ログインالفصل 5
---
جيمس
عدت إلى غرفتي العلوية بعد جلستي الطويلة في الشرفة، وجلست على طرف الفراش أخلع حذائي ببطء. سكنت عيوني على النافذة الزجاجية المقابلة تماماً لغرفة الضيوف في منزل هانا. أُضيئ النور هناك فجأة، وبغير قصد مني، وقع بصري على تلك الشقراء الذابلة ذات العينين الزرقاوين الساحرتين وهي تبدأ بخلع ملابسها الشاقة.
جلستُ مشدوهاً لثوانٍ، قبل أن أبتعد عن النافذة بسرعة بابتسامة خطفتها من ثنايا الذهول، ثم أعدت نظري في غواية غير متوقعة لأجدها تقف بملابسها الداخلية فقط.
تنهدت بعمق، متفادياً التلصص، وأطفأت نور غرفتي كلياً؛ كي لا تراني أو تتنبه لوجودي في العتمة.
لم أكن لأحاول إنكار الأمر بيني وبين نفسي؛ لقد أعجبتني بلا أدنى شك، ومنذ اللحظة الأولى التي رأيتها فيها تلتحف الذعر عند موقف الحافلات. إنها من ذلك النوع المفضل لدي تماماً... شقراء بنكهة الغموض والهشاشة التي تغري بالتحدي.
همستُ في نفسي وأنا أتأمل قوامها المتناسق من خلف الستار الخفيف: "يا إلهي... هذا الجسد بإمكانه إيقاف شاحنة كبيرة عن مسارها!"
وفجأة، انتبهت هي للنافذة المفتوحة خلفها، فسحبت الستار بسرعة وجنون وهي ترتجف خوفاً، وكأن ذعرها انتقل عبر الهواء ليتسلل إليّ.
تنفستُ ببطء، ثم خلعت قميصي وألقيته بعيداً لأتمدد على الفراش، تاركاً أفكاري تبحر في سر هذه الغريبة التي اقتحمت قريتي وهدؤها.
---
في الصباح التالي، أيقظني طرقٌ متواصل على باب المنزل السفي. نهضت من مرقدي بكسل شديد، وفركت وجهي بنعاس، ونزلت السلالم كما أنا دون أن أفكر؛ بملابسي الداخلية فقط.
فتحت الباب بآلية، لتفاجئني هانا ومعها تلك الفتاة! شهقت ليا وارتبكت، بينما انفجرت هانا بالضحك على منظري بعد أن نسيت تماماً ارتداء قميصي وبنطالي!
تطلعتُ إلى نفسي بصدمة سريعة، وسارعت بالاعتذار وأنا أغلق الباب في وجههما فوراً: "عذراً... لحظات فقط!"
عدتُ بعد دقيقة واحدة أرتدي ثيابي، وفتحت الباب مجدداً بنحنحة: "صباح الخير، هانا."
"كيف حالك، جيمس؟"
"لا بأس بي..."
لم تفوت هانا نظراتي الخاطفة المليئة بالارتباك تجاه ليا، فابتسمت وقال بدعابة: "هل يمكننا الدخول؟ أم أنك لم تستيقظ بعد؟"
أجبتُ بحرج وأنا أشيح بنظري عن عيني ليا الملونتين:
"بالطبع، تفضلا... آسف، ما زلت أشعر برغبة في النوم. قهوة؟"
وافقت هانا بحماس: "بالطبع، أنا أعشق قهوتك، جيمس، أنت تعرف ذلك." ثم ربتت على يد ليا بلطف وأردفت: "جيمس يصنع أفضل قهوة في القرية بأكملها."
نظرت إليّ ليا بابتسامة هادئة وجذابة، فسألتها بلطف ورجاء متخفٍ: "إذاً، أعتبر هذه موافقة منكِ أيضاً؟"
أومأت برأسها وابتسمت لي، فدخلت المطبخ وبدأت إعداد القهوة بسرعة، بينما كانت هي تتأمل أرجاء منزلي بتوتر واضح وحذر طفولي.
