Share

فهد وكوكب الاناث
فهد وكوكب الاناث
Author: هشام عارف

1

last update publish date: 2026-08-27 06:10:20

**الفصل الأول**

**الرجل والقطع المنسية**

كان فهد بن خالد يستيقظ كل صباح في السادسة والنصف تمامًا، حتى في أيام إجازته. لم يكن يحتاج إلى منبه؛ فساعته البيولوجية كانت منضبطة كساعة عسكرية قديمة. يفتح عينيه في الظلام الخفيف الذي يسبق الشروق، ويظل مستلقيًا دقيقة أو اثنتين وهو يحدق في السقف الأبيض الخالي من أي زخرفة. ثم ينهض ببطء، قدماه الكبيرتان تلامسان الأرض الباردة، ويذهب مباشرة إلى الحمام.

أمام المرآة الواسعة، يخلع قميص النوم وينظر إلى جسده كما يفعل كل صباح منذ سنوات. الطول متر وتسعون سنتيمترًا، الأكتاف عريضة كأنها نُحتت من صخر، الصدر بارز ومقسم بوضوح، والبطن مسطح تمامًا رغم أنه لم يعد في سن المراهقة. الذراعان قويان، والأوردة تظهر تحت الجلد عند أقل مجهود. كان يعرف أن هذا الجسد يلفت الأنظار أينما ذهب، لكنه لم يعد يشعر بأي فخر تجاهه. في داخله كان يقول لنفسه في صمت: «كل هذا الجمال... ولم يجد من يحبه كما هو».

يغتسل بماء فاتر، يحلق ذقنه بعناية، ويرتدي ملابسه الرياضية: قميص أسود ضيق يبرز كل تفصيلة في عضلاته، وبنطالًا رماديًا مريحًا. يشرب قهوته السوداء في المطبخ الصغير دون سكر، ثم يخرج من الشقة حاملين حقيبته الرياضية.

الشقة نفسها كانت تعكس حياته بدقة. غرفة نوم بسيطة، سرير كبير مرتب دائمًا، خزانة ملابس منظمة، ومطبخ نظيف لم يُطبخ فيه سوى وجبات سريعة. أما غرفة الضيوف، فهي المكان الوحيد الذي كان يحمل روحًا. هناك، في الزاوية البعيدة، تقف خزانة زجاجية طويلة مغلقة بمفتاح صغير يحتفظ به فهد في جيبه دائمًا. داخلها عالم كامل لا يعرفه أحد غيره.

يعمل فهد مدربًا شخصيًا في نادٍ رياضي راقٍ شمال الرياض. يصل مبكرًا، يفتح الأضواء، ويتفقد الأجهزة واحدًا تلو الآخر. الزبائن يبدأون بالوصول تدريجيًا: رجال أعمال يحاولون استعادة لياقتهم، شباب يبحثون عن عضلات أكبر، ونساء يأتين في مجموعات ويتهامسن حين يمر بهن. كان يبتسم للجميع، يصحح الوضعيات، يعد التكرارات، ويشجع بصوت هادئ وعميق. لكنه لم يكن يقترب من أحد أكثر من اللازم. بعد انتهاء الجلسات، يذهب إلى غرفة المدربين، يشرب الماء، ويجلس وحيدًا ينظر من النافذة إلى الشارع.

في إحدى المرات، اقتربت منه فتاة في أواخر العشرينيات كانت تأتي بانتظام. قالت بابتسامة خجولة:

«أنت دائمًا تبدو... بعيدًا. كأنك تفكر في شيء آخر».

ابتسم فهد ابتسامة مهذبة وقال:

«التعب فقط».

ثم انصرف. لم يكن يريد أن يفتح بابًا يعرف أنه سيُغلق سريعًا.

المشكلة لم تكن في النساء. المشكلة كانت فيه. منذ أن بلغ الثانية والعشرين وهو يرفض كل العروض التي يقدمها أهله. العمات والخالات يجلبن له صور فتيات، والأصدقاء يحاولون تعريفه بأخواتهم أو زميلاتهم، لكنه كان يرفض بلطف في البداية، ثم بصمت. السبب الحقيقي لم يقله لأحد: أنه يشعر أن كل من تنجذب إليه تنجذب إلى الجسد أولًا. ينظرن إلى عرض كتفيه، إلى طريقة مشيه، إلى الطريقة التي يرفع بها الأوزان بسهولة، ثم يكتشفن بعد أسابيع قليلة أنه رجل قليل الكلام، كثير التفكير، يفضل الجلوس في البيت على الخروج، فيبتعدن. أما هو فكان يخشى أن يرتبط بامرأة ثم يكتشف أنها لا تحبه حقًا، بل تحب الصورة التي يراها الجميع.

