Alle Kapitel von صفير الجبال : Kapitel 11 – Kapitel 20

23 Kapitel

أثر النار

# الفصل الحادي عشر: أثر الناروصل أسر إلى الرباط عند الظهيرة، بعد يومين من الطريق لم يتوقف خلالهما إلا لإراحة الخيول. لم تكن القرية كما تخيّلها؛ توسعت أسوارها المؤقتة بخيامٍ نُصبت على عجل خارج الأسوار الحجرية القديمة، ودخانٌ يتصاعد من عشرات المواقد الصغيرة، وأطفالٌ يركضون بين الخيام بثيابٍ ليست لهم أصلاً، أُعطيت لهم من أهل القرية بعد أن فقدوا كل شيء في ليلةٍ واحدة.توقف عند أول حارس عرفه."أين أنس؟"أشار الرجل، دون أن يسأل عن سبب التأخر، نحو بيتٍ حجري صغير عند طرف القرية، أُقيم فيه من يحتاجون عناية مستمرة.ترجّل أسر، وسار بخطواتٍ أسرع مما قصد.---وجد العم طه جالسًا عند الباب، ينظف سيفًا لم يعد جسده يحتمل حمله طويلاً، لكن يديه لم تتوقفا عن العمل.نهض حين رآه."وصلت أخيرًا."لم تكن الجملة اتهامًا، لكنها لم تكن ترحيبًا كاملاً أيضًا."كيف حاله؟" سأل أسر."يتعافى جسديًا." أجاب العم طه، ونظر بعيدًا نحو الباب المغلق خلفه. "أما الباقي..."لم يكمل الجملة."ماذا تقصد؟"نظر إليه العم طه طويلاً، كمن يقرر إن كان سيقول ما يعرفه أم يترك أسر يكتشفه بنفسه."ادخل." قالها أخيرًا. "لكن لا تتوقع الرجل ال
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-08-26
Mehr lesen

ما لم يُدفن

ما لم يُدفنوقف أسر عند طرف ساحة التدريب، ينظر إلى صفٍّ من الرجال لا يشبه أي صفٍّ تدرب معه من قبل.رجلٌ في الأربعين يمسك سيفًا كأنه وُلد به، بجانب فلاحٍ لا يعرف أين يضع أصابعه على المقبض. شابٌّ لا يتوقف عن التحمس والاندفاع نحو كل تمرين، وآخر بجانبه يقف بذراعين متقاطعتين، غضبه من التجنيد الإلزامي واضحٌ في كل خطوةٍ يرفضها."هذا لن ينجح إن دربناهم جميعًا معًا." قال أحد مساعديه.فكّر أسر للحظة. "اقسمهم. من يعرف السيف فعلاً يتدرب على المناورة والسرعة. الباقون يبدأون بالأساسيات."بدأ التقسيم، لكن الفلاح الذي لا يعرف أين يمسك سيفه أوقع سلاحه للمرة الثالثة، فقفز أسر نحوه بحدّة لم يقصدها."ثبّت معصمك! ألم أقل لك ذلك مرتين بالفعل؟"نظر إليه الرجل بذعرٍ، وابتلع اعتذارًا لم يجد له كلمات. لاحظ أسر نبرته المرتفعة بعد فوات الأوان، وأخذ نفسًا عميقًا، محاولًا أن يستعيد الهدوء الذي عُرف به دائمًا."من البداية." قالها بصوتٍ أهدأ هذه المرة، لكن يده لا تزال مشدودة أكثر من اللازم على مقبض سيفه الخاص.***عند عودته من الرباط، أرسل أسر فيصل ورجاله الأربعة إلى قرية العم طه، ليتأكدوا من سلامة جابر والرجال الست
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-08-27
Mehr lesen

