فهد وكوكب الاناث

فهد وكوكب الاناث

last updateLast Updated : 2026-08-29
By:  هشام عارفUpdated just now
Language: Arab
goodnovel18goodnovel
Not enough ratings
17Chapters
19views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

في عالم يظن أنه عرف كل شيء، بقي شيء واحد لم يكتشفه أحد: أن الزمن ليس خطًا مستقيمًا، وأن القدر أحيانًا يختار رجلاً واحدًا ليقلب موازين كون بأكمله. كان فهد بن خالد يعيش في مدينة الرياض كأي شاب آخر، أو هكذا كان يبدو. في السادسة والعشرين من عمره، امتلك جسدًا نادرًا: طول يتجاوز المتر والتسعين، وعضلات منحوتة كأن يد إله قديم نحتها بعناية. لكن خلف هذا الجسد القوي كانت تعيش روح وحيدة. رفض الزواج مرارًا، ليس لأنه لا يريد الحب، بل لأنه لم يجد امرأة تراه كما هو، لا كما يبدو. كان الناس يرون فيه القوة والجمال، أما هو فكان يرى في المرآة رجلاً ينتظر شيئًا لا يعرفه بعد. في ليلة صيفية خانقة، وهو يتمشى بلا هدف بين أزقة سوق الخردة القديم، وجد ميدالية فضية غريبة. رموز محفورة عليها لا تشبه أي لغة عرفها البشر. لم يكن يدري أن تلك الرموز كانت مفتاحًا، وأن قراءتها بصوت خافت ستفتح بابًا لم يُفتح منذ آلاف السنين. في لحظة واحدة، اختفى عالمه. اختفت الرياض، واختفى الحر، واختفى كل ما يعرفه. وعندما فتح عينيه من جديد، كان يقف على أرض كوكب يُدعى «إيفا»، في سنة 4326. هنا، لم يكن هناك رجال. منذ أربعين عامًا تقريبًا، اجتاح فيروس غامض الكوكب وقضى على كل الذكور. أصبحت النساء هنّ كل شيء الإنجاب يتم عبر بنوك الأجنة المتقدمة، والأجيال تولد كلها إناثًا. الرجال صاروا أسطورة تُروى في الكتب القديمة وعندما ظهر فهد كان شرارة أحرقت السكون الطويل. هذه ليست قصة رجل وجد نفسه في عالم غريب فحسب. هذه قصة جسد أصبح أسطورة، وقلب بدأ يتعلم معنى الرغبة الحقيقية، وعالم من النساء اكتشف فجأة أن النقص الذي عاشه أربعين عامًا كان يمكن أن يُملأ برجل واحد فقط. ميدالية الزمن ما زالت تلمع في يده... والسؤال الذي يطارد الجميع: هل سيعود فهد إلى زمنه، أم سيبقى ليغيّر مصير كوكب بأكمله؟ أهلاً بكم في رحلة عبر الزمن... أهلاً بكم في عالم الإناث.

View More

Chapter 1

1

**الفصل الأول**

**الرجل والقطع المنسية**

كان فهد بن خالد يستيقظ كل صباح في السادسة والنصف تمامًا، حتى في أيام إجازته. لم يكن يحتاج إلى منبه؛ فساعته البيولوجية كانت منضبطة كساعة عسكرية قديمة. يفتح عينيه في الظلام الخفيف الذي يسبق الشروق، ويظل مستلقيًا دقيقة أو اثنتين وهو يحدق في السقف الأبيض الخالي من أي زخرفة. ثم ينهض ببطء، قدماه الكبيرتان تلامسان الأرض الباردة، ويذهب مباشرة إلى الحمام.

