All Chapters of في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب: Chapter 271 - Chapter 280

339 Chapters

271

في صباح اليوم التالي، ذهبت لينا إلى منزل نسرين. استقبلتها الأخيرة بعناق دافئ، ثم دعتها إلى الجلوس في غرفة المعيشة. لم تبدأ بالحديث عن يزن، بل سألتها عن عملها وصحتها، واستفسرت عن المشروع الذي كانت متحمسة له في الأسابيع الماضية.أجابت لينا باحترام، لكنها شعرت أن نسرين تحاول منحها بعض الوقت قبل الوصول إلى الموضوع الذي جمعهما.أخيرًا، وضعت نسرين فنجانها على الطاولة وقالت: «يزن لا يخبرني بكل شيء، لكنني أعرف متى يكون سعيدًا ومتى يحاول إقناع نفسه بأنه بخير. منذ مدة لم أعد أراه كما كان».انخفضت عينا لينا. «أنا آسفة».هزت نسرين رأسها. «لا أريد اعتذارًا قبل أن أفهم. هل حدث شيء لا أعرفه؟»أخذت لينا نفسًا عميقًا. «لم أخنه، ولم أبدأ علاقة مع شخص آخر. لكن علاقتنا تغيرت، وحاولت أن أتجاهل ذلك حتى لا أؤذيه. لم ينجح الأمر. تحدثنا بصراحة، وأعتقد أننا وصلنا إلى مرحلة لا يمكن فيها الاستمرار بالطريقة نفسها».ساد الصمت. لم تكن نسرين سعيدة بما تسمعه، لكن لينا لم ترَ في وجهها رغبة في مهاجمتها.قالت نسرين بعد لحظات: «كنت أتمنى أن أسمع أنك ستجدين طريقة لتجاوز هذه المرحلة معه. لكنني لن أطلب منك أن تبقي معه لمجرد
last updateLast Updated : 2026-10-19
Read more

272

لم يبكِ يزن فورًا، ولم تنهَر لينا كما تخيلت. بقيا جالسين في المكان نفسه، وبينهما تاريخ كامل لا يمكن تلخيصه في حديث واحد. كانا يعرفان أن القرار قد اتُّخذ، لكنهما لم يكونا مستعدين بعد لمواجهة تفاصيله. قال يزن: «لا أعرف كيف سيكون شعوري عندما أراكِ للمرة الأخيرة في هذا المنزل بوصفك زوجتي». أجابته لينا بصوت خافت: «وأنا لا أعرف كيف سأعود إلى مكان اعتدت أن أعتبره بيتي، ثم أتعلم كيف أعيش من جديد». نظر حوله إلى الغرفة. «هل تتذكرين أول مرة جئنا فيها إلى هنا؟ كنتِ متوترة لأنك أردتِ أن يكون كل شيء مثاليًا. أصررتِ على تغيير ترتيب الأثاث مرتين». خرجت من لينا ضحكة صغيرة امتزجت بالدموع. «لأنك قلت إنك تحب المكان كما هو، وظننت أنك تجاملني». «كنت أحب المكان فعلًا. لكنني كنت أحب رؤيتك وأنتِ تحاولين جعله بيتنا أكثر». اختفت ابتسامتها ببطء. لم تكن هذه الذكريات سببًا كافيًا للبقاء، لكنها جعلت الرحيل أشد إيلامًا. فليس كل ما ينتهي سيئًا، وليس كل علاقة تتوقف عن الاستمرار تصبح بلا قيمة. قالت لينا: «أنا ممتنة لك، يزن. لأشياء كثيرة فعلتها من أجلي، ولأنك لم تجعل هذا الحديث معركة». أطرق قليلًا ثم قال: «أنا أي
last updateLast Updated : 2026-10-19
Read more