خرجتُ أحمل الأكواب ووضعتها أمامهما ثم جلستُ، لتبادرني هانا بالحديث: "لقد أتينا لنسألك... هل هناك أي منازل فارغة قريبة من الشاطئ؟"
سحبتُ نفساً وأجبت: "هممم... على حد علمي، لا. لقد أعطيت جاك المفاتيح قبل ذهابي إلى لندن يوم أمس، وأعتقد أنه قام بتأجيرها جميعاً."
نظرت لي هانا بحزن: "لكن... جيمس، ليا تحتاج لمنزل بأسرع وقت... ألا يوجد أي بيت فارغ في القرية؟"
فكّرت لثوانٍ ثم اقترحت:
"الغرفة الخلفية الملحقة بمنزلي فارغة."
اتسعت عينا ليا بالكامل وبدأت بالسعال بشدة من أثر الصدمة، فنظرتُ أنا وهانا إليها بتعجب، وقدمتُ لها منديلاً ورعيتها بنظري: "أنتِ بخير؟"
تأتأت بنبرة خجولة: "أعتذر منك..."
ابتسمتُ لها لأبدد حرجها: "لا بأس، يبدو أن القهوة سيئة!"
سارعت بنفي الأمر برقة: "لا لا، إنها لذيذة حقاً."
تنفستُ برضا وسألتها: "إذاً، ما رأيكِ؟"
رمشت بعينيها بذهول متسائل: "ما رأيي بماذا؟"
انفجرتُ أنا وهانا بالضحك على شرودها التام، وفركتُ ذقني بضحكة مكتومة وأنا أهز رأسي بقلة حيلة: "كنا نتحدث عن المنزل... ليس هناك بيوت فارغة في هامبستيد، لكن الغرفة الخلفية الملحقة بمنزلي فارغة ومستقلة، بها حمام ومطبخ صغير وممر خاص."
وضعت كوبها بتوتر وسألتني:
"آه أجل... لكن، ألن يسبب هذا إزعاجاً لك؟"
طمأنتها بثقة: "لا تقلقي، أنا أقضي هنا بضعة أيام ثم أعود للندن وأبقى هناك لأيام أخرى، لن نتصادم كثيراً."
غمزتها هانا بمرح: "لا تقلقي من جيمس، رغم إنه أكبر مزعج في القرية كلها، لكنه لن يزعجك كثيراً، فهو أفضل مالك بالقرية!"
رددتُ بمزاح: "شكراً على هذا المدح الرائع هانا!"
بعد موافقتها، ذهبتُ معهما لأفتح لها الغرفة، واستأذنت هانا لتعود للمطعم وتركَت ليا لترتب أغراضها.
حملتُ حقيبتها الخفيفة جداً، وتكاد تكون فارغة ووضعتها على الفراش المريح، ثم التفتُ إليها: "ما رأيكِ؟"
استدارت نحوي بعينين يملؤهما الامتنان:
"إنها لطيفة جداً... شكراً لك على سماحك لي بالبقاء هنا."
تردد في عقلي في تلك اللحظة صوتٌ دافئ:
*(أنتِ اللطيفة هنا...)*
شردتُ في وجهها الناعم مطولاً دون أن أشعر، حتى ابتسمت هي بتساؤل: "ألن تذهب لعملك؟"
أجبتها بابتسامة: "لا، ليس لدي عمل يومي منتظم هنا. أنا أمتلك نصف منازل هذه القرية، والمزارع الممتدة قرب الشاطئ."
رفعت حاجبيها بعدم تصديق واندهاش واضح؛ فكيف لشخص في بداية الثلاثينات مثلي أن يمتلك كل هذا الثراء؟
"لكن... أنت تبدو..."