أمام المرآة الواسعة، يخلع قميص النوم وينظر إلى جسده كما يفعل كل صباح منذ سنوات. الطول متر وتسعون سنتيمترًا، الأكتاف عريضة كأنها نُحتت من صخر، الصدر بارز ومقسم بوضوح، والبطن مسطح تمامًا رغم أنه لم يعد في سن المراهقة. الذراعان قويان، والأوردة تظهر تحت الجلد عند أقل مجهود. كان يعرف أن هذا الجسد يلفت الأنظار أينما ذهب، لكنه لم يعد يشعر بأي فخر تجاهه. في داخله كان يقول لنفسه في صمت: «كل هذا الجمال... ولم يجد من يحبه كما هو».

يغتسل بماء فاتر، يحلق ذقنه بعناية، ويرتدي ملابسه الرياضية: قميص أسود ضيق يبرز كل تفصيلة في عضلاته، وبنطالًا رماديًا مريحًا. يشرب قهوته السوداء في المطبخ الصغير دون سكر، ثم يخرج من الشقة حاملين حقيبته الرياضية.

الشقة نفسها كانت تعكس حياته بدقة. غرفة نوم بسيطة، سرير كبير مرتب دائمًا، خزانة ملابس منظمة، ومطبخ نظيف لم يُطبخ فيه سوى وجبات سريعة. أما غرفة الضيوف، فهي المكان الوحيد الذي كان يحمل روحًا. هناك، في الزاوية البعيدة، تقف خزانة زجاجية طويلة مغلقة بمفتاح صغير يحتفظ به فهد في جيبه دائمًا. داخلها عالم كامل لا يعرفه أحد غيره.

يعمل فهد مدربًا شخصيًا في نادٍ رياضي راقٍ شمال الرياض. يصل مبكرًا، يفتح الأضواء، ويتفقد الأجهزة واحدًا تلو الآخر. الزبائن يبدأون بالوصول تدريجيًا: رجال أعمال يحاولون استعادة لياقتهم، شباب يبحثون عن عضلات أكبر، ونساء يأتين في مجموعات ويتهامسن حين يمر بهن. كان يبتسم للجميع، يصحح الوضعيات، يعد التكرارات، ويشجع بصوت هادئ وعميق. لكنه لم يكن يقترب من أحد أكثر من اللازم. بعد انتهاء الجلسات، يذهب إلى غرفة المدربين، يشرب الماء، ويجلس وحيدًا ينظر من النافذة إلى الشارع.

في إحدى المرات، اقتربت منه فتاة في أواخر العشرينيات كانت تأتي بانتظام. قالت بابتسامة خجولة:

«أنت دائمًا تبدو... بعيدًا. كأنك تفكر في شيء آخر».

ابتسم فهد ابتسامة مهذبة وقال:

«التعب فقط».

ثم انصرف. لم يكن يريد أن يفتح بابًا يعرف أنه سيُغلق سريعًا.

المشكلة لم تكن في النساء. المشكلة كانت فيه. منذ أن بلغ الثانية والعشرين وهو يرفض كل العروض التي يقدمها أهله. العمات والخالات يجلبن له صور فتيات، والأصدقاء يحاولون تعريفه بأخواتهم أو زميلاتهم، لكنه كان يرفض بلطف في البداية، ثم بصمت. السبب الحقيقي لم يقله لأحد: أنه يشعر أن كل من تنجذب إليه تنجذب إلى الجسد أولًا. ينظرن إلى عرض كتفيه، إلى طريقة مشيه، إلى الطريقة التي يرفع بها الأوزان بسهولة، ثم يكتشفن بعد أسابيع قليلة أنه رجل قليل الكلام، كثير التفكير، يفضل الجلوس في البيت على الخروج، فيبتعدن. أما هو فكان يخشى أن يرتبط بامرأة ثم يكتشف أنها لا تحبه حقًا، بل تحب الصورة التي يراها الجميع.

لهذا اختار الوحدة.

ولهذا لجأ إلى هوايته السرية.

