All Chapters of الساعة الثالثة عشر: Chapter 261 - Chapter 270

280 Chapters

الباب الذي بقي مفتوحًا

ظلّت سُلاف تحدّق في المفتاح لحظات أطول مما أرادت.لم يكن كبيرًا ولا مزخرفًا. قطعة معدنية قديمة، اسودّت أطرافها من الزمن، وفي رأسها نقش صغير يشبه نصف دائرة يتوسطها خط مستقيم.أخذته بين أصابعها وقلبته.قال ريان: — هل تعرفينه؟هزّت رأسها.— لا.ثم أضافت وهي تنظر إلى الرجل الواقف أمامها: — لكن أبي يعرفه.تبادل الرجل وريان نظرة قصيرة.كان في أواخر الخمسينيات، يحمل آثار سفر طويل على وجهه، ومعطفه مبلل عند الكتفين. لم يبدُ عليه الخوف من المكان، ولا الفضول الزائد تجاه سُلاف. كأنه جاء لإنجاز مهمة محددة، ويريد العودة قبل أن تتغير السماء.قال:— طلب مني قيس أن أعطيك هذا عندما تهدأ أُفُق.سألته سُلاف: — ومتى كتب الرسالة؟— قبل وقت طويل.— كم؟ابتسم الرجل ابتسامة صغيرة.— قيس لم يكن يحب إعطاء الأرقام عندما يتعلق الأمر بالأشياء التي يريد لها أن تنتظر.قال ريان: — من أنت؟— اسمي جابر.ثم وضع يده على صدره.— كنت أعمل في مرفأ أيلورا القديم.ارتفع حاجبا سُلاف.— مرفأ أيلورا؟— نعم.اقترب نائل من الطاولة.— ظننا أن المرفأ الذي أعيد فتحه هو المرفأ القديم نفسه.أجاب جابر:— هو جزء منه فقط.ساد الصمت.كانت
last updateLast Updated : 2026-09-27
Read more

ما الذي يستحق أن يبقى؟

مع شروق الشمس، لم تُخفِ أُفُق ما وجدته سُلاف.كان يمكنها أن تفعل ذلك بسهولة.صناديق السجلات تُنقل إلى مكان بعيد، والباب يُغلق، ثم تُترك الحكاية بين أربعة أشخاص يعرفونها. كان ذلك سيجنب المدينة خوفًا جديدًا، ويمنع الناس من تحويل الماضي إلى سلاح.لكن سُلاف كانت تعرف أن إخفاء الحقيقة بحجة حماية الناس يشبه أول خطوة اتخذتها دار التقدير قبل عقود طويلة.بدأ الأمر دائمًا بجملة تبدو معقولة:نحن نعرف ما هو أفضل لكم.لذلك، عند الظهر، امتلأت ساحة أُفُق.لم يكن اجتماعًا احتفاليًا.لا رايات.لا منصة مرتفعة.ولا أحد جلس فوق الآخرين.وضعت مريم ست طاولات متجاورة، وعلى كل واحدة منها مجموعة من الأوراق القديمة.وقف نائل عند المدخل ينظم الناس، بينما جلس ريان مع أعضاء مجلس الماء والتجارة والحماية.أما سُلاف فبقيت واقفة في منتصف الساحة.قالت:— وجدنا تحت الميناء أرشيفًا قديمًا.تعالت الهمسات.تابعت:— ليس أرشيفًا للأموال ولا للأراضي فقط. إنه سجل لقرارات أشخاص عاشوا قبلنا، وسُجلت فيه اختياراتهم ونتائجها، ثم استُخدمت هذه المعلومات لاحقًا للتنبؤ بما قد يفعله الناس.رفع رجل من الصفوف الأمامية يده.— وهل يمكنه فع
last updateLast Updated : 2026-09-28
Read more