273

مرّت الأيام التالية ببطء لم تعهده لينا من قبل. لم يكن هناك شجار كبير أو حادث مفاجئ يفرض على الجميع تقبل النهاية؛ كانت هناك تفاصيل صغيرة تتغير كل يوم، وكل واحدة منها تذكرها بأن حياتها لم تعد كما كانت.بدأت تجمع بعض أغراضها الشخصية، وتضعها في صناديق صغيرة دون أن تعرف متى ستنقلها. لم تلمس الأشياء المشتركة بينهما، ولم تحاول أن تمحو آثار السنوات التي عاشاها معًا. كانت تريد أن تمنح نفسها وقتًا كي تستوعب ما حدث، بدلًا من أن تتصرف وكأنها قادرة على إغلاق الباب والمضي فورًا.أما يزن، فكان يحاول أن يمنحها المساحة التي اتفقا عليها. لم يعد يسألها كل مساء إن كانت قد غيرت رأيها، ولم يحاول استخدام الذكريات لإقناعها بالبقاء. ومع ذلك، كانت لينا تلمح حزنه في التفاصيل؛ في الطريقة التي يتوقف بها أمام باب الغرفة قبل أن يدخل، وفي الصمت الذي يرافقه عندما يجمع أشياءه للعمل.ذات صباح، وجدت على الطاولة كوبها المفضل وقد وضعه يزن قرب آلة القهوة، كما اعتاد أن يفعل كل يوم.وقفت أمامه لحظات. كان تصرفًا بسيطًا، لكنه جعلها تدرك كم سيكون مؤلمًا أن تختفي العادات التي لا ينتبه إليها المرء إلا بعد أن يفقدها.دخل يزن إلى ا
last updateLast Updated : 2026-10-19
Read more

274

بعد أسبوع، انتقلت لينا مؤقتًا إلى منزل والديها حتى تنتهي من ترتيب أمورها. لم يكن الانتقال هروبًا من يزن، فقد اتفقا عليه بهدوء، بل محاولة لمنح كل منهما مساحة يستطيع فيها فهم حياته الجديدة.ساعدها أدريان في نقل الصناديق، بينما أعدت إيلينا غرفة الضيوف لتصبح مناسبة لإقامتها. لم تسألها عن الموعد الذي ستغادر فيه، ولم تحاول أن تملأ الغرفة بالأشياء التي تظن أنها ستجعلها سعيدة. تركت لها حرية ترتيبها بنفسها.في أول ليلة، جلست لينا على السرير، تنظر إلى حقيبتها المفتوحة. كان المكان مألوفًا، لكنه لم يعد المكان الذي اعتادت أن تستيقظ فيه كل صباح. شعرت بالوحدة، ثم تذكرت أنها لم تعد مضطرة إلى تحديد معنى حياتها من خلال وجود شخص آخر إلى جوارها.فتحت دفترًا قديمًا كانت تحتفظ به منذ الجامعة، وبدأت تكتب ما تريد أن تفعله خلال الأشهر المقبلة. لم تكتب اسم زياد، ولم تضع خطة للعثور على الحب، ولم تعد نفسها بأنها لن تحزن بعد اليوم.كتبت عن عملها، وعن المشروع الذي تريد تطويره، وعن رغبتها في العودة إلى القراءة بانتظام، وعن الأماكن التي لطالما أرادت زيارتها. ثم توقفت طويلًا قبل أن تضيف جملة أخيرة: «أريد أن أعرف من أ
last updateLast Updated : 2026-10-19
Read more

275

مرّت الأيام الأولى بعد انتقال لينا إلى منزل والديها ببطء، ثم بدأت تتغير دون أن تنتبه إلى اللحظة التي حدث فيها ذلك. لم تعد تستيقظ كل صباح وهي تشعر بأنها مطالبة بإقناع نفسها بأن قرارها كان صحيحًا، ولم تعد تقضي ساعات طويلة في استرجاع كل كلمة قالتها ليزن. كان الحزن لا يزال موجودًا، لكنه بدأ يفقد قدرته على التحكم في يومها كله، وأصبحت هناك لحظات تستطيع فيها أن تنسى ما حدث وتنشغل بشيء يخصها وحدها.عادت إلى روتينها المهني، وبدأت تهتم بتفاصيل كانت تؤجلها منذ أشهر. صارت تستيقظ مبكرًا، وتحضر قهوتها بنفسها، وتراجع أعمالها قبل مغادرة المنزل. لم تكن تفعل ذلك لتثبت أنها قادرة على العيش من دون يزن، بل لأنها اكتشفت أنها تحتاج إلى نظام جديد يساعدها على استعادة توازنها.كانت إيلينا تراقب ابنتها من بعيد، ولا تتدخل إلا عندما تشعر بأنها تحتاج إلى المساعدة. أما أدريان، فكان يحاول إعادتها إلى أجواء العائلة من خلال دعواته المتكررة إلى تناول العشاء معهم. لم يطلب منها أن تتحدث عن يزن، ولم يسألها عن زياد، لكنه كان يحرص على أن تشعر بأن حياتها لم تتوقف عند نهاية زواجها.في إحدى الأمسيات، جلست لينا مع والديها على م
last updateLast Updated : 2026-10-20
Read more

