ذهبت إيلا إلى الشركة ، وفور دخولها قالت موظفة الاستقبال بنبرة يعلوها الاحترام : — آنسة إيلا.. السيد زين أمر أن تذهبي إلى مكتبه فوراً بمجرد وصولكِ. قالت إيلا باقتضاب: — حسناً. دلفت إيلا إلى مكتب زين الشاسع ، وكان يعمل على أحد الملفات في هدوء تام. فور دخولها ساد صمت ثقيل خانق . مشت إيلا وتجاوزت مكتبه ، ثم وقفت أمام اللوح الزجاجي الكبير المطل على المدينة ، عاقدة ذراعيها خلف ظهرها بوقفة عسكرية صارمة وعيناها تتحديان الأفق. كانت جمرة من الغضب المكتوم والاشتعال الداخلي ، لكن جسدها كان ثابتاً لا يهتز ، رافضة تماماً وقطيعاً أن تظهر أمامه في موقف الضعيفة أو المكسورة بعد أحداث الصباح. كان زين يجلس خلف مكتبه الضخم ، يتابع بعض الأوراق ببرود تام وكأن شيئاً لم يحدث في الخارج، وكأن سمعتها لم تكن على المحك قبل ساعات. لم يوجه لها نظرة شفقة واحدة، ولم يطلب منها الجلوس كعادته ا. لكنه فجأة، أغلق الملف بحدة صدرت لها نقرة واضحة تردد صداها في الفراغ. نهض زين بهامته الطويلة وبنيته القوية الجبارة ، وبخطوات مدروسة، بطيئة وعميقة مشى نحوها شاقاً الصمت. لم يقف بجانبها لتواجه
Last Updated : 2026-09-19 Read more