All Chapters of نارين بين الحب والوجع : Chapter 61 - Chapter 70

118 Chapters

البارت 61

لم يكن المشهد بحاجة إلى تفسير.الفوضى تملأ المكتب، والتحف المحطمة متناثرة حوله، بينما كان عاصم جاثيًا على الأرض، ووجهه غارقًا في الدموع، وكفه تنزف.لم يلتفت إليهم.ظل يحدق أمامه، وكأنه لم يشعر أصلًا بدخولهم.اقتربت نجاة منه بخطوات مرتجفة:ـ عاصم... مالك يا ابني؟!لم يجب.ظل صامتًا لثوانٍ، ثم خرج صوته مكسورًا:ـ طلقتها...تبادلت سيلا ومراد نظرة صادمة.رفع عاصم عينيه إليهم، وكأن الكلمات تنتزع من داخله:ـ وطردتها...ثم انخفض رأسه، وانكسر صوته تمامًا:ـ وهي بريئة.ساد الصمت.لم يسأله أحد ماذا حدث.كانت حالته وحدها كافية لتخبرهم أن شيئًا خطيرًا قد انكسر بداخله.***منزل سعاد وإبراهيم...كانت الساعة تقترب من الثانية عشرة ظهرًا، حين استيقظت لينا على صوت طرقات خفيفة متتالية على باب الغرفة.فتحت عينيها ببطء، وظلت للحظات تحدق في السقف بشرود، قبل أن يفتح الباب برفق، وتطل منه سعاد بابتسامتها الحنونة المعتادة، قائلة:ـ يلا يا قمر اصحي.. إحنا بقينا الظهر! اصحي خدي دش وفوقي كده على ما أحضر الفطار ونفطر سوا. هجيبلك حاجة مريحة تلبسيها من هدوم البت إيمان.هزت لينا رأسها ببطء بالموافقة، وحاولت رسم ابتسا
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

62

لم يلتفت إليه.ـ رايح فين؟!واصل عاصم سيره دون أن يجيبه.وصل إلى السيارة، فتح الباب، واستقل مقعد القيادة.وصل مراد إليه وهو يلهث:ـ طب استنى! هغير هدومي وآجي معاك!لم يرد عاصم.أدار المحرك وانطلق بالسيارة فورًا.ظل مراد واقفًا للحظة، ثم التفت إلى مسعد الذي كان قد وصل إلى مدخل الفيلا.قال بسرعة:ـ مسعد! خد عربية من الجراج والحق عاصم.ـ حاضر يا مراد بيه.ـ ومتسيبوش لوحده.أومأ مسعد، ثم أسرع نحو الجراج.كانت نجاة قد وصلت إلى مدخل الفيلا، وعيناها غارقتان في الدموع.قالت بصوت مرتجف:ـ الحقه يا مراد...أمسك مراد يدها برفق، وقال مطمئنًا:ـ حاضر يا أمي... متخافيش، هحصله.ثم أسرع إلى الطابق العلوي ليغير ملابسه.وبعد لحظات، خرجت سيارة مسعد من الجراج وانطلقت خلف عاصم.أما عاصم، فكان قد ابتعد بالفعل، يقود بلا توقف، وعقله لا يفكر إلا في شيء واحد:أن يجدها.ومهما طال الطريق...لن يتوقف قبل أن يصل إليها.توقفت سيارة عاصم أمام البناية التي تسكن بها سارة.ترجل منها بسرعة، واتجه نحو مدخل البناية دون أن يلتفت خلفه.وصل مسعد بسيارته بعد لحظات، وترجل منها مسرعًا ليلحق به.وفي الوقت نفسه، كان مراد قد انتهى
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more

البارت 63

في الداخل، كان أفراد عائلة لينا مجتمعين حول مائدة الإفطار، يتناولون طعامهم في هدوء، حين دوّى فجأة صوت الضربات العنيفة والصراخ القادم من جهة البوابة الخارجية.توقفت الأحاديث، ورفع الجميع رؤوسهم في الوقت نفسه، بينما نظر بعضهم إلى بعض باستغراب.قال ممدوح وهو يلتفت نحو أحد الخدم:ـ شوف إيه الدوشة اللي بره دي.ـ حاضر.أسرع الخادم إلى الخارج، بينما ظل الجميع حول المائدة في حالة ترقب.وبعد لحظات، عاد الخادم مسرعًا، وقال:ـ الدكتور عاصم بره.ساد الصمت للحظة.وفجأة، ترك الجميع الطعام، ونهضوا من أماكنهم.ضرب الجد كفه على الطاولة بغضب، وقال:ـ إيه اللي جايبه هنا تاني؟!أمسكت الجدة بيده سريعًا، وقالت:ـ اهدى يا بهاء... خلينا نشوف في إيه. ومتنساش حفيدتنا عنده.ظل الجد صامتًا للحظات، ثم قالت الجدة:ـ روح يا ممدوح شوفه.أومأ ممدوح برأسه:ـ حاضر يا تيتا.ثم أسرع خارجًا باتجاه البوابة.وما إن وصل إليها ورأى عاصم حتى توقف للحظة، وقد أصابه الذهول من حالته المزرية؛ ملابسه مبعثرة، وجهه شاحب، وعيناه حمراوان من أثر البكاء.اقترب منه ممدوح وقال باستغراب:ـ في إيه يا دكتور؟ جاي ليه؟التفت إليه عاصم، وكأنه لم
last updateLast Updated : 2026-10-02
Read more

