LOGINفي عالم يظن أنه عرف كل شيء، بقي شيء واحد لم يكتشفه أحد: أن الزمن ليس خطًا مستقيمًا، وأن القدر أحيانًا يختار رجلاً واحدًا ليقلب موازين كون بأكمله. كان فهد بن خالد يعيش في مدينة الرياض كأي شاب آخر، أو هكذا كان يبدو. في السادسة والعشرين من عمره، امتلك جسدًا نادرًا: طول يتجاوز المتر والتسعين، وعضلات منحوتة كأن يد إله قديم نحتها بعناية. لكن خلف هذا الجسد القوي كانت تعيش روح وحيدة. رفض الزواج مرارًا، ليس لأنه لا يريد الحب، بل لأنه لم يجد امرأة تراه كما هو، لا كما يبدو. كان الناس يرون فيه القوة والجمال، أما هو فكان يرى في المرآة رجلاً ينتظر شيئًا لا يعرفه بعد. في ليلة صيفية خانقة، وهو يتمشى بلا هدف بين أزقة سوق الخردة القديم، وجد ميدالية فضية غريبة. رموز محفورة عليها لا تشبه أي لغة عرفها البشر. لم يكن يدري أن تلك الرموز كانت مفتاحًا، وأن قراءتها بصوت خافت ستفتح بابًا لم يُفتح منذ آلاف السنين. في لحظة واحدة، اختفى عالمه. اختفت الرياض، واختفى الحر، واختفى كل ما يعرفه. وعندما فتح عينيه من جديد، كان يقف على أرض كوكب يُدعى «إيفا»، في سنة 4326. هنا، لم يكن هناك رجال. منذ أربعين عامًا تقريبًا، اجتاح فيروس غامض الكوكب وقضى على كل الذكور. أصبحت النساء هنّ كل شيء الإنجاب يتم عبر بنوك الأجنة المتقدمة، والأجيال تولد كلها إناثًا. الرجال صاروا أسطورة تُروى في الكتب القديمة وعندما ظهر فهد كان شرارة أحرقت السكون الطويل. هذه ليست قصة رجل وجد نفسه في عالم غريب فحسب. هذه قصة جسد أصبح أسطورة، وقلب بدأ يتعلم معنى الرغبة الحقيقية، وعالم من النساء اكتشف فجأة أن النقص الذي عاشه أربعين عامًا كان يمكن أن يُملأ برجل واحد فقط. ميدالية الزمن ما زالت تلمع في يده... والسؤال الذي يطارد الجميع: هل سيعود فهد إلى زمنه، أم سيبقى ليغيّر مصير كوكب بأكمله؟ أهلاً بكم في رحلة عبر الزمن... أهلاً بكم في عالم الإناث.
View More**الفصل الثامن والثلاثون** **ليلة هادية (النسخة الأطول)**بعد ما نام خالد في سريره الزجاجي، والروبوتات طفت الأنوار الخافتة حوالين الغرفة، فضل فهد وليلى لوحدهم أخيرًا. الغرفة كانت هادية إلا من صوت التنفس الخفيف بتاع الطفل من السرير التاني. ليلى كانت لابسة رداء أبيض خفيف شبه شفاف، الزهرتان لديها لسة ممتلئتين بسبب الرضاعة، وقطعتا الفراولة باينين تحت القماش، وبطنها فيه لين خفيف من آثار الولادة.ليلى قعدت على طرف السرير الكبير وبصت لفهد وهي بتبتسم ابتسامة تعبانة وقالت باللهجة المصرية بصوت واطي:«النهارده كان يوم طويل أوي يا فهد. من حر الأهرامات لحد هنا. جسمي لسة حسّاس، بس أنا محتاجة أحس بيك قريب مني... من غير عوالم ولا رجال ولا ميداليات».فهد قعد جنبها على السرير ومد إيده حطها على خدها ورد بنفس الهدوء:«وأنا كمان يا ليلى. من ساعة ما رجعنا وإنتِ في بالي. تعالي هنا، اقربي».ليلى زحفت أقرب وحطت راسها على صدره العريض وقالت وهي بتتنفس في رقبته:«ابعت إيدك تحت الرداء... عايزة أحس بإيدك على جسمي زي الأول. من غير استعجال».فهد رفع طرف الرداء ببطء شديد. الزهرتان ظهرتوا كاملين، ممتلئين وناعمين، وق
