All Chapters of نارين بين الحب والوجع : Chapter 41 - Chapter 50

118 Chapters

البارت 41

خرج من عندها يومها وهو يظن أن اعتذاره، مهما كان متأخرًا، قد يخفف شيئًا مما حدث.لكنه لم يرها في اليوم التالي.ولا الذي يليه.ولا بعده.اختفت تمامًا.وكأن الأرض ابتلعتها.تحول مقر شركة الرشيد إلى ساحة توتر دائمة.أصبح أكثر حدة من أي وقت مضى، يقتضب حديثه، وينفجر غضبًا لأتفه الأسباب.أما الموظفون...فباتوا يتحاشون الاحتكاك به قدر الإمكان.كان يخرج من اجتماع ليدخل آخر، لكن تركيزه لم يعد كما كان.وفي كل مرة يمر بجوار المكتب الذي كانت تتدرب فيه...تتوقف عيناه عليه للحظة.فارغ...كما تركته.فيشيح بوجهه سريعًا، ويكمل طريقه وكأن شيئًا لم يكن.لكنه كان يعلم...أن شيئًا بداخله لم يعد كما كان.ولأول مرة منذ سنوات...كان غياب شخص واحد كفيلًا بأن يسرق منه هدوءه كله.يوم المحاضرةدخل عاصم المدرج الكبير بخطوات ثابتة، لكن ملامحه كانت أكثر صرامة من المعتاد. ألقى حقيبته الجلدية فوق المنصة، ثم رفع بصره ببطء، وراح يمسح الوجوه المتراصة أمامه بعينين حادتين.وجه...ثم آخر...ثم آخر...كان يبحث عنها.يحاول أن يقنع نفسه أنه لا يفعل، لكن عينيه كانتا تفضحانه.لم يجدها.ضاقت عيناه، واشتد فكه حتى برزت عضلاته بوضوح
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

البارت 42

عندما دوى صوته عبر مكبر الصوت:ـ الآنسة لينا...اتفضلي على مكتبي بعد إذنك.في نقطة في بحثك محتاجة مراجعة.توقفت مكانها.وأغمضت عينيها لثانية.ثم زفرت ببطء.كانت تعلم...أنه لا يوجد أي بحث يحتاج إلى مراجعة.وأنه لو أراد التحدث إليها...فلن يسمح لها بالهرب هذه المرة.التفتت إليها أنظار الطلاب القريبين منها في فضول، فلم تجد مفرًا سوى أن تومئ برأسها في هدوء، ثم خرجت من المدرج متجهة إلى مكتبه، بينما كان قلبها يخفق بعنف مع كل خطوة تخطوها.في مكتب عاصم بالجامعةطرقت لينا الباب طرقات خافتة.لكن لم يصلها رد.ترددت للحظة، ثم دفعت الباب برفق.دخلت بخطوات مترددة، لكنها تركت الباب مفتوحًا خلفها، وظلت واقفة بجواره، وكأنها ترفض أن تخطو خطوة أخرى إلى الداخل.كان عاصم يقف أمام النافذة الزجاجية المطلة على حرم الجامعة، شاردًا في الخارج، وكأنه كان ينتظرها.استدار ببطء عندما شعر بوجودها.التقت عيناهما...ثم انتقلت نظراته إلى الباب المفتوح، قبل أن تعود إليها.ارتفع أحد حاجبيه باستغراب.ترك مكانه، واتجه نحوها بخطوات هادئة، حتى توقف على بُعد خطوات قليلة منها.نظر إليها طويلًا، ثم قال بصوت خافت:ـ إنتِ... خاي
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

البارت 43

أنا آسف...سامحيني.ساد الصمت.ثم قال دون أن يرفع عينيه إليها:ـ متغيبيش عن المحاضرات...ولا عن التدريب.متضيعيش مستقبلك بسببي.وأوعدك...مش هقرب منك تاني.ارتجفت أنامل لينا وهي تقبض على حقيبتها بقوة.لم تستطع أن تنطق بحرف واحد.استدارت فجأة...وخرجت من المكتب مسرعة.هاربة من اعتذاره...ومن ضعفه...ومن قلبها الذي كان يخونها كلما رأته منكسرًا.أما عاصم...فظل واقفًا في مكانه، يراقب الباب الذي أُغلق خلفها ببطء.وأغمض عينيه في صمت.كان يعلم...أن بعض الأخطاء لا يصلحها الاعتذار وحده.ــــــــبعد تلك الليلة التي قطع فيها عاصم على نفسه ذلك الوعد القاسي بألّا يقترب منها مجددًا، تبدلت الأجواء بينهما، وكأن خريفًا صامتًا مرّ على حياتهما.عادت لينا إلى حضور المحاضرات، وعاد هو لإلقائها، لكن كل شيء أصبح مختلفًا.لم يعد يناديها، ولم يعد يختلق سببًا لاستبقائها بعد انتهاء المحاضرة.كان يشرح مادته بالصرامة نفسها، بينما يحرص أن تبقى نظراته بعيدة عنها قدر استطاعته.أما هي...فكانت تراقبه خلسة كلما سنحت لها الفرصة، ثم تلعن قلبها كلما اشتاقت إليه أكثر.مرت المحاضرات المتبقية تباعًا، وتوالت الأسابيع في صم
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

