홈 / خارق / ما لم يُدفن / الفصل الأوّل

공유

الفصل الأوّل

작가: ليل
last update 게시일: 2026-09-05 01:38:49

كانت الأضواء تغمر المكان، وتتوالى صيحات الجمهور من كل جانب، بينما امتلأت المدرجات بالحاضرين. وعلى بُعدٍ منهم، استقرت الأضواء على وجه مذيع ذائع الصيت في الوطن العربي، يجلس أمامه كاتب تضاهي شهرته شهرة المذيع أضعافًا.

وُضع أمام الكاتب كوب من الماء، وبجواره كتابه الأخير الذي صدر حديثًا.

كان هادئًا على نحوٍ لافت؛ فقد اعتاد مثل هذه اللقاءات، ولم يعد يخشى الأسئلة أو مفاجآتها. أشار إليه المذيع، فهز رأسه مستعدًا، ثم التفت إلى فريق العمل.

— 3... 2... 1... هوا!

ابتسم المذيع ابتسامته البشوشة المعتادة، وقال أمام الكاميرا:

— وزي ما وعدناكم وفينا بوعدنا، النهارده معانا لقاء مع الكاتب الشهير جدًا، علشان نجاوب على كل أسئلتكم... نورت برنامجنا المتواضع.

اتجهت الكاميرا نحو الكاتب، الذي ابتسم بتكلف، ثم أشار إلى الجمهور.

— مين حابب يسأل؟

أمسك المذيع بأوراق الإعداد:

— خلينا الأول نتعرف على كاتبنا أكتر، وبعدها نتوجه للجمهور.

ابتسم الكاتب ابتسامة مصطنعة.

— تمام.

خفتت الإضاءة، ولم يبقَ منها سوى ما يسلط على وجه المذيع والكاتب.

— اسمك «ليل»، لكن عرفنا من مصادرنا الخاصة إن ده اسم شهرة، وإن ليك اسم تاني غير «ليل»... ممكن نعرفه؟

جاء الرد سريعًا، فأطاح باستعداد المذيع لسماع الاسم:

— لا.

ضحك المذيع بإحراج؛ فالإجابة لم تكن ضمن توقعاته.

— طبعًا بنحترم خصوصيتك ومش هنصر عليك، رغم فضولنا الكبير... لكن خلينا نتوغل شوية في حياتك؛ نشأتك، سنك...

رفع الكاتب كوب الماء، وتناول منه رشفة قبل أن يجيبه بهدوء:

— فالحقيقة... لا برضه. متتعبش نفسك. أنا هنا لمهمة واحدة، وهي إني أجاوب الجمهور عن كل الأسئلة اللي تخص روايتي اللي صدرت حديثًا.

جاء صوت من بين المدرجات، دون أن تتجه إليه الكاميرات، وظل صاحبه مختفيًا بين الحاضرين:

— عايزين نسمع الأحداث منك إنت... من غير ما تفتح الكتاب، وخلي الأسئلة بعد كده.

ابتسم الكاتب، رغم أنه لم يرَ صاحب الصوت.

— بس كده أنا هاخد وقت كبير أوي، لأني هشرح بتفاصيل أدق... وبعمق.

تدخل المذيع سريعًا:

— مفيش مشكلة خالص.

مرر الكاتب يده فوق غلاف الكتاب، وكأنه يستحضر ما دُفن بين صفحاته، ثم تنهد.

— هحاول أختصر... «دماء الموت». ده اسم الرواية. الرواية عبارة عن تلات فصول، وكل فصل بيحكي قصة مختلفة.

صمت لحظة، ثم قال:

— أول فصل اسمه... «زفاف الموت».

إهداء إلى...

"إلى تلك الأحلام التي ألهمتني، ألم الواقع."

قاطعه الصوت نفسه:

— لمين الإهداء ده؟ ما أكيد مش لأحلامك.

رفع الكاتب عينيه، يبحث بين الوجوه عن صاحب الصوت.

— مش مهم لمين.