البيت الذي لم يعرفه أحد

في صباح اليوم التالي، اكتشفت سُلاف أن بناء بيت صغير أصعب بكثير من إنقاذ مدينة.المشكلة الأولى كانت الخشب.المشكلة الثانية أن ريان كان مقتنعًا بأن الخشب المطلوب لا يحتاج إلى كل ذلك المال.والمشكلة الثالثة أن الرجل الذي يعمل في السوق كان مقتنعًا تمامًا بأن ريان لا يفهم شيئًا في الخشب.وقفت سُلاف بينهما وهي تحاول ألّا تضحك.قال ريان:— أخبرتك أن هذا السعر مبالغ فيه.رد البائع:— وأخبرتك أن هذا النوع من الخشب يتحمل الرطوبة والملح.— لكننا لا نبني سفينة.— والبيت قرب البحر، يا سيدي.تدخلت سُلاف:— كم لو أخذنا كمية أقل؟نظر إليها الرجل.— ستحتاجون إلى كمية أخرى لاحقًا.قال ريان:— إذن نأخذها لاحقًا.— وستدفعون أكثر.صمت ريان.همست سُلاف:— أعتقد أنك خسرت.نظر إليها باستنكار.— أنا لم أخسر.— أنت واقف منذ عشر دقائق تتجادل مع رجل يبيع الخشب.— هذا تفاوض.— هذا عناد.ضحك البائع.وقال:— تزوجا أولًا، وبعدها ستعرفين أن هذا هو التفاوض.احمر وجه ريان قليلًا.أما سُلاف فضحكت حتى اضطرت إلى الابتعاد.لم تكن هناك نبوءة.ولا ساعة بثلاث عقارب.ولا عالم ينتظر قرارها.فقط رجل يبالغ في سعر الخشب، ورجل آخر
last updateLast Updated : 2026-09-30
Read more

حقّ النسيان

غادرت سُلاف أُفُق قبل شروق الشمس بقليل.لم تأخذ معها إلا حقيبة صغيرة، ودفتر قيس، ونسخة من السجل الذي يحمل اسمه.أما ريان فأصرّ على مرافقتها.قال وهو يربط حصانه:— لا أريد أن أسمع بعد يومين أنك دخلتِ أرشيفًا عمره مئات السنين وحدك.أجابته:— لم أقل إنني سأدخل وحدي.— قلتِ ذلك الآن فقط لأنني جئت.— ربما.اقترب نائل منهما.— وأنا؟نظر ريان إليه.— أنت تبقى هنا.رفع نائل حاجبه.— ولماذا؟— لأن أحدًا يجب أن يراقب المدينة.قالت سُلاف:— ولأننا سنعود.نظر إليها نائل لحظة.— هذه المرة صدقًا؟ابتسمت.— هذه المرة صدقًا.---كان الطريق إلى أيلورا مختلفًا.لم يعد أحد يهرب منه.لم تعد هناك جيوش تنتظر على التلال، ولا رجال يبحثون عن مفاتيح، ولا أصوات تأتي من أماكن لا وجود لها.كانت القرى على الطريق تستعيد حياتها.مزارع صغيرة.أفران.أطفال يركضون خلف عربة.امرأة تنشر الغسيل أمام بيتها.رجل يصلح سقف متجر.أشياء عادية جدًا.قال ريان:— غريب.— ماذا؟— اعتدنا أن نمر بهذه الطرق ونبحث عن الخطر.— والآن؟— أبحث عن مكان جيد لشراء الخبز.ضحكت.— هذا تطور.توقفا في قرية صغيرة قبل الظهر.جلسا في دكان متواضع، وأ
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

ما يبقى حين نعود

لم تتحدث سُلاف طوال الطريق خارج أيلورا.لم يكن الصمت ثقيلًا، لكنه كان ممتلئًا بأشياء كثيرة لا تحتاج إلى كلمات.حين خرجا من البوابة القديمة، كانت الشمس تميل إلى الغروب، والمدينة خلفهما تبدو أصغر مما كانت عليه في ذاكرتها.قال ريان:— هل تشعرين بالراحة؟فكرت قبل أن تجيب.— لا.نظر إليها.— توقعت أن تقولي نعم.ابتسمت.— وأنا توقعت أن أشعر بها.ثم أضافت:— لكنني أشعر بشيء آخر.— ماذا؟— أنني لم أعد بحاجة إلى الراحة من الماضي.ظل ريان صامتًا.قالت:— كنت أظن أنني إذا عرفت كل شيء، سأرتاح. ثم اكتشفت أن معرفة كل شيء ليست راحة.— وما الراحة إذن؟نظرت إلى الطريق أمامهما.— أن أعرف أنني أستطيع أن أعيش رغم أنني لا أعرف كل شيء.ابتسم ريان.— هذه الجملة تصلح لأن تُكتب على باب أُفُق.— لا.— لماذا؟— لأنهم سيحوّلونها إلى قاعدة.ضحك.— صحيح.---عندما وصلا إلى أُفُق، كان الليل قد حل.لكن المدينة لم تكن نائمة.الأفران ما زالت تعمل.الأطفال يركضون في الساحة.امرأة تصرخ على ابنها لأنه عاد متأخرًا.رجلان يتجادلان حول سعر القمح.ومن جهة الميناء جاءت أصوات العمال وهم يفرغون صناديق السمك.توقفت سُلاف وسط الش
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

