Share

4

Author: Dede
last update Petsa ng paglalathala: 2026-08-24 08:06:01

الفصل 4

---

ليا

أدخلتني هانا إلى منزلها الدافئ، ورافقَتني إلى الغرفة التي جهزتها لي بعناية. كانت الغرفة تفوح برائحة الزهور الناعمة، والفراش المرتّب يرتسل بالدفء الذي افتقدته لليالٍ طويلة.

نظرت إليّ هانا بابتسامة حنونة وسألتني: 

"هل تريدين شيئاً آخر، ليا؟"

ابتسمتُ لها بامتنان صادق وقلت: "لا، هانا، شكراً لكِ... أنا حقاً لا أعلم ماذا كنت سأفعل بدونكِ لولا لطفكِ معي."

ردت برقة: "لا بأس، أنتِ مثل أختي الصغيرة تماماً."

تأثرتُ بنبرتها وسألتها بتفضّل: "أوه... هل لديكِ أخت؟"

"أجل، هي في مثل سنكِ تماماً وتدرس في أكسفورد."

انشرح صدري لسماع ذلك وقلت تلقائياً:

"هذا رائع حقاً! لقد درستُ أنا أيضاً في أكسفورد."

تطلعت إليّ باهتمام وسألتني: "حقاً؟ هل عائلتكِ تعيش هناك إذاً؟ وكيف انتهى بكِ المطاف هنا في هامبستيد بهذا الشكل المفاجئ؟"

تجمّدت الدماء في عروقي لثانية، وانتابني ذعر خفي؛ إذ كيف لي أن أخبرها بالكابوس المظلم الذي فررت منه ليلة أمس؟ كيف أصارحها بأنني طعنتُ رجلاً مجنوناً يطاردني، وأن الدماء كانت تغطي كفّي، والشرطة تبحث عني في كل مكان؟

أخفضتُ رأسي ونظرتُ إلى الأرض بابتسامة حزينة، محاولةً استحضار قصة قريبة من المنطق تداري بها كارثتي وتخفي هويتي الحقيقية: "لا... أنا ليس لدي عائلة. أمي توفيت منذ أن كنتُ في السابعة من عمري، وأبي تزوج بامرأة جعلت حياتي جحيماً لا يُطاق، مما دفعني لترك المنزل في لندن عندما كان عمري سبعة عشر عاماً..."

تنهدتُ بتمثيل ألمٍ أتقنته الغريزة، وأكملتُ كذبتي المجهزة ببراعة أذهلتني أنا شخصياً: "كنتُ أعيش في شقة مستأجرة صغيرة في ضواحي لندن وأعمل كساعد نادلة في مقهى هادئ، أحاول جمع ما يكفي لإكمال دراستي. لكن المصائب لا تأتي فرادى؛ إذ قرر المالك فجأة بيع العقار بالكامل لشركة تطوير عقاري، وأعطانا مهلة قياسية وجريئة للإخلاء لا تتعدى ثلاثة أيام. وفي خضم الفوضى والتوتر وأنا أحزم أمتعتي، تعرضت لسرقة حقيبتي اليدوية في زحام محطة القطارات الرئيسية... سُرقت جميع مستنداتي الثبوتية، بطاقاتي البنكية، والمال الذي ادخرته طوال سنوات."

شابكتُ أصابعي بتوتر متصنع لأضفي مزيداً من الواقعية على حبكتي، وواصلت بنبرة مكسورة: "أصبحت بلا سقف يظلني، بلا أوراق رسمية تثبت من أكون، وبلا مال يغطي تكاليف شقة جديدة في لندن الباهظة. تذكرتُ حديثاً قديماً لزميلة سابقة كانت تصف هامبستيد بأنها قرية ساحلية هادئة وأهلها ينعمون بالطيبة، فركبتُ أول حافلة متجهة إلى هنا على أمل أن أجد فرصة عمل بسيطة ومأوى يسترني، حتى أتمكن من استخراج بدل فاقد لأوراقي وأعيد بناء حياتي من الصفر."