276

في تلك الفترة، كانت نسرين تحاول أن تتعامل مع تغيرات حياة ابنها بطريقتها الخاصة. لم يكن يزن يتحدث كثيرًا عن انفصاله عن لينا، لكنه لم يكن يخفي عنها أنه يمر بأيام صعبة. كان يعود من العمل، يتناول عشاءه، ثم ينشغل بقراءة شيء أو مشاهدة التلفاز حتى يحين موعد النوم.لم تكن نسرين تريد أن تذكره بما خسره في كل مرة تراه فيها، لكنها كانت تخشى أن يتحول صمته إلى عادة تمنعه من تجاوز ما حدث.في إحدى الأمسيات، جلست إلى جواره في غرفة المعيشة وقالت: «هل تحدثت مع لينا مؤخرًا؟»أجابها: «بشأن بعض الأمور التي نحتاج إلى ترتيبها».«وكيف كان الحديث؟»نظر إليها. «عاديًا يا أمي. نحن نحاول أن ننهي الأمور باحترام».أومأت نسرين، ثم سألته: «وهل أنت مرتاح لهذا القرار؟»لم يجب فورًا. ظل ينظر إلى الشاشة أمامه قبل أن يقول: «لا أعرف إن كان الإنسان يستطيع أن يكون مرتاحًا لشيء يؤلمه. لكنني لم أعد أريد أن أطلب منها البقاء معي وهي غير متأكدة من رغبتها في ذلك».تنهدت نسرين. كانت تتمنى لو أن الأمور سارت بطريقة أخرى، لكنها لم تستطع أن تنكر أن ابنها بدأ يتحدث بوضوح أكبر مما كان يفعل في السابق.قالت: «أحيانًا نظن أن الحب يعني أن نت
last updateLast Updated : 2026-10-20
Read more

277

بعد أسابيع من العمل المتواصل، تلقت لينا دعوة للمشاركة في لقاء مهني يجمع عددًا من العاملين في مجالها. لم تكن الدعوة مرتبطة بزياد، ولم يكن وجوده شرطًا لمشاركتها؛ فقد جاء ترشيحها نتيجة العمل الذي قدمته خلال الفترة الماضية، والجهد الذي بذلته لتطوير أفكارها.قرأت الدعوة مرتين، ثم اتصلت بجنى لتخبرها.صرخت جنى بحماس عندما سمعت الخبر: «أرأيتِ؟ كنت أقول لك إنك تحتاجين فقط إلى أن تمنحي نفسك فرصة».ضحكت لينا. «لم أذهب بعد، وأنتِ تتصرفين وكأنني فزت بجائزة».«لأنني أعرف كم تعبتِ حتى تعودي إلى التركيز على نفسك. هذه ليست مجرد دعوة بالنسبة إليّ».لم تستطع لينا إنكار ذلك. قبل أشهر، كانت ستفكر طويلًا في شكلها، وفي الأشخاص الذين قد تقابلهم، وفي ما إذا كانت ستبدو واثقة بما يكفي. أما الآن، فكانت قلقة بشأن العرض الذي ستقدمه، وهذا القلق بدا لها صحيًا، لأنه يتعلق بشيء تستطيع الاستعداد له والعمل من أجله.قضت المساء تراجع ملاحظاتها، وتختار ما ستعرضه من أفكار. ساعدها أدريان في التدرب على تقديم مقدمة قصيرة، بينما كانت إيلينا تستمع من بعيد وتعلق أحيانًا على نبرة صوتها.قال أدريان بعد انتهاء التدريب: «أنتِ تعرفين
last updateLast Updated : 2026-10-20
Read more

