الفصل الواحد و الثمانون.....غادرت ماريا المقهى وهي تشعر بخفة في روحها لم تعهدها من قبل، وكأن حملاً ثقيلاً كان جاثماً على صدرها لسنوات قد تبخر في لحظة واحدة. سارت في الشارع بخطوات واثقة، تضرب كعبها المتوسط الرصيف بإيقاع منتظم، وكأنها تعزف مقطوعة النصر الخاصة بها أمام المارة الذين لا يعرفون المعركة التي خاضتها للتو.كان الهواء العليل يلامس وجهها، ورائحة المدينة في المساء تمنحها شعوراً بالتحرر. لم تكن تفكر في الحزن، ولم تكن تعيد شريط الخيانات في رأسها، بل كان عقلها يعمل الآن كآلة حاسبة دقيقة، يرسم المسارات والخيارات المتاحة لتنفيذ خطة "الخروج الآمن".اقتربت من سيارة بيضاء استلفتها من لورا . ركبت و أغلقت الباب خلفها ليعزلها عن ضجيج العالم الخارجي. أسندت رأسها إلى المقعد الجلدي، وأغمضت عينيها لثوانٍ، تستشعر القوة التي استعادتها. كانت تتذكر كيف كانت ترتجف لمجرد سماع صوت مالك، وكيف كانت تتقلص في حضور زهراء، والآن.. هي من تملك خيوط المسرحية.عندما وصلت إلى المنزل، استقبلتها رائحة طعام شهية تملأ الممر، رائحة تعيد للبيت روحاً كانت مفقودة. كانت سعاد وإيمان قد حولتا الشقة إلى خلية نحل هادئة ومن
Zuletzt aktualisiert : 2026-09-14 Mehr lesen