All Chapters of في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب: Chapter 291 - Chapter 300

337 Chapters

291

لم تستطع جنى العودة إلى حديث صديقاتها بعد أن رأت يزن بهذه الحالة. كانت تجلس بينهن، تبتسم حين يتطلب الموقف ذلك، وتجيب عن الأسئلة التي يوجهنها إليها، لكن جزءًا من انتباهها ظل عالقًا عند الطاولة البعيدة. كان يزن لا يزال هناك. بعد أن تحدث معها للحظات، عاد إلى مقعده، وكأن اللقاء القصير استنزف ما تبقى لديه من طاقة. لم يسألها عن لينا، ولم يفتح موضوع الماضي. اكتفى بتحية مقتضبة، ثم أدار وجهه نحو أصدقائه. لكن جنى لاحظت أنه بدأ يشرب بوتيرة أسرع. في البداية، ظنت أنه يحاول تجاهل حزنه. كانت تعرف أن بعض الناس يهربون من أفكارهم بالضجيج، وبعضهم يختبئون خلف الكؤوس حتى لا يضطروا إلى شرح ما يشعرون به. لم تكن ترى في ذلك حلًا، لكنها لم تكن تعرف كيف تساعده من دون أن تتجاوز حدودها. راقبت سامي وهو يتحدث مع أحد الأصدقاء، ثم يلتفت إلى يزن بين حين وآخر ليتأكد من أنه بخير. كان واضحًا أن أصدقاءه قلقون عليه. قالت ندى وهي تتابع نظراتها: — أنت لم تعودي معنا منذ رأيته. تنهدت جنى. — أعرف. — هل تريدين أن نغادر؟ التفتت إليها جنى باستغراب. — لماذا؟ — لأنك قلقة، ولأنك لا تستمتعين بالسهرة أصلًا.
last updateLast Updated : 2026-10-22
Read more

292

نظر سامي إليها، ثم إلى يزن. — لا نعرف بالضبط. يبدو أنه ليس بخير. انحنت جنى قليلًا لتراه بوضوح.— يزن، هل تسمعني؟ رفع عينيه إليها بصعوبة. حاول أن يركز في وجهها، لكن ملامحها بدت له وكأنها تتحرك أمامه.— جنى؟— نعم، أنا هنا. مد يده نحو حافة الطاولة، محاولًا الاستناد إليها. كانت أنفاسه أسرع من المعتاد، وصوته خرج متقطعًا.— أشعر... أنني لست بخير. اختفت كل مظاهر المزاح عن وجوه أصدقائه.وفي اللحظة التي حاول فيها سامي أن ينهض ليساعده، أمسك يزن بذراعه بقوة، وقال بصوت خافت ومذعور:— لا تتركني وحدي. في جهة المقابلةكانت لينا تراجع الملاحظات الأخيرة على المذكرة القانونية حين وضع زياد ملفًا أمامها. — قبل أن نبدأ، أريد أن نتحدث في موضوع آخر. رفعت عينيها إليه. بدا أكثر جدية من المعتاد، لكن صوته لم يحمل نبرة العمل التي تعرفها. — هل حدث شيء في الملف؟ — ليس تمامًا. الأمر يتعلق بالجامعة. توقفت يدها فوق لوحة المفاتيح. لم يكن ذكر الجامعة غريبًا بينهما، لكن زياد لم يكن يتحدث عن تلك الفترة إلا حين يضطر إلى الإشارة إلى معلومة أكاديمية أو موقف قديم يخص العمل. أغلقت لينا الملف الذي أمامها.
last updateLast Updated : 2026-10-22
Read more

