جميع فصول : الفصل -الفصل 60

212 فصول

الفصل الحادي و الخمسون.

**الفصل الحادي والخمسون **قال مالك وهو يرفع رأسه من حجرها وعيناه حمراوان من قلة النوم «سأدخل لدقيقتين فقط، أحتاج أن أستعيد وعيي».لم تتحرك ماريا، انتظرت حتى سمعت باب الحمام ينغلق واندفاع الماء، عندها فقط فتحت عينيها، كانت مستيقظة منذ أن دفن وجهه في حجرها وكانت تسمع نبضه المتسارع.نهضت بهدوء، يدها تبحث عن عكازها بجانب الطاولة المليئة بالمكياج، وقفت رغم الوخز الحاد في ركبتها وسحبت عباءتها فوق الفستان ووضعت هاتفها في جيبها، ثم اتصلت وهمست «لورا، هو في الداخل الآن، لا وقت، كوني عند الباب».جاءها الصوت من الجهة الأخرى متوترا «أنا خلف العمارة، في الشارع الضيق، لا تخرجي من المدخل الرئيسي».أغلقت الخط وخرجت من الجهة الخلفية للشقة، نزلت السلم بسرعة غير آبهة بالألم، كل خطوة كانت ثقيلة لكن الخوف كان يدفعها، وعندما وصلت إلى الأسفل كانت سيارة لورا البيضاء تنتظرها والمحرك يعمل، فتحت الباب وركبت وهي تلهث.قالت لورا وهي تنطلق «إلى أين؟ شقتي؟».قالت ماريا وهي تنظر إلى العمارة من النافذة «لا، خذيني إلى شركتك».نظرت إليها لورا بدهشة وقالت «شركتي؟ في هذا الوقت؟».قالت ماريا «نعم، أريد مكانا لا يفكر أن ي
last updateآخر تحديث : 2026-09-08
اقرأ المزيد

الفصل الثاني و الخمسون.

**الفصل الثاني والخمسون ** بقي مالك واقفا أمام المبنى الزجاجي في مدينة الغسق، شعره ما يزال مبللا وقميصه مفتوح والمطر الخفيف لمدينة الغسق بدأ يتساقط على كتفيه، كان يرى من خلال الزجاج رقم المصعد يصعد، أربعة، خمسة، ستة، حتى توقف في الطابق الثاني عشر حيث تقع شركة لورا، ضرب على الزجاج مرة أخرى بيده وقال بصوت عال «ماريا افتحي الباب!». لكن الباب كان يعمل ببصمة لورا فقط، ولم تكن ماريا تنظر إليه، كانت داخل المصعد تتكئ على عكازها وتنظر إلى الأرقام وهي ترتفع. في تلك اللحظة رن هاتفه، كان الاسم يضيء على الشاشة «أثينا»، أراد أن يتجاهلها لكنها اتصلت مرة ثانية وثالثة، فأجاب بغضب «ماذا تريدين الآن؟». جاءه صوتها ناعما ومتوترا في نفس الوقت «مالك، أين أنت؟ ليو لم يأكل شيئا منذ الصباح، يقول أنه مشتاق لك، يجلس أمام الطبق ويبكي ولا يريد أن يلمس الأكل، تعال بسرعة أرجوك». سكت مالك للحظات، نظر مرة أخيرة إلى المبنى الزجاجي حيث اختفت ماريا ثم قال «أرسلي لي الموقع، أنا قادم». ركب سيارته السوداء وانطلق بسرعة في شوارع مدينة الغسق المبللة، كان يقود بجنون لكن هذه المرة ليس خلف السيارة البيضاء، بل نحو الجهة
last updateآخر تحديث : 2026-09-08
اقرأ المزيد

الفصل الثالث و الخمسون.

