**الفصل الأول** **الرجل والقطع المنسية**كان فهد بن خالد يستيقظ كل صباح في السادسة والنصف تمامًا، حتى في أيام إجازته. لم يكن يحتاج إلى منبه؛ فساعته البيولوجية كانت منضبطة كساعة عسكرية قديمة. يفتح عينيه في الظلام الخفيف الذي يسبق الشروق، ويظل مستلقيًا دقيقة أو اثنتين وهو يحدق في السقف الأبيض الخالي من أي زخرفة. ثم ينهض ببطء، قدماه الكبيرتان تلامسان الأرض الباردة، ويذهب مباشرة إلى الحمام.أمام المرآة الواسعة، يخلع قميص النوم وينظر إلى جسده كما يفعل كل صباح منذ سنوات. الطول متر وتسعون سنتيمترًا، الأكتاف عريضة كأنها نُحتت من صخر، الصدر بارز ومقسم بوضوح، والبطن مسطح تمامًا رغم أنه لم يعد في سن المراهقة. الذراعان قويان، والأوردة تظهر تحت الجلد عند أقل مجهود. كان يعرف أن هذا الجسد يلفت الأنظار أينما ذهب، لكنه لم يعد يشعر بأي فخر تجاهه. في داخله كان يقول لنفسه في صمت: «كل هذا الجمال... ولم يجد من يحبه كما هو».يغتسل بماء فاتر، يحلق ذقنه بعناية، ويرتدي ملابسه الرياضية: قميص أسود ضيق يبرز كل تفصيلة في عضلاته، وبنطالًا رماديًا مريحًا. يشرب قهوته السوداء في المطبخ الصغير دون سكر، ثم يخرج من الش
Zuletzt aktualisiert : 2026-08-27 Mehr lesen