بدأت الهواية قبل سبع سنوات تمامًا. كان في التاسع عشر من عمره حين دخل سوق خردة في أطراف المدينة بحثًا عن رف خشبي رخيص. بين أكوام الحديد والأثاث المهترئ، وجد ساعة جيب قديمة من الفضة الباهتة. اشتراها بعشرين ريالًا فقط. في تلك الليلة جلس في شقته ينظر إليها ساعات طويلة. فتح الغطاء، رأى العقربين المتوقفين، وشعر بشيء غريب يتحرك في صدره. هذه الساعة عاشت أكثر منه، مرت بأيادٍ كثيرة، وشهدت أيامًا وليالي لا يعرفها أحد. منذ تلك الليلة أصبح يجمع القطع القديمة كما يجمع الناس الذكريات.

على مدى السنوات التالية، امتلأت الخزانة الزجاجية شيئًا فشيئًا. ساعة جيب أخرى من القرن التاسع عشر، خنجر فضي منجد بنقوش نباتية دقيقة، مجموعة عملات معدنية من عهود مختلفة، ميداليات عسكرية فقد أصحابها في حروب قديمة، وصندوق خشبي صغير يحتوي على أزرار ملابس من عصر مضى. كان يشتري القطع من المزادات الصغيرة، من أسواق الخردة، ومن بائعين كبار السن لا يعرفون قيمة ما يبيعونه. لا يختار القطعة لأنها لامعة أو غالية، بل لأنها تحمل أثر زمن آخر.

في الليل، بعد أن يعود من النادي ويغتسل ويأكل وجبة بسيطة، يفتح باب غرفة الضيوف، يشعل المصباح الصغير فوق الخزانة، ويجلس على الكرسي المقابل. يخرج المفتاح من جيبه، يفتح الباب الزجاجي ببطء، ويمد يده الكبيرة ليمسح الغبار عن القطع واحدة تلو الأخرى. أحيانًا يرفع ساعة جيب ويقربها من أذنه كأنه يسمع تكتكتها القديمة. أحيانًا أخرى يمسك ميدالية عسكرية ويقرأ الاسم المحفور عليها بصوت خافت. كان يشعر في تلك اللحظات أنه ليس وحيدًا تمامًا. هذه القطع كانت رفقاءه الصامتين، الشهود الوحيدين على حياته الداخلية.

كان يقول لنفسه أحيانًا وهو ينظر إلى الميداليات:

«أنتم عشتم ومتم... أما أنا فما زلت أبحث عن سبب لأبقى».

في إحدى الليالي الشتوية قبل عامين، اشترى صندوقًا خشبيًا قديمًا من مزاد صغير يقام في مستودع مهجور. عندما فتحه في المنزل وجد داخله مجموعة ميداليات عسكرية، وبينها ميدالية فضية غريبة الشكل. كانت دائرية، ثقيلة نسبيًا، ومحفور عليها رموز لا تشبه أي خط يعرفه. لم تكن عربية ولا لاتينية ولا أي شيء رآه من قبل. وضعها في الخزانة مع بقية القطع، ونسيها تقريبًا. أو هكذا ظن.

السنوات مرت، والحياة استمرت على الوتيرة نفسها: صباح في النادي، مساء أمام الخزانة، وليل طويل من التفكير. الأهل توقفوا تدريجيًا عن طرح موضوع الزواج، والأصدقاء اعتادوا على صمته. أما هو فكان يشعر أن شيئًا ما ينتظره، شيئًا لا يعرفه بعد.

في تلك الليلة التي غيرت كل شيء، كان الجو حارًا ورطبًا بشكل غير معتاد. أنهى فهد دوامه في النادي متأخرًا، شعر بضيق في صدره لا يعرف مصدره. ارتدى قميصه الأسود الضيق، وخرج يتمشى بلا هدف في الشوارع. مشى ساعة كاملة حتى وصل إلى سوق الخردة القديم في أطراف المدينة، المكان الذي بدأ منه كل شيء قبل سبع سنوات.