جاءه الصوت ساخرًا:

— كمل.

سحب الكاتب نفسًا عميقًا، ثم بدأ يحكي.

---

مقدمة

"حيثُ الظلام، كنتُ أقفُ وحدي في عاصفةٍ كبيرة، لا أعلمُ كيف بدأت ولا كيف ستنتهي. تشرقُ الشمسُ كل صباح، ولا أعلمُ متى ستشرقُ شمسُ صباحي."

"لا أحدَ يعرفُ مكاني، ولا أحدَ سيتوقعُ أين أنا الآن. لكن دعوني أساعدكم بعضَ الشيء... أنا في مكانٍ مظلم، لا يوجد به نور، وكأن النور يهاب الاقتراب من هنا. ليس لدي علمٌ كيف وصلتُ إلى هنا، ولكن يوجد أملٌ بأن موعد خروجي من هذا المكان قد اقترب بشدة."

"فلكل حكايةٍ بداية، ولكل بدايةٍ نهاية... كنتُ دائمًا أردد بداخلي هذه الكلمات لكي أهدأ قليلًا، ولكي أعطي قلبي الأمل في الخروج من الظلام إلى النور. عاصفة تضرب رأسي بأحداث كثيرة... إنها البداية. بداية نوري الذي وقع في الظلام واختفى."

"اسمي نايا، ويعني اسمي باليونانية النصر... تذكروا ذلك جيدًا."

---

زفاف الموت

يناير 2023...

كان صوت الشيخ يملأ شقة صغيرة متواضعة بآيات القرآن.

المشهد نفسه تكرر للمرة الثانية.

المرة الأولى كانت يوم عزاء أبي... واليوم كان عزاء أمي.

ولم يبقَ سواها.

ظلت جالسة بين الحاضرين، تحدق في الوجوه من حولها دون أن تستوعبها. بعضهم تعرفت إليه بسهولة؛ ذلك العم، وتلك الخالة... وجوه لم ترها منذ وقت طويل، لكنها اجتمعت اليوم للمشهد ذاته.

كلمات مواساة، ووعود بالبقاء إلى جوارها، ومد يد العون... وأنهم سيكونون لها بمثابة الأب والأم.

لكن الكلمات انتهت سريعًا.

وغادر الجميع.

وبقيت وحدها.

حينها فقط انهارت.

انسابت الدموع من عينيها، ورفعت رأسها نحو الواقف عند عتبة الباب. لم تشعر بنفسها إلا وهي بين ذراعيه، تبكي كما يبكي طفل فقد آخر مأمن له.

لم يكن لها أحد سواه.

— بابا مات وسبني وأنا صغيرة... وماما كمان ماتت. ماتوا يا نادر... ماتوا وسبوني لوحدي. مبقاش ليا حد... مبقاش ليا مكان. ماما كانت كل حياتي، ودلوقتي بقيت لوحدي.

وضع قبلة على رأسها، وقال بحنان:

— نايا، ده قدر... ربنا يرحمهم. ادعيلهم. وإنتِ مش لوحدك، أنا معاكي ودايمًا هفضل معاكي.

لكنها لم تستطع التوقف.

— ياريتني كنت معاها يا نادر... ياريتني ركبت العربية معاها. أنا حاسة إني سامعة صوتها حواليا، وصورتها مش راضية تروح من بالي وهي راكبة العربية رايحة شغلها وأنا واقفة شايفاها. أنا كنت كل يوم بنزل معاها توصلني... ياريتني نزلت اليوم ده كمان. ياريتني مت معاهم... ياريتني ما سمعت كلامك.

احتضنها أكثر، وهمس:

— الحمد لله إنك سمعتي كلامي ومنزلتيش من البيت. كنتِ عايزة تسبيني لوحدي؟ ده أنا مليش غيرك.

رفعت عينيها إليه، وقد بدأ اليُتم يتخذ شكله الحقيقي داخلها.

— وأنا كمان مبقاش ليا غيرك يا نادر.

ارتسمت ابتسامة صغيرة على وجهه.