اتسعت عينا هانا بالتعاطف الشديد، ونظرت إليّ بأسى صادق أزاح عن صدري جبل الخوف مؤقتاً: "يا إلهي! يا لكِ من مسكينة... كم تحملتِ من شقاء في هذا السن المبكر! حسناً، لا تلقي بالاً لأي شيء مضى، ليا، أنتِ هنا الآن في أمان تام وسطنا. ربما تجدين بعض الإزعاج من أولاد أخي عندما يزورونني في نهاية الأسبوع، لكن لا تقلقي إنهم لطفاء جداً وسيحبونكِ حتماً."

تنفسّتُ الصعداء وابتسمتُ لها بأمل مكسور، وأومأتُ برأسي موافقةً: "شكراً لكِ من كل قلبي، هانا، لن أنسى جَميلكِ هذا ما حييت."

طبقت على كتفي بلطف لتمثني الدفء، ثم تركتني لأبدل ثيابي وخرجت وأغلقت الباب خلفها برفق.

وقفتُ وسط الغرفة المظلمة، أستمع لسكون الليل خارج النافذة، وأسندتُ ظهري إلى الباب الخشبي، واضعةً كفي على قلبي الذي كان ينبض بسرعة جنونية... لقد نجوتُ من الأسئلة والشكوك للوقت الحالي، واقتنعت هانا بقصتي دون أن تثار قريحتها للبحث خلفي.

لكن الخوف من أن يجدني ذلك المجنون، أو تتتبع الشرطة أثري عبر الحافلات، ظل يلاحقني كالشبح المظلم في العتمة، يحرم عيني من طعم النوم.

رددت داخلي بهمس مرتجف: 

"اللعنة عليك وعلى اليوم الذي أوقعني القدر في طريقك."

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • تحت حماية مالك القرية   64

    الفصل 64---جيمسمرّت الأيام بعد غيابها وكأنها دهور من العذاب البطيء. لم أكن أدرك أن حجم الفراغ الذي ستتركه خلفها قادر على أن يسحقني بهذا الشكل المبرح. تدهورت حالتي الصحية والنفسية يوماً بعد يوماً؛ فقد كنتُ أذوب ببطء وأفقد رغبتي في الحياة، شاحباً، غارقاً في أرق أبدي، لا يربطني بالحياة سوى خيط واهٍ من الذكريات وصورتها وهي تصعد تلك الحافلة الحزينة.دمر غيابها كل مفهوم بنيته لحياتي. كانت هي المعنى الوحيد لكل شيء، وحين اختفت، تحول كل ما حول رماداً. كنتُ ألوم نفسي كل ثانية، أكل روحي بسكاكين الندم لأنني كنتُ ذلك الجلاد الغبي الذي دفعها للهروب وهي تحمل في أحشائها توأمها وتوأمي. كيف طاوعني قلبي أن أهددها بالاجهاض؟ كيف لم أرَ كم كانت خائفة ومجروحة؟بقيتُ أبحث عنها في كل مكان، وكلما مرّ يوم دون أن أجد لها أثراً، كان شعور العجز يمزق صدري أكثر. لم أستطع البقاء في هامبستيد؛ فقد كان المنزل يضيق بأنفاس طيفها الذابل، وكانت زواياه تصرخ باسمها. لذا، اتخذتُ قراراً جذرياً؛ تركتُ القرية تماماً، وانطلقتُ أجوب البلاد من أقصاها إلى أقصاها.لم أكن أجول عبثاً؛ بل بدأتُ أوسع نطاق أعمال عائلتي وأسسست إمبراطو