المكان كان شبه مهجور في تلك الساعة المتأخرة. أكوام الحديد الصدئ، قطع الأثاث المتكسرة، وصناديق خشبية مبعثرة هنا وهناك. مشى فهد بين الأكوام ببطء، عيناه تبحثان دون وعي عن شيء يلمع. وفجأة، تحت ضوء مصباح الشارع الباهت، لمعت قطعة فضية بين كومة من الصفائح المعدنية.

انحنى. مد يده الكبيرة. التقطها.

كانت الميدالية نفسها التي اشتراها قبل عامين... لكنها الآن مختلفة تمامًا. الرموز المحفورة عليها كانت تلمع بلون أزرق خافت نابض، كأنها حية. أحس بحرارة خفيفة تنتقل من المعدن إلى راحة يده. وقف في مكانه طويلًا وهو ينظر إليها، ثم رفعها أقرب إلى عينيه وبدأ يقرأ الرموز بصوت منخفض، دون أن يدري لماذا يفعل ذلك.

كانت الكلمات تخرج من فمه غريبة، كأنها لغة نسيها العالم. وفجأة، بدأ الضوء الأزرق ينتشر من الميدالية ويحيط بجسده كله. شعر بدوار قوي، كأن الأرض تُسحب من تحت قدميه. حاول أن يفتح يده ليرمي الميدالية، لكن أصابعه لم تستجب. الضوء ازداد شدة، والهواء من حوله تحول إلى دوامة صامتة.

في اللحظة الأخيرة قبل أن يبتلعه الضوء تمامًا، رأى شقته البعيدة، والخزانة الزجاجية، والقطع القديمة التي جمعها طوال سنوات... ثم اختفى كل شيء.

عندما فتح عينيه من جديد، لم يكن في الرياض.

لم يكن في أي مكان يعرفه.

الأرض تحت قدميه كانت ناعمة بلون فضي، والسماء فوقه بنفسجية مضاءة بنجوم غريبة. في الأفق البعيد، ارتفعت مدن زجاجية تلمع كأنها مصنوعة من الضوء نفسه. ولوحة رقمية عائمة في الهواء أعلنت بخط واضح:

**السنة 4326 – كوكب إيفا**

فهد بن خالد، الرجل الذي جمع القطع المنسية طوال حياته، كان قد أصبح هو نفسه قطعة منسية في زمن آخر.