البارت 44

"وعد."قلبت الصفحة التالية...فوجدت الرسمة نفسها.والكلمة نفسها.ثم التي بعدها...ثم التي بعدها.وفي كل مرة، كانت كلمة "وعد" تبدو أكثر ضغطًا من سابقتها، حتى ظهرت آثار سن القلم غائرة في الورق، وكأن صاحبها كان يضغط عليها بكل ما يملك...يحاول أن يمحوها...ولا يستطيع.توقفت أنفاسها.مدت أصابعها المرتجفة، ولمست الكلمة برفق.فسرت في جسدها قشعريرة أربكتها.وخرجت منها همسة خافتة، دون أن تشعر:ـ لسه... فاكر.أغمضت عينيها بقوة، وكأنها تعاقب نفسها على تلك الهمسة.ثم أغلقت الكشكول برفق شديد، وأعادته إلى مكانه كما كان تمامًا.التقطت الملف الذي جاءت من أجله.واستدارت نحو الباب.لكنها توقفت قبل أن تغادر.التفتت إلى المكتب مرة أخيرة.إلى النظارة...والقلم...والكرسي الخالي...ثم إلى الكشكول.ابتلعت غصتها بصعوبة، وخرجت بخطوات متسارعة.لكنها كانت تشعر أنها تركت شيئًا منها داخل ذلك المكتب...بين صفحات كشكول لم يحمل كلمة حب واحدة...ومع ذلك...قال كل شيء.أغلقت لينا باب المكتب خلفها بهدوء، وسارت في الممر الطويل وهي تضم الملف إلى صدرها، لكن عقلها لم يكن يرى شيئًا مما حوله.كانت كلمة واحدة فقط تتردد داخلها
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

45

ليه... كل مرة بتقرب فيها...بتبعد أكتر؟مرّ اليوم على لينا ببطء، ولم تستطع أن تُخرج ذلك اللقاء القصير من رأسها.وفي صباح اليوم التالي، جمع أستاذ شريف فريق التدريب داخل الشركة، وقال بعد أن لفت انتباه الجميع:ـ عندي خبر مهم... الأسبوع الجاي هنسافر خارج القاهرة لتصوير الحملة الإعلانية الخاصة بإحدى القرى السياحية، وده هيكون أول تدريب عملي ليكم على أرض الواقع. هتشتغلوا مع فريق الشركة في حملة حقيقية، فاستعدوا كويس.ساد الحماس بين المتدربين، وتعالت الهمسات في المكان، بينما ارتسمت ابتسامة واسعة على وجه لينا، فقد كانت تلك أول مرة تشارك في تدريب ميداني خارج القاهرة.---في مساء ذلك اليوم، وجدت لينا جدها جالسًا في الشرفة يحتسي كوب الشاي كعادته.تقدمت نحوه بتردد، ثم جلست إلى جواره.نظر إليها مبتسمًا وقال:ـ مالك يا حبيبتي؟ شكلك عايزة تقولي حاجة.ابتسمت بخجل، ثم قالت:ـ يا جدو... عندنا سفر تبع التدريب العملي كام يوم.اختفت ابتسامته في الحال، وعقد حاجبيه قائلًا بحزم:ـ سفر؟ لا يا لينا... أنا مقدرش أسيبك تسافري.اقتربت منه وأمسكت يده برفق.ـ بالله عليك يا جدو... ده أول تدريب عملي لينا، وفيه طلبة كتي
last updateLast Updated : 2026-09-30
Read more