لهذا اختار الوحدة.

ولهذا لجأ إلى هوايته السرية.

بدأت الهواية قبل سبع سنوات تمامًا. كان في التاسع عشر من عمره حين دخل سوق خردة في أطراف المدينة بحثًا عن رف خشبي رخيص. بين أكوام الحديد والأثاث المهترئ، وجد ساعة جيب قديمة من الفضة الباهتة. اشتراها بعشرين ريالًا فقط. في تلك الليلة جلس في شقته ينظر إليها ساعات طويلة. فتح الغطاء، رأى العقربين المتوقفين، وشعر بشيء غريب يتحرك في صدره. هذه الساعة عاشت أكثر منه، مرت بأيادٍ كثيرة، وشهدت أيامًا وليالي لا يعرفها أحد. منذ تلك الليلة أصبح يجمع القطع القديمة كما يجمع الناس الذكريات.

على مدى السنوات التالية، امتلأت الخزانة الزجاجية شيئًا فشيئًا. ساعة جيب أخرى من القرن التاسع عشر، خنجر فضي منجد بنقوش نباتية دقيقة، مجموعة عملات معدنية من عهود مختلفة، ميداليات عسكرية فقد أصحابها في حروب قديمة، وصندوق خشبي صغير يحتوي على أزرار ملابس من عصر مضى. كان يشتري القطع من المزادات الصغيرة، من أسواق الخردة، ومن بائعين كبار السن لا يعرفون قيمة ما يبيعونه. لا يختار القطعة لأنها لامعة أو غالية، بل لأنها تحمل أثر زمن آخر.

في الليل، بعد أن يعود من النادي ويغتسل ويأكل وجبة بسيطة، يفتح باب غرفة الضيوف، يشعل المصباح الصغير فوق الخزانة، ويجلس على الكرسي المقابل. يخرج المفتاح من جيبه، يفتح الباب الزجاجي ببطء، ويمد يده الكبيرة ليمسح الغبار عن القطع واحدة تلو الأخرى. أحيانًا يرفع ساعة جيب ويقربها من أذنه كأنه يسمع تكتكتها القديمة. أحيانًا أخرى يمسك ميدالية عسكرية ويقرأ الاسم المحفور عليها بصوت خافت. كان يشعر في تلك اللحظات أنه ليس وحيدًا تمامًا. هذه القطع كانت رفقاءه الصامتين، الشهود الوحيدين على حياته الداخلية.

كان يقول لنفسه أحيانًا وهو ينظر إلى الميداليات:

«أنتم عشتم ومتم... أما أنا فما زلت أبحث عن سبب لأبقى».

في إحدى الليالي الشتوية قبل عامين، اشترى صندوقًا خشبيًا قديمًا من مزاد صغير يقام في مستودع مهجور. عندما فتحه في المنزل وجد داخله مجموعة ميداليات عسكرية، وبينها ميدالية فضية غريبة الشكل. كانت دائرية، ثقيلة نسبيًا، ومحفور عليها رموز لا تشبه أي خط يعرفه. لم تكن عربية ولا لاتينية ولا أي شيء رآه من قبل. وضعها في الخزانة مع بقية القطع، ونسيها تقريبًا. أو هكذا ظن.

السنوات مرت، والحياة استمرت على الوتيرة نفسها: صباح في النادي، مساء أمام الخزانة، وليل طويل من التفكير. الأهل توقفوا تدريجيًا عن طرح موضوع الزواج، والأصدقاء اعتادوا على صمته. أما هو فكان يشعر أن شيئًا ما ينتظره، شيئًا لا يعرفه بعد.

في تلك الليلة التي غيرت كل شيء، كان الجو حارًا ورطبًا بشكل غير معتاد. أنهى فهد دوامه في النادي متأخرًا، شعر بضيق في صدره لا يعرف مصدره. ارتدى قميصه الأسود الضيق، وخرج يتمشى بلا هدف في الشوارع. مشى ساعة كاملة حتى وصل إلى سوق الخردة القديم في أطراف المدينة، المكان الذي بدأ منه كل شيء قبل سبع سنوات.

