" الفصل الواحد و السبعين" .. ساد صمت رهيب في الغرفة، صمت لم يقطعه سوى صوت أنفاس زهراء المتسارعة وهي تضع يدها على فمها، وقد تجمدت ملامحها في حالة من الرعب المطلق. كانت تلك اللحظة هي "القشة التي قصمت ظهر البعير"؛ فاعترافها العفوي لم يكن مجرد زلة لسان، بل كان صك إدانة وقعته بيدها أمام ابنها وأمام الجميع. التفت مالك نحو والدته ببطء، وكانت نظراته هذه المرة خالية من أي عاطفة، بل كانت باردة كالثلج وقاسية كالصخر. لم يصرخ، ولم يغضب بشكل هستيري، بل كان صوته منخفضاً وهو ما جعله أكثر رعباً: "إذن.. كنتِ تريدين تخويفها فقط؟ وهل تخويف إمرأتي في غرفتي، عبر استئجار رجل غريب لتهديد شرفها، يسمى (تخويفاً) يا أمي؟". في هذه الأثناء، كانت بشرى تراقب المشهد بعينين تفيضان بالدموع المصطنعة. انزلقت ببراعة نحو مالك، وأمسكت بطرف كمه وهي ترتجف تظاهراً بالانهيار: "مالك، أرجوك.. أمك لا تقصد، هي فقط كانت غيورة على مكانتك، لم تكن تعلم أن الأمر سيتطور لهذا الحد! هي تحبك يا مالك، لا تجعل لحظة غضب تمزق علاقتك بوالدتك!". كان تمثيل بشرى متقناً، لدرجة أن أي شخص مكان مالك كان سيشعر بالشفقة تجاه "الابن الممزق بين أمه
Zuletzt aktualisiert : 2026-09-13 Mehr lesen