*الفصل الواحد و التسعون*...استيقظت ماريا في الصباح التالي وشعرت لأول مرة منذ شهور أن الهواء يدخل رئتيها دون عناء. كانت خفيفة، وكأن ثقلاً جثا على صدرها لسنوات قد رُفع فجأة. ارتدت فستاناً من الحرير الناعم بلون لؤلؤي، ينسدل على جسدها برقة، ونسقت معه حذاءً ذا كعب متوسط الارتفاع، ووضعت لمسات بسيطة من العطر الذي يمنحها شعوراً بالنظافة والسكينة. ودعت سعاد بابتسامة هادئة، وربتت على كتف إيمان، ثم انطلقت نحو المستشفى العام لإجراء فحوصاتها الروتينية.داخل العيادة، كان الجو معقماً ورائحته تمزج بين الكحول والمطهرات. جلس الطبيب سامي خلف مكتبه الخشبي العريض، رفع نظارته الطبية ببطء ليمسحها بمنديل قطني، ثم نظر إلى نتائج التحاليل الملقاة أمامه بعينين يملؤهما الرضا. ابتسم وهو يعيد النظارة إلى جسر أنفه، قائلاً بنبرة مطمئنة: "تهانينا يا سيدة ماريا، النتائج ممتازة. لقد تحسنتِ تماماً. جسدكِ كان يصرخ من الضغط النفسي لدرجة أثرت على وظائفكِ الحيوية، والآن يبدو أنكِ استعدتِ توازنكِ. استمري في هذا الهدوء، فهو دواءكِ الحقيقي."خرجت ماريا من العيادة وهي تشعر أنها ولدت من جديد. كانت تمشي في ممر المستشفى الطويل ذي
Zuletzt aktualisiert : 2026-09-16 Mehr lesen