بيت / الرومانسية / على مسافة من الخطأ / الفصل الأول: فوضى ملونة في مهب الهدوء

مشاركة

 على مسافة من الخطأ
على مسافة من الخطأ
مؤلف: إيلا

الفصل الأول: فوضى ملونة في مهب الهدوء

مؤلف: إيلا
last update تاريخ النشر: 2026-08-15 05:10:43

​لم يكن الصباح بالنسبة لـ كرم مجرد بداية ليوم جديد، بل كان منظومة دقيقة يُمنع فيها الخطأ أو العشوائية.

​كرم، المهندس المعماري المعروف ببراعته في تصميم المساحات الهندسية الصارمة والحديثة، كان يرسم حياته بنفس الخطوط الحادة والمتوازية التي يضعها على مخططاته. في سن الثانية والثلاثين، استطاع أن يبني لنفسه اسماً مرموقاً في عالم الهندسة المعمارية؛ رجل يتنفس التفاصيل، يرى الجمال في التناظر، والسكينة في الصمت.

​في ذلك الصباح التشريني البارد، كان كرم يجلس في ركنه المفضل داخل مقهى "سيمفوني" الأنيق، المكان الذي اختاره بعناية لكونه يبتعد عن صخب المدينة. كان يرتدي معطفاً ثقيلاً من الصوف الفاخر بلون الرمادي الداكن، تحته قميص أسود بسيط يبرز كتفيه العريضين وبنيته القوية المتناسقة. ساعة يده الفضية ذات الحزام الجلدي الأسود تنبض بهدوء متناغم مع حركته، وشعره الداكن المصفف بعناية إلى الخلف يمنحه هيبة رجل يعرف تماماً ماذا يريد من الحياة.

​كان أمامه لابتوب من الطراز الحديث، وإلى جانبه دفتر ملاحظات جلدي يدوّن فيه أفكاره بقلم حبر جاف أنيق. يمسك بفنجان القهوة السوداء "إسبرسو" دون سكر، يستمتع بمرارتها الصافية، وعيناه العسليتان العمقتان تتأملان التفاصيل المعمارية للأسقف الخشبية للمقهى. كل شيء كان يسير وفق خطته اليومية الصارمة... حتى اهتز الجرس النحاسي المعلق على الباب الزجاجي الثقيل.

​عصف طفيف من الهواء البارد دخل المقهى، ومعه دخلت ميار.

​ميار، الشابة ذات الخمسة والعشرين عاماً، لم تكن مجرد فتاة تمر بالصدفة؛ كانت مصممة غرافيك ورسالمة حرة (Freelancer)، يعتمد عملها بالكامل على الخيال، الألوان، والمشاعر المنسكبة بلا قيود. حياة ميار لا تعترف بالمسطرة والقلم، بل تعترف باللحظة والشغف.

​كانت تدفع الباب بكتفها وهي تحمل بيد حقيبة يد جلدية كبيرة بلون الخردل الدافئ، وباليد الأخرى تمسك بمظلة تقطر منها قطرات المطر الخفيف. كانت ترتدي سترة واسعة (Over-sized) من الكشمير باللون الوردي المائل للترابي (Rose Gold)، يلتف حول عنقها وشاح حليبي ناعم. بنطالها الجينز الأزرق الداكن وحذاؤها الجلد البني العالي الكعب يمنحانها حضوراً عفدياً وجريئاً في آن واحد. شعرها المموج باللون البني الغزلي كان متناثراً على كتفيها بغير نظام، وقطرات المطر العالقة على أطرافه تلمع تحت أضواء المقهى الدافئة.

​حين دخلت، كانت تضحك بخفة وهي تحاول السيطرة على دفتر رسمها الكبير (Sketchbook) الذي كاد ينزلق من تحت ذراعها. أحدثت حركتها خربشة لطيفة في صمت المقهى، وعبق عطرها الناعم—الممزوج برائحة الفانيليا وأزهار الكرز ورائحة المطر—انتشر بسرعة في الأرجاء، كاشفاً عن حضور لا يمكن تجاهله.

​رفعت ميار رأسها تبحث عن طاولة، وعيناها اللوزيتان اللامعتان تطوفان في المكان. كان وجهها صافياً، بشربتها الخمرية الناعمة تتزين بحمرة طبيعية اكتسبتها من برودة الجو في الخارج.

​في تلك اللحظة بالذات، ارتفع رأس كرم عن شاشته.

​انتقلت عيناه الصارمتان من الخطوط الهندسية الجافة على الشاشة لتستقر مباشرة على هذا الكائن المليء بالألوان. بالنسبة لمهندس يعشق التناظر والهدوء، كانت ميار تبدو كلوحة انطباعية خرجت عن الإطار؛ فوضوية، غير متوقعة، ومليئة بالحياة إلى حد الإرباك.