الفصل الثالث والخمسون - منطق العشيقةكانت الفيلا البيضاء في مدينة الغسق غارقة في صمت ثقيل، لا يُسمع فيه سوى صوت الملعقة وهي تلمس الصحن. كان ليو يجلس في حجر مالك ويأكل ببطء، بينما كانت أثينا تجلس بجانبه. كان هاتف مالك أمامها يضيء، وبعد ثلاثين دقيقة من قدومه، وصلت الصورة الثالثة لماريا إلى تسعين ألف مشاهدة.كانت الصورة هذه المرة مختلفة. كانت ماريا جالسة فوق كرسي في شركة لورا، تضع يديها تحت ذقنها بحركة لطيفة، وعيناها واسعتان ومتعبتان قليلًا، والمدينة كلها خلفها، وكتبت تحتها: «بانتظار فارس أحلامي كي يأتي».نظرت أثينا إلى الصورة طويلًا، وفي داخلها كانت عاصفة. هي التي تعمل منذ أكثر من ثلاث سنوات على صورتها؛ جلسات تصوير، علاقات، إضاءة، كي تحصل على هذا الرقم، بينما ماريا أخذت كل شيء بكرسي وحركة يد. كانت تحسدها حتى النخاع، لكن وجهها بقي هادئًا كوجه محامية في محكمة. هذه هي شخصية أثينا؛ لا تصرخ، لا تسب، بل تبتسم وتطعن.قالت باحترام شديد وبصوت حنون: «يا لها من صورة جميلة! السيدة ماريا اليوم تبدو لطيفة جدًا. من يراها لا يصدق أنها كانت مريضة قبل أيام وتترجى الطبيب كي ينقذها... وأيضًا هذه الوضعية تل
last updateآخر تحديث : 2026-09-09
اقرأ المزيد

الفصل الرابع و الخمسون.

**الفصل الرابع والخمسون**قاطع تفكيره صوت سقوط حاد، تبعه صوت صراخ طفل صغير.نهض مالك بسرعة البرق، حتى إن الكرسي الذي كان يجلس عليه اهتز بقوة وتراجع إلى الخلف ثم سقط على الأرض محدثا ضجة عالية قطعت ذلك الصمت الثقيل الذي كان يخيم على الفيلا البيضاء، ثم اندفع نحو الدرج بخطوات ثقيلة ومتوترة دون أن يلتفت إلى أثينا أو يمنحها حتى نظرة واحدة.صعد الدرج قفزا، وكان صوت بكاء ليو يزداد وضوحا وقوة كلما اقترب من غرفته، حتى وصل إلى الباب ودفعه دفعة واحدة بيد مرتجفة من القلق.كان ليو ملقى على الأرض بجانب سريره الصغير، وقد سقط أثناء محاولته النزول وحده، وكان وجهه محمرا ومبللا بالدموع، وكان جسده الصغير يرتجف من الخوف، لكنه كان سليما ولم يكن في جسده أي جرح أو إصابة خطيرة تستدعي الخوف.انحنى مالك بسرعة وحمله إلى صدره، ثم جلس به على طرف السرير وضمّه بقوة، وبدأ يمرر يده على ظهره الصغير ويمسح على ركبتيه وذراعيه ليتأكد من سلامته.بعد ثوان قليلة وصلت أثينا وهي تلهث وتضع يدها على صدرها من شدة الركض، ثم دخلت الغرفة واقتربت منهما وجلست على الأرض بجانب السرير، وكانت ملامحها تحمل كل معاني الفزع والقلق التي يمكن أن
last updateآخر تحديث : 2026-09-09
اقرأ المزيد

الفصل الخامس و الخمسون.

**الفصل الخامس والخمسون** بقيت ذراعاها مطوقتين لعنقه لثوانٍ كانت كافية ليخيّم الصمت على القاعة بأكملها. توقف كل شيء. الموظفون، لورا، وحتى موظفة الاستقبال التي لحقت به لهاثاً، جميعهم نظروا. وهذا بالضبط ما كانت تريده ماريا. شعر مالك بذلك الانتصار الساخن يتصاعد في صدره دفعة واحدة. كل الغضب الذي قاد به بسرعة جنونية، وتلك الصورة التي بلغت تسعين ألف مشاهدة بجملتها المستفزة، كل ذلك تبخر في لحظة وتحول إلى يقين متغطرس واحد: هي كانت تقصده هو وحده. لم يكن هناك فارس غيره. ابتسم تلك الابتسامة المتعالية التي تعرفها ماريا جيداً، تلك الابتسامة التي يقول فيها دون كلام: أعلم أنكِ لا تستطيعين العيش من دوني. مرر يده ببطء على ظهرها أمام الجميع، وكانت حركته حركة تملّك أكثر منها حناناً، وقال بصوت مسموع وواثق، متعمداً أن يسمعه كل من في القاعة: "تأخرتِ في النوم يا ماريا؟" كانت جملة بسيطة، لكنها كانت إعلان سيطرة. كان يقول لهم جميعاً دون أن يصرح: هي لي، وأنا من يقرر متى تأتي ومتى تنتظر. صحيح أن زواجهما كان سرياً ولا أحد في الشركة يعرف به، لكن الجميع كان يعرف من هو مالك. كان رجلاً لا يُسأل عما ي
last updateآخر تحديث : 2026-09-10
اقرأ المزيد

الفصل السادس و الخمسون.