البارت 64

انطلقت السيارات بعيدًا عن القصر، تاركة خلفها سحابة من الغبار، بينما بدأت سيارات حراسة الجد تنتشر في الطرق المحيطة، كأنها تطارد شبحًا لا بد أن تعثر عليه قبل فوات الأوان.كانت رحلة مجهولة، لم يكن أيٌّ منهم يعرف إلى أين ستقودهم، والوقت يمر كالسيف فوق أعصابهم.داخل السيارة، ساد صمت ثقيل وخانق. كان عاصم يستند برأسه إلى زجاج النافذة، يراقب أضواء الشوارع وهي تتلاشى بسرعة خلفه.التفت عاصم نحو مراد فجأة، وقد تحولت نبرة الرجاء في صوته إلى اختناق حقيقي، وعيناه تلمعان بدموع محبوسة:ـ لازم نلاقيها الأول يا مراد.. أرجوك. لو لقوها قبلنا، جدها مش هيخليني أشوفها تاني أبدًا.صمت للحظة، وبدا وكأن الكلمات تخنقه في حلقه، قبل أن يغمض عينيه بقهر شديد ويقول بصوت يحمل ألمًا نابعًا من أعماقه:ـ خصوصًا بعد اللي عملته في الحفلة.شدّ مراد قبضته على عجلة القيادة، ونظر إلى الطريق الطويل الممتد أمامه، ثم قال بثبات محاولًا تهدئة شقيقه:ـ إن شاء الله هنلاقيها.. متقلقش.تنهد عاصم بضيق، ومسح وجهه بكفيه، ثم قال بصوت مكسور:ـ يارب.. أنا مش مستعد أخسرها.ظل مراد صامتًا لثوانٍ، يراقب الطريق بينما يعمل عقله بسرعة. لم يعد الأ
last updateLast Updated : 2026-10-02
Read more

البارت 65

التفتت الاثنتان معًا بفزع نحو مصدر الصوت، لتجدا إيمان، ابنة سعاد، واقفة في الصالة، وهي تجر حقيبة سفرها وتتنفس بصعوبة، كأنها كانت تجري لمسافة طويلة.وقعت عينا إيمان فورًا على لينا الجالسة على الأريكة، فتجمدت في مكانها واتسعت عيناها بدهشة عارمة عندما وجدتها ترتدى ملابسها ، قالت بنبرة حائرة ومستنكِرة:ـ إيه ده؟! مين دي يا ماما؟ وإيه اللي بيحصل هنا من ورايا؟ نهضت سعاد من مكانها وتقدمت نحو ابنتها مسرعة، ووقفت أمامها واضعةً يديها في خصرها، تنظر إليها بمزيج من الدهشة والتهكم الكوميدي، وقالت بصوت عالٍ:ـ ومالك داخلة حامية كده ليه يا مقصوفة الرقبة! سيبك من البنت دلوقتي.. إنتِ إيه اللي جابك؟ مش أنا قلتلك تروحي تقعدي عند خالتك اللي تعبانة كام يوم وتساعديها؟ لحقتي جيتي بالسرعة دي؟!لوحت إيمان بيدها بضيق وقالت بتذمر:ـ هي مين دي اللي تعبانة يا ماما بس! دي خالتي من ساعة ما وصلت عندها وهي مشغلاني خدامة عندها! وأول ما سمعت إن ابنها راجع من السفر قامت جرت في المطبخ تعمل محشي كرنب وبط، ومقضياها زغاريط مع الجيران! تعبانة إيه دي اللي تخليني أقعد أسبوع أسندها؟ دي صحتها تهد جبل!لوت سعاد فمها بسخرية كومي
last updateLast Updated : 2026-10-03
Read more

