في الطابق الأخير من مقر شركة "الرشيد للدعاية والإعلان"، كان الصمت يلف مكتب عاصم الرشيد الفاخر، لا يقطعه سوى صوت نقرات قلمه المنتظمة على سطح المكتب. كان غارقًا حتى أذنيه في مراجعة الأوراق المكدسة أمامه؛ يتفحص تصاميم الحملة الإعلانية الجديدة لإحدى أكبر شركات التطوير العقاري في الشرق الأوسط، ويدقق في الميزانية المقترحة لتصوير الإعلان التلفزيوني القادم. كان معروفًا بدقته الشديدة، فلا يمرر تصميمًا أو فكرة قبل أن تحمل بصمته الإبداعية الخاصة، ولا يوقع على أي مشروع إلا بعد أن يراجع أدق تفاصيله بنفسه. قطع تركيزه رنين هاتفه الشخصي. زفر بهدوء عندما وقع بصره على اسم المتصل، ثم ضغط زر الإجابة قائلًا بنبرة امتزجت فيها المحبة بالاستسلام: "أهلًا يا أمي." جاءه صوت نجاة هانم حاسمًا، لا يقبل النقاش: "عاصم... مش هقبل أي أعذار النهارده. لازم ترجع على الغدا، أنا عازمة خالتك مديحة وبنتها شاهندة، ولازم تكون موجود. يا إما بجد هزعل منك، وأنت عارف زعلي." أغمض عينيه لثوانٍ، بينما مرت يده على جبينه المتعب في محاولة لتهدئة الصداع الذي بدأ يزحف إلى رأسه. كان يعلم جيدًا الهدف الحقيقي من تلك العز
Last Updated : 2026-09-22 Read more