المدينة التي تعلّمت أن تكمل وحدها

مرّت أسابيع دون أن يحدث شيء يستحق أن تسميه أُفُق «حدثًا كبيرًا».وهذا كان، بالنسبة إلى سكانها، خبرًا يستحق الاحتفال.لم تسقط راية.لم تصل سفن غريبة.لم يظهر أحد يحمل خريطة إلى عالم مجهول.حتى الساعة القديمة في الساحة بقيت صامتة، وقد اعتاد الأطفال الجلوس حولها، وتحويل قاعدتها الحجرية إلى مكان للعب.أما الحياة، فوجدت لنفسها مشكلات أكثر تواضعًا.مخبز تأخر في توزيع الطحين.سقف مدرسة تسربت منه المياه.امرأتان اختلفتا حول قطعة أرض.شاب يريد فتح ورشة حدادة قرب البيوت.وصيادون طالبوا بتوسيع الميناء.كانت أُفُق تتعلم أصعب شيء عرفته المدن القديمة:أن تعيش دون أن تكون في حالة طوارئ.---في أحد الصباحات، دخلت سُلاف إلى قاعة المجلس فوجدت سبعة أشخاص يتجادلون حول مكان شجرة.توقفت عند الباب.قالت مريم:— لا تقفي هناك. ادخلي.— ما المشكلة؟أجاب أحد الرجال:— يريدون نقل شجرة التوت.قالت سُلاف:— ولماذا؟— لأنها تحجب نافذة الورشة.ردت امرأة:— والورشة حُفرت قربها بعد أن كانت الشجرة موجودة.قال الرجل:— لم تكن الورشة موجودة أصلًا.قالت مريم:— وهذه هي المشكلة.نظرت سُلاف إلى الشجرة من النافذة.ثم قالت:—
last updateLast Updated : 2026-10-02
Read more

الأشياء التي لا تحتاج إلى إنقاذ

في اليوم التالي، استيقظت سُلاف على صوت طرقٍ متواصل.طرقة.ثم طرقة أخرى.ثم صوت ريان من الخارج:— سُلاف!فتحت عينيها بتعب.— ماذا؟— لدينا مشكلة.جلست على السرير.للحظة، عادت إليها العادة القديمة؛ ذلك الشعور الذي كان يسبق الكوارث، حين كان كل نداء يعني مدينة في خطر أو بابًا انفتح أو شخصًا اختفى.ارتدت معطفها وخرجت بسرعة.وجدت ريان واقفًا أمام البيت، وفي يده مطرقة.وخلفه نجار يحمل لوحًا خشبيًا.قالت:— ما المشكلة؟نظر إليها ريان.— النافذة.— ماذا حدث لها؟— لا تدخل في مكانها.حدقت فيه.ثم حدقت في النجار.ثم في النافذة.— هذا كل شيء؟قال ريان:— بالنسبة إليك، ربما.اقتربت منه.— ظننت أن هناك كارثة.ابتسم.— هناك كارثة فعلًا. لن نستطيع إغلاق النافذة.ضحكت سُلاف.ضحكت طويلًا، حتى جلس النجار على حجر قريب وهو يضحك معها.قال ريان:— أعتقد أن هذا أول مرة أراك تضحكين بسبب نافذة.مسحت دمعة صغيرة من طرف عينها.— لأنني لم أكن أعرف أن النافذة يمكن أن تكون المشكلة.— الآن تعرفين.نظرت إلى البيت.كان صغيرًا، غير مكتمل، وبعض جدرانه لم تُطلَ بعد.لكنها شعرت بشيء لم تشعر به داخل أي قصر أو مدينة أو عالم
last updateLast Updated : 2026-10-03
Read more

حين لا تكون سُلاف في المنتصف

مرّ أسبوع آخر.وفي هذا الأسبوع اكتشفت سُلاف أن أصعب شيء يمكن أن يحدث لشخص اعتاد إنقاذ الآخرين هو أن يكتشف أن الجميع قادرون على تدبير أمورهم بدونه.في الصباح، جاءها نائل يحمل ورقة.— عندنا اجتماع.رفعت عينيها عن الشتلات.— لماذا؟— لأن المجلس يريد رأيك.— في ماذا؟— في توزيع المياه الجديدة.وضعت سُلاف القفاز جانبًا.ثم قالت:— ومن المسؤول عن الملف؟— مجلس المياه.— إذن لماذا يريدون رأيي؟— لأنك سُلاف.نظرت إليه لحظة.— هذه ليست إجابة.ضحك نائل.— أعرف.ثم جلس بجانبها.— يريدون سماع رأيك قبل أن يقرروا.— وهل طلبوا رأي مريم؟— نعم.— وريان؟— نعم.— وأنت؟— نعم.— إذن لديهم أربعة آراء.— وخمسة إذا حسبنا رأي الشجرة.ضحكت.ثم عادت إلى التراب.— لن أذهب.رفع نائل حاجبه.— لماذا؟— لأنني لا أريد أن يصبح وجودي اختصارًا لكل نقاش.سكت نائل.ثم قال:— هذا ما كنت سأقوله لهم.— ممتاز.— لكنهم قد يغضبون.— دعهم.— وقد يقولون إنك تهربين من المسؤولية.رفعت رأسها.— المسؤولية ليست أن أكون في كل مكان.ثم غرست الشتلة في الأرض.— أحيانًا المسؤولية أن أعرف متى أترك المكان لغيري.---في المساء، عاد نائل.ك
last updateLast Updated : 2026-10-03
Read more