​راقبها كرم وهي تتحرك نحو المنصة لتطلب قهوتها. لم تطلب مجرد قهوة عادية؛ بل طلبت "لاتيه" بالكراميل مع زيادة في الكريمة وشيء من القرفة! كانت تتحدث مع النادل بعفوية وضحكة دافئة جعلت النادل المعتاد على الجدية يبتسم لها باتساع.

​كان كرم يتابع حركاتها بفضول لم يعتده في نفسه. كيف لشخص أن يحمل كل هذه الطاقة في الصباح؟ كيف تلتفت يميناً ويساراً وتتحدث بيديها وكأن العالم مسرحها الخاص؟

​أثناء انتظارها لاستلام طلبها، التفتت ميار فجأة بغير قصد لتمسح المكان ببنظرتها، فالتقت عيناها بنظرات كرم المركز عليها.

​لم تكن نظرات كرم عادية؛ كانت نظرة عميقة، حادة، فيها مزيج من الاستغراب والفضول البارد. أي فتاة أخرى كانت لترتبك أو تشيح بنظرها بعيداً تحت هيبة تلك العينين العسليتين الصارمتين، لكن ميار لم تكن كأي فتاة.

​ابتسمت... ابتسامة صغيرة، عفوبة، ومباشرة، هزت بها كتفيها وكأنها تقول له: "ما بال هذه النظرة الجادة؟"

​توقف نبض اللحظة بالنسبة لكرم. شعر بوعكة خفيفة في انتظام تنفسه. تلك الابتسامة المباغتة واخترقت حصونه الباردة بسرعة لم يتوقعها. تحرك حنكه بقسوة خفيفة، وشاد حواجبة قليلاً قبل أن يعيد نظره ببطء شديد إلى لابتوبه، محاولاً إيهام نفسه بأنه غير مهتم.

​لكن الحقيقة كانت مختلفة؛ الخطوط المعمارية على شاشته فقدت وضوحها لثوانٍ، ولم يعد يسمع في المقهى سوى صوت خطوات حذائها العالي وهي تتحرك لتجلس على طاولة ليست بعيدة عنه كثيراً.

​جلست ميار، أخرجت ألوانها ودفترها، وبدأت ترسم بشغف. كانت تحتسي قهوتها وتهز قدمها بخفة مع الموسيقى الهادئة المنسابة في الخلفية. من وقت لآخر، كانت تسرق نظرة خاطفة نحو ذلك الرجل الجالس في الركن.

​كانت تراه ككتلة من الغموض والجاذبية؛ جاذبية الرجل الجاد الذي يلتف برداء الصمت. لاحظت طريقة إمساكه بالقلم، ياقة معطفه المرتفعة، وحدّة ملامحه التي تبدو وكأنها نُحتت على يد sculptor محترف.

​شردت فيه لثوانٍ، وقبل أن تدرك، كانت يدها تحرك القلم الرصاص على الورقة لتخط أسطراً سريعة تشبه زاوية فكه الحاد وهدوء عينيه.

​أما كرم، ف رغم أنه لم يرفع رأسه مجدداً بشكل مباشر، إلا أن حواسه كلها كانت مشدودة إليها. رائحة عطرها الدافيء كانت تصل إليه مع كل حركة، وصوت احتكاك قلمها بالورق كان يزاحم صمت أفكاره.

​كان يعلم، بحسه الهندسي الذي لا يخطئ، أن دائرته المغلقة قد اخترقها خط غير متوقع... وأن هذا الصباح البارد لم يكن سوى الهدوء الذي يسبق عاصفة دافئة ستغير كل شيء.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • على مسافة من الخطأ   الفصل الخامس عشر: ظلال على أرض هشة

    ارتفعت شمس الظهيرة لتتوسط كبد السماء فوق موقع البناء الشاسع، متلقيةً أشعتها الملتهبة على الهياكل الحديدية المكشوفة وأعمدة الخرسانة العارية. كان غبار التراب الرملي يرتفع كضباب خفيف مع حركة شاحنات النقل الثقيلة وآلات الحفر التي تصدر صخباً ممتداً يهز الأرجاء. وسط هذا الضجيج الميداني العارم، كان كرم يقف على مرتفع ترابي يطل على أساسات الجناح الشرقي لـ "مركز الفنون العصرية"، ممسكاً بمخطط تنفيذي ضخم تنعكس عليه أشعة الشمس، بينما كانت رأسه مكشوفة بعد أن خلع خوذته البيضاء لثوانٍ ليمسح العرق المتجمع على جبينه، متجاهلاً الحرارة والضغط ومكتفياً بنظراته الثاقبة التي تزن كل شبر في الأرض.اقتربت ميار منه بخطوات حذرة، تتفادى كابلات الكهرباء الممتدة على الأرض المبتلة برذاذ صهاريج المياه. كانت ترتدي سترة العمل الميدانية الحافظة، وتحمل بين يديها دفتر الملاحظات الجلدي مع عينات صغيرة ملموسة من الخشب الترابي المعالج. كانت تتطلع إلى كرم بإعجاب مكتوم؛ فهذا الرجل الذي أظهر لها بالبارحة رقة وحناناً يذيب الروح داخل شقته الهادئة تحت المطر، يقف الآن وسط الأتربة والصخب كجدار خرساني صلب لا تهزه الرياح.قبل أن تصل إل

