الكبيرة في مكتبه الخاص، يرتدي قميصاً أبيض كلاسيكياً بأكمام مطوية بعناية حتى منتصف ساعديه، وبنطالاً رسمياً باللون الكحلي الداكن. كان يمسك بقلم تخطيط أسود ويضع اللمسات الأخيرة على المخطط الأولي لمشروع "مركز الفنون العصرية"، وهو أضخم مشروع تتولى شركته تصميمه هذا العام.

​بالنسبة لكرم، هذا المشروع كان يمثل ذروة الدقة؛ خطوط هندسية جافة، مساحات واسعة تتنفس بالصمت، وألوان محايدة بين الأبيض، الرمادي، والأسود.

​رُن هاتف المكتب الداخلي، فرفعه كرم دون أن يرفع عينيه عن المخطط:

— "نعم يا سارة؟"

​جاءه صوت سكرتيرته المترددة:

— "مهندس كرم، الأستاذ سامر وصل، ومعهم مصممة الهوية البصرية التي تم اختيارها لمشروع مركز الفنون... يقول إنها جاهزة لعرض الأفكار الأولوية للشعار والمواد التسويقية."

​تنهد كرم بهدوء وهو يضع القلم على الطاولة. هو لم يكن مشجعاً لفكرة إدخال شريك خارجي للتصميم الغرافيكي، بل كان يفضل دائماً التعامل مع أقسام الشركة الداخلية للسيطرة على التفاصيل.

​— "دخليكِ على غرفة الاجتماعات الرئيسية. سأكون هناك خلال دقيقتين."

​عدّل ياقة قميصه، التقط ملف المشروع الأنيق، وسار بخطوات واثقة وهادئة عبر الممر المضيء.

​في غرفة الاجتماعات الواسعة، حيث تتوسطها طاولة طويلة من الخشب الأسود الفاخر وتحيط بها مقاعد جلدية، كانت ميار تقف بجوار شاشة العرض.

​كانت تلبس لذلك اللقاء قميصاً واسعاً من الحرير الطبيعي باللون الزيتي الداكن، نسّقته مع بنطال واسع الساقين بلون البيج الدافئ، وحذاء أسود ذي كعب متوسط. شعرها كان مرفوعاً بطريقة مشدودة ولكن عفوية في أعلى رأسها، تتدلى منه خصلتان ناعمتان على جانبي وجهها الخالي من المكياج تقريباً، باستثناء لمسة خفيفة من ملمع الشفاه.

​كانت تضع على الطاولة جهاز الآيباد الخاص بها، وحولها ينتشر عدد من عينات الألوان والورق المقوى التي أحضرتها معها. كانت تبدو واثقة، لكنها تنبض بحيوية تحاول كبحها لتناسب رسمية المكان.

​تُفتح الباب الزجاجي الثقيل لغرفة الاجتماعات.

​دخل كرم... وتوقفت حركة ميار لثانية وهي تراه يتصدر المشهد بقامته الطويلة وهيبته الصارمة.

​وفي اللحظة نفسها، جمدت عينا كرم وهو يلمح الفتاة ذاتها من مقهى الأمس!

​لم يظهر على وجهه أي انفعال؛ ظل جمادياً، بارداً، وعيناه العسليتان تُقيّمان حضورها بمهنية جافة.

​قال سامر، شريك كرم التجاري، وهو يقف مبتسماً:

— "أهلاً كرم. أعرفك بـ ميار، واحدة من أبدع المصممين المستقلين في السوق. اختارها مجلس الإدارة بناءً على معرض أعمالها المميز لتبني الهوية البصرية لمشروعنا."

​مد كرم يده بجفاف رسمي متقن:

— "أهلاً بكِ آنسة ميار. المهندس كرم."