البارت 66

مرت عشر سنوات كاملة منذ آخر مرة رآها فيها. كانت وقتها فتاة في الثالثة عشرة من عمرها، أما الآن فقد أصبحت شابة جميلة، لكن شيئًا واحدًا لم يتغير؛ تلك الشقاوة التي كان يعرفها جيدًا.ابتسمت نجاة وقالت بحفاوة:ـ تعالي يا سيلا.. مش هتصدقى مين ده؟ ده سليم، سليم الجارحي، جارنا القديم وصاحب عاصم!نظرت سيلا إلى سليم، وما إن وقعت عيناها عليه حتى عرفته فورًا، لكنها تعمدت أن تتظاهر بعدم تذكره.ـ سليم...؟ابتسم سليم بمكر:ـ أيوه.. سليم.هزت سيلا رأسها ببطء، وقالت ببراءة مصطنعة:ـ بصراحة.. مش فاكرة.رفع سليم حاجبه، ثم ابتسم ابتسامة جانبية:ـ مش فاكرة؟!ـ لأ.ضحك سليم:ـ غريبة.. أنا فاكرِك كويس أوي.عقدت سيلا حاجبيها بحذر:ـ فاكرني في إيه؟ضحك سليم، ثم سند يده على طرف الأريكة القريبة منه:ـ أهلاً يا سيلا.. كبرتي وبقيتي آنسة ما شاء الله! بس يا ترى لسه مش بتعرفي تمشي بالكعب العالي زي زمان؟اتسعت عينا سيلا، وعرفت فورًا إلى أين يتجه بكلامه.لكن سليم لم يمنحها فرصة للهرب، واسترسل وهو يضحك:ـ فاكرة آخر حفلة عيد ميلاد حضرتها ليكي من عشر سنين؟ لما كنتِ مصممة تلبسي لوحدك ومحدش يساعدك عشان «كبرتي»؟بدأت ابتسامت
last updateLast Updated : 2026-10-03
Read more

البارت 67

في هذه الأثناء، ظل دكتور عاصم واجمًا في مكانه، ولم تحرك هذه الضجة ساكنًا في ملامحه الحزينة، بل نظر إلى أخيه وصديقه بعتاب حاد ونبرة لائمة صامتة؛ فحالته لم تكن تسمح بالضحك أو الهزار.لاحظ مراد وسليم نظرة عاصم المتألمة والمنزعجة، فتوقفا عن الضحك فورًا، وحلّ الصمت على الصالة، وشعرا بأسف صادق لأن خفة دمهما لم تراعِ انكساره.خفض سليم عينيه وقال بأسف حقيقي:ـ أنا آسف يا عاصم.. مجاش في بالي والله، حقك عليا.قطع عاصم الكلام بنبرة هادئة وجادة، محاولًا التركيز في الأمر الأهم:ـ يلا بينا نتكلم في المكتب.تحرك الثلاثة متوجهين نحو غرفة المكتب، حينها نادتهم نجاة هانم بابتسامة أمومة حنونة وجهتها لسليم:ـ سليم.. هتتغدى معانا طبعًا مش هقبل أعذار، مش هتمشى قبل الغدا.التفت سليم نحوها على الفور، وابتسم باحترام:ـ طبعًا يا نوجة ... وأنا أقدر أقول لأ؟ابتسمت نجاة بارتياح، بينما قادهم عاصم برفقة مراد وسليم إلى غرفة المكتب.دخلوا معًا، وأغلق مراد الباب خلفهم، ليخيم على المكان هدوء ثقيل.جلس عاصم خلف مكتبه بخطوات مجهدة، وأسند رأسه بين كفيه، بينما جلس سليم ومراد في المقابل.وبدأ عاصم يحكي لسليم كل ما حدث.في ا
last updateLast Updated : 2026-10-03
Read more

البارت 68

في فيلا الرشيد...قالت نجاة للخادمة:ـ تحية، جهزي الغدا وابعتِي حد ينادي سيلا.ـ حاضر يا هانم.صعدت الخادمة إلى الطابق العلوي، بينما كانت سيلا تجلس فوق سريرها، تمسك وسادة بين ذراعيها وتضغط عليها بغيظ، وهي تتمتم:ـ أنا ليه سكت له؟! كان لازم أرد عليه... إنسان مغرور ومستفز! ولا ماما كمان عمالة تضحك له وسايباه سايق فيها! أنا لازم أنتقم منه.وقبل أن تكمل حديثها مع نفسها، دوى طرق خفيف على الباب.ـ سيلا هانم؟ـ ادخلي.دخلت الخادمة وقالت باحترام:ـ نجاة هانم بتقول لحضرتك الغدا جاهز.رفعت سيلا رأسها وسألت بسرعة:ـ هو الضيف اللي هنا مشي ولا لسه؟ـ لسه موجود يا هانم.ـ طب روحي... وأنا نازلة.خرجت الخادمة، بينما عادت سيلا للتمتمة:ـ هو كمان هيتغدى؟! ناقص يبات هنا كمان!اتسعت عيناها فجأة، وكأنها استوعبت للتو ما قالته.ـ يبات؟!وضعت يدها على فمها، ثم قالت بغيظ:ـ والله نجاة تعملها وتخليه يبات... أصله حبيبها من زمان!قفزت من فوق السرير وقالت بحسم:ـ لأ، أنا لازم أنزل ألحق أطرده قبل ماما ما تقنعه يبات!لكنها توقفت فجأة، ونظرت إلى ملابسها.ـ لا... أنا لازم أغير الأول.اتجهت إلى خزانتها وبدأت تقلب بين
last updateLast Updated : 2026-10-04
Read more