293

لم يعد يزن قادرًا على متابعة الحديث حوله. كانت الموسيقى تضرب أذنيه بقوة، والوجوه تتداخل أمام عينيه كلما حاول التركيز على شخص واحد. شعر بحرارة شديدة في جسده، ثم بقشعريرة جعلته يضم ذراعيه إلى صدره رغم أنه كان يتصبب عرقًا. حاول أن ينهض، لكنه اضطر إلى الإمساك بالطاولة. — يزن، اجلس. كان صوت سامي قريبًا منه، لكنه بدا بعيدًا على نحو غريب. — أريد الخروج. — حسنًا، سنخرج. لكن لا تتحرك وحدك. مد سامي يده لمساعدته، فاستند يزن إليه. حاول أن يمشي بخطوات ثابتة، إلا أن قدميه لم تستجيبا كما ينبغي. اضطر سامي إلى الإمساك به بقوة أكبر حتى لا يفقد توازنه. وقفت جنى قربهما، وقد اختفى التردد من وجهها. — هل اتصلتم بأحد؟ هل يحتاج إلى طبيب؟ نظر سامي إليها بقلق. — لا أعرف ما الذي تناوله بالضبط. أحدهم أعطاه مشروبًا من دون أن يخبره. التفتت جنى نحو مازن، الذي وقف على مسافة منهما، وقد بدأ يدرك أن ما اعتبره مزحة بسيطة ربما تجاوز كل الحدود. قالت بحدة: — كيف تفعلون شيئًا كهذا من دون علمه؟ لم يرد مازن. كان سامي غاضبًا بما يكفي، لكنه لم يرد إضاعة الوقت في الجدال. أخرج هاتفه واتصل بالمساعدة ا
last updateLast Updated : 2026-10-22
Read more

294

ظلت لينا تحدق في الاسم المكتوب على الورقة، غير قادرة على استيعاب أن الشخص الذي وثقت به قد يكون وراء استبعاد مذكرتها القانونية قبل تقييمها. أعادت الورقة إلى زياد، ثم سألته بصوت حاولت أن تجعله ثابتًا: — هل أنت متأكد من أن هذا الطلب صدر عنه؟ أومأ زياد. — راجعت المراسلات والتاريخ. الطلب قُدّم قبل موعد التقييم، والملف لم يصل إلى اللجنة أصلًا. جلست لينا ببطء، وعيناها معلقتان بالأوراق أمامها. — لكن لماذا؟ إذا كانت لديه ملاحظات على عملي، كان بإمكانه أن يخبرني مباشرة. لماذا يجعلني أعتقد أنني لم أكن جيدة بما يكفي؟ لم يجب زياد على الفور. ترك لها لحظة تستوعب ما اكتشفته، ثم قال: — لا أريد أن أتكهن بدوافعه قبل أن نسمع منه، لكن من حقك أن تعرفي لماذا حدث ذلك. رفعت رأسها إليه. — هل ستتحدث معه؟ — سأطلب توضيحًا رسميًا بشأن الطلب، وسأحرص على أن تُراجع مذكرتك بالطريقة الصحيحة. لا ينبغي أن يُحسم أمر عملك قبل أن يحصل على تقييم عادل. صمتت لينا قليلًا، ثم قالت: — لا أريد معاملة خاصة، زياد. كل ما أريده أن يُقيَّم عملي كما يُقيَّم عمل الآخرين. — وهذا ما سيحدث. لم يكن في صوته وعد مبا
last updateLast Updated : 2026-10-22
Read more

295

لم يكن صباح ذلك اليوم مختلفًا في ظاهره عن بقية الأيام، لكن لينا اكتشفت منذ اللحظة التي دخلت فيها المكتب أن زياد يحمل مزاجًا لا يشبه مزاجه المعتاد. كان يقف قرب الطاولة الطويلة، يراجع بعض الأوراق المتعلقة بأحد الملفات القانونية للمشروع، بينما تنتظر أمامه مجموعة من المستندات التي تحتاج إلى توقيعه وملاحظاته. وضعت لينا حقيبتها على مكتبها، ثم حملت الملف الذي أعدته في اليوم السابق واتجهت نحوه. يا قالت وهي تضعه أمامه: — قبل أن تبدأ، أريد أن أوضح أنني راجعت هذه المذكرة ثلاث مرات، ولذلك إذا وجدت خطأً فيها، فسأعتبره إهانة شخصية. رفع زياد عينيه إليها. — ثلاث مرات فقط؟ ضيقت عينيها. — هل تحاول استفزازي؟ — أحاول معرفة إن كنتِ مستعدة للدفاع عن عملك، أم أنك ستتهمينني بالتحامل عليك إذا اختلفنا. سحبت الكرسي وجلست قبالته. — أنا مستعدة للدفاع عن عملي، وعن كرامتي أيضًا. فتح زياد الملف، وبدأ يقرأ بتركيز. ظلت لينا تراقب تعابير وجهه، محاولة معرفة رأيه قبل أن ينطق. وعندما توقف عند إحدى الصفحات، شدّت أصابعها حول قلمها. قال أخيرًا: — لدي ملاحظة. أغمضت عينيها لحظة. — كنت أعرف ذلك.
last updateLast Updated : 2026-10-23
Read more