قاطعتها متفهماً: "أبدو أصغر من أن أمتلك كل هذا؟ أجل، كانت إرث أجدادي لوالدي ورحل وتركها لي بعد وفاته، وقمت بتوسيع أعمال العائلة حتى أصبحت مالك القرية.. أغلبها."
تراجعت بنبرة خافضة: "آه... هكذا إذاً."
أشرتُ لها بيدي نحو الباب الخارجي:
"تعالي لنتناول الفطور معاً أولاً، ثم ابدأي بتجهيز الغرفة."
ارتبكت وقالت بامتناع لطيف: "لا، أنا بخير... يجب أن أنتهي سريعاً لألحق بالعمل في المطعم مع هانا."
شعرتُ بقليل من الإحراج لرفضها، فابتسمتُ برفق لأستعيد توازني: "حسناً... سأترككِ إذاً لترتاحي."
خرجت وتركتها، وشكوكي تزداد من كم الانطوائية بشخصية هذه الشقراء، ولكني قررت أن أسأل هانا عنها لاحقاً لعلها تغذي فضولي تجاهها.
الفصل 8---ليابقيتُ مستلقية على فراش جيمس العلوي، أتقلب بانزعاج وشعور بالذنب يأكل أطرافي. كان عقلي يحترق بالتردد والتساؤلات: هل أنزل إليه الآن وأعتذر عن انفعالي وجفائي؟ أم أترك الأمر يمر وكأنه لم يكن، تجنباً لمزيد من التوتر؟مرت الساعات ثقيلة وخانقة حتى انقضت الليلة ، ولفت هامبستيد شمس يوم جديد.استيقظتُ بنعاس، ونزلتُ درجات السلم بخطوات خافضة أبحث عنه في أنحاء البيت، لكنني لم أجد له أثراً. لم يكن هناك سوى طبق فطور دافئ أعده بعناية ووضعه على طاولة المطبخ، وبجانبه ورقة صغيرة مطوية.سحبتُ الورقة بإنهاك وفتحتها لأقرأ خط يده الأنيق:*(أنا أعتذر عن تطفلي بالأمس، لا أريدكِ أن تشعري بالانزعاج بسببي إطلاقاً. لقد ذهبتُ إلى لندن وسأعود غداً.. يمكنكِ البقاء في المنزل بحرّية حتى أعود وأقوم بإصلاح الباب... جيمس.)*اعتصر قلبي ألم خفيف؛ وسرت في حلقي مرارة حزن لأنني لم أنزل بالأمس لأعتذر منه وأشرح له ما أعيشه. تناولتُ الفطور الذي أعده لي والابتسامة تتسلل إلى شفتي رغماً عني... كيف لشخص أن يكون بهذا اللطف والرقة رغم كل القسوة التي قابلته بها؟ذهبتُ إلى الغرفة الخلفية ذات الباب المكسور، جمعتُ بعض ملاب
الفصل 7---ليادخلنا المنزل سوياً، وسارع جيمس بإضاءة الأنوار في المكان ليمنحني شعوراً بالأمان والاطمئنان. لمح ارتجافة جسدي الخفيفة أمام عينيه، فلم أكن أرتدي سوى شورت قصير وتيشيرت بدون أكمام، فجلب لي غطاءً دافئاً ليلفه حول كتفي بلطف."الجو يكون بارداً هنا في المساء... هل تشربين شيئاً ساخناً؟"تلعثمتُ بحرج وأنا ألف الغطاء حول جسدي: "لا أريد أن أزعجك..."ابتسم برقة وهو يهز رأسه: "ما بكِ يا فتاة؟ إنه مجرد كوب قهوة، أم أعدها لكِ شوكولاتة ساخنة؟""شوكولاتة ساخنة من فضلك..."ابتسم ودخل المطبخ، فلحقتُ به ووقفتُ عند حافة الطاولة أراقبه وهو يعد المشروب باحترافية.