Share

بوابة الضلال1

last update publish date: 2026-08-25 00:15:43

                         ... بعد أسبوعين ...

ثقلت جفونها، لكنها بدأت ترتفع ببطء، كأنها تحمل فوقها ثقل العالم كله.

بدت الرؤية ضبابية في البداية، ولم تستطع تمييز سوى بقعٍ باهتة من الضوء الأبيض.

ساد المكان هدوءٌ ثقيل، لا يقطعه سوى 

رنينٍ متقطع يصدر من جهازٍ قريب.

أخذ بصرها يستعيد وضوحه شيئًا فشيئًا.

سقفٌ أبيض...

جدرانٌ بيضاء...

ورائحة معقماتٍ نفاذة امتزجت ببرودةٍ تسللت إلى أطرافها.

التفتت بصعوبة نحو النافذة الصغيرة، فرأت خيطًا من أشعة الشمس يتسلل إلى داخل الغرفة، لتدرك أخيرًا أنها...في المستشفى.

ظلّت تحدق في السقف لعدة دقائق، وكأن عقلها يرفض استيعاب ما حدث.

في تلك الأثناء، انفتح باب الغرفة بهدوء.

دخلت إحدى الممرضات، وعيناها معلقتان بالدفتر الذي بين يديها، تدون ملاحظات المرضى وهي تسير بخطواتٍ هادئة.

لكن ما إن رفعت رأسها، حتى تجمدت في مكانها.

اتسعت عيناها بدهشة.

أغلقت الدفتر بسرعة، ثم استدارت نحو الباب وخرجت مسرعة وهي تنادي بصوتٍ مرتفع:

"دكتور!... المريضة في الغرفة السابعة استعادت وعيها!"

لم تمضِ سوى لحظات حتى دخل الطبيب على عجل، يتبعه عددٌ من الممرضين.

اقترب من سريرها، وأخرج مصباحًا صغيرًا من جيبه، ثم رفع أحد جفنيها برفق وسلط الضوء على حدقتها، قبل أن يكرر الأمر مع العين الأخرى.

ظل صامتًا.

كانت عيناه تتنقلان بين وجهها والأجهزة المحيطة بها، بينما راحت يداه تعملان بخبرة؛ تارةً يفحص نبضها من خلال شاشة المراقبة، وتارةً يقيس ضغطها، ثم تفقد المغذي المعلق إلى جوار السرير، وأضاف إلى أنبوبه محلولًا آخر بواسطة حقنة صغيرة.

استمر الفحص عدة دقائق، لم ينطق خلالها بكلمة واحدة، الأمر الذي زاد من توتر أسينات.

وأخيرًا، أنزل سماعته الطبية من حول عنقه، ثم نظر إليها بابتسامة هادئة وقال:

(الطبيب): لا داعي للقلق... حالتك مستقرة، ويبدو أن تعافيك يسير بصورة أفضل مما توقعنا. ستحتاجين إلى بعض الراحة فقط، ومع مرور الوقت ستستعيدين عافيتك كاملة بإذن الله.

بقيت أسينات تحدق في الفراغ أمامها، وعيناها ساهمتان، وكأن عقلها لا يزال يحاول استيعاب ما حدث.

بعد أن أنهى الطبيب فحوصاته، طلب من الجميع مغادرة الغرفة، موصيًا بتركها تنال قسطًا من الراحة.

انصرف الجميع، وأُغلق الباب خلفهم، لتبقى وحيدة وسط صمتٍ ثقيل.

كانت تحاول استرجاع ما حدث...

لكن ذاكرتها لم تمنحها سوى شظايا مبعثرة.

أضواء الطريق...

السيارتان...

صوت ارتطامٍ مدوٍّ...

ثم الظلام.

كلما حاولت الإمساك بتلك الذكريات، تلاشت من جديد، كأنها دخان يتبدد بين أصابعها.

مر الوقت ببطء، ولم يغمض لها جفن، رغم الإرهاق الذي أثقل جسدها، والألم الذي كان ينبض في كل أطرافه.

ومع اقتراب المساء، أخذت أشعة الشمس تحمر شيئًا فشيئًا، حتى غمر لون الغروب أرجاء الغرفة بضوءٍ خافت.