عبر الماء

---# الفصل الثالث عشر: عبر الماءأنهى أدهم حساباته للمرة الثالثة، ثم طوى الخريطة بحسمٍ لم يترك مجالاً للتراجع."سنسلك النهر العظيم." قالها لعابس والرجلين اللذين اختارهما خالد لمرافقتهما. "الطريق البري يستغرق أسبوعًا كاملاً في أفضل الأحوال. النهر يختصره إلى أقل من نصف ذلك.""وهل المركب جاهز؟" سأل عابس."استأجره عمّي مسبقًا. سنجده عند الميناء، قرب الجسر العظيم."جمعوا أمتعتهم القليلة، وبدأوا السير سيرًا على الأقدام نحو الميناء، إذ لم تكن الخيول لتفيدهم في مركبٍ نهري.***لم يكن الطريق خاليًا كما توقع عابس.منذ الساعة الأولى، بدأوا يمرّون بجماعاتٍ من الناس تسير في الاتجاه المعاكس: عمال حقولٍ يحملون أمتعتهم على ظهورهم، نساءٌ يقدن أطفالًا صغارًا بينما تتبعهم عرباتٌ محمّلة بما استطاعوا حمله من بيوتٍ لم تعد لهم. كانوا يتركون الأراضي التي أعادها الملك للوادي، متجهين شرقًا نحو الليلة الكاملة، حيث لا يزال آل البدر يملكون أرضًا يمكن أن تستوعبهم.عرف بعضهم أدهم من بعيد، فبدأوا يقتربون، واحدًا تلو الآخر، حتى تجمّع حوله عددٌ لا بأس به."سيدي أدهم." اقترب رجلٌ مسنّ، قبعته في يده احترامًا. "أرضنا ال
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-08-28
Mehr lesen

الدم لا يكفي

كان المساء قد بدأ يهبط على الأراضي المسترجعة حين وصل أسر إلى بيت راكان. لم يكن القصر كبيرًا كما تخيله في المرة الأولى التي سمع فيها عن انتقال راكان إليه؛ كان حديث البناء، تحيط به أسوار منخفضة وحراسة قليلة، وفي الجهة الشرقية منه تمتد الحقول التي بدأت تستعيد لونها بعد سنوات طويلة من الإهمال. ترجل أسر عن جواده، وسلّم زمامه لأحد الرجال، ولم يحتج إلى السؤال عن مكان راكان لأنه كان يعرفه؛ وجده في الساحة الخلفية، واقفًا وحده، يحدق في الحقول الممتدة خلف السور.لم يلتفت راكان حين سمع خطوات أسر تقترب، وقال: "كنت أعرف أنك ستأتي." توقف أسر على بعد خطوات منه وسأله: "كيف عرفت؟" فردّ عليه: "لأنك لا تترك الأشياء التي تقلقك معلقة." لم يبتسم أسر وقال بنبرة مثقلة: "لقد خذلناه جميعًا." هذه المرة التفت راكان وظل صامتًا، فأكمل أسر: "يا إلهي... لا أستطيع حتى أن أتخيل ما حدث له في تلك الليلة. رأيته يا راكان، أنس محطم الآن، ليس جسده فقط، بل هناك شيء انكسر فيه." أطرق راكان قليلًا ثم قال: "يجب أن تزوره." رفع أسر عينيه إليه وأضاف: "يريد الرحيل عنا، يريد الابتعاد عن الوادي وعن كل ما يذكره بما حدث." تنفس راكان ببطء
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-08-28
Mehr lesen

على ضفة النهر

**الفصل الخامس عشر: على ضفة النهر**كان الميناء النهري عند الجسر العظيم لا يزال مزدحمًا حين صعد أدهم إلى القارب.وقف أحد رجال آل البدر عند الصندوق الأخير وهو يحاول دفعه إلى الداخل، ثم مسح العرق عن جبينه وقال:"لو كنت أعلم أن البلاط يحتاج إلى كل هذه المؤن، لطلبت حصانًا بدلًا من القارب."قال رجل آخر وهو يربط الحبل:"أنت لا تحتاج إلى حصان، تحتاج إلى امرأة من العاصمة تحمل عنك الصندوق."انفجر الرجال بالضحك.نظر إليه أدهم وقال:"احذر أن يسمعك أحد رجال القصر وأنت تتحدث عن نساء العاصمة قبل أن تصل إليها."قال الرجل:"لهذا سأنتظر حتى نصل."تدخل ثالث:"سمعت أن نساء العاصمة غاية في الجمال."رد الآخر:"أنت لم ترَ العاصمة أصلًا.""ولهذا أتكلم بثقة."ضحكوا من جديد.كان أدهم واقفًا عند مقدمة القارب، يراقب العمال وهم يفرغون الحبل من يده.قال:"إذا انتهيتم من اكتشاف جمال العاصمة، ربما نبدأ الرحلة."قال أحدهم:"انظروا إليه. لم يصل بعد إلى البلاط وبدأ يأمرنا."رد أدهم:"أنا آمر بصفتي رجلًا من آل البدر.""بل بصفتي رجلًا ذاهبًا إلى البلاط."ابتسم أدهم."كلاهما."ارتفعت ضحكات أخرى، ثم دفع أحد الرجال القارب
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-08-29
Mehr lesen