لم أستطع منع عينيّ من تفحص الجزء العلوي العاري من جسده؛ فقد خرج مسرعاً دون قميص، فتسمرت نظراتي بشرود على الوشوم الدقيقة التي تحتل مساحات متفرقة من كتفيه وجمال ذراعيه المشدودين.سألته بخجل محاولةً كسر هذا الصمت:."ألا تشعر بالبرد؟"نظر إلى جسده العاري ثم التفت إليّ بابتسامة دافئة:"لا، جسدي معتاد على هذه الأجواء."ناولني الكوب المشتعل بالدفء، وجلسنا سوياً عند طاولة المطبخ لنرتشف المشروب في سكون الليل."أنت تصنع مشروبات رائعة حقاً، سيد ج
الفصل 6---لياخرج جيمس وتركني بمفردي في الغرفة، لأسقط على طرف الفراش بتنهيدة ثقيلة يملؤها الإرهاق.كان صدري ينقبض برهبة وخوف جارف من فكرة الاقتراب من أي رجل آخر بعد الكابوس المظلم الذي عشته في لندن. بمجرد أن يخيم السكون، تنفتح أبواب الذاكرة رغماً عني ، لتستحضر تفاصيل تلك الليلة المرعبة بكل قسوتها...---"كايت...""أوه حبيبي، أتيت؟""أجل، انظري ماذا جلبت لكِ؟"أعطاني داني حقيبة أنيقة، فتحتها لأجد فستاناً أسود قصير بكتف واحد ، مطرزاً بالخرز اللامع حتى الخصر، بينما نصفه الآخر مصنوع من القماش الجلد الناعم."واو... إنه رائع حقاً، داني!""أريني كيف سيبدو عليكِ إذاً؟"دخلتُ الغرفة لأبدل ثيابي وارتديته، وحين خرجت وجدتُه يعد السفرة. أقبل نحوي بابتسامة يملؤها الإعجاب وأمسك بيدي:"تبدين رائعة يا حياتي.""حقاً؟"انحنى وقبّل عنقي بقوة وجنون: "بالطبع..."شعرتُ بأسنائه تعض على جسدي بحدة، ليجتاحني الانزعاج فوراً ، لقد كانت هذه طريقتَه المعتادة؛ يبدأ بالملاطفة والتودد، لينتهي بي المطاف مكبلة ومقيدة على الفراش حتى الصباح تحت رحمة قسوته.ابتعدتُ عنه بهدوء يحاول كتم الخوف: "لقد حضرتُ لك عشاءً لذيذاً."
الفصل 5---جيمسعدت إلى غرفتي العلوية بعد جلستي الطويلة في الشرفة، وجلست على طرف الفراش أخلع حذائي ببطء. سكنت عيوني على النافذة الزجاجية المقابلة تماماً لغرفة الضيوف في منزل هانا. أُضيئ النور هناك فجأة، وبغير قصد مني، وقع بصري على تلك الشقراء الذابلة ذات العينين الزرقاوين الساحرتين وهي تبدأ بخلع ملابسها الشاقة.جلستُ مشدوهاً لثوانٍ، قبل أن أبتعد عن النافذة بسرعة بابتسامة خطفتها من ثنايا الذهول، ثم أعدت نظري في غواية غير متوقعة لأجدها تقف بملابسها الداخلية فقط.تنهدت بعمق، متفادياً التلصص، وأطفأت نور غرفتي كلياً؛ كي لا تراني أو تتنبه لوجودي في العتمة. لم أكن لأحاول إنكار الأمر بيني وبين نفسي؛ لقد أعجبتني بلا أدنى شك، ومنذ اللحظة الأولى التي رأيتها فيها تلتحف الذعر عند موقف الحافلات. إنها من ذلك النوع المفضل لدي تماماً... شقراء بنكهة الغموض والهشاشة التي تغري بالتحدي.همستُ في نفسي وأنا أتأمل قوامها المتناسق من خلف الستار الخفيف: "يا إلهي... هذا الجسد بإمكانه إيقاف شاحنة كبيرة عن مسارها!"وفجأة، انتبهت هي للنافذة المفتوحة خلفها، فسحبت الستار بسرعة وجنون وهي ترتجف خوفاً، وكأن ذعرها انت
