كان الظلام قد ألقى بظلاله الثقيلة على تلك المنطقة الريفية؛ منطقة يغلب عليها طابع الأراضي الزراعية، تتخللها بعض المصانع والمخازن، وتتناثر بينها بيوت ريفية قليلة ومحال بقالة صغيرة.ورغم أن الساعة لم تتجاوز التاسعة مساءً، فإن المكان كان يبدو وكأنه قد تجاوز منتصف الليل منذ زمن. لا شيء سوى طرقات خاوية، وظلام يبتلع ما حوله، ونباح كلاب ضالة يتردد من بعيد، فيمنح المكان شعورًا موحشًا لا يُريح القلب.في تلك الأجواء، أغلق شاب ذو عيون زرقاء باب محل البقالة الذي يعمل به، ثم استدار عائدًا إلى منزله.كان يسكن في بقعة تتلاصق فيها البيوت، حتى بدت كأنها تحتمي ببعضها، مكوّنة حارة صغيرة تُعرف باسم «حارة سعيد الأسود»؛ نسبة إلى أكبر بلطجي يفرض سيطرته على محيط القرية الصغيرة.تنهد الشاب بإرهاق.كان قد تخرج لتوه من كلية التجارة، ولم يتخيل أن تكون بدايته بعد التخرج بهذا الشكل؛ يقضي ساعات طويلة في محل البقالة، ثم يعود كل ليلة عبر تلك الطرقات المظلمة.واصل سيره، بينما كانت خطواته تتردد في الصمت.من حين لآخر، كان يلتفت حوله.لا أحد.الطريق خالٍ تمامًا.حتى توقفت خطواته فجأة.وصل إلى أذنيه صوت مكتوم...ثم صوت آخر
آخر تحديث : 2026-09-05 اقرأ المزيد