لم تستطع جنى العودة إلى حديث صديقاتها بعد أن رأت يزن بهذه الحالة. كانت تجلس بينهن، تبتسم حين يتطلب الموقف ذلك، وتجيب عن الأسئلة التي يوجهنها إليها، لكن جزءًا من انتباهها ظل عالقًا عند الطاولة البعيدة. كان يزن لا يزال هناك. بعد أن تحدث معها للحظات، عاد إلى مقعده، وكأن اللقاء القصير استنزف ما تبقى لديه من طاقة. لم يسألها عن لينا، ولم يفتح موضوع الماضي. اكتفى بتحية مقتضبة، ثم أدار وجهه نحو أصدقائه. لكن جنى لاحظت أنه بدأ يشرب بوتيرة أسرع. في البداية، ظنت أنه يحاول تجاهل حزنه. كانت تعرف أن بعض الناس يهربون من أفكارهم بالضجيج، وبعضهم يختبئون خلف الكؤوس حتى لا يضطروا إلى شرح ما يشعرون به. لم تكن ترى في ذلك حلًا، لكنها لم تكن تعرف كيف تساعده من دون أن تتجاوز حدودها. راقبت سامي وهو يتحدث مع أحد الأصدقاء، ثم يلتفت إلى يزن بين حين وآخر ليتأكد من أنه بخير. كان واضحًا أن أصدقاءه قلقون عليه. قالت ندى وهي تتابع نظراتها: — أنت لم تعودي معنا منذ رأيته. تنهدت جنى. — أعرف. — هل تريدين أن نغادر؟ التفتت إليها جنى باستغراب. — لماذا؟ — لأنك قلقة، ولأنك لا تستمتعين بالسهرة أصلًا.
Last Updated : 2026-10-22 Read more