​لمست كفها الدافئة يده الباردة لثوانٍ معدودة. كانت قبضته قوية وواثقة، بينما كانت لمستها خفيفة كنسيم. نظرت ميار مباشرة في عينيه، ولأول مرة شعرت بحجم الجدية الصارمة التي يحملها هذا الرجل.

​قالت بنبرة واثقة ومرحة لم تخطئها أذن كرم:

— "سعيدة بلقائك مهندس كرم... أتمنى أن تكون تصاميمي بقدر دقة مبانيك."

​جلس كرم في رأس الطاولة، وفتحه ملفه مستنداً بذراعيه:

— "سنرى الآن. التفاصيل هنا هي كل شيء. تفضلي، معكِ عشر دقائق لعرض مفهومكِ الأولي."

​بدأت ميار العرض.

​تغيرت ملامحها فوراً لتصبح مفعمة بالشغف. كانت تتحرك أمام الشاشة بخفة، تتحدث بصوت دافئ ومقنع، تشرح فلسفتها في التصميم. لكن المفاجأة لكرم لم تكن في أسلوبها، بل في تصاميمها نفسها!

​على الشاشة، لم تكن الهوية البصرية التي قدمتها ميار مجرد أشكال هندسية، بل كانت ملونة، انسيابية، وتحمل جرأة غير متوقعة. استخدمت درجات من اللون البرتقالي الدافيء (Sienna) والمستردة الممزوجة بالرمادي.

​— "المبنى الذي صممتموه يحمل هيكلاً عظيماً من الخرسانة والزجاج،" قالت ميار وهي تنظر لكرم بثبات، "لكن الفن ليس خرسانة فقط. الفن هو الروح التي تسكن الخرسانة. لهذا اخترت أشكالاً تموجية وألواناً دافئة لتكسر قسوة الزوايا الحادة وتمنح المكان حياة."

​ساد الصمت في الغرفة.

​كان سامر يبتسم بإعجاب، بينما كان كرم ينظر إلى التصاميم على الشاشة، ثم ينقل نظره إلى ميار. بالنسبة له، ما تفعله هذه الفتاة هو محاولة لتشويه النقاء الهندسي للرسم!

​أغلق كرم قلمه بنقرة حادة أحدثت صوتاً رنّ في القاعة:

— "لا أتفق معكِ يا آنسة ميار."

​توقفت ميار عن الكلام، وضعت يديها على الطاولة ومالت قليلاً باتجاهه:

— "في أي نقطة تحديداً مهندس كرم؟"

​قال ببرود وهو ينظر في عينيها مباشرة:

— "هذا المبنى نِتاج أشهر من الحسابات والاتزان. الأشكال المنسابة والألوان الفاقعة التي اقترحتِها تشتت العين وتلغي هيبة التصميم المعماري. أنا لا أبحث عن سيرك ملون، أبحث عن بساطة وتناسق (Minimalism)."

​شقت حواجب ميار قليلاً، وتحدت نظرته الجافة بابتسامة خفيفة تحمل في طياتها الكثير من التحدي الصامت:

— "البساطة لا تعني الموت يا مهندس. الزوايا الحادة والألوان الميتة تجعل المبنى يبدو كمتحف بارد خالي من المشاعر. المفهوم الذي قدمته يكمل عملك، لا يلغيه... إلا إذا كنت تخاف من أن تسرق الألوان الأضواء من خطوطك؟"

​رفع كرم حاجبه الأيسر. كانت هذه أول مرة يجرؤ فيها أحد على الحديث معه بهذا التحدي داخل مقر عمله.

​شعر بانزعاج خفيف من جراءتها، لكنه في الوقت ذاته شعر بدافع غريب للرد عليها، ليس بغضب، بل بإثبات موقفه.

​— "أنا لا أخاف على تصميمي من بضعة ألوان يا آنسة،" قال بصوت خفيض وواثق، "أنا فقط أحمي مشروعي من عشوائية لا مكان لها في الهندسية."

