All Chapters of نارين بين الحب والوجع : Chapter 11 - Chapter 20

117 Chapters

البارت الحادى عشر

في الطابق الأخير من مقر شركة "الرشيد للدعاية والإعلان"، كان الصمت يلف مكتب عاصم الرشيد الفاخر، لا يقطعه سوى صوت نقرات قلمه المنتظمة على سطح المكتب. كان غارقًا حتى أذنيه في مراجعة الأوراق المكدسة أمامه؛ يتفحص تصاميم الحملة الإعلانية الجديدة لإحدى أكبر شركات التطوير العقاري في الشرق الأوسط، ويدقق في الميزانية المقترحة لتصوير الإعلان التلفزيوني القادم. كان معروفًا بدقته الشديدة، فلا يمرر تصميمًا أو فكرة قبل أن تحمل بصمته الإبداعية الخاصة، ولا يوقع على أي مشروع إلا بعد أن يراجع أدق تفاصيله بنفسه. قطع تركيزه رنين هاتفه الشخصي. زفر بهدوء عندما وقع بصره على اسم المتصل، ثم ضغط زر الإجابة قائلًا بنبرة امتزجت فيها المحبة بالاستسلام: "أهلًا يا أمي." جاءه صوت نجاة هانم حاسمًا، لا يقبل النقاش: "عاصم... مش هقبل أي أعذار النهارده. لازم ترجع على الغدا، أنا عازمة خالتك مديحة وبنتها شاهندة، ولازم تكون موجود. يا إما بجد هزعل منك، وأنت عارف زعلي." أغمض عينيه لثوانٍ، بينما مرت يده على جبينه المتعب في محاولة لتهدئة الصداع الذي بدأ يزحف إلى رأسه. كان يعلم جيدًا الهدف الحقيقي من تلك العز
last updateLast Updated : 2026-09-22
Read more

البارت الثانى عشر

تراجعت ملامح عاصم، وحلّت محلها نظرة حادة تنطق بالحسم.رد دون أن يتردد:"لا طبعًا... مش موافق."هزّ يحيى رأسه، ثم نهض من مقعده واتجه نحوه قائلًا بهدوء:"اسمعني بس يا عاصم..."قاطعه عاصم بحدة، مشيرًا بيده في الهواء:"أسمع إيه؟ وأنا مالي أصلًا! ما يشوفوا أي دكتور تاني، الجامعة مليانة دكاترة ومستعدة تشيل المادة."ابتسم يحيى ابتسامة خفيفة، وكأنه كان يتوقع هذا الرد:"جامعة إيه اللي مليانة يا عاصم؟ أنت ناسي إن مادة (الاستراتيجيات المتقدمة للحملات الإعلانية) محدش بيديها في الكلية كلها غير أنا ودكتور محمود؟"سكت لحظة، ثم أكمل:"ودكتور محمود رفض تمامًا، لأن جدوله مليان على آخره، ده غير إن الجامعة نفسها التمست له العذر بسبب سنه وحالته الصحية. يعني، باختصار... مفيش قدامي غيرك."هزّ عاصم رأسه برفض قاطع، ثم استدار واتجه نحو النافذة الزجاجية، وأعطى صديقه ظهره.شبك ذراعيه أمام صدره وهو يحدق في الأفق، وقال بصوت حاسم:"برضه... مش موافق يا يحيى. شيل الفكرة دي من دماغك خالص."تنهد يحيى، ثم اقترب منه بهدوء حتى وقف إلى جواره، ووضع يده على كتفه في لفتة أخوية.التفت إليه عاصم ببطء، بينما قال يحيى بصوت خافت ام
last updateLast Updated : 2026-09-23
Read more