— عارف إنه مش الوقت المناسب، بس قريب هتجوزك وهخليكي تعيشي معايا. مش هقدر أسيبك عايشة لوحدك كتير كده... أنا عايزك جنبي.

ازدادت حدة بكائها؛ فمن سيطلب يدها الآن؟ لقد مات والداها، ولم يبقَ لها أحد.

— هتروح تطلب إيدي من مين؟ خلاص ماتوا وبقيت لوحدي.

أمسك يدها وقبّل كفها بحنان.

— هنروح الصبح نقرأ الفاتحة ليهم، وأطلب إيدك هناك... وهما هيسمعونا أكيد. وبعدها بيومين هطلع لعمك، ولسه عمك موجود برضه، أكلمه وأفتح معاه موضوعنا من تاني. أنا مش هسيبك في الشقة دي لوحدك كتير.

هزت رأسها فقط.

لم تستطع قول المزيد.

كان من المفترض أن يكون هذا اليوم مختلفًا.

اليوم الذي تجتمع فيه عائلتها الصغيرة بنادر، ويطلب يدها من والدتها وعمها. كان من المفترض أن يمتلئ البيت بالفرحة... لا بالبكاء.

لكن كل شيء تبدل في ليلة واحدة.

— كفاية عياط، وحياتك عندي ما هسيبك وهفضل جنبك.

همست له بالشكر، لكنه لم يسمعها وسط شهقاتها. ظل يطمئنها ويكرر وعوده حتى هدأت قليلًا، ثم غادر على وعد بالعودة في الصباح ليأخذها إلى المقابر.

أغلقت الأنوار.

غمر الظلام الغرفة، ولم يبقَ سوى صوت أنفاسها.

أغمضت عينيها، متعلقةً بأمل واحد؛ أن تراها في حلم.

لكن أمها لم تأتِ.

---

في صباح اليوم التالي، ذهب نادر معها إلى المقابر كما وعدها، ثم أوصلها إلى المنزل.

وبعد يومين، ذهب إلى عمها ليجدد طلبه.

لكن الإجابة لم تتغير.

لم يكن الوقت مناسبًا.

عليه الانتظار حتى انتهاء امتحانات ذلك العام وحفل التخرج، وبعدها تجتمع العائلتان.

أصر نادر وطالب بتعجيل الأمر، لكن العم رفض بشدة.

كانت تلك رغبة والدتها؛ أن تنهي ابنتها دراستها أولًا، ثم تفكر في حياتها.

انتهت المقابلة.

وأخبر نادر نايا بما حدث، وبوصية والدتها.

ما إن سمعت كلامه حتى خانتها دموعها من جديد.

اختفت من داخلها الرغبة في الفرح، وبقيت حية بجسدها فقط.

لم ترغب في زيادة شعور نادر بالشفقة عليها، فأنهت المكالمة وعادت إلى عزلتها.

---

مر أسبوع.

انقطعت عن العالم، وجعلت النوم ملجأها الوحيد، لعلها تلتقي بمن فقدتهم في الأحلام.

لكنهم لم يأتوا.

كانت الحياة تمضي رغمًا عنها، كأنها تجبرها على التأقلم مع غيابهم، حتى قطع رنين الهاتف تلك العزلة.

أمسكته وأجابت بصوت واهن:

— نادر... عامل إيه؟

جاء صوته أعلى من المعتاد:

— بقالي يومين برن عليكي ومبترديش عليا ليه؟

تمددت على فراشها وقالت بسخرية:

— من كتر الشوبينج ومواعيد العمل مش عارفة أرد.

— حرام عليكي يا نايا بجد، حرام. أنا كنت هتجنن عليكي.

— أنا آسفة.

— أنا اللي آسف لأني لحد دلوقتي، من يوم ما عرفتك، مكسرتش دماغك دي... المهم، ماما من بدري كانت عايزة تيجي تعزيكي وكده.

اختفت ابتسامتها.

لم تكن تريد رؤية أحد؛ يكفي ما مرت به في الأيام الماضية.