البارت 46

اتسعت عيناها قليلًا.وكأنها لم تصدق أنها قالتها بصوتها.ظلت صامتة، والدموع تلمع في عينيها.ولأول مرة...لم تستطع الهروب من الحقيقة.هي لا تكره عاصم.ولا تغضب منه فقط.هي تحبه.في مكان آخر بعيدًا عن الفندق...كان الظلام يملأ الغرفة الواسعة.جلس رجل على كرسي جلدي فاخر، ظهره مواجه للكاميرا، لا تظهر ملامحه سوى في ظلال خافتة.كان يمسك سيجارًا بين أصابعه، والدخان يتصاعد ببطء أمامه.سكون تام...حتى رن هاتفه.نظر إلى الشاشة للحظات، ثم رفعه إلى أذنه.ـ أيوه؟استمع بصمت للطرف الآخر.لم تتغير ملامحه، وكأنه كان ينتظر هذه المكالمة منذ وقت طويل.بعد لحظات قال بصوت هادئ بارد:ـ متأكد؟صمت قليلًا.ثم أكمل بنبرة حاسمة:ـ أنا مش عايز أي غلطة.استمع للرد مرة أخرى...ثم قال:ـ تمام.وأغلق الهاتف.ظل جالسًا في مكانه لثوانٍ.أخذ نفسًا عميقًا من سيجاره، وترك الدخان يخرج ببطء من فمه.بقي وجهه مخفيًا في الظلام...لكن هدوءه كان يحمل وراءه شيئًا خطيرًا.جاء اليوم الثالث من الرحلة، وبدأ العمل الفعلي لتصوير الإعلان داخل أحد المباني الرئيسية في القرية السياحية.كان المبنى ضخمًا، نصف مكتمل، ومخصصًا ليكون البهو الرئي
last updateLast Updated : 2026-09-30
Read more

البارت 47

التفتت لينا نحوه ببطء.لكن الوقت لم يعد يسمح.اندفع عاصم بكل قوته.لم يفكر في حياته.لم يفكر في الخطر.وصل إليها في اللحظة الأخيرة، وألقى بجسده عليها، ودفعها بعيدًا عن مكان السقوط.سقطا معًا على الأرض.وفي لحظة...انهار كل شيء.ضرب الحديد المكان بصوت مرعب.تحطمت الطاولة أسفل الشبكة.وتناثرت شظايا الزجاج من الإضاءات العملاقة في كل اتجاه.وصلت الشظايا إلى ظهر عاصم.خرجت منه أنة مكتومة من الألم، لكنه لم يتحرك.ظل فوقها...يحميها بجسده.فتحت لينا عينيها ببطء.لم تفهم ما حدث.كان وجهه قريبًا منها.قريبًا جدًا.رأت الألم واضحًا على ملامحه.ثم رأت الدماء.ـ عاصم...خرج صوتها هامسًا، وكأنها لا تصدق ما تراه.حاول فتح عينيه.كانت أنفاسه متقطعة.نظر إليها للحظات، وكأنه يريد أن يطمئن أنها بخير قبل أي شيء.ثم قال بصوت ضعيف:ـ أنا...توقف.ابتلع ألمه.ـ أنا آسف...نظرت إليه لينا بذهول.أكمل بصعوبة:ـ آسف إني كسرت وعدي...توقفت أنفاسها.ـ وقربت منك...ارتجفت عيناه.ـ بس...صمت للحظة.ثم همس:ـ كان لازم أحميكي.أغمض عينيه بعدها.وارتخى جسده تمامًا.ساد المكان صراخ الجميع.لكن بالنسبة للينا...توقف ال
last updateLast Updated : 2026-09-30
Read more

البارت 48

وفي تلك اللحظة، مر الطبيب من أمامهم، فأسرعت لينا نحوه:ـ يا دكتور... ممكن أشوف عاصم؟توقف الطبيب وأومأ:ـ ممكن، بس خمس دقايق بس.ثم التفت إلى الممرضة:ـ دخليها بعد ما تتعقم.ـ حاضر يا دكتور.وبعد دقائق، اصطحبت الممرضة لينا إلى غرفة الإفاقة، حيث كان عاصم مستلقيًا على السرير، محاطًا بأجهزة المراقبة.اقتربت منه لينا بخطوات مرتجفة، وجلست إلى جواره، ثم أمسكت يده بين يديها.انهمرت دموعها وهي تهمس:ـ عاصم... قوم عشان خاطري، متسبنيش.سكتت لحظة، ثم ابتسمت وسط دموعها:ـ أنا دلوقتي اتأكدت... اتأكدت إني بحبك.وضغطت على يده برفق:ـ بحبك يا مغرور... ومقدرش أعيش من غيرك.اقتربت الممرضة منها بهدوء:ـ خلاص يا آنسة، الوقت انتهى.نظرت لينا إلى عاصم، وضغطت على يده للمرة الأخيرة، ثم همست:ـ هفضل مستنياك... متتأخرش عليا.انسحبت من جواره بخطوات ثقيلة، ثم خرجت من غرفة الإفاقة.وما إن وصلت إلى الممر حتى وجدت سارة وشريف ورانيا في انتظارها.كانت عيناها حمراوين من شدة البكاء، لكنها بدت أكثر هدوءًا بعدما اطمأنت عليه.وفي تلك اللحظة، وصلت عائلة عاصم إلى المستشفى، فاندفعت نجاة ومديحة وشاهندة نحو الممر بقلق شديد.وم
last updateLast Updated : 2026-09-30
Read more