  • تحت حماية مالك القرية   63

    الفصل 63---ليامرّت الأيام في بلدة "ستان مور" بطيئة ومحملة بسلام غريب يشبه هدوء ما بعد العاصفة. تحول ملجأ الأطفال واليتامى تدريجياً إلى درع حقيقي يحميني من قسوة العالم الخارجي، ومن شبح الماضي الذي كان يطارد خطاي في كل مكان. وجدتُ في ذلك المكان البسيط، المليء بضحكات الصغار وبراءتهم، متنفساً أعاد لروحي شيئاً من التوازن.لم أكن أكتفي بالمكوث في غرفتي الصغيرة، بل بدأتُ أعمل جنباً إلى جنب مع السيدة شير في إدارة الملجأ والاعتناء بالأطفال. كنتُ أقضي ساعات طوال ألاعب الصغار، أساعدهم في دروسهم، وأحكي لهم الحكايات قبل النوم. في كل مرة كانت كفّ طفل صغير تمسك بأصبعي، أو يبتسم لي أحدهم ببراءة، كان شعور دافئ وعميق يسري في صدري، كأن هؤلاء الأطفال قد اختاروا أن يرمموا جزءاً من انكسارات روحي دون أن يشعروا.لاحظت السيدة شير، بحنانها الأموي الفطري، كل تفصيلة تخصني. كانت تحيطني برعاية بالغة تشبه رعاية الأمهات الحقيقيات؛ فهي لم تقصر يوماً في إعداد وجبات صحية دافئة لي، وتصر دائماً على أن أتناول طعامي بانتظام، مرددة دائماً بنبرة حنونة: "أنتِ لا تملكين جسداً واحداً لتهمليه، ابنتي.. أنتِ تحملين حياة أخرى

  • تحت حماية مالك القرية   62

    الفصل 62---جيمسلم تكن الساعات تمرّ، بل كانت تحترق كالجمر الحارق تحت أقدامي. لم أذق طعم النوم، ولم يعرف الجوع أو الراحة طريقاً إلى جسدي منذ تلك اللحظة اللعينة التي وجدتُ فيها رسالتها على الفراش الخالي. تحولت حياتي بأكملها إلى مطاردة محمومة ومجنونة بحثاً عن أثر يقودني إلى ليا.بدعم شخصي ومباشر من السيد فينيك، رئيس مركز الشرطة في لندن، تحركنا بكل ما أوتينا من نفوذ وقوة. استنفرنا رجال الشرطة، ونشرنا صورها وأوصافها على كافة الدوريات والمحطات الإقليمية الممتدة بين المقاطعات.كنتُ أركض بسيارتي كالبرق، أفتش في كل زاوية، وأسأل في كل مقهى، فندق، ومحطة قطار أو حافلات قد تكون عبرت من خلالها. كنتُ أنظر إلى وجوه النساء في الشوارع بلهفة قاتلة، لعلّني ألمح قوامها الرقيق أو خصلات شعرها، لكن كل الأبواب كانت توصد في وجهي بخيبة مريرة تزيد من جنوني.وصلنا أخيرًا، برفقة لويس ورجال الشرطة، إلى خيط الأمل الوحيد؛ تتبع خط سير الحافلة الصباحية التي استقلتها ليا في ذلك الفجر المظلم. مسافة طويلة على طول الطريق السريع الذي سلكته الحافلة، نراجع كاميرات المراقبة الخاصة بالبلدات والقرى الواقعة على امتداد الخط.لكن

  • تحت حماية مالك القرية   61

    الفصل 61---لياتوقفت حافلة الركاب البالية عند مدخل بلدة "ستان مور" النائية، بعد وقت طويل من رحلة الحافلة التي شقت طريقها عبر الضباب والرياح الباردة. نزلتُ من حافلة العذاب بخطوات متثاقلة، وأنا أضم معطفي الثقيل حول جسدي بارتجاف، وأحكم قبضتي بحقيبة سفري الصغيرة وكأنها طوق النجاة الوحيد المتبقي لي في هذا العالم الواسع.كانت البلدة صغيرة وغريبة عني تماماً، طابعها القديم وشوارعها الخالية إلا من بعض المارة القلائل تزيد من شعوري بالوحشة والضياع. سرتُ على غير هدى بين الأزقة الحجرية المظلمة، وأنا أشعر بغثيان خفيف ودوار حاد يجتاح رأسي من اثر الإرهاق وقلة النوم والجوع الشديد الذي بدأ ينهش معدتي. أدركتُ أنني بحاجة ماسة لتناول طعام يمدني بالقدر الضئيل من القوة لمواصلة طريقي والبحث عن مأوى بعيد جداً عن هامبستيد، بعيد عن عينيّ جيمس وبحثه المحتوم عني.وجدتُ مقهىً صغيراً يقع في زاوية الشارع، فدفعت بابه ودخلت لأجلس في أبعد ركن مظلم. طلبتُ قدحاً من الشاي الساخن وقليلاً من الخبز، وصرتُ أحرك الملعقة ببطء بينما كانت الدموع تنهمر على وجنتي بغزارة وصمت لا يتوقف. كل تفصيلة صغيرة حولي كانت تذكرني بجيمس؛ ب