وفي تلك اللحظة...

ارتفع صوت طرقاتٍ هادئة على الباب.

ثم فُتح ببطء.

دخلت المرأة بخطواتٍ هادئة، تحمل بين يديها باقةً من الورود . كانت بتلاتها حالكة السواد، بينما يتوهج قلب كل زهرةٍ بلونٍ يشبه الجمر المتقد، في تناقضٍ غريب منحها جمالًا آسِرًا . لم تستطع أسينات أن تُبعد عينيها عنها، فقد شعرت بشيءٍ مألوف يجذبها إليها. 

كانت بشاير ، تحمل بين يديها باقةً من ورود جمرة منتصف الليل، الزهور المفضلة لدى أسينات.

(بشاير): مساء الخير، سيدتي... حمدًا لله على سلامتك.

كعادتها، لم تحمل ملامحها أي تعبيرٍ واضح، لكن هدوءها هذه المرة لم يستطع أن يخفي ذلك القدر من الارتياح الذي انعكس في نبرة صوتها.

سحبت كرسيًا قريبًا من السرير، ووضعته إلى جواره، ثم وضعت باقة الورود على الطاولة الصغيرة قبل أن تجلس.

ساد الصمت للحظات.

(بشاير): كيف تشعرين الآن؟

لم تجبها أسينات.

ظلت تحدق في السقف لثوانٍ، ثم أدارت رأسها إليها بصعوبة، وهمست بصوتٍ متقطع أنهكه التعب:

(أسينات): ك... كيف... حدث هذا؟

ترددت بشاير.

خفضت بصرها قليلًا، وكأنها تبحث عن كلماتٍ أخف وقعًا، ثم قالت بهدوء:

(بشاير): حاولي ألا تشغلي نفسك بذلك الآن... الطبيب أوصى أن ترتاحي.

انعقد حاجبا أسينات، ورغم الإرهاق الذي أثقل ملامحها، بدا الغضب واضحًا في عينيها.

فهمت بشاير أنها لن تتراجع.

تنهدت بهدوء، ثم قالت:

(بشاير): أظهرت كاميرات المراقبة وجود سيارتين كانتا تلاحقانك منذ مدة. حاولتا مضايقتك أكثر من مرة... وعندما فقدتِ السيطرة على سيارتك، وقع الحادث.

ساد الصمت من جديد.

أما أسينات...

فكانت تحدق في الفراغ، وكأنها تحاول جمع شظايا ذكرياتها المتناثرة.

                 

                   .... مر أسبوعٌ تقريبًا.... 

وخلاله، خضعت أسينات لبرنامجٍ من التمارين العلاجية تحت إشراف الأطباء، حتى استعادت قدرتها على الوقوف، ثم المشي تدريجيًا.

ورغم الألم الذي كان لا يزال يرافقها، كانت تدفع نفسها إلى التعافي بوتيرةٍ أسرع، فقد بدأت جدران المستشفى تضيق بها، وأخذ الملل ينهش صبرها يومًا بعد آخر.

بل إنها طلبت من بشاير أن تحضر إليها ملفات الشركة وبعض الأعمال المتراكمة، لتراجعها بنفسها، رافضةً أن تبقى بعيدة عن عملها أكثر من ذلك.

أما حادث السير...فلم تغفل عنه لحظة واحدة.

لم تنسه، ولم تتخلَّ عن فكرة معرفة من يقف خلفه، لكنها آثرت تأجيل الأمر إلى أن تستعيد كامل عافيتها، تاركةً للشرطة الوقت الكافي لتؤدي عملها.

في أحد الأيام، وبينما كانت أسينات تناقش بعض ملفات الشركة مع بشاير، انفتح باب الغرفة فجأة دون سابق إنذار.

دخلت شابة بخطواتٍ واثقة، كأن المكان ملكٌ لها، وعلى شفتيها ابتسامة واسعة لم تحمل من الود إلا اسمه.

"مساء الخير... وحمدًا لله على سلامتك، يا حبيبة قلبي".

مدّت كلماتها بنبرةٍ ساخرة، بينما كانت عيناها الزرقاوان تحدقان في أسينات باستخفافٍ لم تحاول إخفاءه.