**الفصل السادس و الخمسون**لم ينتظر أن ترد عليه، ولم يهتم بنظرات من بقي في القاعة.جذبها من معصمها بقوة، لا بقسوة، بل بتلك القوة التي يقول بها الرجل "أنتِ معي"، واتجه بها نحو المصعد الخاص. لم يقل وداعاً لأحد، ولم ينظر حتى إلى لورا التي كانت تراقبهما بصمت. بالنسبة لمالك، المكان كله لم يعد موجوداً. الموظفون، القاعة، الشركة... كلهم تلاشوا. لم يبقَ إلا هي، وهي التي عادت إليه.في الممر الطويل المؤدي إلى مرآب السيارات، بدأ قناعها يتشقق رغماً عنها.كانت قد كتمت الألم طويلاً. قفزتها المسرحية في القاعة كانت مخاطرة كبيرة. والآن، كل خطوة كانت كسكين ينغرس في ركبتها اليمنى. حاولت أن تمشي بثبات، أن تحافظ على مشيتها الأنثوية الواثقة، لكن جسدها خانها. تباطأت خطواتها، ثم بدأت تعرج بشكل واضح لا يمكن إخفاؤه، ويدها لا إرادياً تشد على ذراعه لتستند عليه.توقف مالك فجأة.نظر إلى الأسفل، إلى ركبتها التي ترتجف، ثم رفع نظره إلى وجهها الذي اصفرّ فجأة. لم يكن قلقاً بالمعنى الحنون للكلمة، بل كان منزعجاً. كرجل يرى سيارته الفاخرة بها خدش صغير.قال بحدة خفيفة:"ما بكِ؟"قبل أن تجيب، وقبل أن تخترع عذراً جديداً، فعل ش
last updateآخر تحديث : 2026-09-10
اقرأ المزيد

الفصل السابع و الخمسون.

**الفصل السابع والخمسون**... بردت نظراتي فوراً عندما سمعت نبرته الآمرة. العودة؟ إلى ذلك القصر الملوث؟ ليس حتى إلى قصر آخر، بل إلى نفس القصر الذي دنست عشيقته أركانه. الرغبة في الرفض كانت تفيض من عيني، لكنني لا أستطيع أن أفعل ذلك، وإلا سيزداد شكه بي. فعلى الرغم من أن مالك متعالٍ ومغرور لا يفكر إلا في نفسه، إلا أنه رجل ذكي جداً وفطن، لذلك عليّ ألا أظهر مقاومة صلبة، وفي نفس الوقت لا أكون مطيعة أكثر من اللازم. نظرت إليه مرة أخرى بعيون غاضبة وقلت وأنا أعقد يديّ أمام صدري وأجلس فوق الأريكة: "لا أريد ذلك القصر الملوث! لن أذهب!" وخرج أنين ألم خافت من شفتي وأنا ألمس ركبتي ببطء. نظرت إليه خلسة، فوجدت تعبيراً غريباً على وجهه، مزيجاً بين غضبه لعصياني أوامره ورضاه عن ردة فعلي. فهكذا أثبتُّ له أنني أغار من عشيقته! قال بنبرة حادة استشعرت فيها مرارة من نوع ما: "لقد عادت أثينا إلى فيلتها، فهيا جهزي أغراضكِ ولا تعارضيني. فبعد كل شيء، ما زلت لم أسامحكِ على ما فعلتِه." هل كان يقصد لأنني هربت عندما كان محتاجاً إليّ، أنا "الدعم العاطفي" الخاص به في محنة شركته؟ أم لأن شخصيتي الثانية "جنية الحواس
last updateآخر تحديث : 2026-09-10
اقرأ المزيد

الفصل الثامن و الخمسون.