.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
17 Chapters
1
**الفصل الأول** **الرجل والقطع المنسية**كان فهد بن خالد يستيقظ كل صباح في السادسة والنصف تمامًا، حتى في أيام إجازته. لم يكن يحتاج إلى منبه؛ فساعته البيولوجية كانت منضبطة كساعة عسكرية قديمة. يفتح عينيه في الظلام الخفيف الذي يسبق الشروق، ويظل مستلقيًا دقيقة أو اثنتين وهو يحدق في السقف الأبيض الخالي من أي زخرفة. ثم ينهض ببطء، قدماه الكبيرتان تلامسان الأرض الباردة، ويذهب مباشرة إلى الحمام.أمام المرآة الواسعة، يخلع قميص النوم وينظر إلى جسده كما يفعل كل صباح منذ سنوات. الطول متر وتسعون سنتيمترًا، الأكتاف عريضة كأنها نُحتت من صخر، الصدر بارز ومقسم بوضوح، والبطن مسطح تمامًا رغم أنه لم يعد في سن المراهقة. الذراعان قويان، والأوردة تظهر تحت الجلد عند أقل مجهود. كان يعرف أن هذا الجسد يلفت الأنظار أينما ذهب، لكنه لم يعد يشعر بأي فخر تجاهه. في داخله كان يقول لنفسه في صمت: «كل هذا الجمال... ولم يجد من يحبه كما هو».يغتسل بماء فاتر، يحلق ذقنه بعناية، ويرتدي ملابسه الرياضية: قميص أسود ضيق يبرز كل تفصيلة في عضلاته، وبنطالًا رماديًا مريحًا. يشرب قهوته السوداء في المطبخ الصغير دون سكر، ثم يخرج من الش
last updateLast Updated : 2026-08-27
Read more
2
**الفصل الثاني** **أرض بلا رجال**فتح فهد عينيه على ضوء بنفسجي ناعم يملأ السماء.حاول أن يتحرك، فشعر بأن جسده ثقيل كأنما خرج لتوه من نوم عميق دام سنوات. رفع رأسه ببطء، ونظر حوله. الأرض تحت يديه كانت ناعمة بلون فضي مائل إلى الأبيض، تشبه الرمل لكنها لا تتطاير. في الأفق البعيد ارتفعت أبراج زجاجية شفافة تلمع بألوان متغيرة، وبينها جسور معلقة تشبه الخيوط الضوئية. الهواء كان نقيًا وباردًا قليلًا، ويحمل رائحة غريبة تشبه مزيجًا من الزهور المعدنية والمطر البعيد.نهض فهد على قدميه وهو يترنح. الميدالية الفضية ما زالت في راحة يده اليمنى، لكنها لم تعد تلمع باللون الأزرق. صارت باردة وعادية كأن شيئًا فيها قد اكتمل. وضعها في جيب قميصه الأسود الضيق، ونظر إلى جسده. ملابسه نفسها التي خرج بها من الرياض: القميص الأسود الذي يبرز عضلات صدره العريضة، والبنطال الرياضي الرمادي. لم يتغير شيء فيه... لكن كل شيء حوله كان مختلفًا تمامًا.لوحة رقمية كبيرة عائمة في الهواء على بعد أمتار قليلة أعلنت بخط عربي واضح ومتوهج:**السنة 4326 – كوكب إيفا** **المنطقة المركزية – القطاع السابع**وقف فهد ينظر إلى اللوحة طويلًا و
last updateLast Updated : 2026-08-27
Read more
3
**الفصل الثالث** **أول ليلة في عالم الإناث**في الليلة الأولى على كوكب إيفا، لم يستطع فهد أن ينام.أُعطي جناحًا واسعًا في الطابق العلوي من القصر الكريستالي، غرفة جدرانها شفافة تطل على المدينة البنفسجية المضيئة. السرير كبير بما يكفي لثلاثة أشخاص، والأغطية ناعمة كالحرير لكنها أثقل قليلاً. في الزاوية كان هناك حوض استحمام دائري مملوء بماء يتغير لونه ببطء بين الأزرق والفضي. كل شيء حوله كان جميلاً ومتطورًا، لكنه شعر بأنه غريب في جسده نفسه.