رفعت أسينات رأسها ببطء نحو مصدر الصوت الذي طالما أبغضته.

هناك...

كانت رون.

شعرها الأشقر القصير ينسدل حول وجهٍ ناعم الملامح، يفيض ببراءةٍ زائفة، حتى ليخدع من يراه لأول مرة. ارتدت فستانًا ورديًا أنيقًا، وحملت حقيبةً باللون نفسه، في مظهرٍ يوحي بالرقة، بينما كانت نظراتها وحدها تكشف السم المختبئ خلف ذلك القناع.

أما بشاير، فاكتفت بتحويل بصرها إليها، دون أن تنطق بكلمة.

رسمت رون على وجهها ملامح البراءة من جديد، ثم انحنت قليلًا نحو أسينات، حتى أصبحتا على مسافةٍ قصيرة.

(رون): أوه... كنت أظن أنني تخلصت منك أخيرًا.

ارتسمت على شفتي أسينات ابتسامة باردة، بينما ثبتت عينيها الحادتين في عيني ابنة عمها، وقالت بهدوءٍ أثقل من الغضب:

(أسينات): لا تقلقي... لقد عدت من الجحيم خصيصًا لأجلك.

ضحكت رون بخفة، ثم اعتدلت في وقفتها، وأمالت رأسها قليلًا وهي تتأمل أسينات من أعلى إلى أسفل.

(رون): يا لكِ من مثيرة للشفقة... انظري إلى نفسك. لم يبقَ من تلك المتغطرسة شيء.

ثم انزلقت عيناها نحو الطاولة المجاورة، حيث استقرت باقة الزهور.

أشارت إليها بطرف إصبعها، وقالت بابتسامة ساخرة:

(رون): حتى هذه الوردة... تبدو أجمل منك الآن

                                    5

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • لب الجنون    "عرين قبوكا" 4

    نظرت إليها خرقاء ثم سألتها:(خرقاء): يبدو أنكِ مقاتلة جيدة، أين تعلمتِ استعمال السيف؟أجابتها دون أن تلتفت إليها، بينما واصلت سيرها:(أميراس): تعلمته في مدرسة خاصة لطالما كنت أذهب إليها منذ أن كنت في السابعة من عمري.(خرقاء): هممم... إذن كنتِ فتاةً صغيرة آنذاك.(أميراس): نعم، لكنني كنت أستمتع بالأمر. التفتت إليها بطرف عينها ثم أضافت بثقة:(أميراس): لطالما تفوقتُ في كل شيء أُقبل عليه... حتى هذه الهواية.عادت بنظرها إلى الأمام وغاصت قليلًا في أفكارها قبل أن تقول:(أميراس): لم أكن أمارس هذه الهواية بدافع الحب... بل لأنني وجدت فيها ملاذًا أهرب إليه من نفسي.نظرت إليها خرقاء بفضول أكبر_ وما الشيء الذي كنتِ تهربين منه في نفسك؟التفتت إليها أميراس بعدما أدركت أنها بدأت تنساق في سرد أمور شخصية وقالت بوجه جاد:(أميراس): لقد تماديتِ في طرح الأسئلةابتسمت خرقاء بهدوء وأجابت:_ حسنًا، ليس مهمًا أن أعرف.توقفت أميراس عن المشي وبعد لحظات من التفكير قالت: أيمكنني أن أفعل ما أريده خلال فترة وجودنا هنا؟نظرت إليها باستغراب(خرقاء): وما الذي تريدينه؟رفعت عينيها إليها وقالت بحزم:(أميراس): نعم أم لا؟و