  • على مسافة من الخطأ   الفصل الرابع عشر: "بين الصلب والروح"

    أخذت أقطار المطر تتساقط بصوت أكثر كثافة على زجاج النافذة البانورامية، تاركةً خلفها خطوطاً مائية متعرجة تكسر انعكاس الأضواء الدافئة المنبعثة من مجسّم "مركز الفنون العصرية". كانت ميار لا تزال تجلس على طرف الطاولة الخشبية، متسندة بيديها الخلفيتين إلى سطحها الصقيل، وعيناها تتبعان قطرات المطر الخارجية في لحظة سكون صافية. لكنّ ذلك الهدوء الرغيد لم يدم طويلاً؛ إذ أحدث صوتُ رنين هاتف كرم، الذي كان موضوعاً فوق المكتب، ذبذبةً حادة شقت صمت الغرفة. توقف كرم عن تأمل وجهها، واستدار بجسده نحو المكتب. ألقى نظرة سريعة على الشاشة المضيئة، ولثانية واحدة، مرت على ملامحه الحادة لمحة خاطفة من التردد، قبل أن يسحب الهاتف ويجيب بصوت خفيض وبارد يعكس تحوله الفوري إلى رجل الأعمال الصارم: — "أهلاً وسيم... ألم نتفق على تأجيل مناقشة تقارير التربة إلى الغد؟" ساد صمت قصير وهو يستمع للطرف الآخر. بدأت معالم الراحة تتلاشى تدريجياً عن وجه كرم، لتستبدل بقسوة رزينة عادت لتكسو خطوط فكّه. انقطعت حدقة عينيه في الفراغ، واشتدت قبضته على الهاتف حتى ابيضّت مفاصل أصابعه. تعدّلت ميار في جلستها، وراقبت تبدّل تعابيره بقلق مكتوم.

  • على مسافة من الخطأ   الفصل الثالث عشر: ظلال على جدار الخرسانة

    كانت أضواء الشارع الرئيسي تتلألأ فوق الأسفلت المبتل برذاذ المطر التشريني الخفيف، بينما كانت سيارة كرم السوداء تشق طريقها بسلاسة بين ازدحام المساء. ساد داخل السيارة دفء خفيض تشيعه أنفاسهما المتناغمة ورائحة القهوة المركزة الممزوجة بعطر كرم الخشبي وعرق الفانيليا الناعم الذي يضوع من ميار.كانت ميار تسند رأسها إلى المقعد المخملي الناعم، وتتأمل ان انعكاس أضواء المحلات على نافذتها الزجاجية. ورغم الإرهاق اللذيذ الذي خلفه يوم طويل من معاينة الخشب والألوان في الورشة الميدانية، إلا أن قلبها كان ينبض بسكينة عارمة لم تعهدها من قبل.التفتت بجسدها قليلاً نحو كرم. كان يمسك مقود السيارة بيده اليسرى بتمكن واسترخاء، بينما يده اليمنى تستقر بثبات فوق يدها المتروكة بينهما. كانت خطوط فكه الحاد تضيء وتظلم مع مرور أضواء الشوارع المتعاقبة، ويبدو في هذا الضوء الخافت كأنه منحوتة إغريقية جمعت بين الصرامة والجمال الساحر.قالت ميار بصوت ناعم يحمل نبرة مداعبة خفيفة:— "كرم... ألم تتعب بعد كل هذه الساعات؟ أدارت الورشة، والاجتماعات، والتدقيق الميداني... ومع ذلك لا يظهر عليك أي أثر للإرهاق."التفت كرم بنظره إليها لثوان

