# الفصل الحادي عشر: أثر الناروصل أسر إلى الرباط عند الظهيرة، بعد يومين من الطريق لم يتوقف خلالهما إلا لإراحة الخيول. لم تكن القرية كما تخيّلها؛ توسعت أسوارها المؤقتة بخيامٍ نُصبت على عجل خارج الأسوار الحجرية القديمة، ودخانٌ يتصاعد من عشرات المواقد الصغيرة، وأطفالٌ يركضون بين الخيام بثيابٍ ليست لهم أصلاً، أُعطيت لهم من أهل القرية بعد أن فقدوا كل شيء في ليلةٍ واحدة.توقف عند أول حارس عرفه."أين أنس؟"أشار الرجل، دون أن يسأل عن سبب التأخر، نحو بيتٍ حجري صغير عند طرف القرية، أُقيم فيه من يحتاجون عناية مستمرة.ترجّل أسر، وسار بخطواتٍ أسرع مما قصد.---وجد العم طه جالسًا عند الباب، ينظف سيفًا لم يعد جسده يحتمل حمله طويلاً، لكن يديه لم تتوقفا عن العمل.نهض حين رآه."وصلت أخيرًا."لم تكن الجملة اتهامًا، لكنها لم تكن ترحيبًا كاملاً أيضًا."كيف حاله؟" سأل أسر."يتعافى جسديًا." أجاب العم طه، ونظر بعيدًا نحو الباب المغلق خلفه. "أما الباقي..."لم يكمل الجملة."ماذا تقصد؟"نظر إليه العم طه طويلاً، كمن يقرر إن كان سيقول ما يعرفه أم يترك أسر يكتشفه بنفسه."ادخل." قالها أخيرًا. "لكن لا تتوقع الرجل ال
Zuletzt aktualisiert : 2026-08-26 Mehr lesen