البارت 49

قالت شاهندة بسخرية:ـ أيوه، خطيبتك... دي ما كلفتش خاطرها حتى تستنى لما تفوق.ثم أضافت:ـ أول ما صاحبتها جت وقالت لها: «يلا يا لينا... نرجع الأوتيل عشان تغيري الهدوم دي»، ما صدقت ولفت وشها ومشيت معاها.اتسعت عينا عاصم بذهول ما إن سمع اسمها.ـ لينا؟تبادلت نجاة ومديحة وشاهندة النظرات، بينما ظل عاصم صامتًا للحظات.تجمعت خيوط الصورة في عقله فجأة.لينا...هي إذًا المقصودة.تذكّر ذلك الصوت الباكي والدافئ الذي وصل إلى سمعه وهو لا يزال تحت تأثير التخدير، دون أن يعرف وقتها صاحبة الصوت.الآن فقط فهم أن ذلك الصوت كان صوتها.ارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة، ثم اتسعت تدريجيًا حتى غمرت ملامحه فرحة لم يستطع إخفاءها.راقبته نجاة باستغراب، بينما تبادلت مديحة وشاهندة النظرات في حيرة.أما عاصم، فلم يقل شيئًا.فقط ظل يبتسم، وكأن كلمة «خطيبته» لم تزعجه هذه المرة...بل أسعدته أكثر مما ينبغي.أما في الفندق...تصلبت ملامح الجد بهاء بمجرد أن سمع جملتها، وضيق عينيه وهو ينظر إلى حفيدته بنظرات ثاقبة، كأنه يقرأ أعماقها.تراجع خطوة إلى الوراء، وساد صمت ثقيل وهو يزن هذا العناد الغريب في عقله؛ فلينا طوال عمرها لم تقف
last updateLast Updated : 2026-09-30
Read more

البارت 50

قاطعه بهاء بصرامة:ـ مش عايز أسمع منك حاجة.ثم قال بحدة:ـ أنا مش هسمح لك تقرب من حفيدتي، ولا هسمح للعلاقة دي تستمر.ثبت عينيه في عينيه وأضاف:ـ ابعد عن لينا... واعتبر ده أول وآخر تحذير ليك.استدار بهاء وغادر الغرفة دون أن ينتظر ردًا.ظل عاصم مكانه، يحدق في الباب بذهول، عاجزًا عن استيعاب ما سمعه للتو.خرج بهاء إلى الممر، وأمسك بذراع لينا بحزم، ثم التفت إلى ممدوح وقال:ـ ممدوح! جهز العربية والطيارة فورًا... هنرجع القاهرة حالًا ومفيش قعاد هنا دقيقة واحدة تانية!ـ حاضر يا جدي.سحب بهاء لينا معه، بينما ظلت تنظر إليه بدموع وحيرة، غير قادرة على فهم ما دار خلف الباب المغلق.أما عاصم، فبقي وحده في الغرفة، وكلمات بهاء تتردد في رأسه، بينما كان الماضي الذي لا يعرف عنه شيئًا يقترب منه لأول مرة بكل ثقله.خرج بهاء من غرفة عاصم، وأغلق الباب خلفه، ثم التفت إلى ممدوح بنظرة حاسمة وقال:ـ ممدوح... خد لينا وحصلني على العربية.ـ حاضر يا جدي.ثم نظر بهاء إلى لينا:ـ يلا.هزت لينا رأسها بسرعة، وقالت بإصرار:ـ لأ يا جدو... أنا هفضل هنا.ثبت بهاء عينيه عليها للحظات، ثم قال ببرود:ـ لأ. هترجعي معايا.ـ بس يا ج
last updateLast Updated : 2026-09-30
Read more
PREV
1
...
34567
...
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status