البارت الثالث عشر

قالت:"أنتِ فين يا بنتي؟ المحاضرة هتبدأ بعد دقيقتين!"جاءها صوت سارة من الطرف الآخر:"أنا طالعة السلم... دقيقة وهكون عند المدرج."زفرت لينا بضيق وقالت:"طب استعجلي."في اللحظة نفسها، خرج عاصم من غرفة المكتب الجانبية يحمل حقيبته، وقد انشغل ذهنه بترتيب أولى محاضراته ومراجعة النقاط التي سيبدأ بها مع الطلاب.وبينما هو يخرج ..وفي اللحظة نفسها، كانت لينا تتقدم من الاتجاه المقابل، ما تزال منشغلة بالمكالمة.لكن بعد فوات الأوان...اصطدمت به بكل قوتها.تطاير هاتفها من يدها، وارتطم بالأرض بعنف، ليتردد صوت تشقق الشاشة في أرجاء الممر.انحنت بسرعة تلتقطه وهي تبرطم بضيق، بينما وقفعاصم مكانه للحظة.مرت خصلات شعرها الأحمر الناري أمام عينيه في ثانية خاطفة، فتوقف بصره عليها لجزء من الثانية. لون غير مألوف وسط عشرات الوجوه التي اعتاد رؤيتها كل يوم.لكن سرعان ما صرف انتباهه عنها، وعادت ملامحه إلى برودها المعتاد.أما لينا، فما إن اعتدلت حتى نظرت إلى شاشة هاتفها المتحطمة، واتسعت عيناها بصدمة سرعان ما تحولت إلى غضب.رفعت رأسها نحوه وهتفت بانفعال:"مش تفتح يا كابتن أنت! إيه الغشم ده؟الشاشة اتكسرت خالص! أنا
last updateLast Updated : 2026-09-24
Read more

الفصل الرابع عشر

فقالت في سرها بسخرية: "واضح إنها عجبته..." ثم حاولت العودة إلى المحاضرة، لكنها لم تستطع منع نفسها من التفكير في ذلك المغرور الذي ظهر فجأة في حياتها وقلب يومها رأسًا على عقب.. أنهى عاصم النقطة الأخيرة على الشاشة، ثم أغلق اللابتوب الخاص به، وألقى نظرة على الطلاب وقال: "قبل ما ننهي المحاضرة... في نقطة مهمة تخص مشروع المادة." انتبهت إليه الأنظار، فأكمل بنبرته الهادئة الحاسمة: "عارف إن الدكتور يحيى كان محدد لكم مشروع التقييم النهائي، وأنا اطلعت على المطلوب بالكامل." ساد الصمت داخل المدرج. "المشروع هيستمر زي ما هو من حيث الفكرة الأساسية، لكن هيكون فيه معايير تقييم مختلفة شوية. اللي يهمني مش كمية الشغل... اللي يهمني جودة الفكرة، ومدى قابليتها للتنفيذ، وقدرتكم على تقديم حملة احترافية متكاملة." تبادل الطلاب النظرات فيما بينهم، بينما تابع: "كل طالب مطلوب منه إعداد حملة إعلانية متكاملة لمنتج أو خدمة من اختياره. المطلوب مش مجرد تصميم إعلان... أنا عايز فكرة واضحة، ودراسة للسوق، وتحديد للجمهور المستهدف، وهوية بصرية، وخطة تسويقية، وآلية تنفيذ واقعية." ثم أشار بيده نحو الجهة الزجاجية المطل
last updateLast Updated : 2026-09-25
Read more

البارت 15

بعد أن غادرت الجامعة، قادت سيارتها في صمتٍ تام. لم تنتبه للطريق الذي اعتادت أن تسلكه كل يوم، فقد كانت أفكارها تسبقها بمسافات. ولم تمضِ سوى نحو نصف ساعة حتى توقفت سيارتها أمام القصر. ترجلت منها بخطوات سريعة، ثم دخلت إلى الداخل واتجهت نحو الدرج مباشرة، وكأنها تريد الوصول إلى غرفتها بأسرع وقت ممكن. كانت الجدة تجلس في الصالون تحتسي فنجان قهوتها، وما إن وقعت عيناها على حفيدتها حتى نادتها بحنان: - لينا... يا حبيبتي. توقفت لينا والتفتت إليها. ابتسمت الجدة قائلة: - رجعتي بدري كده ليه يا قلب تيتا؟ اقتربت منها لينا وهي تحاول أن تبدو طبيعية، ثم قالت بابتسامة خافتة: - أيوه يا تيتا... أصل محضرتش المحاضرة التانية. تبدلت ملامح الجدة على الفور، ونهضت من مكانها وهي تنظر إليها بقلق. - ليه يا حبيبتي؟ مالك؟ إنتِ تعبانة؟ أكلم الدكتور يجي يطمن عليكِ؟ ابتسمت لينا بحنان، ثم احتضنت جدتها قائلة: - متخافيش يا أحلى تيتا في الدنيا... أنا كويسة، بس شوية إرهاق عشان منمتش كويس امبارح، وحسيت إني مش على بعضي شوية. ربتت الجدة على ظهرها بحنان، ثم أبعدتها قليلًا تتأمل وجهها. - متأكدة يا حبيبتي؟ أومأت لينا
last updateLast Updated : 2026-09-26
Read more