جلس على حافة السرير وهو يمسك الميدالية بين يديه. كانت باردة الآن، والرموز عليها خامدة. حاول أن يقرأها من جديد، لكن شيئًا لم يحدث. أغلق أصابعه عليها بقوة ووضعها على الطاولة بجانب السرير. ثم نهض ووقف أمام المرآة الطويلة التي تغطي الجدار بأكمله.رأى نفسه كما هو: الطول الفارع، الصدر العريض، العضلات البارزة تحت القميص الأسود، والوجه الذي يحمل ملامح رجل في السادسة والعشرين من عمره. لكنه الآن كان أكثر من ذلك. كان الرجل الوحيد على كوكب بأكمله. الرجل الذي اختفى جنسه منذ اثنين وأربعين عامًا.طرقات خفيفة على الباب قطعته عن أفكاره.فتح الباب فوجد ليلى واقفة. كانت ق
last updateLast Updated : 2026-08-27
Read more
4
**الفصل الرابع** **الخنجر والزهرتين**في صباح اليوم الحادي عشر على كوكب إيفا، استيقظ فهد على صوت طنين خفيف قادم من النافذة الشفافة. نظر إلى الخارج فرأى عشرات السيارات الطائرة تتحرك في مسارات ضوئية منتظمة فوق المدينة البنفسجية. كانت السيارات بلا عجلات، تشبه قطرات الماء الممدودة، وتتلألأ بألوان متغيرة حسب سرعة حركتها. بعضها صغير يتسع لشخصين، وبعضها أكبر يشبه القوارب الشفافة التي تحمل مجموعات من النساء. كل شيء في هذا العالم يعمل بالريموت: الأبواب تفتح بإشارة من المعصم، النوافذ تتغير شفافيتها بلمسة، وحتى الستائر تنسدل أو ترتفع بأمر صوتي بسيط.نهض فهد وارتدى قميصًا أسود ضيقًا جديدًا أحضرته الروبوتات الخادمة في الليلة السابقة. كانت الروبوتات أنثوية الشكل تمامًا، بوجوه ناعمة وأجساد متناسقة، لكنها بلا عواطف. تتحرك بهدوء تام، تنظف، ترتب، وتحضر الطعام بمجرد أن يطلبه بصوته. البيت كله، أو بالأحرى الجناح الملكي الذي أقام فيه، كان يعمل بنظام ريموت مركزي. يكفي أن يقول «إضاءة ناعمة» فتتغير الأضواء، أو «درجة حرارة منخفضة» فينخفض الهواء المحيط به.بعد الإفطار الذي أحضرته روبوتان صامتان، وصلت ليلى. كا
last updateLast Updated : 2026-08-27
Read more
5
**الفصل الخامس** **الليلة التي لم تنتهِ**في الليلة العشرين على كوكب إيفا، كان فهد يقف أمام النافذة الشفافة في جناحه العالي وهو يراقب المدينة البنفسجية تحت سماء مرصعة بنجوم غريبة. السيارات الطائرة تتحرك في مسارات ضوئية دقيقة كأنها خيوط حرير مضيئة، بعضها يصعد إلى الأبراج العالية وبعضها يهبط نحو الحدائق المعلقة. في الأسفل، كانت الروبوتات الخادمة تتحرك في الشوارع بهدوء تام، تحمل الصناديق وتفتح الأبواب وتغلقها بإشارات ريموت غير مرئية. كل شيء في هذا العالم يعمل بأوامر صوتية أو لمسات على أساور المعصم، حتى الهواء داخل الغرف كان يُضبط بدرجة الحرارة والرطوبة بمجرد الهمس.ابتلع فهد حبة زرقاء جديدة من العلبة التي تجددها نورا كل صباح. شعر بالحرارة المألوفة تسري في عروقه، ثم بالقوة التي تملأ عضلاته، ثم بالنبض القوي الذي بدأ في خنجره حتى أصبح صلبًا وثقيلًا تحت القماش. ابتسم ابتسامة بطيئة وعرف أن الليلة ستكون طويلة كالعادة.الباب فتح دون طرق. دخلت ليلى مرتدية رداءً شفافًا قصيرًا لا يخفي شيئًا. جسدها كما يعرفه: الزهرتان ممتلئتان ومستديرتان، وقطعتا الفراولة الوردية منتصبتان بالفعل من الانتظار. خصرها
last updateLast Updated : 2026-08-27