المكان كان شبه مهجور في تلك الساعة المتأخرة. أكوام الحديد الصدئ، قطع الأثاث المتكسرة، وصناديق خشبية مبعثرة هنا وهناك. مشى فهد بين الأكوام ببطء، عيناه تبحثان دون وعي عن شيء يلمع. وفجأة، تحت ضوء مصباح الشارع الباهت، لمعت قطعة فضية بين كومة من الصفائح المعدنية.

انحنى. مد يده الكبيرة. التقطها.

كانت الميدالية نفسها التي اشتراها قبل عامين... لكنها الآن مختلفة تمامًا. الرموز المحفورة عليها كانت تلمع بلون أزرق خافت نابض، كأنها حية. أحس بحرارة خفيفة تنتقل من المعدن إلى راحة يده. وقف في مكانه طويلًا وهو ينظر إليها، ثم رفعها أقرب إلى عينيه وبدأ يقرأ الرموز بصوت منخفض، دون أن يدري لماذا يفعل ذلك.

كانت الكلمات تخرج من فمه غريبة، كأنها لغة نسيها العالم. وفجأة، بدأ الضوء الأزرق ينتشر من الميدالية ويحيط بجسده كله. شعر بدوار قوي، كأن الأرض تُسحب من تحت قدميه. حاول أن يفتح يده ليرمي الميدالية، لكن أصابعه لم تستجب. الضوء ازداد شدة، والهواء من حوله تحول إلى دوامة صامتة.

في اللحظة الأخيرة قبل أن يبتلعه الضوء تمامًا، رأى شقته البعيدة، والخزانة الزجاجية، والقطع القديمة التي جمعها طوال سنوات... ثم اختفى كل شيء.

عندما فتح عينيه من جديد، لم يكن في الرياض.

لم يكن في أي مكان يعرفه.

الأرض تحت قدميه كانت ناعمة بلون فضي، والسماء فوقه بنفسجية مضاءة بنجوم غريبة. في الأفق البعيد، ارتفعت مدن زجاجية تلمع كأنها مصنوعة من الضوء نفسه. ولوحة رقمية عائمة في الهواء أعلنت بخط واضح:

**السنة 4326 – كوكب إيفا**

فهد بن خالد، الرجل الذي جمع القطع المنسية طوال حياته، كان قد أصبح هو نفسه قطعة منسية في زمن آخر.

.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • فهد وكوكب الاناث    ٣٨

    **الفصل الثامن والثلاثون** **ليلة هادية (النسخة الأطول)**بعد ما نام خالد في سريره الزجاجي، والروبوتات طفت الأنوار الخافتة حوالين الغرفة، فضل فهد وليلى لوحدهم أخيرًا. الغرفة كانت هادية إلا من صوت التنفس الخفيف بتاع الطفل من السرير التاني. ليلى كانت لابسة رداء أبيض خفيف شبه شفاف، الزهرتان لديها لسة ممتلئتين بسبب الرضاعة، وقطعتا الفراولة باينين تحت القماش، وبطنها فيه لين خفيف من آثار الولادة.ليلى قعدت على طرف السرير الكبير وبصت لفهد وهي بتبتسم ابتسامة تعبانة وقالت باللهجة المصرية بصوت واطي:«النهارده كان يوم طويل أوي يا فهد. من حر الأهرامات لحد هنا. جسمي لسة حسّاس، بس أنا محتاجة أحس بيك قريب مني... من غير عوالم ولا رجال ولا ميداليات».فهد قعد جنبها على السرير ومد إيده حطها على خدها ورد بنفس الهدوء:«وأنا كمان يا ليلى. من ساعة ما رجعنا وإنتِ في بالي. تعالي هنا، اقربي».ليلى زحفت أقرب وحطت راسها على صدره العريض وقالت وهي بتتنفس في رقبته:«ابعت إيدك تحت الرداء... عايزة أحس بإيدك على جسمي زي الأول. من غير استعجال».فهد رفع طرف الرداء ببطء شديد. الزهرتان ظهرتوا كاملين، ممتلئين وناعمين، وق