القيد والحرية

**الفصل السادس عشر: القيد والحرية**جُرّ أدهم ورجاله عبر شوارع مدينة السهل مقيّدي الأيدي، والمطر لا يزال يهطل، تختلط قطراته بالوحل تحت أقدامهم. نظر إليهم السكان من نوافذ بيوتهم بفضولٍ باردٍ لا شفقة فيه، ولم يرَ أدهم في عين أحدهم أي أثرٍ لاحترام شعار آل البدر المرسوم على درعه المبلل — بل نقيضه تمامًا.دُفع بقسوة حين تعثّر عند عتبة السجن، فسقط على ركبتيه في الوحل."انهض." أمره أحد الحراس، دون أن يمد يده لمساعدته.نهض بصعوبة. قبل ساعاتٍ فقط كان رجلاً متجهًا نحو مستقبلٍ سياسيّ في البلاط، يحمل اسمًا يُحترم في كل مقاطعةٍ يمرّ بها. الآن، ذلك الاسم لم يكن يعني هنا شيئًا سوى سببًا إضافيًا للاحتقار.***قضوا الليلة في زنزانةٍ حجرية باردة، بلا أغطية.عند الفجر، دخل حارسٌ شابّ، لا يتجاوز الخامسة والعشرين، وعيناه تحملان حقدًا لم يحاول إخفاءه."آل البدر." تفوّه بالاسم كأنه لعنة، واقترب من القضبان. "عمّي مات في غارةٍ على قوافلكم، قبل أن أُولد حتى. سمعت القصة مئة مرة."لم يجب أدهم."لن يشتكي أحدٌ إن حدث لك شيء هنا." اقترب أكثر، يده على مقبض سيفه، ثم مدّها فجأة عبر القضبان وأمسك بياقة أدهم، جاذبًا إيا
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-08-30
Mehr lesen

محكمة النهر

الفصل السابع عشر: محكمة النهر أحمد لم يقرر بعد إن كان سيعود إلى أدهم أم يواصل طريقه وحيداً. كان يمشي في أزقة مدينة السهل بلا وجهة، يتأمل البيوت الطينية وأسطحها المنخفضة، وأطفالاً يلعبون بحجارة صغيرة في التراب، ورجالاً يعودون من الحقول بظهور منحنية، ووجوهاً لا تعرفه ولا تعرفه.مرّ بسوق صغير حيث كانت امرأة تبيع خبزاً ساخناً، فتوقف لحظة، يشم الرائحة، وتذكّر فجأة خبز أمه، تلك الرائحة التي كانت تملأ البيت كل صباح قبل أن يختفي كل شيء. لم يشترِ، لم يكن معه نقود، لكنه وقف هناك أطول مما ينبغي، حتى نظرت إليه المرأة باستغراب، فمضى.كان يفكر في العودة إلى أدهم. لم يكن يعرف لماذا. ربما لأن أدهم كان أول من عامله كإنسان منذ مدة طويلة. ربما لأن أدهم قال له "سأجعلك صديقاً" ولم يسخر منه حين لم يعرف كيف يكون ذلك. ربما لأنه، في قرارة نفسه، كان يخاف أن يكون وحيداً مجدداً.لكن قبل أن يتخذ قراراً، شعر بيدٍ تغلق على ذراعه من الخلف بقوة."أخيراً."تجمّد أحمد. حاول أن ينفلت، لكن اليد كانت أقوى."لم يكن من الصعب الإمساك بطفل من الوادي في مدينتنا."التفت أحمد ببطء. كان حارساً في منتصف العمر، وجهه محفور بالتجاعي
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-08-30
Mehr lesen

