Share

2

Author: Dede
last update Petsa ng paglalathala: 2026-08-24 07:45:43

الفصل 2

---

ليا 

جلست على ممشى البحيرة الكبيرة أراقب المياه، وتفاصيل حياتي الملعونة تمر كالشرائط أمامي... كيف كنت مراهقة ساذجة وقعت في فخ ذلك المجنون الذي دمر مستقبلي بالكامل وجعلني مطاردة من قبل العدالة.

مرت ساعات طويلة وأنا على حالتي تلك، حتى استيقظت من أفكاري على أصوات ضحكات قادمة من مطعم قريب على الشاطئ. نهضت وقصدت المكان بحثاً عن عمل أو مأوى.

دخلت لأجد سيدة في مقتبل الخمسين تضع الطعام للنادليين، فاقتربت منها بتوتر: "مـ من فضلك، أنا أبحث عن المالك."

"أنا المالكة، أدعى هانا"

"اهلا هانا، انا ليا"

"مرحبا بكِ في هامبستيد ليا.."

نظرت لها بابتسامة متوترة وابتلعتُ لعابي قبل أن أسأل وأنا أنظر حولي: "شكراً لك، كنت أتساءل، هل يوجد مكان شاغر لنادلة أخرى هنا؟ أنا أحتاج العمل بشدة."

تأملتني هانا بابتسامة دافئة: "بالطبع، يمكنني أن أجد لكِ مكان معنا، لكن هل لديكِ خبرة؟"

"بالطبع لدي"

وفجأة، امتدت يد من خلفي لتضع قيمة الحساب على الطاولة، وجاء صوته الهادئ العميق: "شكراً هانا، لقد استمعت بالطعام"

أجاب هانا عليه بابتسامة متواضعة: "طعاماً هنيئاً جيمس"

التفتّ بسرعة لأصطدم بجسده الفارع؛ إنه نفس الرجل صاحب العينين العسليتين واللحية المرتّبة الذي رأيته في المتجر!

"اووه اووه، على مهلك يا فتاة"

أردفت باضطراب، "انـ أنا اعتـ اعتذر لم اقصـ لم اقصد انـ"

فابتسم ورفع يده بتهدئة: "لا بأس، لا بأس"

قاطعت هانا الموقف بابتسامة: "تعالي معي، ليا"

ذهبت معها سريعاً، بينما شعرت بنظرات ذلك الوسيم تتبعني. قضيت الليلة أتمرن على نظام العمل وأغتاد على نظام المكان جزلي، وعندما أردت خلع مئزري، سألتني هانا بلطف: "أين منزلك، ليا؟"

ابتلعت لعابي بتوتر، وشعرت كالطفل التائه الذي لا مكان له عند سؤالي لها: "هذ - هذا ما أردت أن أسألك عنه، هل تعرفين أي مكان يمكن أن اقضي به الليلة حالما أجد منزلا غداً؟"

أردفت بلطف وهي تبتسم "يمكنك البقاء منزلي، وصباحاً نسأل السيد آشفورد اذا كان لديه أي منازل فارغة قريبة من الشاطئ؟"

نظرت لها بتعجب، وسألت: "السيد آشفورد؟"

أشارت عند البوابة بابتسامة "إنه الرجل الذي اصطدمتي به منذ عدة ساعات"

رمشت بصدمة وأنا أسترجع تفاصيل اللقاء، لكنني طردت تلك الأفكار حين ربتت هانا على كتفي: "هيا تعالي معي."

---

*لندن، الساعة 12:30 منتصف الليل*

في مركز الشرطة، كان يقف بضمادته الملفوفة بإحكام حول بطنه، ينهدّ ونفسه ينفث غضباً جهنمياً يتصاعد مع كل حركة حادة يصدرها.

لم تهزمه آلام الجرح الغائر، بل كانت تشعل في عروقه نيراناً لا تطغى عليها مسكنات الألم. يدور حول نفسه كالمجنون في غرفة المراقبة الضيقة، يذرع الأرض جيئة وذهاباً، يفرك فكه بكفه الخشنة بينما نظراته المعتمة مثبتة على الشاشات المعلقة.