البارت 16

سكتت لحظة، ثم تابعت بضيق:- البنت علّقت حياتها عليه، وهو ولا هو هنا... كأنه مش شايف إنها موجودة أصلًا.ثم هدأت قليلًا، وسحبت الكرسي حتى أصبح ملاصقًا للسرير، وجلست بجوار نجاة، وأمسكت يدها برفق.- يا نجاة... شاهندة بتكبر، وأنا مش هفضل واقفة أتفرج عليها وهي مستنية ابنك. لولا إني عارفة إنها بتحبه بجد، وإنها مستعدة تسعده وتستحمله في كل ظروفه، ما كنتش وافقت على كده أبدًا.تنهدت مديحة، ثم أضافت بصوت أكثر هدوءًا:- اللي بنعمله ده عين العقل يا نجاة... عاصم عمره ما كان هيفكر يتجوز إلا بالطريقة دي، هو قافل على نفسه ومش شايف غير شغله. يمكن كان لازم نعمل كده من زمان.ثم نظرت إليها وأضافت:- إحنا مش بنأذيه... إحنا بنحاول نساعده. عاصم محتاج حد يفكره إن الحياة مش شغل وبس.تنهدت نجاة، وقالت بصوت مليء بالألم:- وأنا كمان نفسي أشوف عاصم سعيد... نفسي يعيش مع واحدة تحبه وتقدره.نظرت إليها مديحة بثبات، وقالت:- يبقى نكمل اللي بدأناه.امتلأت عينا نجاة بالدموع، وقالت بصوت مكسور:- عاصم عمره ما اتأخر عليا، ولا عمره رد لي طلب. أول ما سمع إني تعبت... ساب كل اللي في إيده وجري عليا. وأنا بدل ما أقابله بالحقيقة،
last updateLast Updated : 2026-09-27
Read more

البارت 17

هزت نجاة رأسها ببطء. - الأعمار بإيد ربنا يا ابني... وأنا مش مطمنة عليك مع أي بنت... إلا.....شاهندة. بنت خالتك بتحبك من سنين، وأنا عارفة إنها هتسعدك.ساد الصمت للحظات.ظل عاصم ينظر إليها بهدوء، ثم قال:- متقلقيش يا أمي... خلاص هعمل اللى يريحك واتجوز .تنفست نجاة براحة، بينما لمعت عينا مديحة بالأمل.قالت بسرعة:- أنا هبلغ شاهندة حالًا.رفع عاصم عينيه إليها، وقال بهدوء:- ومين قال إني أقصد شاهندة؟توقفت مديحة عن الكلام، ونظرت إليه باستغراب.أما نجاة، فانعقد حاجباها في حيرة.أكمل عاصم بنفس الهدوء:- أنا خطبت.تجمدت ملامحهما للحظة.واتسعت عينا نجاة بصدمة.- إيه ..خطبت؟!أما مديحة، فبقيت تنظر إليه وكأنها لم تستوعب الكلمة.- إنت... خطبت؟!وبينما كانت نجاة ومديحة غارقتين في صدمتهما، دوّى رنين هاتف عاصم في الغرفة.أخرجه من جيبه، وألقى نظرة سريعة على الشاشة."غادة"ضغط زر الإجابة، ووضع الهاتف على أذنه.- أيوه يا غادة.جاءه صوت سكرتيرته العملي:- دكتور عاصم، حضرتك عندك ميتنج بعد ساعة مع مستر منير، رئيس مجلس إدارة شركة الفردوس للسياحة، في فندق ماريوت الزمالك.نظر عاصم إلى ساعته، ثم قال بهدوء:-
last updateLast Updated : 2026-09-28
Read more

