ظلّت سُلاف تحدّق في المفتاح لحظات أطول مما أرادت.لم يكن كبيرًا ولا مزخرفًا. قطعة معدنية قديمة، اسودّت أطرافها من الزمن، وفي رأسها نقش صغير يشبه نصف دائرة يتوسطها خط مستقيم.أخذته بين أصابعها وقلبته.قال ريان: — هل تعرفينه؟هزّت رأسها.— لا.ثم أضافت وهي تنظر إلى الرجل الواقف أمامها: — لكن أبي يعرفه.تبادل الرجل وريان نظرة قصيرة.كان في أواخر الخمسينيات، يحمل آثار سفر طويل على وجهه، ومعطفه مبلل عند الكتفين. لم يبدُ عليه الخوف من المكان، ولا الفضول الزائد تجاه سُلاف. كأنه جاء لإنجاز مهمة محددة، ويريد العودة قبل أن تتغير السماء.قال:— طلب مني قيس أن أعطيك هذا عندما تهدأ أُفُق.سألته سُلاف: — ومتى كتب الرسالة؟— قبل وقت طويل.— كم؟ابتسم الرجل ابتسامة صغيرة.— قيس لم يكن يحب إعطاء الأرقام عندما يتعلق الأمر بالأشياء التي يريد لها أن تنتظر.قال ريان: — من أنت؟— اسمي جابر.ثم وضع يده على صدره.— كنت أعمل في مرفأ أيلورا القديم.ارتفع حاجبا سُلاف.— مرفأ أيلورا؟— نعم.اقترب نائل من الطاولة.— ظننا أن المرفأ الذي أعيد فتحه هو المرفأ القديم نفسه.أجاب جابر:— هو جزء منه فقط.ساد الصمت.كانت
Last Updated : 2026-09-27 Read more