278

انتهى اللقاء في وقت متأخر من بعد الظهر. غادر معظم المشاركين، بينما بقي بعضهم لتبادل الحديث حول العروض التي قدمت. كانت لينا تستعد للمغادرة عندما اقترب منها زياد، وفي يده كوبان من القهوة. قال: «ظننت أنك قد تحتاجين إلى استراحة بعد كل هذا». أخذت الكوب منه بابتسامة. «شكرًا. أعتقد أنني استهلكت طاقتي كلها في العرض». جلسا في مساحة هادئة قرب القاعة، وتحدثا عن بعض الملاحظات التي تلقتها. أشار زياد إلى نقطة أعجبته في طريقتها في الإجابة عن الأسئلة، ثم سألها عن رأيها في أحد العروض الأخرى. كان الحديث طبيعيًا، ولم تشعر لينا بأنها مطالبة بإخفاء شيء أو إثبات شيء. لم يتحدثا عن الماضي، ولم يسألها زياد عن زواجها أو عن سبب ابتعادها في الأسابيع السابقة. بعد فترة، قال: «ألاحظ أنك أصبحتِ أكثر هدوءًا في الفترة الأخيرة». نظرت إليه. «ربما لأنني أحاول ألا أحمل كل شيء معي إلى كل مكان». لم يطلب منها شرحًا إضافيًا. اكتفى بهز رأسه، ثم قال: «هذا جيد». صمتا قليلًا قبل أن تسأله لينا عن عمله. أخبرها عن بعض مسؤولياته الجديدة، وعن ضغط العمل الذي يواجهه في المؤسسة. استمعت إليه باهتمام، واكتشفت أنها تستطيع التحدث مع
last updateLast Updated : 2026-10-20
Read more

279

في نهاية الأسبوع، قررت العائلة الاجتماع في منزل أدريان على العشاء. كانت الفكرة بسيطة، لكن إيلينا أصرت على دعوة بعض الأقارب الذين لم تلتقِ بهم منذ فترة، وأخبرت لينا أن عليها أن تحضر مبكرًا لمساعدتها في التحضير.لم تعترض لينا. كانت تحتاج إلى قضاء وقت مع العائلة بعيدًا عن أحاديث العمل والقرارات الشخصية. أمضت جزءًا من النهار في المطبخ مع أمها، بينما تولى أدريان ترتيب غرفة الطعام واستقبال الاتصالات من المدعوين.قبل موعد العشاء بساعة، وصلت جنى لتساعدهما. دخلت المطبخ وهي تحمل كيسًا صغيرًا، ثم قالت: «جئت في الوقت المناسب، أليس كذلك؟»نظرت إليها لينا بشك. «إذا كان ما في الكيس حلوى، فأنتِ مرحب بك. أما إذا أحضرتِ عملًا إضافيًا، فستعودين من حيث أتيتِ».ضحكت جنى وأخرجت علبة حلوى. «أعرف أنني أتعامل مع امرأة صعبة المراس، لذلك جئت مستعدة».تبادلت المرأتان الضحك، وشعرت لينا أن هذه اللحظات البسيطة تساعدها على العودة إلى نفسها أكثر مما توقعت. لم تكن كل أيامها بحاجة إلى حديث عميق عن مشاعرها، وأحيانًا كان يكفي أن تضحك مع صديقة تعرفها جيدًا.مع وصول الضيوف، امتلأ المنزل بالأصوات والأحاديث. رحب أدريان بالجم
last updateLast Updated : 2026-10-20
Read more

280

في صباح اليوم التالي، أخبرها أدريان أنه سيضطر إلى الذهاب إلى المدينة لإنهاء بعض الأعمال، وسألها إن كانت ترغب في مرافقته. وافقت لينا، فقد كانت تحتاج إلى شراء بعض الكتب والأغراض التي أجلت شراءها في الفترة الماضية.انطلقا بعد الإفطار، وتحدثا في الطريق عن العمل وعن خطط العائلة للأيام المقبلة. لم يسألها أدريان عن يزن، ولم يذكر زياد، بل ترك الحديث يتحرك بصورة طبيعية.عندما وصلا، توقفت لينا عند مكتبة كبيرة بينما ذهب والدها لإنهاء بعض أعماله. تجولت بين الرفوف، واختارت كتابين كانت تريد قراءتهما منذ فترة، ثم جلست في المقهى الصغير داخل المكتبة لتشرب القهوة.كانت تقلب صفحات أحد الكتب عندما سمعت صوتًا مألوفًا يناديها.رفعت رأسها، فرأت زياد يقف على بعد خطوات منها، يحمل كتابًا في يده.قال مبتسمًا: «لم أتوقع أن أراكِ هنا».أغلقت لينا الكتاب. «جئت مع أبي، وقررت أن أستغل الوقت في المكتبة».نظر إلى الكتب التي أمامها. «اختيار جيد. هل بدأتِ قراءة شيء جديد؟»أخبرته عن الكتاب الذي اشترته، فتحدثا قليلًا عن القراءة وعن بعض الأعمال التي أعجبتهما. كان اللقاء مصادفة واضحة، ولم تشعر لينا بأنها بحاجة إلى تحويله إل
last updateLast Updated : 2026-10-20
Read more
PREV
1
...
2627282930
...
34
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status