ما تخفيه الجبال

الفصل الثامن عشر: ما تخفيه الجبال استيقظ أدهم على صوت ضحك.لم يكن ضحكاً عالياً، بل خافتاً، كمن يحاول أن يخفي فرحته ولا يستطيع. فتح عينيه فرأى أحمد جالساً على صخرة قريبة، ينظر إلى سنجاب صغير يتسابق مع غصن يتدلى من شجرة، ووجهه — وللمرة الأولى منذ أن عرفه — ليس متجمداً في تلك الكآبة المعتادة."إنه يلعب." قال أحمد، صوته يحمل دهشة طفل. "السنجاب يلعب مع الغصن."نهض أدهم واقترب منه، ووقف إلى جانبه. نظر إلى السنجاب، ثم إلى أحمد."أتعلم؟" قال أدهم، وهو يمسح الغبار عن ثوبه. "ظننت أن الجبال فقط هي التي تجعلك تبتسم.""الجبال لا تجعلني أبتسم." قال أحمد، وعيناه لا تفارقان السنجاب. "لكن هذا... هذا مختلف."وقف أدهم صامتاً لحظة. كان يعرف أن هذه اللحظة الصغيرة، التي تبدو عادية، هي في الحقيقة علامة على شيء أكبر: أن أحمد بدأ يرى العالم ليس فقط كألم، بل كشيء يمكن أن يكون جميلاً أيضاً."هيا." قال أدهم، وربت على كتفه. "الطريق طويل، والسنجاب سيبقى هنا حين نعود."لم يتحرك أحمد. ظل ينظر إلى السنجاب حتى اختفى بين الأغصان، ثم نهض أخيراً، وتبعه إلى حيث كان الرجال يجهزون الخيول.---كان الطريق شمالياً، يمر بين تل
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-08-31
Mehr lesen

درب القاطع

الفصل التاسع عشر: درب القاطعكانت آثار النار لا تزال دافئة حين وضع أدهم يده فوق الرماد. انحنى، وفرك بقايا الفحم بين أصابعه، ثم رفع عينيه نحو الممر المظلم أمامهم."منذ كم؟" سأل أحد الرجال."يومين، ربما ثلاثة." قال أدهم، وهو يمسح يديه من السواد. "ليست قديمة."وقف، ونظر حوله. إلى جانب بقايا النار، كانت هناك آثار أقدام متجهة إلى الأمام، وإلى الخلف أيضاً. وكأن من كانوا هنا قد ترددوا قبل أن يختاروا طريقهم."ربما مسافرون مثلنا." قال رجل آخر."مسافرون لا يتركون رماداً دافئاً دون أن يطفئوه." قال أدهم. "هؤلاء كانوا في عجلة، أو لم يهتموا إن عُثر عليهم."صمت الرجال. كان الجو بارداً، والهمس الذي سمعوه عند المدخل لم يعد، لكن شيئاً آخر حل محله: صمت أثقل، كأن الجبال نفسها كانت تنتظر.وقف أحد الرجال، واقترب من كومة صغيرة من الحجارة على جانب الممر. ركلها برفق، فانكشفت تحتها قطعة قماش ممزقة، ملطخة ببقعة داكنة.رفعها، ونظر إليها، ثم إلى أدهم."دم."اقترب أدهم، وتفحص القطعة. الدم لم يكن قديماً تماماً. مدّ أصابعه على حافة القماش، وشعر بأنها لا تزال رطبة قليلاً من برد الجبال."هم قريبون." قال أحمد، بصوته ال
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-09-01
Mehr lesen

ما تبقى منا

الفصل العشرون: ما تبقى منالم يتحرك أدهم.وقف هناك، يده على مقبض سيفه، وعيناه على قائد قطاع الطرق الذي كان يقف على بعد خطوات قليلة، وسيفه مسلول، ووجهه يتقلب بين التهديد والتردد. كان الهمس قد خفت، لكن أثره بقي معلقاً في الهواء، كأن الصخور نفسها كانت تتنفس بصعوبة."ألقوا أسلحتكم." كرر قائد قطاع الطرق، لكن صوته لم يعد يحمل الثقة نفسها.نظر أدهم إلى رجاله. رأى الخوف في عيون بعضهم، والترقب في عيون آخرين. رأى عابس واقفاً إلى جانبه، سيفه نصف مسلول، وعيناه ثابتتان على العدو، لا ترتجفان.ثم نظر أدهم إلى الممر الضيق، إلى الصخور التي تحيط بهم، إلى الطريق الذي لا يبدو أن له نهاية."لا." قال أدهم، بصوت هادئ، ثم سحب سيفه في حركة واحدة.لم ينتظر رداً. اندفع نحو قائد قطاع الطرق قبل أن يكمل تفكيره، وسيفه يرسم قوساً في الهواء الضيق. اصطدم النصل بنصل آخر، وارتد الصوت بين الصخور كأنه طلق ناري."الآن!" صرخ أدهم، ورجاله تحركوا كجسد واحد.كان الممر ضيقاً، لا يتسع لأكثر من رجلين أو ثلاثة في آن واحد. هذه الميزة، التي كانت تهديداً في البداية، أصبحت الآن سلاح أدهم. قطاع الطرق لم يستطيعوا التقدم كلهم دفعة واحدة،
last updateZuletzt aktualisiert : 2026-09-01
Mehr lesen
ZURÜCK
123
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status