  • على مسافة من الخطأ   ​الفصل الثاني عشر: صدى القرار والأمواج الدافئة

    ​استيقظت ميار في الصباح التالي على صوت رذاذ المطر الخفيف وهو يداعب زجاج نافذة غرفتها. كانت الشمس تشرق بشحوب من خلف سحب خريفية ناعمة، تدفع بأشعة ذهبية خافتة لتنساب فوق أثاث الغرفة الخشبي ومراسمها المبعثرة باللوحات والألوان.​جلست على أريكتها الصغيرة، تطوق جسدها برداء صوفي دافئ، وتحمل بين يديها فنجان القهوة الساخن. كانت نظراتها شاردة في الفراغ، بينما تتداعى إلى ذهنها تفاصيل الليلة الماضية بأكملها: دفء سترة كرم، لمسة يده الحازمة، ونبرة صوته الرخيمة وهو ينطق بكلماته الحاسمة التي أذابت آخر حواجز الخوف والتردد في قلبها.​لم تعد العلاقة بينهما مجرد تقاطعات مهنية أو جدال بين زوايا خرسانية وألوان ترابية؛ لقد أصبحت حقيقة عميقة، ناضجة، ومشتعلة بالشغف والاطمئنان.​على المكتب الصغير بجوارها، أضاءت شاشة هاتفها إشعاراً جديداً. ابتسمت تلقائياً قبل أن تفتح الرسالة، كانت من كرم:​"صباح الخير يا ميار. أتمنى أن تكوني قد حظيتِ بنوم دافئ. لا تجهدي نفسكِ بالقدوم المبكر للموقع اليوم، الرياح شديدة وسأكون في اجتماع مع الموردين حتى الظهيرة. سأمر عليكِ لننتقل معاً إلى الورشة الميدانية."​قرأت الرسالة مرتين، وسرت

  • على مسافة من الخطأ   الفصل الحادي عشر: ليلة خارج الإطار

    ​كان المطعم الذي اختاره كرم يقع في زاوية هادئة من الحي القديم للمدينة. مطعم دافئ ذو طابع كلاسيكي، جدرانه من الحجر الدافئ المزين بلمسات خشبية وأضواء صفراء خافتة تنبعث من مصابيح نحاسية عتيقة. صوت الموسيقى الكلاسيكية الهادئة كان ينساب في الخلفية كهمس رقيق، والنافذة القريبة من طاولتهما تطل على حديقة صغيرة تحممها قطرات المطر المتساقطة برفق.​كان يجلس كرم قبالة ميار على طاولة خشبية عريضة تغطيها مفرش ناعم وتتوسطها شمعة دافئة تتراقص شعلتها بهدوء.​كان كرم قد خلع سترة بدلتيه الميدانية، واكتفى بقميصه الأسود الذي فتح زره الأعلى وطوى أكمامه بأسلوب كاجوال متقن ينمّ عن ارتياح نفسي نادراً ما يظهره. أما ميار، فكانت قد خففت من طابعها الميداني عبر رفع شعرها البني المموج بالكامل بدبوس أنيق، تاركة عنقها الناعم يبدو في أبهى حليته تحت الإضاءة الذهبية الدافئة.​جلس كرم يتأملها، يمسك بكأس الماء البلوري بيده القوية، وعيناه العسليتان تعكسان ضوء الشمعة المشتعلة بينهما.​قالت ميار بابتسامة ساحرة وهي تستند بساعديها على الطاولة وتقترب منه قليلاً:— "لا أصدق أننا نجلس في مكان لا يحتوي على أي مخططات هندسية أو شاشات

  • على مسافة من الخطأ   الفصل العاشر: أطياف من الضوء والمجازفة

    ​كانت النماذج العيّنية لطلاء الواجهات مفرودة على طاولة خشبية طويلة تحت مظلة مؤقتة في الساحة الميدانية. تسللت أشعة الشمس الدافئة من بين السحب الركامية لتلقي ضوءاً ناصعاً وطبيعياً على درجات الألوان المختلفة.​يقف كرم ببدلته الميدانية الداكنة، والقميص الأسود المرفوع الأكمام يبرز حسم وقفته. وإلى جانبه تقف ميار، تطوف بسبابتها فوق البطاقات الملونة الممتدة. ورغم أن المساعدين والعمال كانوا يقفون على مسافة قريبة ينتظرون التوجيهات الرسمية، إلا أن الهالة المحيطة بكرم وميار كانت تعزلُهما تماماً عن محيطهما الميداني.​كانت اللمسة الناعمة والقبلة الدافئة التي انطبعت على جبهتها داخل الكرفان لا تزال تلقي بظلالها على نبرة صوتيهما ونظراتهما المتبادلة. لم يعد التحدي بينهما يحمل قسوة الصدام القديم، بل أضحى عبارة عن مداعبة عاطفية راقية يُغلفها الشغف والمرح.​رفعت ميار بطاقة لونية بدرجة الترابي الدافئ (Terracotta) المشبع بلمسة ذهبية، وقربتها من كتف كرم الخرساني الجاف، وقالت بمكر جذاب:— "انظر يا مهندس... هذه الدرجة بالذات هي التي ستمنح مدخل المبنى حيوية ساحرة. إنها تعكس الضوء عند الظهيرة وتجعل الخرسانة البا

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status