لكنها ابتلعت ما تريد قوله، وقالت:

— تيجي في أي وقت، تشرف وتنور يا نادر إنت ومامتك.

اتفقا على السابعة مساءً.

وأغلقت الهاتف.

لم تكن تريد تلك الزيارة، لكن شيئًا في داخلها لم يسمح لها بالرفض. ظل قلبها يخفق بقلق حتى جاء الموعد.

---

الساعة الواحدة منتصف الليل

جلست في ركن الغرفة، تحتضن نفسها وتكتم شهقاتها.

وضعت يديها على أذنيها، كأنها تستطيع بذلك أن تمنع الكلمات من الوصول إليها.

لكن صوت والدة نادر ظل يتردد في رأسها.

رأت عينيها وهي تنظر إليها بشفقة.

— البقاء لله يا حبيبتي.

صمتت لحظة، ثم تابعت:

— إنتِ بقيتي عايشة لوحدك على كده، صح؟ نادر بيحكيلي عنك كتير.

ثم عادت إلى الحديث عن الأمر نفسه:

— أنا عرفت إن أبوكي متوفي من وإنتِ صغيرة، ودلوقتي أمك... وبقيتي يتيمة. اعتبريني مكان مامتك دلوقتي، لو احتجتي حاجة قوليلي، أوعي تتكسفي.

ثم نظرت إلى نادر، وعادت بعينيها إليها:

— نادر ابني بيحب يساعد الناس، بيحب يكسب ثواب، وأنا زيه... أبقى طالعلي وهكون جنبك.

لم تستطع الرد.

اختارت الصمت، حتى خانتها دموعها أمامهما.

وظل نادر صامتًا، كأنه لم يجد ما يقوله.

وبعد أن غادرا وأغلقت الباب خلفهما، وصل إليها صوت والدته.

كان غاضبًا هذه المرة:

— بقي عايزني أجوزك واحدة تربية ست؟ أنا مستحيل أوافق على الجوازة دي تتم. إنت مش شايف أهلها رمينها إزاي لوحدها؟ الله أعلم بتعمل إيه وهي عايشة لوحدها كده، وهتفضل شهور لوحدها. إنت قولتلي تعالي شوفيها، وأنا شوفتها. بقولك يا أنا يا هي... وأنا مستحيل أوافق إن دي تكون عروسة ابني.

ابتعد صوت خطواتها وهي تهبط السلم، وصوتها ما زال يتردد بكلمات الرفض.

أما نادر... فظل صامتًا يسير خلفها.

جلست نايا مكانها، تحدق في الفراغ.

هل أصبح اليُتم عيبًا؟

هل كان ذنبها أنها بقيت وحدها؟

ظلت الكلمات تدور في رأسها حتى لم تعد تعرف كيف توقفها.

أرادت النوم فقط.

أرادت أن تأتي أمها في أحد أحلامها، تحتضنها ولو قليلًا.

همست بوهن:

— ليه سبتيني لوحدي؟ أنا متأكدة إنك لو كنتي موجودة كنتي رديتي عليها وجبتيلي حقي منها... أنا كنت قوية بيكي.

---

فبراير 2023 — الساعة الثالثة فجرًا

في مكان مجهول، غارق في السكون، وقف قصر مهجور كأنه تُرك منذ سنوات طويلة.

وفي إحدى قاعاته، جلس شخص في منتصف رسم محفور على الأرض.

رفع رأسه نحو السقف.

خمسة غربان سوداء كانت مثبتة هناك، تنقط دماءها على نقاط محددة من الرسم. ومع كل قطرة، كان الرمز يزداد وضوحًا، حتى غمرت الدماء الأرض من حوله واكتمل الشكل.

وفي منتصفه... جلس هو.

بدأ يتمتم بكلمات غير مفهومة، حتى لمع السواد في عينيه، وخرجت الدماء من جفونه.

قال:

— أمرتك بالرابط اللي بيننا إنك تتيح لي القوة والسلطة للأبد... وإنك ترد لي كل ما هو مفقود.