​قاطعهما سامر ضاحكاً ليطفئ فتيل النقاش:

— "هدوء يا جماعة! هذا بالضبط ما نحتاجه؛ نقاش يولد أفكاراً جديدة. ميار، المفهوم ممتازة لكن كرم معه حق في جزء من الضبط. كرم، ميار لديها نظرة تسويقية قوية. ما رأيكما أن تعملا معاً في هذا الأسبوع على تعديل المقترح ليجمع بين دقة الخرسانة وحيوية الألوان؟"

​نظر كرم إلى ميار... كانت تنظر إليه بعينين تلمعان بالتحدي، وكأنها قبلت القفاز فوراً.

​أخذ كرم نفساً عميقاً، وضغط على حافة طاولته بأصابعه، ثم قال بصوت هادئ ومستسلم للأمر الواقع:

— "حسناً. سنعمل على التعديلات... هنا في مكتبي، حتى نضمن ألا تخرج الخطوط عن السيطرة."

​ابتسمت ميار ابتسامة واسعة وهي تجمع أوراقها:

— "اتفقنا مهندس كرم. أعدك أنني سأعلمك كيف تحب الألوان قبل أن ينتهي هذا الأسبوع."

​أشاح كرم ببنظره عنها وهو يجمع ملفه، يردد في سره أن هذا الأسبوع سيكون أطول وأصعب أسبوع في حياته المهنية.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • على مسافة من الخطأ   الفصل الحادي والثلاثون: ترانيم فوق السحاب

    ​كانت نسائم الربيع المتأخر تبث الحياة في شوارع العاصمة، بينما كانت قمم الجبال المحيطة بـ "الضاحية السكنية الخضراء" تكتسي بغطاء ناصع من الأزهار البرية والنباتات العطرية. لم تعد الضاحية مجرد مخططات على الطاولات أو قواعد خرسانية في التربة، بل غدت صرحاً شامخاً ينبض بالحركة والجمال؛ المباني السكنية ذات الواجهات الخشبية المعالجة ترتفع باستقامة متناسقة، والممرات الخضراء تتخلل المجمعات الخدمية لتصل بين المدارس والمراكز الصحية المستدامة، والشوارع المعبدة بحجارة "عين الصخر" تعكس أضواء الشمس الذهبية.​في الطابق العلوي للمبنى الإداري الرئيسي، كان مكتب كرم وميار البانورامي يشهد حركة دؤوبة، لكنها حركة تختلف كلياً عن ضغوط البدايات الأولي. كانت طاولة الرسم الكبيرة تتوسط الغرفة، ومفرودة عليها المخططات النهائية لـ "مركز الرعاية الأمومية والطفولة"، وهو المشروع الملحق الذي أصرت ميار على إضافته لخدمة العائلات القادمة للسكن في الضاحية.​كانت ميار تقف عند النافذة الزجاجية الشاهقة، ترتدي فستاناً ربيعياً فضفاضاً باللون الأزرق السماوي ينسدل برقة فوق بطنها الذي بدأ يبرز بخفة ليشي بالحمل في شهره الرابع. كان شعره