Read more
6
**الفصل السادس** **القرار الذي لا يُؤجل**في صباح اليوم الخامس والعشرين، استيقظ فهد على صوت صفارات بعيدة قادمة من وسط المدينة. نظر من النافذة فرأى عشرات السيارات الطائرة تحلق في تشكيلات منظمة فوق الأبراج الزجاجية، تحمل رايات بنفسجية ترفرف في الهواء. الروبوتات في الشوارع توقفت عن عملها المعتاد واصطفت على الجانبين كأن أمرًا مركزيًا صدر إليها. كل شيء في إيفا كان يعمل بالريموت، حتى الطوارئ.ابتلع فهد حبتين زرقاوين دفعة واحدة هذه المرة. شعر بالقوة تتضاعف في عضلاته، وبخنجره ينبض بصلابة فورية لم يعهدها من قبل. ارتدى قميصه الأسود وخرج إلى الممر حيث كانت ليلى تنتظره بوجه متوتر.قالت وهي تسير إلى جانبه: «المجلس الأعلى انعقد بشكل طارئ. الملكة طلبتك فورًا. هناك انقسام خطير... بعضهم يريد إعلانك ملكًا مشاركًا، وبعضهم يريد حبسك في مختبر مغلق إلى الأبد».ركبا السيارة الطائرة معًا. ارتفعت المركبة بسرعة وسارت فوق المدينة بينما كان فهد ينظر إلى البيوت الشفافة التي تظهر داخلها الروبوتات الخادمة وهي تنظف وترتب وتعد الطعام بأوامر صوتية خافتة. كل باب وكل نافذة وكل مصباح يعمل بإشارة من الأسورة التي ترتدي
last updateLast Updated : 2026-08-27
Read more
7
**الفصل السابع** **الشهر الذي لا ينتهي**في اليوم الثلاثين على كوكب إيفا، كان فهد يجلس في السيارة الطائرة وهو ينظر إلى المدينة من الأعلى. المركبة الشفافة تتحرك بهدوء فوق الأبراج الزجاجية، والروبوتات في الشوارع تبدو كنقاط صغيرة تتحرك بأوامر ريموت مركزية. كل بيت يمر به كان يعرض من خلال جدرانه الشفافة مشاهد يومية: نساء يجلسن أمام شاشات ثلاثية الأبعاد، روبوتات تقدم المشروبات، وأضواء تتغير ألوانها حسب المزاج المسجل على الأسورة.ابتلع فهد ثلاث حبات زرقاء دفعة واحدة. شعر بالقوة تنفجر في عروقه، وبخنجره ينتصب فورًا بقسوة لم يعهدها حتى في الأيام السابقة. ليلى التي كانت تجلس إلى جانبه لاحظت الانتفاخ تحت بنطاله وابتسمت ابتسامة جائعة.قالت وهي تضع يدها على فخذه: «اليوم الاجتماع الأخير قبل انتهاء المهلة. بعدها إما يعلنونك جزءًا رسميًا من الحكم... أو يضعونك تحت الحراسة المشددة».هبطت السيارة الطائرة على سطح القصر. اقتيد فهد مباشرة إلى قاعة المجلس. كانت القاعة ممتلئة هذه المرة بأكثر من مئة امرأة من كل القطاعات. زارا جلست في الوسط بوجه هادئ، ونورا تحمل أجهزة طبية تعرض نتائج الفحوصات على الشاشات ال
last updateLast Updated : 2026-08-27
Read more
8
**الفصل الثامن** **عيادة الخنجر**في اليوم الخامس والأربعين على كوكب إيفا، أعلن القصر الملكي قرارًا غير مسبوق.بعد أسابيع من الدراسات الجينية الناجحة، وافق المجلس الأعلى على اقتراح نورا والملكة زارا معًا: يُفتتح في القطاع المركزي «مركز العلاج الجنسي والإنجابي الأول»، تحت إشراف فهد شخصيًا. الهدف الرسمي كان جمع النطف السليمة لتخزينها في بنوك الأجنة الجديدة، أما الهدف غير المعلن فكان إشباع الفضول والجوع الذي انتشر بين آلاف النساء منذ ظهور الرجل الوحيد.