جاءه صوت غليظ من كل أركان المكان:

— ليس لك أن تأمرني.

اشتدت عتمة عينيه.

— لكن بيننا اتفاق.

جاء الصوت هذه المرة من خلفه، بنبرة مختلفة، ممتلئة بالخبث:

— سيتم الاتفاق. ولك القوة التي ستعيد بها كل ما هو لك، والسلطة... عندما تأتي بقربان وتفتح لي البوابة التي بين العالمين، كي أكون على قدر كفايتي من مساعدتك.

— لكنني أحضرت لك، وما زلت عاجزًا عن منحي القوة.

خرجت ضحكة ساخرة من الأمام.

لم يرَ شيئًا.

لكنه شعر بحرارة تشبه لهيب الجحيم مع كل كلمة:

— مجموعة حيوانات أغبياء. لا أريد دماء حيوانات... أريد دماء بشرية غالية.

سكت الصوت لحظة.

ثم قال:

— لتأخذ الأغلى... تقدم الغالي.

ترددت الكلمتان في القاعة:

دماء بشرية...

وفجأة اختفت الدماء من الرمز.

جفت الدماء على خدي ذلك الشخص.

وظل قلبه يخفق بعنف، بينما تردد الصوت في الظلام من جديد:

— لتأخذ الأغلى... تقدم الغالي...

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • ما لم يُدفن   5

    ما زالت تجلس في ذلك المتنزه، بينما يحاول نادر إرضاءها بعدما جعل قلبها يرتجف خوفًا عليه.كان ممسكًا بيدها، يهتف بصوت مرتفع قليلًا:— هقوم أنتحر، فكي بقى.سحبت يدها منه وصرخت في وجهه:— أنا كان قلبي هيقف، وحضرتك قاعد هنا تشرب بيبسي ساقع على قلبك!ابتسم بمكر:— وحش البيبسي... كنت أشرب ويسكي.ضربته باستياء في كتفه:— إنت بتهزر؟ إنت إيه يا أخي؟تلاعب بحاجبيه مبتسمًا:— أنا الحب يا بت.نفخت بغضب وهي تنهض:— أنا ماشية بدل ما أطق منك، ولو رنيت عليّا تاني هتموت بجد، ومش هعبرك.أمسك بيدها بهدوء، محاولًا إيقافها:— نايا، عشان خاطري خليكي. أنا لو كنت قلتلك عايز أشوفك ونتقابل بره شوية، كنتي هترفضي. وأنا عارف إنك بتنـزلي الجامعة بالعافية، ففكرت ملقتش غير الطريقة دي. كنت عايز أشوفك أوي، ومكنش ينفع أجيلك، وإنتِ فاهمة ليه. قوليلي أعمل إيه طيب؟ابتسمت، وتبخر غضبها شيئًا فشيئًا، وشعرت بقلبها يلين له:— متخضنيش تاني، عشان خاطري.ابتسم وهو ينظر إليها:— بتحبيني أوي كده؟ وبتخافي عليّا؟رفعت يدها لتجيبه، لكنها تذكرت صوت السيدة، فعاد الغضب يشتعل داخلها. ضربت صدره بيدها:— حب إيه يا خاين؟ مين دي اللي كلمتني و