  • لب الجنون    عرين قبوكا 3

    في صباح اليوم التالي استيقظت أميراس وهي تأمل أن ترى ابتسامة والدتها كعادتها، غير أنها وجدتها لا تزال نائمةولأول مرة في حياتها تأخرت والدتها عن النهوض... اقتربت أميراس منها ووضعت يدها الصغيرة فوق يد أمها برفق محاولةً إيقاظها، فشعرت ببرودة شديدة تسري فيها لكنها لم تأبه لذلك؛ فلم تكن تملك من العمر ما يكفي لفهم ما يعنيه. بدأت تهز يدها بلطف(أميراس): أمي... أمي، لقد تأخر الوقت هيا بنا يا أمي، الشمس أشرقت وحان وقت الفطور.لم تجد ردًالكن ذلك لم يجعلها تيأس، وظلت تحاول إيقاظها مرة تلو الأخرى حتى مضت مدة ليست بالقصيرة، ولم تجد أمامها سوى الاستنجاد بوالدها... جاء علي مسرعًاوما إن وقعت عيناه على زوجته حتى تجمد في مكانه، لم يجد أي أثر للحياة في جسده.. التفت إلى ابنته، وقد شحب وجهه وكساه عبوس ثقيل ثم قال بصوت حاول أن يجعله طبيعيًا:(علي): أمكِ مريضة قليلًا... سأخذها إلى الطبيبابتسمت أميراس ببراءة وفرحت لأن أمها ستعود إليها... أما علي فحمل زوجته وغادر، وفي المساء عاد وحيدًا.. كان وجهه مصفرًا وكأن الهموم التهمت آخر ذرة من النور فيه اقتربت منه أميراس بسرعة(أميراس): أين أمي؟نظر إليها للحظات ثم

  • لب الجنون    "عرين قبوكا" 2

    (أميراس): ألن تتوقفي عن الثرثرة؟ لقد أصبتِني بالصداع.نظرت إليها دوشكا بطرف عينيها وعلى شفتيها ابتسامة ماكرة، ثم حملت ملابسها وقبل أن تتجه إلى الحمام قالت:_حسنًا، سأذهب للاستحمام، لقد أضعتُ وقتًا كافيًا.دخلت الحمام وبعد مدة لا بأس بها خرجت وهي ترتدي ملابس شبيهة بملابس أميراس إلا أن لونها كان بنفسجيًا داكنًا(دوشكا): آآه... أشعر براحة كبيرة، كنت بحاجة فعلًا إلى هذا الحمام.نهضت أميراس وهمّت بالخروج ثم قالت:_ هيا بنا، إنهم ينتظروننا على الغداء.تحمست دوشكا ونهضت مسرعة_ وأنا أتضور جوعًا! لنسرع إذن.خرجتا من الغرفة فوجدتا خادمةً في انتظارهما، انحنت لهما باحترام ثم طلبت منهما أن تتبعاها..... سارت بهما عبر ممر طويل وفخم حتى وصلن إلى قاعة واسعة تزيّنت جدرانها وأعمدتها بالذهب الخالصوما إن دخلتا حتى وقعت أعينهما على مائدة ضخمة امتدت أمامهما، وقد ازدحمت بمختلف أصناف الطعام؛ أطباق متنوعة وفاخرة حتى بدا وكأنها تضم كل ما قد تشتهيه النفسكان عمير في انتظارهما وقد بدّل ملابسه هو الآخر، ارتدى سترة زرقاء يعلوها رداء قصير أسود وسروالًا فضفاضًا ضيقًا عند القدمين باللون الأزرق نفسه... ما إن وقعت عين

  • لب الجنون    "عرين قبوكا"1

    كان الظلام منتشرًا في أنحاء المحيط، فلم يظهر لهم شيء سوى ضوء القمر الذي بدا منعكسًا فوق سطح الماء البعيد ومع ذلك كانت ثقتهم بملك البحار الدافع الوحيد لشعورهم بالأمان.... لم يتوقف حاصر عن تعليقاته المبتذلة والتي جعلت دوشكا وعمير ينفجران ضحكًا بين الحين والآخر أما أميراس فلم تشاركهما ذلك؛ فما يشغل بالها الآن هو ما ينتظرهم في نهاية هذا الطريق، وقفت داخل الفقاعة تشبك يديها أمامها وتحدق في أعماق البحر وكأنها تحاول اختراق الظلام بنظراتها، بينما كان حاصر يندفع بهم بسرعة هائلة عبر الماءدوشكا بتذمر:- أليس هناك شيء يمكننا فعله؟ بدأت أشعر بالملل.عمير وهو يهمهم:- همممم... وأنا أيضًا لقد مضى أكثر من ثلاث ساعات ونحن نسير دون أن يحدث شيء.ضحك حاصر، ثم شبك يديه خلف رأسه وقال بتباهٍ:- آهااا... تريدون بعض الفعاليات؟ انظروا إلى هذا.أغمض عينيه، وبعد لحظات من الصمت أطلق صوتًا يشبه الرنين، دوّى صداه في أنحاء المحيط.... مرت لحظات ولم يحدث شيءنظر إليه عمير الذي كان يقف خلفه وقال بسخرية:- ماذا؟ أكنت تريد إسماعنا هذه المعزوفة المزعجة فحسب؟تدخلت دوشكا وهي تضحك:- ههههههه، لا... انظر أيها الغبي!التفت عمي

