الكلمة التي هزت كيانها بالكامل، وكان لها أثر يزلزل روحها؛ لأنها لم تنطقها في حياتها قط.ورغم أن جدها وجدتها أغدقا عليها من الحب والدلال ما يغطي عين الشمس، وعاشت في قصرهما كالأميرات، تسبح في حنان أجدادها الذين رأوا فيها رائحة ابنتهم الراحلة، إلا أن لسانها لم يعتد مخارج هذه الحروف، وظلت غريزة الاحتياج إلى حضن الأم فجوة فارغة ومظلمة في روحها، لم يسدها أي دلال في الدنيا.شعرت برعشة تسري في جسدها، وتملكتها غصة بكاء مكتومة، كأن كل سنوات حرمانها من أمها تجمعت في هذه اللحظة لتنفجر دفعة واحدة أمام حنان هذه الست البسيطة.لم تحتمل لينا قوة الكلمة وعمق الأمومة في عيني سعاد، فارتمت في أحضانها بقوة، وهي تبكي بشهقات متتالية وعالية، وكأنها طفلة صغيرة وجدت أمها الضائعة بعد سنوات من التيه.دثرتها سعاد في صدرها، وهي تبكي معها وتمسح على ظهرها بحنان أمومي خالص.وبينما كانت لينا تختبئ في حضنها، رفعت رأسها قليلًا، وتحركت شفتاها المرتعشتان بصعوبة، وكأنها تختبر الكلمة للمرة الأولى:ـ ماما...ارتجف صوتها مع الكلمة، وانهمرت دموعها من جديد، بينما شدتها سعاد إلى صدرها أكثر، دون أن تحتاج أيٌّ منهما إلى قول شيء.وق
Last Updated : 2026-10-08 Read more