296

كانت جنى لا تزال واقفة قرب يزن، تراقب وجهه الشاحب وارتباكه الواضح. لم يكن يشبه الرجل الذي اعتادت رؤيته، ذلك الذي يدخل أي مكان بثقة وكأن لا شيء يستطيع إرباكه. كان يتمايل قليلًا، ويحاول التركيز في الوجوه أمامه، لكنه بدا عاجزًا عن فهم ما يحدث حوله. اقترب سامي منه محاولًا تثبيته. — يزن، اسمعني. يجب أن نجلسك في مكان هادئ حتى نعرف ماذا يحدث لك. لكن يزن لم يكن يصغي إليه جيدًا. رفع رأسه بصعوبة، ثم راحت عيناه تبحثان بين الموجودين إلى أن توقفتا عند جنى. — جنى... لم تجبه فورًا. اقترب منها خطوة غير متزنة، فمد سامي يده ليسنده، لكن يزن تشبث بذراعه للحظة قبل أن يمد يده الأخرى نحوها. — تعالي... أرجوكِ. ترددت جنى. لم تكن تعرف إن كان يفهم ما يقوله، ولا إن كان سيتذكر هذه اللحظات لاحقًا. كل ما رأته هو رجل يكاد يفقد قدرته على الوقوف، ويبدو خائفًا على نحو لم تعهده منه. قالت بحذر: — ماذا تريد يا يزن؟ حاول أن يجيب، لكنه أغلق عينيه للحظة، وكأن الكلمات أصبحت أثقل من أن ينطق بها. ثم فتحهما مجددًا ونظر إليها. — أريد أن أذهب إلى المنزل. تدخل سامي: — سأوصلك. لا تقلق. لكن يزن هز رأسه بب
last updateLast Updated : 2026-10-23
Read more

297

وصلت لينا إلى قاعة الاجتماعات قبل الموعد بعشر دقائق، وبدأت تراجع الملاحظات التي أعدتها بشأن أحد الملفات القانونية العالقة في المشروع. كان الاجتماع مهمًا، لأن القرار الذي سيصدر عنه سيحدد الخطوة التالية في التعامل مع الجهة المتعاقدة، وأي خطأ في تفسير بند من بنود الاتفاق قد يسبب تأخيرًا لا يحتاجون إليه. دخل زياد وهو يحمل حاسوبه، ثم جلس إلى جانبها. — هل راجعتِ المرفقات التي وصلتنا أمس؟ — كلها. وهناك نقطة أريد مناقشتها قبل أن يبدأ الاجتماع. فتحت لينا الملف، وأشارت إلى إحدى الفقرات. — أعتقد أن الطرف الآخر يحاول تفسير هذا البند بطريقة تمنحه صلاحيات لم ينص عليها الاتفاق. اقترب زياد قليلًا ليرى ما تشير إليه. — ملاحظتك صحيحة. لكننا نحتاج إلى مستند يدعم هذا التفسير، لا إلى قراءة محتملة للنص فقط. — أعرف. طلبت النسخة الكاملة من المراسلات، ومن المفترض أن تصل اليوم. قبل أن يرد، دخل رجل يحمل ملفًا أزرق، وتقدم نحوهما. — صباح الخير. أعتقد أنني لم ألتقِ بكما من قبل. وقف زياد وصافحه. — زياد. وهذه لينا، المسؤولة عن متابعة الجوانب القانونية لهذا الملف معي. مد الرجل يده إلى لينا.
last updateLast Updated : 2026-10-23
Read more

298

كانت جنى تقود سيارتها، بينما كان يزن جالسًا بجانبها، مستندًا إلى المقعد وعيناه نصف مغمضتين. لم تكن حالته تسمح لها بالاطمئنان، فكانت تلقي عليه نظرات قلقة بين الحين والآخر، ثم تعيد تركيزها على الطريق. أما سامي، فكان يسير خلفهما بسيارته، كما اتفق معها منذ مغادرتهما المكان. — يزن، هل تسمعني؟ حرّك رأسه ببطء، ثم فتح عينيه بصعوبة. — نعم… — هل أنت بخير؟ أطلق ضحكة قصيرة متعبة، ثم أغمض عينيه مجددًا. — هل أبدو لك بخير؟ لم تعرف جنى بماذا تجيبه. كانت تلاحظ اضطرابه، لكنها لم تفهم سبب حالته، وكل ما أرادته هو إيصاله إلى منزله بأسرع وقت ممكن. — حاول أن تتحمل قليلًا. لم نعد بعيدين. لم يرد، واكتفى بإمالة رأسه نحو النافذة. في تلك اللحظة، رن هاتف يزن. ألقت جنى نظرة سريعة عليه، ثم عادت بعينيها إلى الطريق. استمر الهاتف في الرنين، لكنها لم تستطع ترك المقود لتبحث عنه، خصوصًا أن يزن لم يكن قادرًا حتى على الحركة بصورة طبيعية. وبعد لحظات، توقف الرنين. ظنت أن المتصل سيعاود الاتصال لاحقًا، لكنها فوجئت بهاتفها يرن بعدها مباشرة. نظرت إلى الشاشة، فظهر اسم سامي. أجابت باستخدام مكبر الصوت.
last updateLast Updated : 2026-10-23
Read more