  • فهد وكوكب الاناث    ٣٧

    **الفصل السابع والثلاثون** **بعد الرجوع**بعد ما رجعوا من عصر الأهرامات، الجناح الملكي على كوكب إيفا كان هادي وريحة نظافة وراحة. خالد كان نايم في سريره، ونورا خرجت تريح شوية بعد ما سلمت الطفل لأمه.فهد وليلى قعدوا لوحدهم في الصالة. ليلى لفة خالد في بطانية خفيفة وحطته جنبها على الكنبة، بعدين بصت لفهد وقالت باللهجة المصرية:«الحمد لله إننا رجعنا سالمين. أنا كنت حاسة إن الكاهن ده هيطلب منك حاجة متقدرش ترفضها».فهد قعد جنبها ومد إيده يلمس رأس خالد برفق ورد:«أنا كمان حسيت بكده. عشان كده سرعت الرجوع. المفتاح نفعنا أوي المرة دي».ليلى تنهدت وقالت:«طب وشفت كفاية؟ عرفت إزاي كانوا بيرفعوا الحجارة؟»فهد ابتسم ابتسامة تعبانة وقال:«شفت. منحدرات ومية وحبال وعضلات. مفيش سحر ولا تقنية فضائية زي ما ناس كتير بتخمن. بس التنظيم والعدد والإيمان كانوا السر الحقيقي».ليلى سكتت لحظة بعدين قالت بصوت أهدى:«وأنا كنت خايفة طول الوقت. كل ما عامل يبص لنا كنت حاسة إننا هننكشف. ليرا كمان كانت متوترة، الثلاث زهرات بتاعتها مش سهلة تتخفى».فهد حط إيده على كتفها وقال:«انتي كنتي شجاعة. وفضلتي جنبى من غير ما تشتكي

  • فهد وكوكب الاناث    ٣٦

    **الفصل السادس والثلاثون** **تحت الشمس قدام الهرم**الصبح بدري الشمس ضربت قوية على هضبة الجيزة. فهد وليلى كانوا واقفين على مرتفع صغير بيبصوا على الهرم وهو لسة نصه مبني. العمال بيتحركوا بالمئات، حجارة بتتشال على زحافات خشبية، وحبال سميكة بتتشد. ليرا كانت واقفة على بعد أمتار بتتفرج بهدوء.ليلى قالت وهي بتظلل على عينيها بإيدها:«يا فهد بص على العدد ده. إزاي ناس كتير كده تشتغل سنة ورا سنة من غير ما تزهق أو تموت من الحر؟»فهد رد وهو ماسك الميدالية تحت الرداء:«الإيمان يا ليلى. هم بيعتقدوا إن الملك هيبقى إله بعد الموت، وإن الشغل ده ضمان للآخرة. الحر والتعب بالنسبالهم ثمن للأبدية».ليلى هزت راسها وقالت:«أنا لو كنت مكانهم كنت هجرى من أول أسبوع. طب وإنت شايف إيه في طريقة الشغل؟ في حاجة غريبة ولا عادي؟»فهد بصبصة دقيقة وقال:«لسة بلاحظ. الحجارة بتترفع بمنحدرات طينية ورملية، ومية بتتحط عشان الزحافات تمشي أسهل. مفيش رافعات زي اللي نتخيلها. كله عضلات وحبال وهندسة بسيطة بس عبقرية».ليلى سكتت شوية بعدين قالت بصوت أهدى:«طب لو استخدمت المفتاح وساعدتهم يرفعوا حجر واحد بس؟ هيتغير التاريخ؟»فهد بص له