  • ما لم يُدفن   4

    «لا تتوقف اللعنة على حب الحبيب والهوس به... فالحب لا يتوقف على الحبيب وحده. إذ ما زالت الحياة تحمل قوانين لم يتوصل إليها البعض، وقوانين أخرى لم يتعرف عليها أحد بعد.ومن بين تلك القوانين...قانون الهوس بالشعور الدائم بالأمان والطمأنينة.فلحاجتك إلى ذلك الشعور، قد يصل بك الأمر إلى الجنون في سبيل الوصول إليه...»---«كانت تطمح إلى التخلص من أعباء الحياة وحدها.»فاستمعت إلى نادر، وعادت إلى ممارسة حياتها، محاولةً تجاهل جميع الأحداث الغريبة التي تحدث لها، والتي قلت حدتها قليلًا بوجوده بجانبها معظم الوقت.عادت إلى الكلية والاستعداد للامتحانات، وكان يسندها في ذلك. يأتي يوميًا، يذاكر لها ما فاتها، ويجمع لها المحاضرات، ويساعدها في إكمال تصميماتها.وفي أحد الأيام، كانت تجلس منتظرةً نادر كعادتها...لكنه تأخر على غير العادة.أمسكت هاتفها بتردد للاتصال به، وكانت شاردة، لكنها انتفضت بفزع عندما رن الهاتف في يدها، وظهر اسمه على الشاشة، وكأنه شعر بها.— نادر، مجتش ليه؟ فينك؟شعرت بتردده قبل أن يجيب.— نايا... مش هقدر أجي تاني.صمت للحظة، ثم تابع:— إنتِ خلاص مش محتاجاني. إنتِ كده معاكي كل اللي فاتك، وه

  • ما لم يُدفن   3

    — نايا تعالي هنا.. أنا همسكك! ضحكت نايا وهي تجري بين أرجاء الغرفة، بينما والدتها تطاردها محاولة الإمساك بها. — مش هتفضلي مستخبية مني كتير. اختبأت نايا خلف أحد الأبواب، وكتمت ضحكتها بيدها. — عرفت مكانك.. أنا هوصلك أهو! انفجرت نايا بالضحك، وخرجت من مخبئها، لكن والدتها أمسكت بها أخيرًا. — خلاص، اعترفي إنك خسرانة. — لااا، أنا ما خسرتش! ضحكت والدتها وهي تضمها إليها. — طيب قومي بقى نذاكر شوية. — مش عايزة... أنا عايزة أرسم. سحبتها والدتها معها إلى الغرفة. — ترسمي براحتك بعد ما تخلصي مذاكرة. جلست نايا أمام كتابها، وبدأت والدتها تشرح لها الرياضيات. وبعد وقت، تركتها وذهبت إلى المطبخ لتحضير الغداء. ما إن اختفت والدتها عن الأنظار، حتى أغلقت نايا كتابها وأخرجت أوراقها وأقلامها. اندمجت في الرسم، حتى فوجئت بوالدتها تقف خلفها. — إيه ده يا نايا؟ ارتبكت نايا وأخفت الورقة. — ولا حاجة. اقتربت والدتها وأخذت الرسم منها، ثم ابتسمت. — إنتِ موهوبة بجد يا نايا. رفعت نايا عينيها إليها بسعادة. — بجد؟ — بجد. لو فضلتي تطوري موهبتك، ممكن تدخلي فنون جميلة وتبقي فنانة شاطرة جدًا. ارتمت نايا في

  • ما لم يُدفن   2

    فبراير... 2023 الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل منذ ذلك اللقاء المؤلم مع والدة نادر، انقطعت أخباره عنها تمامًا. أغلقت كل طرق التواصل بينهما، وعادت إلى عادتها القديمة؛ فراشها، غرفتها المظلمة، وعينان مغمضتان تحاول بهما الهروب من كل شيء. لكن في تلك الليلة، لم يتركها النوم بسلام. فجأة، شعرت باختناق حاد، كأن الهواء اختفى من حولها. خرجت شهقة من أعماقها، ففتحت عينيها بعنف، وراحت أنفاسها تتلاحق وهي تتلفت حولها. لم ترَ شيئًا سوى الظلام المحيط بها من كل جانب. وهي تكره الظلام. لكن ما جعل الخوف يتسلل إلى قلبها لم يكن الظلام وحده. شعرت بأنفاس ساخنة قريبة جدًا... خلفها. لم تفكر. اندفعت راكضة وهي تصرخ: — نــــادر! الحقني... نــــادر، إنت فين؟ نادر! تعثرت قدماها وسقطت أرضًا، فامتلأت يداها بالتراب. رفعت رأسها على صوت دقات طبول غريبة، تتكرر بنغمة منتظمة. وكلما اقترب صوتها، ضاق صدرها أكثر، وتسارعت ضربات قلبها. انهارت قوتها، وانهمرت دموعها. همست: — نادر... ثم سمعت صوتًا لم تسمعه منذ وقت طويل. صوت أمها. هادئًا، دافئًا... كما كان دائمًا. — اهربي يا نايا. تجمدت في مكانها. للحظة، تس