البارت 18

تجمدت لينا في مكانها.رفع الشاب حاجبه وهو يبتسم ابتسامة مقززة، ثم قال:- رايحة فين يا حلوة؟!ازدردت لينا ريقها بصعوبة، ثم قالت بصوت حاولت أن تجعله ثابتًا:- إنت مين؟! وعايز إيه؟!اقترب منها خطوة وهو يحدق بها من رأسها حتى قدميها، ثم قال:- أنا مين... دي مش مهمة.ثم لعق شفتيه ببطء، وفتح ذراعيه قليلًا وأضاف بابتسامة خبيثة:- إنما عايز إيه... فأنا عايز... كتير.تراجعت لينا خطوة إلى الخلف، وقد بدأ الذعر يتسلل إلى ملامحها،و ركضت بأقصى ما عندها،لكن الشاب ركض خلفها وأمسك بها .قالت بحدة محاولة إخفاء خوفها:- ابعد عني... وإلا هصرخ ولمّ عليك الناس.اختفت الابتسامة عن وجهه، وأخرج من جيب بنطاله مطواة، ضغط على زرها فانفتح نصلها اللامع في لحظة.شهقت لينا لا إراديًا.أشار إليها بالمطواة وهو يقول بصوت غليظ:- لو فتحتي بقك بكلمة واحدة... هتبقي جثة.تجمدت في مكانها، وشعرت بأن الدماء انسحبت من وجهها.ثم أشار برأسه إلى الزقاق الجانبي.- امشي قدامي... من غير صوت.رمشت لينا عدة مرات وهي تحاول السيطرة على ارتجاف جسدها.أخذت نفسًا عميقًا، ثم قالت لنفسها في محاولة يائسة لتفكر بعقلها لا بخوفها:- اهدَي يا لينا
last updateLast Updated : 2026-09-28
Read more

البارت19

لم تكن تلك الثقة نابعة من تهور...فعاصم، منذ سنوات الجامعة، لم ينقطع يومًا عن تدريبات القتال والدفاع عن النفس، حتى أصبحت جزءًا ثابتًا من روتينه اليومي.ولذلك، حين رأى المطواة في يد الشاب، لم يشعر بالذعر...بل قيّم المسافة بينه وبين خصمه في لمح البصر، ورصد طريقة وقوفه، واستعد لأي حركة قد يقدم عليها.ثم ثبت عاصم نظراته الباردة على الشاب، وقال بصوت هادئ يحمل أمرًا لا يقبل النقاش:- بقولك... سيبها .نظر إليه الشاب باستهزاء، ثم أطلق ضحكة ساخرة وهو يهز رأسه.- ولو مسبتهاش... هتعمل إيه؟لم تتغير ملامح عاصم، بل ظل ينظر إليه بثبات، ثم قال بنفس النبرة الهادئة:- سيبها... أحسن لك.ساد صمت ثقيل لثوانٍ.ظل الشاب يحدق في عينيه، محاولًا أن يرى فيهما ذرة خوف... لكنه لم يجد.على العكس...كان ذلك الهدوء البارد يثير بداخله توترًا لم يفهم سببه.زفر بضيق، ثم أبعد المطواة عن رقبة لينا، ودفعها بخشونة حتى ترنحت عدة خطوات إلى الخلف.كانت قدماها ترتجفان بعنف، فتراجعت بلا وعي حتى وصلت إلى بقعة غمرها ضوء أحد أعمدة الإنارة.رفعت يدها المرتجفة إلى فمها، تكتم شهقاتها، بينما كانت الدموع تنساب على وجنتيها، وتهز رأسها
last updateLast Updated : 2026-09-28
Read more

البارت 20

قالت مديحة وهي تبكي، وصوتها يرتجف من شدة القهر:- فوقي بقى يا شاهندة... فوقي!شهقت شاهندة، بينما واصلت مديحة بانهيار:- فوقي! عاصم مبقاش ليكي... إنتِ اللي عيشتي نفسك في حلم مالوش وجود.وأشارت إليها بإصبع مرتجف وهي تكمل:- ضيعتي سنين عمرك كلها مستنياه... رفضتي عرسان كتير علشانه...ثم أمسكت وجه ابنتها بين كفيها، وقالت والدموع تنهمر من عينيها:- انسيه يا شاهندة... انسيه. وشوفي حياتك مع واحد يحبك بجد... مش إنتِ اللي تجري وراه.انهارت شاهندة على أقرب مقعد، ودفنت وجهها بين كفيها، وانفجرت في بكاء مرير.بينما وقفت نجاة تراقب المشهد في صمت، وقد أدركت أن لعبتها التي بدأت بخطة بسيطة للضغط على عاصم انتهت بتحطيم قلب ابنة أختها.---في قصر بهاء الدين المصري...كانت ياسمين تجوب أرجاء الصالة ذهابًا وإيابًا، تفرك يديها في توتر واضح.مر وقت طويل...أطول بكثير مما يحتاجه الذهاب إلى مركز صيانة قريب من القصر.لكن لينا لم تعد.ولم تكن تملك وسيلة للاتصال بها، فهاتفها تحطم تمامًا.زفرت ياسمين بقلق، وهمست لنفسها:- يا رب... تكون بخير.في تلك اللحظة، خرجت الجدة من غرفتها بعد أن استيقظت من قيلولتها، تستند إلى ع
last updateLast Updated : 2026-09-28
Read more
PREV
123456
...
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status