  • على مسافة من الخطأ   الفصل الثلاثون: أفق العهد الجديد

    ​ساد الهدوء المطلق أرجاء البيت الجبلي الجديد الرابض في أحضان الطبيعة البكر؛ حيث كانت زخات المطر الشتوي الخفيف تداعب الزجاج البانورامي الممتد من الأرض إلى السقف، صانعةً إيقاعاً ناعماً يتناغم مع صوت تكسر الحطب داخل الموقد الحجري. غادرت ميار وكرم صخب القاعة الملكية، وأهازيج المهنئين، وأضواء الفلاشات الصحفية، لتبدأ أولى لحظات السكينة الحقيقية؛ فالقاعة الكبرى ببهرجها تراجعت لتحل محلها هذه العزلة الدافئة التي جمعت بين روحين خاضتا الميدان والصخر حتى انتصرتا. ​كانت الصالة الرئيسية للبيت تتنفس بالضوء البرتقالي الخافت الصادر من الموقد الخشبي. كانت ميار تجلس عند طرف الأريكة المخملية العريضة باللون البني الترابي، وقد خففت عن نفسها عناء الفستان الثقيل، وارتدت رداءً حريرياً باللون العاجي ينسدل برقة على جسدها. كانت تضع قدميها العاريتين بالقرب من دفء الموقد، وتنظر نحو النيران المتراقصة بشعور عارم من الأمان والتأثر، بينما يلمع حجر المرجان في خاتمها تحت الضوء الخافت. ​خطا كرم نحو الصالة بخطواته الثقيلة والمترزنة التي تحمل دائماً معنى الحماية والاحتواء. كان قد خلع سترة زفافه السوداء وربطة العنق المخملي

  • على مسافة من الخطأ   الفصل التاسع والعشرون: ليلة الترنيمة الأخيرة

    ​كان الشتاء القارص في نهايات شهر كانون الأول يفرض سطوته على العاصمة؛ فالأنداء الباردة والرياح التشرينية المتأخرة كانت تضرب الواجهات الجرانيتية الشاهقة، وتغسل أرصفة المدينة برشات متقطعة من المطر الثلجي. غير أن القاعة الملكية الكبرى، الرابضة على تلة مرتفعة في أطراف العاصمة، كانت تضوع بدفءٍ استثنائي أعدته ميار بذائقتها الفنية الرفيعة ومساتها المعمارية الشغوفة. لم تكن هذه الحفلة مجرد رسميات زفافٍ تقليدية تجمع النخبة الهندسية ورجال الأعمال، بل كانت تجسيداً حياً وملحمياً لتلاقي عالمين لم يكن لهما أن يلتقيا لولا ذلك الموقع الخرساني الأول؛ إذ تزيّنت السقف المرتفعة بعوارض من خشب الجوز المعالج تحاكي ذات التفاصيل المبتكرة في "مركز الفنون العصرية"، بينما انسكبت الأضواء الدافئة من معلقات زجاجية حلزونية صُممت على شكل قطرات مطر متلألئة في الهواء.​في Suite العروس الخاص، المكسو بستائر المخمل الكحلي والأثاث الكلاسيكي المذهب، كانت ميار تقف أخيرًا أمام المرآة الكبيرة الممتدة من الأرض إلى السقف. كانت ترتدي فستان زفافٍ أبيض بلون عاج الجبال، صُمم خصيصاً لها على يد بيت أزياء عالمي ليجمع بين انسيابية الحرير

  • على مسافة من الخطأ   الفصل الثامن والعشرين: أطياف متجددة

    شهدت الأسابيع الأولى من فصل الكانون الأول (ديسمبر) سيطرة استقرار ميداني غير مسبوق على أعمال بناء "الضاحية السكنية الخضراء". كانت نوبات الصب الخرساني تسير وفق الجدول الزمني بدقة المليمتر التي يفرضها كرم، بينما كانت الشاحنات القادمة من "عين الصخر" تفرغ حمولاتها من الحجر الجيري الطبيعي بسلاسة تامة تحت إشراف المهندس وسيم.في المقابل، كان المكتب الرئيسي لشركة "قادري ومصطفى" في البرج المهني قد شهد تحولاً جزئياً في طبيعة الملفات المفرودة على الطاولات. أُزيحت الخرائط الطبوغرافية الميدانية جانباً، لتحل محلها تصاميم الديكور الداخلي، ومخططات توزيع الإضاءة المخفية، وعينات الأقمشة المخملية والأخشاب العطرية المخصصة لـ "منزل كرم وميار".كانت الساعة تشير إلى الرابعة عصراً، وكان الضوء البرتقالي الخافت لغروب الشتاء ينسكب عبر واجهة المكتب الزجاجية. كانت ميار تجلس عند طاولة الرسم، ترتدي فستاناً صوفياً دافئاً باللون الزيتي، وشعرها يتساقط على جانب وجهها وهي ترسم بفرشاة إلكترونية توزيع الفناء الداخلي لمنزلهما المستقبلي.كان المخطط يعتمد على وجود شجرة أرز صغيرة في منتصف الصالة الرئيسية، تحيط بها جدران ترابية