افتتحت العيادة في مبنى زجاجي أبيض من ثلاثة طوابق، كل جدرانه شفافة بالريموت، وكل طابق مليء بغرف واسعة تحتوي على أسرّة طبية متطورة تتحول إلى أسرّة لينة بلمسة زر. الروبوتات الخادمة كانت تنتشر في الممرات، تفتح الأبواب، تعقم الأماكن، وتقدم الحبوب الزرقاء للنساء القادمات. السيارات الطائرة بدأت تهبط على سطح المبنى منذ الساعة الأولى، تحمل نساء من كل القطاعات: حاكمات، عالمات، راقصات، مهندسات، وحتى نساء عاديات من الأحياء البعيدة.فهد ابتلع أربع حبات زرقاء في الصباح الأول، وشعر بخنجره ينبض بقوة تجعل البنطال ضيقًا عليه. ارتدى رداءً أسود مفتوح الصدر
last updateLast Updated : 2026-08-27
Read more
9
**الفصل التاسع** **الطوابير التي لا تنتهي**في اليوم الستين على كوكب إيفا، أصبحت عيادة العلاج الجنسي والإنجابي أشهر مكان على سطح الكوكب كله.الطوابير كانت تبدأ قبل شروق الشمس البنفسجية بساعات. السيارات الطائرة تهبط واحدة تلو الأخرى على السطح الزجاجي للمبنى، تفرغ حمولتها من النساء ثم تقلع من جديد لتفسح المجال للقادمات. الروبوتات الخادمة كانت تعمل بلا توقف: تفتح الأبواب بالريموت، تفحص الأسورات الطبية، تقدم الحبوب المهدئة أو المنشطة حسب الطلب، وتعقم الغرف بعد كل جلسة في أقل من دقيقة.فهد كان يبتلع ست حبات زرقاء كل صباح. بحلول الساعة الثامنة كان خنجره قد أصبح صلبًا وثقيلًا كقطعة حديد ساخنة، جاهزًا ليوم طويل لا يعرف فيه الراحة. ارتدى الرداء الأسود المفتوح ودخل القاعة الرئيسية حيث كانت عشرات النساء ينتظرن عاريات بالفعل على الأسرّة المتحركة.بدأ يومه كالعادة. أول امرأة كانت شابة من القطاع الجنوبي، الزهرتان لديها صغيرتان ومشدودتان، وقطعتا الفراولة وردية زاهية. أدخل الخنجر في شقها الضيق دفعة واحدة وراح يتحرك بقوة وسرعة بينما هي تصرخ وتتمسك بحواف السرير. بعد أن ملأها انتقل إلى التي تليها: ا
last updateLast Updated : 2026-08-27
Read more
10
**الفصل العاشر** **البذور التي نبتت**في اليوم التسعين على كوكب إيفا، اهتز القصر الملكي بخبر لم يسمعه الكوكب منذ اثنين وأربعين عامًا.نورا دخلت قاعة المجلس وهي تحمل جهازًا طبيًا صغيرًا يتوهج باللون الأخضر. وقفت أمام الملكة زارا وأعلنت بصوت مرتجف من الفرحة: «خمس وثلاثون حالة حمل مؤكدة حتى الآن... كلها من نطف فهد. وأول الأجنة تظهر علامات كروموسومات XY».صمتت القاعة لحظة ثم انفجر التصفيق. بعض النساء بكين، وبعضهن ضحكن، وبعضهن أغمي عليهن من الصدمة. لأول مرة منذ عقود كان كوكب إيفا على موعد مع ذكور جدد.فهد كان في العيادة عندما وصله الخبر. ابتلع خمس حبات زرقاء دفعة واحدة وواصل عمله كالمعتاد. الطوابير لم تتوقف، بل ازدادت. النساء القادمات الآن كن يعرفن أن الجماع معه لم يعد مجرد متعة نادرة، بل فرصة حقيقية للحمل. دخلت أول امرأة في ذلك الصباح وهي ترتجف من الإثارة والخوف معًا. خلعت ملابسها بسرعة، فظهرت الزهرتان الممتلئتان وقطعتا الفراولة الوردية المنتصبتان. استلقى فهد على السرير الطبي ورفعها فوقه، أدخلت هي الخنجر في شقها بنفسها وراحت تتحرك بعنف وهي تقول مرارًا: «املأني... أريد أن أحمل منك».
last updateLast Updated : 2026-08-27
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status