  • فهد وكوكب الاناث    ٣٥

    **الفصل الخامس والثلاثون** **كلام الليل تحت الأهرامات**الليل نزل تقيل على هضبة الجيزة. النيران بتاعة العمال بعدت شوية، وصوت الطرق على الحجارة هدأ. فهد وليلى كانوا قاعدين جوه الخيمة الصغيرة اللي الكاهن خصصها لهم. ليرا كانت بره بتتفرج على النجوم ومش قريبة.ليلى كانت قاعدة على حصيرة من القش، لسة بتمسح العرق من جبينها، وقالت بصوت واطي باللهجة المصرية:«يا فهد أنا تعبانة أوي من الحر ده. وإيه العدة دي كلها؟ ناس بتشتغل زي الحيوانات عشان يبنوا بيت لملك ميت. مش قادرة أستوعب».فهد قعد جنبها ومسك إيدها ورد بنفس اللهجة:«أنا كمان مش مستوعب يا ليلى. بس ده التاريخ اللي قرأنا عنه. الهرم ده هيفضل واقف آلاف السنين. إحنا دلوقتي شايفينه وهو لسة بيتبني».ليلى سكتت شوية بعدين قالت:«طب وإنت ليه مصمم تشوف الطريقة؟ يعني لو عرفنا السر هنغير إيه؟ المفتاح اللي معاك يقدر يرجعنا في أي وقت. مش لازم نفضل هنا كتير».فهد بص على الميدالية المتحدة بالمفتاح وقال:«نفسي أفهم. من ساعة ما لقيت الميدالية وأنا بلف من عالم لعالم من غير ما أسأل ليه. المرة دي عايز أشوف بعيوني إزاي الإنسان القديم قدر يعمل حاجة بالضخامة دي. ي

  • فهد وكوكب الاناث    ٣٤

    **الفصل الرابع والثلاثون** **عصر البناة** بعد أسبوعين من جلسة المجلس، الليل كان هادي في الجناح الملكي. خالد نام بدري، وليلى قاعدة على السرير بتتفرج على فهد وهو ماسك الميدالية المتحدة بالمفتاح. ليلى قالت وهي بتطلع فيه: «إنت بتبص فيها من ساعة ما خلصنا عشا. قررت حاجة؟» فهد رفع عينه لها ورد بهدوء: «أيوه. نورا راجعت القراءات، والطاقة مستقرة. أنا عايز أجرب المفتاح في حاجة محددة... الماضي السحيق. عصر بناة الأهرامات». ليرا كانت قاعدة على الكرسي قدامهم وقالت بسرعة: «الأهرامات؟ تقصد الأرض القديمة؟ الزمن اللي الناس بنت فيه الجبال الحجرية دي؟» فهد أومأ: «أيوه. نفسي أشوف بعينى إزاي بنوها، ومين كان ورا التصميم، وإيه السر اللي خلى الحجارة تترفع بالشكل ده. المفتاح دلوقتي يقدر يودينا هناك بدقة». ليلى سكتت شوية بعدين قالت: «وأنا؟ هروح معاك ولا أقعد مع خالد؟» فهد قعد جنبها ومسك إيدها: «لو إنتي جاهزة نروح مع بعض. نورا هتفضل مع خالد، والروبوتات المتقدمة هتتابعه لحظة بلحظة. مش هنطول أوي. رحلة استكشاف مش استقرار». ليرا وقفت وقالت: «وأنا كمان رايحة. مش هفوت فرصة أشوف زمن بشري

  • فهد وكوكب الاناث    ٣٣

    **الفصل الثالث والثلاثون** **جلسة المجلس**الصباح التالي كان تقيل على كوكب إيفا. الشمس البنفسجية طلعت، بس الجو جوه القصر كان متوتر أكتر من أي يوم فات.فهد لابس رداء أسود بسيط، الميدالية المتحدة بالمفتاح معلقاها في رقبته واضحة للجميع. ليلى ماشية جنبه، خالد في حضنها ملفوف في قماش ناعم. ليرا ماشية على الجانب التاني، الثلاث زهرات مغطاة برداء أورورا الرسمي، ونورا بتدور معاهم الجهاز اللي بيسجل كل حاجة.وهم داخلين قاعة المجلس الكبيرة، ليلى همست لفهد:«افتكر إنك مش لوحدك. أي كلمة تقولها إحنا وراها».فهد رد من غير ما يبص لها:«عارف. بس خليني أتكلم الأول براحتي».القاعة كانت ممتلئة. عشرات النساء من أعضاء المجلس قاعدين في صفوف دائرية، والشاشات الطافية عارضة صور للميدالية والطاقة الجديدة. زارا كانت قاعدة في الوسط، ووشها هادي بس عينيها بتقول إن الليلة كانت طويلة.زارا افتتحت الجلسة بصوت واضح:«اليوم مجتمعين بسبب الشيء اللي رجع بيه فهد من رحلته الأخيرة. المفتاح الكبير. اللي يقدر يفتح أي زمن وأي عالم. الكلام دلوقتي ليك يا فهد».فهد وقف في وسط القاعة والمفتاح بيلمع على صدره وقال بصوت هادي لكنه واصل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status