  • على مسافة من الخطأ   الفصل السابع والعشرين: حجر الأساس

    أشرقت شمس الصباح فوق الوادي الممتد لـ "الضاحية السكنية الخضراء"، تجر خلفها أشعةً ذهبيةً دافئة غسلت أثر أمطار البارحة، وجعلت قطرات الندى المترقاطرة عن أوراق صنوبر الجبل تلمع كأنها حبات من اللؤلؤ. لم يكن الموقع الجغرافي الممتد على مساحة مئات الهكتارات مجرد أرض ترابية عارية هذا الصباح، بل تحول إلى خلية نخل من الحركة الميدانية المنظمة؛ رافعات عملاقة باللون الأصفر الفاقع تتوزع وفق خطوط الارتكاز الهندسية، شاحنات محملة بالحجر الجيري الأبيض المصقول تقف في صفوف منتظمة تمتد نحو المدخل الرئيسي، وعمال يرتدون الخوذ المقاومة للصدمات يراجعون كشوفات التثبيت مع المهندسين التنفيذيين.في منتصف التلة المرتفعة المطلة على المشروع بأكمله، أُقيمت منصة مغطاة بشراع أبيض خفيف مخصص للحدث الرسمى: "احتفالية وضع حجر الأساس للضاحية السكنية الخضراء". كانت الوفود الحكومية، وممثلو هيئة الإعمار، وجمعٌ من المهندسين والنقاد، قد بدأوا بالتوافد والمشي عبر الممرات الخشبية المؤقتة التي صممتها ميار بعناية كي لا تطأ أقدام الزوار التربة المبتلة.كانت ميار تقف عند طرف المنصة البانورامية، ترتدي فستاناً رسمياً حاد القصة باللون النب

  • على مسافة من الخطأ   الفصل السادس والعشرين: ليلة الجبل والحديد

    ​كان طريق الصعود نحو "عين الصخر" في أقصى القطاع الغربي يتحول إلى حلبة من الظلمة والرياح العاتية. خيوط المطر التشريني المنهطل بغزارة كانت تضرب زجاج سيارة كرم السوداء ذات الدفع الرباعي، بينما كانت مساحات الزجاج تعمل بأقصى سرعتها لتكسر حجب المياه المتدفقة.​كان كرم يمسك بلمقبض بيدين قويتين وثابتتين، يركز عينيه على الطريق المتعرج الشديد الانحدار. إلى جواره، كانت ميار تتواصل عبر الهاتف مع المهندس وسيم وأبي مختار لتنسيق وصول رافعة السحب الثقيلة التي أرسلتها الشركة من المحطة الميدانية المجاورة.​— "أبا مختار... نحن على بعد خمس دقائق من المنعطف الغربي،" قالت ميار عبر الهاتف بصوت هادئ ومطمئن يبعث الثبات في قلوب الموردين المتوترين هناك. "الرافعة الثقيلة خلفنا مباشرة، لا تحاولوا سحب الشاحنة بآليات زراعية كي لا ينزلق الهيكل نحو المنحدر الترابي."​أغلقت ميار المكالمة، ونظرت إلى كرم الذي كان يتابع الموقف ببرود قيادي استثنائي. رفعت يدها ووضعتها على ذراعه الممسكة بعجلة القيادة، تشد عليها برفق كي تبدد أي أثر للضغط.​التفت كرم إليها لثوانٍ خاطفة، ثم أخذ كفها بيده الملساء القوية ورفعها إلى شفتيه ليطبع ق

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status