كانت سمر تقود سيارتها بسرعة جنونية ، وعيناها مغرورقتان بدموع الحنق . وفجأة، ضغطت على المكابح بعنف لتتوقف السيارة في منتصف طريق مهجور ، وانهالت على مقود السيارة بالضرب العنيف وهي تصرخ وتبكي بهستيرية أرجفت جسدها بالكامل. كانت أنفاسها متقطعة ، وصدرها يعلو ويهبط بعنف ، وكأن كل صرخة تحاول أن تنتزع من داخلها ذلك الألم المتراكم منذ سنوات. عاد إليها كل ما علق في ذاكرتها من خوف ومرارة وخيانة. كانت الدموع تنهمر على وجهها دون أن تحاول مسحها، بينما ارتجفت أصابعها فوق المقود ، وعاد إليها ذلك الشعور القديم نفسهد؛ شعور الطفلة التي لم تفهم لماذا يمكن للعالم أن يكون بهذه القسوة. ومع كل ضربة وصرخة، كان عقلها يسحبها بقسوة إلى الماضي، ليعيد تجسيد ذلك اليوم المشؤوم قبل سنوات طويلة.. في ذلك الوقت ، كانت سمر طفلة في السابعة من عمرها ، وقد فقدت والدتها منذ أيام معدودة بعد صراع طويل ومرير مع مرض عضال. لم يترك والدها رأفت عزام شيئًا واحدًا إلا وباعه ؛ باع كل ما يملك من متاع لعلاج زوجته ، حتى منزلهم الدافئ قام ببيعه وسد به الديون. تحولت حياتهما فجأة إلى شتات ؛ فكانا يتجولان
Last Updated : 2026-10-09 Read more