  • لب الجنون    الرقعة الثالثة 7

    ظهرت علامات التفاجؤ على وجهها وسرعان ما استشاطت غضبًا قبل أن تنفلت منها ضحكة ساخرة مستهزئة(أميراس): ـ هههههه... هذا ما كان ينقصني، أكاد أجن مما أراه والآن هناك حقير آخر يريدني زوجةً له! من أين يعرفني أصلًا؟ وإن كان قد رآني فقط فهل بلغ بهم التخلف حدّ أن يتزوج الرجل امرأةً لمجرد نظرة؟طأطأ عمير رأسه وأجابها بتردد:ـ أخبرني أتباعه أنه رآكِ عندما كنا متجهين إلى الجرف، ودون أي مقدمات أخبرهم برغبته في الزواج منكِ.أمسكت أميراس برأسها وراحت تسير ذهابًا وإيابًا بخطوات متوترة حتى توقفت فجأة وقالت بغضب:ـ لن أتزوج همجيًا أحمق ولو على جثتي ابتعدا عن طريقي، سأغادر هذا المكان المقرف، كان خطئي أنني بقيت هنا كل هذا الوقت.أسرعت دوشكا بالوقوف أمامها تحاول منعها: ـ انتظري... تمهلي يا أميراس، إن خرجتِ إلى أي مكان بهذه الطريقة سيصيبك مكروه، لقد أخبرتكِ من قبل!دفعتها أميراس من أمامها وقد تطايرت الشرارات من عينيها.(أميراس): ـ تبًا لكِ، وتبًا لكم جميعًا! عشت أربعًا وعشرين سنة من عمري ولم يتجرأ أحد على توجيه أمرٍ واحد إليّ، ثم يأتي كلبٌ مسعور ليطلب الزواج مني؟ ها! على جثتي!أطبق عمير كفه على فمها بسرعة(

  • لب الجنون     الرقعة الثالثة 6

    (أميراس): إذن... أرني.التفت إليها عُمير وتذكّر ما جاؤوا من أجله نهض عن مكانه وابتعد قليلًا عن حافة الجرف، ثم ثبت قدميه بقوة وارتسمت على جانب شفتيه ابتسامة واثقة(عُمير): سأستدعيه الآن.(دوشكا): ألست متحمسًا لذلك؟ فلتسرع إذن.(عُمير): حسنًا، سأفعلها أخذ نفسًا عميقًا ثم فتح عينيه بحزم وصاح بصوت عالٍ:_حاااصر! فلتظهر الآن!بدأ ظله الذي كانت الشمس ترسمه على الأرض بالتمدد، تراجعت أميراس إلى الخلف بتردد لكنها سرعان ما أغلقت عينيها وقالت في داخلها:(مهما كان ما سأراه... لن أفزع هذه المرة. سأكون أكثر ثباتًا) استمر الظل في التضخم واتسع حتى غطى مساحة كبيرة من الأرض ثم ارتجف النهر تحتهم فجأة وكأنه يعلن عن حضور سيدٍ له.... وفي لحظة...تلاشى كل شيء ولم يبقَ سوى ذلك الكائن المهيب والقابع خلف عُمير والذي تجاوز طوله بأربعة أضعاف، كان جسده بلون أزرق عميق وشعره أسود طويل مربوطًا في أعلى مؤخرة رأسه، بدا جسده مكتظًا بالعضلات وعلى صدره العاري ارتسم وشم تنين ذهبي مشابه لذلك الذي رأته أميراس على جسد شاصر، وكان يرتدي قطعة قماش مماثلة لما يرتديه شاصر حول خاصرتهأحاطت به هالة مائية كثيفة لحظة ظهوره قبل أن تتبدد

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status