كان يتفحص تسجيلات الكاميرات التي جلبها بنفسه قسراً من المحطة، ينظر إلى الحشود المتحركة بنفاذ صبر، يعيد اللقطات بسرعة ثم يبطئها بكبسة زر، يُكَبِّر الصور حتى تتضح أدق التفاصيل.

ضرب بكفه على الطاولة الخشبية بقوة جعلت شاشات العرض تهتز، وصاح بنبرة جافة كالسم: "أعيدوا الشريط الأخير! كبّروا اللقطة عند رصيف الحافلات المتجهة للشرق!"

انعكس ضوء الشاشة الأزرق على ملامحه الحادة المتشنجة. وفي زاوية الكادر، لمح تلك القبعة التي تغطي الرأس المبتل، ذلك الجسد الصغير الذي ينكمش بذعر وينسلّ بين الزحام ليختفي داخل إحدى الحافلات المتنقلة قبل إغلاق أبوابها بلحظات... لكنه لم يعرف أنها هي بسبب لون شعرها الأشقر.

لم يكن يفكر إلا في الانتقام؛ كيف جرؤت تلك السافلة على طعنه والهرب؟ كيف تجرأت على رفع السكين في وجهه والاعتداء عليه؟ من الساذج الذي ساعدها؟ ومن أين أتتها الشجاعة لتختفي بهذه السرعة والدهاء؟

وقف أحد الضباط خلفه محاولاً تهدئته:

"سيدي، أنت يجب أن تستريح، الجرح قد ينفتح مجدداً..."

قاطعه بنظرة قاتلة أخرسته في مكانه، وأمسك بطرفه الثوب الطبي تحت قميصه يضغطه بيده؛ كي يوقف النزيف الخفيف الذي بدأ يتسرب للضمادة، ثم همس بنبرة حاقدة تفيض بالموت: "لن أستريح حتى أجدها... تتبعوا كل كاميرات مراقبة المنطقة كلها ، اعرفوا كل محطة تتوقف عندها حافلات الصباح عندها وكل قرية مرت بها. سأصل إليها ولو اختبأت تحت الأرض."

كان عقله السام يعمل كآلة انتقام لا تتوقف، لا يبتغي سوى العثور عليها وخنقها بيده، ليرد لها الصاع صاعين ويذيقها مرارة التجربة اليوم قبل الغد.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • تحت حماية مالك القرية   64

    الفصل 64---جيمسمرّت الأيام بعد غيابها وكأنها دهور من العذاب البطيء. لم أكن أدرك أن حجم الفراغ الذي ستتركه خلفها قادر على أن يسحقني بهذا الشكل المبرح. تدهورت حالتي الصحية والنفسية يوماً بعد يوماً؛ فقد كنتُ أذوب ببطء وأفقد رغبتي في الحياة، شاحباً، غارقاً في أرق أبدي، لا يربطني بالحياة سوى خيط واهٍ من الذكريات وصورتها وهي تصعد تلك الحافلة الحزينة.دمر غيابها كل مفهوم بنيته لحياتي. كانت هي المعنى الوحيد لكل شيء، وحين اختفت، تحول كل ما حول رماداً. كنتُ ألوم نفسي كل ثانية، أكل روحي بسكاكين الندم لأنني كنتُ ذلك الجلاد الغبي الذي دفعها للهروب وهي تحمل في أحشائها توأمها وتوأمي. كيف طاوعني قلبي أن أهددها بالاجهاض؟ كيف لم أرَ كم كانت خائفة ومجروحة؟بقيتُ أبحث عنها في كل مكان، وكلما مرّ يوم دون أن أجد لها أثراً، كان شعور العجز يمزق صدري أكثر. لم أستطع البقاء في هامبستيد؛ فقد كان المنزل يضيق بأنفاس طيفها الذابل، وكانت زواياه تصرخ باسمها. لذا، اتخذتُ قراراً جذرياً؛ تركتُ القرية تماماً، وانطلقتُ أجوب البلاد من أقصاها إلى أقصاها.لم أكن أجول عبثاً؛ بل بدأتُ أوسع نطاق أعمال عائلتي وأسسست إمبراطو