  • ما لم يُدفن   الفصل الأوّل

    كانت الأضواء تغمر المكان، وتتوالى صيحات الجمهور من كل جانب، بينما امتلأت المدرجات بالحاضرين. وعلى بُعدٍ منهم، استقرت الأضواء على وجه مذيع ذائع الصيت في الوطن العربي، يجلس أمامه كاتب تضاهي شهرته شهرة المذيع أضعافًا. وُضع أمام الكاتب كوب من الماء، وبجواره كتابه الأخير الذي صدر حديثًا. كان هادئًا على نحوٍ لافت؛ فقد اعتاد مثل هذه اللقاءات، ولم يعد يخشى الأسئلة أو مفاجآتها. أشار إليه المذيع، فهز رأسه مستعدًا، ثم التفت إلى فريق العمل. — 3... 2... 1... هوا! ابتسم المذيع ابتسامته البشوشة المعتادة، وقال أمام الكاميرا: — وزي ما وعدناكم وفينا بوعدنا، النهارده معانا لقاء مع الكاتب الشهير جدًا، علشان نجاوب على كل أسئلتكم... نورت برنامجنا المتواضع. اتجهت الكاميرا نحو الكاتب، الذي ابتسم بتكلف، ثم أشار إلى الجمهور. — مين حابب يسأل؟ أمسك المذيع بأوراق الإعداد: — خلينا الأول نتعرف على كاتبنا أكتر، وبعدها نتوجه للجمهور. ابتسم الكاتب ابتسامة مصطنعة. — تمام. خفتت الإضاءة، ولم يبقَ منها سوى ما يسلط على وجه المذيع والكاتب. — اسمك «ليل»، لكن عرفنا من مصادرنا الخاصة إن ده اسم شهرة، وإن ليك اسم تان

  • ما لم يُدفن   2

    ركض طفل في العاشرة من عمره صاعدًا درجات السلم، متوجهًا إلى الطابق الثالث حيث منزله، بعدما انتهى للتو من دوامه المدرسي الابتدائي.وصل إلى باب المنزل، وقبل أن يهمّ بالضغط على جرسه، استمع إلى صوت من خلفه، فالتفت ليجد جارته تقف أمام باب منزلها.ابتسم لها ببراءة طفولية:- إزي حضرتك يا طنط؟بادلته الابتسامة:- حبيبي، أمال فين نايا؟ اتأخرتوا كده ليه؟وبتلقائية، أشار إلى الدرج خلفه:- طالعة ورايا أهي... وهي اللي أخرتنا، كانت عايزة تدخل البيت الم...لم يُكمل جملته، إذ قاطعته طفلة تصغره بعام، وقفت أمامه بغضب طفولي:- اسكت يا فتان.ضم حاجبيه متذمرًا، وبدأت وجنتاه تحمران دليلًا على غضبه الذي أخذ يشتعل:- أنا مش فتان.ردت بنبرة مليئة بالتحدي والإصرار:- لا، فتان.صاحت الأم بغضب:- تاني يا نايا؟ مش قولت متمشوش من الشارع ده؟تجاهلت الطفلة والدتها، وظلت تحدق في الطفل بشر:- فتان.ضرب بقدمه الأرض اعتراضًا:- أنا مش فتان.- فتان.بدأ الشجار بينهما من جديد، إلى أن اضطرت الأم إلى سحب الطفلة إلى داخل المنزل، وهي تصرخ عليها، بعدما شكرت الطفل.ظل واقفًا في مكانه للحظات، يستمع إلى صراخ الأم عليها، وشعر بوخزة

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status