299

انتهى الاجتماع في وقت متأخر من المساء، بعدما اضطر زياد ولينا إلى مراجعة مجموعة من الملاحظات الإضافية على أحد الملفات القانونية.خرج الموظفون تباعًا، وبقيت لينا ترتب أوراقها بينما كان زياد يغلق حاسوبه.قالت وهي تنظر إلى الساعة:— أعتقد أنني قضيت وقتًا أطول مع هذه المذكرة مما قضيته مع عائلتي هذا الأسبوع.رفع زياد رأسه.— لا تلقي اللوم على المذكرة. أنتِ من قررتِ مراجعة كل فقرة ثلاث مرات.— وأنت من طلب مني مراجعتها مرة أخرى.— لأنك قلتِ إنك تريدين التأكد من كل شيء.حملت حقيبتها ونظرت إليه.— سأتعلم في المرة القادمة ألا أقول لك الحقيقة.ابتسم زياد، ثم حمل ملفه.— هل ستعودين إلى المنزل الآن؟— نعم. لا أظن أنني أستطيع قراءة سطر قانوني واحد إضافي الليلة.— سأوصلك.ترددت لينا للحظة، ثم وافقت. لم يكن عرضًا غريبًا بينهما، لكن وجودهما وحدهما في السيارة بعد يوم طويل كان يمنح الحديث مساحة مختلفة عن أجواء المكتب.بعد أن ربطت حزام الأمان، اختار زياد طريقًا أقل ازدحامًا. كان الراديو يعمل بصوت منخفض، ثم ظهرت أغنية قديمة تعرفها لينا جيدًا.التفتت إليه بسرعة.— لا أصدق أنك تستمع إلى هذه الأغنية!نظر إليه
last updateLast Updated : 2026-10-23
Read more

300

— يزن… أرجوك، ابتعد عني.خرج صوت جنى مرتجفًا، بينما كانت تحاول إبعاد وجهها عنه. لم تفهم ما الذي يحدث له، ولا كيف وصل به الأمر إلى هذا التصرف، لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا: لم تكن تريد ما يحاول فرضه عليها.— يزن، انظر إليّ! أنت تعرفني، أليس كذلك؟ أنا جنى… أرجوك، دعني أذهب.حاولت النهوض مرة أخرى، لكنه جذبها إليه، متجاهلًا توسلاتها.— قلت لك اتركني!هذه المرة ارتفع صوتها، وامتلأت عيناها بالدموع. لم تكن تصرخ لأنها تريد الشجار معه، بل لأنها بدأت تخاف حقًا، ولأنها لم تعد تعرف كيف تجعله يستمع إليها.— أرجوك يا يزن… لا تفعل هذا بي.تعلقت عيناها بوجهه، تبحث عن أي علامة تدل على أنه استعاد وعيه، وأنه سيتوقف عندما يرى خوفها. لكنها لم تجد ما يمنحها الطمأنينة.قاومت، وكررت رفضها، وحاولت الابتعاد عنه بكل ما استطاعت، لكن يزن لم يستجب لتوسلاتها.ثم حدث ما كانت تخشاه.تجاوز يزن حدودها رغم رفضها الواضح، وارتكب بحقها اعتداءً لم تستطع جنى منعه.ولم يكن في تلك اللحظات شيء يشبه ما تخيلته يومًا، ولا شيء يمكنها أن تصفه بأنه سوء تفاهم عابر.لقد طلبت منه التوقف.لقد توسلت إليه.لكنه لم يستمع.حين انتهى كل شيء،
last updateLast Updated : 2026-10-23
Read more
PREV
1
...
2829303132
...
34
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status