  • تحت حماية مالك القرية   63

    الفصل 63---ليامرّت الأيام في بلدة "ستان مور" بطيئة ومحملة بسلام غريب يشبه هدوء ما بعد العاصفة. تحول ملجأ الأطفال واليتامى تدريجياً إلى درع حقيقي يحميني من قسوة العالم الخارجي، ومن شبح الماضي الذي كان يطارد خطاي في كل مكان. وجدتُ في ذلك المكان البسيط، المليء بضحكات الصغار وبراءتهم، متنفساً أعاد لروحي شيئاً من التوازن.لم أكن أكتفي بالمكوث في غرفتي الصغيرة، بل بدأتُ أعمل جنباً إلى جنب مع السيدة شير في إدارة الملجأ والاعتناء بالأطفال. كنتُ أقضي ساعات طوال ألاعب الصغار، أساعدهم في دروسهم، وأحكي لهم الحكايات قبل النوم. في كل مرة كانت كفّ طفل صغير تمسك بأصبعي، أو يبتسم لي أحدهم ببراءة، كان شعور دافئ وعميق يسري في صدري، كأن هؤلاء الأطفال قد اختاروا أن يرمموا جزءاً من انكسارات روحي دون أن يشعروا.لاحظت السيدة شير، بحنانها الأموي الفطري، كل تفصيلة تخصني. كانت تحيطني برعاية بالغة تشبه رعاية الأمهات الحقيقيات؛ فهي لم تقصر يوماً في إعداد وجبات صحية دافئة لي، وتصر دائماً على أن أتناول طعامي بانتظام، مرددة دائماً بنبرة حنونة: "أنتِ لا تملكين جسداً واحداً لتهمليه، ابنتي.. أنتِ تحملين حياة أخرى

  • تحت حماية مالك القرية   62

    الفصل 62---جيمسلم تكن الساعات تمرّ، بل كانت تحترق كالجمر الحارق تحت أقدامي. لم أذق طعم النوم، ولم يعرف الجوع أو الراحة طريقاً إلى جسدي منذ تلك اللحظة اللعينة التي وجدتُ فيها رسالتها على الفراش الخالي. تحولت حياتي بأكملها إلى مطاردة محمومة ومجنونة بحثاً عن أثر يقودني إلى ليا.بدعم شخصي ومباشر من السيد فينيك، رئيس مركز الشرطة في لندن، تحركنا بكل ما أوتينا من نفوذ وقوة. استنفرنا رجال الشرطة، ونشرنا صورها وأوصافها على كافة الدوريات والمحطات الإقليمية الممتدة بين المقاطعات.كنتُ أركض بسيارتي كالبرق، أفتش في كل زاوية، وأسأل في كل مقهى، فندق، ومحطة قطار أو حافلات قد تكون عبرت من خلالها. كنتُ أنظر إلى وجوه النساء في الشوارع بلهفة قاتلة، لعلّني ألمح قوامها الرقيق أو خصلات شعرها، لكن كل الأبواب كانت توصد في وجهي بخيبة مريرة تزيد من جنوني.وصلنا أخيرًا، برفقة لويس ورجال الشرطة، إلى خيط الأمل الوحيد؛ تتبع خط سير الحافلة الصباحية التي استقلتها ليا في ذلك الفجر المظلم. مسافة طويلة على طول الطريق السريع الذي سلكته الحافلة، نراجع كاميرات المراقبة الخاصة بالبلدات والقرى الواقعة على امتداد الخط.لكن

  • تحت حماية مالك القرية   61

    الفصل 61---لياتوقفت حافلة الركاب البالية عند مدخل بلدة "ستان مور" النائية، بعد وقت طويل من رحلة الحافلة التي شقت طريقها عبر الضباب والرياح الباردة. نزلتُ من حافلة العذاب بخطوات متثاقلة، وأنا أضم معطفي الثقيل حول جسدي بارتجاف، وأحكم قبضتي بحقيبة سفري الصغيرة وكأنها طوق النجاة الوحيد المتبقي لي في هذا العالم الواسع.كانت البلدة صغيرة وغريبة عني تماماً، طابعها القديم وشوارعها الخالية إلا من بعض المارة القلائل تزيد من شعوري بالوحشة والضياع. سرتُ على غير هدى بين الأزقة الحجرية المظلمة، وأنا أشعر بغثيان خفيف ودوار حاد يجتاح رأسي من اثر الإرهاق وقلة النوم والجوع الشديد الذي بدأ ينهش معدتي. أدركتُ أنني بحاجة ماسة لتناول طعام يمدني بالقدر الضئيل من القوة لمواصلة طريقي والبحث عن مأوى بعيد جداً عن هامبستيد، بعيد عن عينيّ جيمس وبحثه المحتوم عني.وجدتُ مقهىً صغيراً يقع في زاوية الشارع، فدفعت بابه ودخلت لأجلس في أبعد ركن مظلم. طلبتُ قدحاً من الشاي الساخن وقليلاً من الخبز، وصرتُ أحرك الملعقة ببطء بينما كانت الدموع تنهمر على وجنتي بغزارة وصمت لا يتوقف. كل تفصيلة صغيرة حولي كانت تذكرني بجيمس؛ ب