  • تحت حماية مالك القرية   60

    الفصل 60---جيمسكانت الصرخة التي أطلقتها في سماء هامبستيد الصباحية كأنها مزقت أضلعي قبل أن تشق ضباب القرية البارد. كان الهلع ينساب في عروقي كالمصل المسموم، يجمد التفكير في رأسي ويتركني فريسة لجنون عارم لم أختبره حتى في أحلك ليالي مواجهتي مع داني.تراجعتُ إلى الخلف خطوتين وأنا أتنفس بجهد، وعيناي المحمرتان تنظران إلى الفناء الخارجي الخالي إلا من أثر خطواتها الخفيفة التي ابتلعها الجفاف.لم أتردد؛ اندفعتُ كالمجنون بين الطرقات الترابية المحيطة بالمنزل، أصرخ باسمها بعلو صوتي، أفتش خلف المزارع الخشبية، بين الأشجار العتيقة، وحول الإسطبلات.كنتُ أركض بحفاء يائس، أتعثر بالحصى وأحجار الطريق دون أن أشعر بوجع قدميّ، فكل خلية في جسدي كانت تصرخ باسم "ليا"."ليا! ليا... أرجوكِ!"حين لم أجد لها أثراً، اندفعتُ بنشيج مكتوم نحو منزل هانا القريب. ضربتُ الباب بقبضتي المرتجفة ضربات متتالية صاخبة هزت الخشب. فتحت هانا الباب بملامح تفاجأ بها النعاس، غير أن ملامحها تغيرت فوراً لرعب حقيقي حين رأت هيئتي؛ وجهي الشاحب كالجثة، وعينيّ الممتلئتين بالدموع، وشعري المبعثر.أمسكتُ بكتفيها بضغط مجنون وسألتها بصوت متحشرج

  • تحت حماية مالك القرية   59

    الفصل 59---جيمسظللتُ جالساً على رمال الشاطئ الباردة طوال الليل، أصارع أشباح أفكاري واضطراب روحي حتى غاصت الساعات في عتمة الفجر الأولى. لم تكن دموعي قد جفت، لكن شيئاً ما داخل صدري كان يعيد ترتيب وعيي بطريقة مؤلمة وموجعة. طوال ساعات السهاد تلك، وأمام اتساع البحر المظلم، أدركتُ شيئاً كنتُ أعمى عنه وسط نوبات الهلع؛ لقد كنتُ قاسياً.. قاسياً إلى حد المرارة مع المرأة التي عاهدتُ نفسي على حمايتها من كل أذى.صحيح أنني كنتُ أرتجف رعباً من فكرة خسارتها، وصحيح أن التقرير الطبي كان ينذر بموت محتم إن استمر الحمل، لكن هل كان يجب أن أتعامل مع الأمر بسلطوية عمياء تفرض عليها الموت المعنوي بسلبها حقها في الاعتراض؟ لقد تصرفتُ كجلاد لا كزوج محب؛ اتخذتُ القرار بمفردي، وأغلقتُ باب النقاش بوجهها، ونسيتُ أن ليا ليست مجرد كائن أملكه، بل هي إنسانة عاشت سنوات من القهر والعبودية تحت وطأة داني، وكانت أشد ما تحتاجه هو الأمان والاحتواء، لا السجن والقهر الجديد!ومع تباشير النور الأولى التي بدأت تتسلل بخيوطها الباهتة فوق أفق هامبستيد، تملكتني رغبة مجنونة وملحة بالعودة سريعاً. فكرتُ في أنني يجب أن أتراجع عن هذا ال

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status