**الفصل السابع والثلاثون** **بعد الرجوع**بعد ما رجعوا من عصر الأهرامات، الجناح الملكي على كوكب إيفا كان هادي وريحة نظافة وراحة. خالد كان نايم في سريره، ونورا خرجت تريح شوية بعد ما سلمت الطفل لأمه.فهد وليلى قعدوا لوحدهم في الصالة. ليلى لفة خالد في بطانية خفيفة وحطته جنبها على الكنبة، بعدين بصت لفهد وقالت باللهجة المصرية:«الحمد لله إننا رجعنا سالمين. أنا كنت حاسة إن الكاهن ده هيطلب منك حاجة متقدرش ترفضها».فهد قعد جنبها ومد إيده يلمس رأس خالد برفق ورد:«أنا كمان حسيت بكده. عشان كده سرعت الرجوع. المفتاح نفعنا أوي المرة دي».ليلى تنهدت وقالت:«طب وشفت كفاية؟ عرفت إزاي كانوا بيرفعوا الحجارة؟»فهد ابتسم ابتسامة تعبانة وقال:«شفت. منحدرات ومية وحبال وعضلات. مفيش سحر ولا تقنية فضائية زي ما ناس كتير بتخمن. بس التنظيم والعدد والإيمان كانوا السر الحقيقي».ليلى سكتت لحظة بعدين قالت بصوت أهدى:«وأنا كنت خايفة طول الوقت. كل ما عامل يبص لنا كنت حاسة إننا هننكشف. ليرا كمان كانت متوترة، الثلاث زهرات بتاعتها مش سهلة تتخفى».فهد حط إيده على كتفها وقال:«انتي كنتي شجاعة. وفضلتي جنبى من غير ما تشتكي
**الفصل السادس والثلاثون** **تحت الشمس قدام الهرم**الصبح بدري الشمس ضربت قوية على هضبة الجيزة. فهد وليلى كانوا واقفين على مرتفع صغير بيبصوا على الهرم وهو لسة نصه مبني. العمال بيتحركوا بالمئات، حجارة بتتشال على زحافات خشبية، وحبال سميكة بتتشد. ليرا كانت واقفة على بعد أمتار بتتفرج بهدوء.ليلى قالت وهي بتظلل على عينيها بإيدها:«يا فهد بص على العدد ده. إزاي ناس كتير كده تشتغل سنة ورا سنة من غير ما تزهق أو تموت من الحر؟»فهد رد وهو ماسك الميدالية تحت الرداء:«الإيمان يا ليلى. هم بيعتقدوا إن الملك هيبقى إله بعد الموت، وإن الشغل ده ضمان للآخرة. الحر والتعب بالنسبالهم ثمن للأبدية».ليلى هزت راسها وقالت:«أنا لو كنت مكانهم كنت هجرى من أول أسبوع. طب وإنت شايف إيه في طريقة الشغل؟ في حاجة غريبة ولا عادي؟»فهد بصبصة دقيقة وقال:«لسة بلاحظ. الحجارة بتترفع بمنحدرات طينية ورملية، ومية بتتحط عشان الزحافات تمشي أسهل. مفيش رافعات زي اللي نتخيلها. كله عضلات وحبال وهندسة بسيطة بس عبقرية».ليلى سكتت شوية بعدين قالت بصوت أهدى:«طب لو استخدمت المفتاح وساعدتهم يرفعوا حجر واحد بس؟ هيتغير التاريخ؟»فهد بص له
**الفصل الخامس والثلاثون** **كلام الليل تحت الأهرامات**الليل نزل تقيل على هضبة الجيزة. النيران بتاعة العمال بعدت شوية، وصوت الطرق على الحجارة هدأ. فهد وليلى كانوا قاعدين جوه الخيمة الصغيرة اللي الكاهن خصصها لهم. ليرا كانت بره بتتفرج على النجوم ومش قريبة.ليلى كانت قاعدة على حصيرة من القش، لسة بتمسح العرق من جبينها، وقالت بصوت واطي باللهجة المصرية:«يا فهد أنا تعبانة أوي من الحر ده. وإيه العدة دي كلها؟ ناس بتشتغل زي الحيوانات عشان يبنوا بيت لملك ميت. مش قادرة أستوعب».فهد قعد جنبها ومسك إيدها ورد بنفس اللهجة:«أنا كمان مش مستوعب يا ليلى. بس ده التاريخ اللي قرأنا عنه. الهرم ده هيفضل واقف آلاف السنين. إحنا دلوقتي شايفينه وهو لسة بيتبني».ليلى سكتت شوية بعدين قالت:«طب وإنت ليه مصمم تشوف الطريقة؟ يعني لو عرفنا السر هنغير إيه؟ المفتاح اللي معاك يقدر يرجعنا في أي وقت. مش لازم نفضل هنا كتير».فهد بص على الميدالية المتحدة بالمفتاح وقال:«نفسي أفهم. من ساعة ما لقيت الميدالية وأنا بلف من عالم لعالم من غير ما أسأل ليه. المرة دي عايز أشوف بعيوني إزاي الإنسان القديم قدر يعمل حاجة بالضخامة دي. ي