ما الذي يبقى من الاسم؟

كان الصباح هادئًا، لكن شيئًا واحدًا في أُفُق لم يكن هادئًا على الإطلاق.الأطفال.كانوا يركضون في الساحة وهم يحملون قطعًا خشبية صغيرة، وكل واحد منهم يصرخ باسم مختلف للعبة التي اخترعوها.اقتربت سُلاف من أحدهم.— ماذا تلعبون؟قال الصبي:— نبني مدينة.— ومن الحاكم؟نظر إليها باستغراب.— لا يوجد حاكم.ضحكت.— ومن يقرر؟قالت طفلة بجانبه:— نحن.— وإذا اختلفتم؟رفعت الطفلة كتفيها.— نختلف.ثم عادت إلى لعبتها.وقفت سُلاف لحظة.كانت الإجابة بسيطة إلى درجة جعلتها تفكر في كل السنوات التي قضتها وهي تبحث عن إجابات معقدة.أحيانًا كانت المدينة تعرف أكثر مما تعرفه هي.---في ذلك اليوم، وصل وفد صغير من أيلورا.كان بينهم أمين الأرشيف، ورجلان من مجلس المدينة، وامرأة شابة تحمل حقيبة مليئة بالوثائق.جاؤوا بطلب واحد:أن تصبح أُفُق وأيلورا شريكتين في إدارة دار الذاكرة.اجتمع المجلس.عرضت أيلورا أن ترسل موظفين وخبراء لترميم الوثائق القديمة.وافق الجميع.لكن المشكلة ظهرت عند نقطة أخرى.قال أحد أعضاء مجلس أُفُق:— إذا أصبحت الدار مشتركة، فمن يملك القرار النهائي؟سكت الوفد.قالت المرأة الشابة:— يجب أن يكون الق
last updateLast Updated : 2026-10-03
Read more

اليوم الذي لم ينتظرها

استيقظت سُلاف في ذلك الصباح على صوت طرق خفيف.فتح ريان الباب، ثم عاد بعد لحظات وهو يحمل رسالة.— لكِ.تناولتها منه.لم يكن عليها ختم ملكي، ولا شعار مجلس، ولا علامة قديمة.فقط اسمها.فتحتها.كانت من نائل:"اجتماع الساعة العاشرة. لا تتأخري."نظرت إلى ريان.— هل هذا كل شيء؟— يبدو كذلك.— لماذا أشعر أنني سأكتشف كارثة عندما أصل؟قال ريان:— لأنك قضيت سنوات تتوقعين الكوارث.— صحيح.ثم ارتدت معطفها.— سأذهب.قال:— سأرافقك.— لا.رفع حاجبه.— لماذا؟— لأنني أريد أن أعرف ماذا يحدث عندما أذهب وحدي إلى اجتماع عادي.ابتسم.— تجربة خطيرة.— جدًا.---عندما وصلت إلى المجلس، فوجئت بأن الجميع كانوا مجتمعين بالفعل.وكانت المفاجأة الأكبر أن أحدًا لم يلتفت إليها فورًا.كان النقاش محتدمًا حول مشروع جديد لتوسيع شبكة المياه.جلست في آخر القاعة.مرّت عشر دقائق.ثم عشرون.ولم يسألها أحد شيئًا.استمعت.اختلف نائل مع مريم.اختلفت مريم مع عضوين آخرين.اقترح شخص حلًا.اعترض عليه آخر.ثم عاد صاحب الاقتراح وعدّله.بعد ساعة، خرج القرار.لا أحد احتاج سُلاف.وقفت عند الباب وهي تشعر بشيء غريب.لم يكن غضبًا.ولا حزنً
last updateLast Updated : 2026-10-03
Read more
PREV
1
...
232425262728
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status