**الفصل الثامن والخمسون** بقيت أحدق في الصورة طويلاً حتى بدأت عيناي تؤلمانني من شدة التحديق. كان مالك يرتدي ملابس منزلية دافئة لم أره بها من قبل في حياتي كلها، كان شعره مبعثراً على نحو عفوي، لكن ما صدمني حقاً لم يكن ملابسه بل ابتسامته، تلك الابتسامة التي لم أرها على وجهه من قبل، لم تكن ابتسامته المتعالية المزيفة التي يمنحني إياها أمام الجدة، ولا ابتسامته الباردة التي يستخدمها في الاجتماعات، بل كانت ابتسامة أب حقيقية، ابتسامة سعيدة ودافئة تخرج من القلب. أما الطفل بين ذراعيه فكان يشبهه كثيراً لدرجة موجعة، نفس شكل الأنف الحاد ونفس رسمة الحاجبين الكثيفين، حتى طريقة نومه بين ذراعي مالك كانت تشبهه. لم أبكِ كما كانت ستفعل ماريا القديمة، ولم أصرخ أو أكسر هاتفي كما كانت ستفعل أي زوجة مجروحة، بل وجدت نفسي في حالة من البرود الغريب الذي لم أعهده في نفسي من قبل. في العادة لن أرد على شيء كهذا، ففي العادة كنت سأحذف الصورة فوراً واتجاهل الامر لان شيئا كهذا لم يعد يؤلمني بل انا سعيده لانني لم احمل من مالك فلو فعلت لكان الطلاق اصعب واصعب، لأنني كنت أظن أن الرد على عشيقة زوجك هو اعتراف ضمني بأنها
last updateآخر تحديث : 2026-09-10
اقرأ المزيد

الفصل التاسع و الخمسون.

لم تستطع ماريا النوم بعد أن أغلق مالك الباب خلفه. ظلت تحدق في السقف ممسكة بهاتفها، تنتظر التأكيد الأول من الفيروس. الألم في ركبتيها لم يكن شيئاً غير معتاد — لكن الهدوء الذي شعرت به كان. لا غضب. لا بكاء. فقط حساب بارد.خمس دقائق مرت قبل أن يأتيها الإخطار. أثينا فتحت الصورة.استنشقت ماريا نفساً عميقاً. الفيروس الآن داخل الهاتف، يستمع، يراقب، ينتظر. كل رسالة ستكتبها أثينا ستمر عبر عينين لن تراها أبداً.قامت ببطء، تاركة الفراش. ركبتاها احتجتا إلى دقيقة كاملة حتى تستجيب لأوامرها. كانت تعرف هذا الألم منذ سنة او سنتين .لقد نسيت منذ مدة الامر — منذ تلك الليلة التي سقطت فيها من السلم. أو بالأحرى، منذ الليلة التي دفعها مالك على السلم لسبب تافه جدا ، في البداية قال إنها حادثة. ثم قال إنها غبية. ثم توقف عن الحديث عنها تماماً.لكن تلك الليلة، بعد ساعات من وصولها إلى المستشفى برباط ضيق حول ركبتيها المكسورة، جاءها رجل مجهول في الممر. لم يكن يرتدي بطاقة هوية. لم يقل اسمه. قال فقط: "نحن نعرف ما حدث. ونعرف أيضاً أنك ذكية. نريد أن نشتري ذكاءك."ووضع على طاولة بجانب سريرها جهاز كمبيوتر صغير ومجلد سميك يح
last updateآخر تحديث : 2026-09-11
اقرأ المزيد

الفصل الستون.

الفصل الستون......حين طرقت الأنباء باب مكتب مالك الشمري في الدور الخمسين من برج اللؤلؤ الأسود، كانت الساعة تشير إلى الحادية عشرة صباحاً. المدينة تحتها — مدينة الغسق — كانت مجرد نقاط ضوء صغيرة، تتحرك مثل كائنات حية تحت إرادته.دخل علي الشمري — والده — بدون طرق.لم يكن يحتاج إلى طرق. الأب لا يطرق أبواب أبنائه.كان علي الشمري رجلاً في السابعة والستين، لكن جسده حافظ على صلابة الجندي القديم. شعره الفضي مصفف بدقة، ورجاله يرتدون بدلات سوداء بسيطة — لا توجد فيها رفاهيات غير ضرورية. الساعة على معصمه كانت من ذهب خالص، لكنها قديمة الطراز، موروثة من أب أكبر منه. كل شيء عن علي الشمري تحدث عن **سلطة موروثة**، وليس مكتسبة."ابني،" قال علي، وجلس في الكرسي المقابل دون أن يطلب إذناً. "لدينا مشكلة في فروع بيروت."مالك رفع رأسه من الملفات التي كان يراجعها. في وجهه نفس ملامح والده — الفك الحاد، العينان البنيتان التي تحتويان على لا شيء سوى الحساب. لكن حيث كان والده يبدو **قاسياً بطبيعته**، كان مالك يبدو **قاسياً باختيار**."نوع من المشاكل؟" سأل مالك."نوع يتعلق بالمال. والخيانة."جلس علي ينتظر رد ابنه. ف
last updateآخر تحديث : 2026-09-11
اقرأ المزيد
السابق
1
...
45678
...
22
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status