البارت69

نظر إليه رجاله.قال بسرعة:ـ طنط زيزي!اقترب منه محمود، رئيس الحرس:ـ مين؟ـ صاحبة عمتي الله يرحمها... لينا بتحبها أوي، وكانت قريبة منها جدًا.ثم التفت إلى رجاله بحسم:ـ إنتوا الاتنين تعالوا معايا، هننزل إسكندرية دلوقتي.ثم أشار إلى محمود:ـ إنت تولى مسؤولية البحث هنا في القاهرة وعلى حدودها، ولو ظهرت أي معلومة، بلغوني فورًا.ـ حاضر يا ممدوح بيه.تحرك ممدوح مسرعًا نحو السيارة.ولأول مرة منذ ساعات، شعر أن أمامه خيطًا حقيقيًا قد يقوده إلى لينا.في منزل سليم...كان سليم مستلقيًا على سريره، يحاول النوم، لكنه كلما أغمض عينيه ظهرت سيلا أمامه.تذكر عطرها وكأنه ما زال عالقًا في المكان.وتذكر طلتها وهي تهبط الدرج، ثم زفر بضيق وهو يقلب جسده على الجانب الآخر.ـ إيه الحكاية دي؟ مش بتغيب عن بالي ليه؟سكت لحظة، ثم تذكر عصبيتها ودبدبتها بقدميها وهي تحاول إخفاء إحراجها، فارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة.هز رأسه وقال لنفسه:ـ مجنونة...ثم أضاف وهو يغمض عينيه:ـ وشكلك هتجننيني معاكي.أما عاصم...فلم يستطع النوم هو الآخر.ظل مستلقيًا على سريره، وعقله يعيد أمامه كل لحظة جميلة عاشها مع لينا...ابتسامتها.صو
last updateLast Updated : 2026-10-05
Read more

البارت70

«شوف فضيحتك الحقيقية... إنت ظلمتها!»انقبض قلبه فجأة.ظل يحدق في الرسالة لثوانٍ، ثم لمح رابطًا مرفقًا بها.ضغط عليه بأصابع مرتعشة.فتحت أمامه صفحة على أحد مواقع التواصل الاجتماعي، وكان مقطع فيديو منتشرًا بشكل واسع، يتصدر المنشورات، وقد كُتب فوقه:🚨 «الجانب المظلم من "جلاد الإعلام"... شاهدوا ماذا فعل!» 🚨لكن عاصم لم يهتم بالعنوان.صورة الغلاف كانت كافية لتسلبه أنفاسه.كانت لينا.ضغط على تشغيل الفيديو.وبدأ كل شيء...ظهر حفل عيد ميلاده.الحضور.الهدية.ثم ظهرت لينا أمامه.ظل عاصم يحدق في الشاشة، وعيناه لا تتحركان عنها.رأى نفسه وهو يواجهها بغضب.رأى يده وهي ترتفع.ثم رأى الصفعة وهي تهوي على وجهها أمام الجميع.اتسعت عيناه.توقف نفسه للحظة.لكنه لم يوقف الفيديو.ظل يشاهد.سمع صوته وهو يوجه إليها الاتهامات القاسية، ورأى نظراتها المرتبكة، ودموعها التي انهمرت وهي لا تفهم لماذا يعاقبها.ثم جاءت اللحظة التي نطق فيها بالكلمة التي مزقت حياتهما:ـ إنتِ طالق.ارتجفت شفتا عاصم.ظل يحدق في لينا، وكأنه يراها للمرة الأولى.لم تكن نظرات خيانة.لم تكن نظرات ذنب.كانت نظرات فتاة مكسورة... مصدومة... لا
last updateLast Updated : 2026-10-05
Read more
PREV
1
...
56789
...
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status