خرج من عندها يومها وهو يظن أن اعتذاره، مهما كان متأخرًا، قد يخفف شيئًا مما حدث.لكنه لم يرها في اليوم التالي.ولا الذي يليه.ولا بعده.اختفت تمامًا.وكأن الأرض ابتلعتها.تحول مقر شركة الرشيد إلى ساحة توتر دائمة.أصبح أكثر حدة من أي وقت مضى، يقتضب حديثه، وينفجر غضبًا لأتفه الأسباب.أما الموظفون...فباتوا يتحاشون الاحتكاك به قدر الإمكان.كان يخرج من اجتماع ليدخل آخر، لكن تركيزه لم يعد كما كان.وفي كل مرة يمر بجوار المكتب الذي كانت تتدرب فيه...تتوقف عيناه عليه للحظة.فارغ...كما تركته.فيشيح بوجهه سريعًا، ويكمل طريقه وكأن شيئًا لم يكن.لكنه كان يعلم...أن شيئًا بداخله لم يعد كما كان.ولأول مرة منذ سنوات...كان غياب شخص واحد كفيلًا بأن يسرق منه هدوءه كله.يوم المحاضرةدخل عاصم المدرج الكبير بخطوات ثابتة، لكن ملامحه كانت أكثر صرامة من المعتاد. ألقى حقيبته الجلدية فوق المنصة، ثم رفع بصره ببطء، وراح يمسح الوجوه المتراصة أمامه بعينين حادتين.وجه...ثم آخر...ثم آخر...كان يبحث عنها.يحاول أن يقنع نفسه أنه لا يفعل، لكن عينيه كانتا تفضحانه.لم يجدها.ضاقت عيناه، واشتد فكه حتى برزت عضلاته بوضوح
Last Updated : 2026-09-29 Read more