  • تحت حماية مالك القرية   60

    الفصل 60---جيمسكانت الصرخة التي أطلقتها في سماء هامبستيد الصباحية كأنها مزقت أضلعي قبل أن تشق ضباب القرية البارد. كان الهلع ينساب في عروقي كالمصل المسموم، يجمد التفكير في رأسي ويتركني فريسة لجنون عارم لم أختبره حتى في أحلك ليالي مواجهتي مع داني.تراجعتُ إلى الخلف خطوتين وأنا أتنفس بجهد، وعيناي المحمرتان تنظران إلى الفناء الخارجي الخالي إلا من أثر خطواتها الخفيفة التي ابتلعها الجفاف.لم أتردد؛ اندفعتُ كالمجنون بين الطرقات الترابية المحيطة بالمنزل، أصرخ باسمها بعلو صوتي، أفتش خلف المزارع الخشبية، بين الأشجار العتيقة، وحول الإسطبلات.كنتُ أركض بحفاء يائس، أتعثر بالحصى وأحجار الطريق دون أن أشعر بوجع قدميّ، فكل خلية في جسدي كانت تصرخ باسم "ليا"."ليا! ليا... أرجوكِ!"حين لم أجد لها أثراً، اندفعتُ بنشيج مكتوم نحو منزل هانا القريب. ضربتُ الباب بقبضتي المرتجفة ضربات متتالية صاخبة هزت الخشب. فتحت هانا الباب بملامح تفاجأ بها النعاس، غير أن ملامحها تغيرت فوراً لرعب حقيقي حين رأت هيئتي؛ وجهي الشاحب كالجثة، وعينيّ الممتلئتين بالدموع، وشعري المبعثر.أمسكتُ بكتفيها بضغط مجنون وسألتها بصوت متحشرج

  • تحت حماية مالك القرية   59

    الفصل 59---جيمسظللتُ جالساً على رمال الشاطئ الباردة طوال الليل، أصارع أشباح أفكاري واضطراب روحي حتى غاصت الساعات في عتمة الفجر الأولى. لم تكن دموعي قد جفت، لكن شيئاً ما داخل صدري كان يعيد ترتيب وعيي بطريقة مؤلمة وموجعة. طوال ساعات السهاد تلك، وأمام اتساع البحر المظلم، أدركتُ شيئاً كنتُ أعمى عنه وسط نوبات الهلع؛ لقد كنتُ قاسياً.. قاسياً إلى حد المرارة مع المرأة التي عاهدتُ نفسي على حمايتها من كل أذى.صحيح أنني كنتُ أرتجف رعباً من فكرة خسارتها، وصحيح أن التقرير الطبي كان ينذر بموت محتم إن استمر الحمل، لكن هل كان يجب أن أتعامل مع الأمر بسلطوية عمياء تفرض عليها الموت المعنوي بسلبها حقها في الاعتراض؟ لقد تصرفتُ كجلاد لا كزوج محب؛ اتخذتُ القرار بمفردي، وأغلقتُ باب النقاش بوجهها، ونسيتُ أن ليا ليست مجرد كائن أملكه، بل هي إنسانة عاشت سنوات من القهر والعبودية تحت وطأة داني، وكانت أشد ما تحتاجه هو الأمان والاحتواء، لا السجن والقهر الجديد!ومع تباشير النور الأولى التي بدأت تتسلل بخيوطها الباهتة فوق أفق هامبستيد، تملكتني رغبة مجنونة وملحة بالعودة سريعاً. فكرتُ في أنني يجب أن أتراجع عن هذا ال

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status