الفصل 4---لياأدخلتني هانا إلى منزلها الدافئ، ورافقَتني إلى الغرفة التي جهزتها لي بعناية. كانت الغرفة تفوح برائحة الزهور الناعمة، والفراش المرتّب يرتسل بالدفء الذي افتقدته لليالٍ طويلة.نظرت إليّ هانا بابتسامة حنونة وسألتني: "هل تريدين شيئاً آخر، ليا؟"ابتسمتُ لها بامتنان صادق وقلت: "لا، هانا، شكراً لكِ... أنا حقاً لا أعلم ماذا كنت سأفعل بدونكِ لولا لطفكِ معي."ردت برقة: "لا بأس، أنتِ مثل أختي الصغيرة تماماً."تأثرتُ بنبرتها وسألتها بتفضّل: "أوه... هل لديكِ أخت؟""أجل، هي في مثل سنكِ تماماً وتدرس في أكسفورد."انشرح صدري لسماع ذلك وقلت تلقائياً:"هذا رائع حقاً! لقد درستُ أنا أيضاً في أكسفورد."تطلعت إليّ باهتمام وسألتني: "حقاً؟ هل عائلتكِ تعيش هناك إذاً؟ وكيف انتهى بكِ المطاف هنا في هامبستيد بهذا الشكل المفاجئ؟"تجمّدت الدماء في عروقي لثانية، وانتابني ذعر خفي؛ إذ كيف لي أن أخبرها بالكابوس المظلم الذي فررت منه ليلة أمس؟ كيف أصارحها بأنني طعنتُ رجلاً مجنوناً يطاردني، وأن الدماء كانت تغطي كفّي، والشرطة تبحث عني في كل مكان؟أخفضتُ رأسي ونظرتُ إلى الأرض بابتسامة حزينة، محاولةً استحضار قص
الفصل 3---هامبستيد، الساعة الواحدة صباحاًجيمسكان الهدوء يلف هامبستيد بسكون تام ومطبق، هدوء لا يكسره سوى صوت أمواج البحر المتلاطمة بعيداً على الصخور، ونشيج الريح الخفيفة التي تلفح وجهي المرهق.كنت أقف في شرفة منزلي العلوي، أضع يدي في جيبي بينما الأخرى تدير سيجارة مشتعلة، ينبعث منها دخان رمادي يتصاعد ليتلاشى في عتمة الليل الشاسعة.كان جسدي يطالب بالراحة بعد يوم طويل وشاق؛ فقد قضيت نهار اليوم بأكمله قيادةً في زحام لندن الاختناقي لأجلب شحنات المعدات، الأدوات وبذور المزارع الخاصة بأهل القرية والمطاعم. عدت بظهر يئن من التعب وعضلات مشدودة، ولم أكن أبتغي سوى الجلوس في منزلي الهادئ واحتساء شرابي لترميم ما أفسده إرهاق الطريق والعمل المتواصل.فهامبستيد ليست مجرد قرية ساحلية عادية؛ إنها ملجأ لأصحاب النفوذ وأثرياء المجتمع الذين يفرون من صخب المدن ليختبئوا خلف أسوار قصورهم الفارهة ومزارعهم الممتدة.الجميع هنا يمتلك حسابه المصرفي الخاص، سيارته الفارهة، وعنوانه الثابت... الجميع معروف، والوجوه هنا معتادة لا تتغير ، وكل غريب يدخلها ينكشف أمره في غضون دقائق.لكن الليلة، ورغم إنهاكي الشديد ، كان هنا







