All Chapters of نارين بين الحب والوجع : Chapter 81 - Chapter 90

118 Chapters

البارت 81

الكلمة التي هزت كيانها بالكامل، وكان لها أثر يزلزل روحها؛ لأنها لم تنطقها في حياتها قط.ورغم أن جدها وجدتها أغدقا عليها من الحب والدلال ما يغطي عين الشمس، وعاشت في قصرهما كالأميرات، تسبح في حنان أجدادها الذين رأوا فيها رائحة ابنتهم الراحلة، إلا أن لسانها لم يعتد مخارج هذه الحروف، وظلت غريزة الاحتياج إلى حضن الأم فجوة فارغة ومظلمة في روحها، لم يسدها أي دلال في الدنيا.شعرت برعشة تسري في جسدها، وتملكتها غصة بكاء مكتومة، كأن كل سنوات حرمانها من أمها تجمعت في هذه اللحظة لتنفجر دفعة واحدة أمام حنان هذه الست البسيطة.لم تحتمل لينا قوة الكلمة وعمق الأمومة في عيني سعاد، فارتمت في أحضانها بقوة، وهي تبكي بشهقات متتالية وعالية، وكأنها طفلة صغيرة وجدت أمها الضائعة بعد سنوات من التيه.دثرتها سعاد في صدرها، وهي تبكي معها وتمسح على ظهرها بحنان أمومي خالص.وبينما كانت لينا تختبئ في حضنها، رفعت رأسها قليلًا، وتحركت شفتاها المرتعشتان بصعوبة، وكأنها تختبر الكلمة للمرة الأولى:ـ ماما...ارتجف صوتها مع الكلمة، وانهمرت دموعها من جديد، بينما شدتها سعاد إلى صدرها أكثر، دون أن تحتاج أيٌّ منهما إلى قول شيء.وق
last updateLast Updated : 2026-10-08
Read more

البارت 82

أيوه، وهحكيلك كل حاجة بعدين، بس دلوقتي لازم نعرف من صلاح ينفع تسافر معانا ولا لأ.هز إبراهيم رأسه:ـ طب خلاص، هكلمه ونشوف رأيه.وفي تلك الأثناء، أخرج إبراهيم هاتفه ليتصل بالدكتور صلاح، بينما عادت إيمان لترتيب بعض الأغراض، واستمرت سعاد في تجهيز الحقائب على عجل استعدادًا للسفر.توقف عاصم عن الصراخ، وكأن حباله الصوتية قد قُطعت فجأة.تبدلت ملامحه تمامًا؛ وساد المكتب صمت غريب، وانطفأت النظرة في عينيه وهو يحدق في الفراغ أمامه بجسد متصلب كأنه تمثال من ثلج.لم يعد يبكي، ولم يعد يثور، بل أصبح مغيبًا تمامًا عن الواقع، في حالة ذهول ولا وعي كاملين.شعر رئيس النيابة بالشفقة على حاله، فمد يده وضغط على زر الاستدعاء، ودخل العسكري فورًا.رئيس النيابة:ـ يا ابني، خلي السكرتارية يعملوا كوباية ليمون للدكتور عاصم حالًا يجيبوها له هنا.دقائق وجاء العامل بكوب الليمون ووضعه أمام عاصم.ربت سليم على كتف صديقه بحزن:ـ عاصم... اشرب يا صاحبي، اشرب عشان تقدر تقف على رجليك.لكن عاصم لم يحرك ساكنًا، ظل باصص للفراغ، وعيناه الزائغتان لا ترمشان، ولم يلتفت لكوب الليمون الذي بدأ يبرد أمامه، وكأنه في عالم آخر.استغل المحا
last updateLast Updated : 2026-10-08
Read more

البارت 83

والجد قدم طلب مستعجل وممضي منه لسرعة الإجراءات والدفن، لأن إكرام الميت دفنه، ومش عايز الجثمان يتبهدل أكتر من كده في المشرحة بعد يومين في المية.رغم أن عاصم كان يبدو منفصلًا عن العالم، إلا أن اسم لينا ومفردات المشرحة والدفن اخترقت جدار صمته كأنها خناجر.اتسعت عيناه فجأة بشكل مرعب.التفت نحو كاتب التحقيق، وتصلب جسده دون أن تنطق شفتاه بكلمة.لكن ملامحه انطبع عليها رعب خالص، وكأنه يرى طيف الموت أمام عينيه.تابع كاتب التحقيق وهو يوجه كلامه للمحامي:ـ أدهم بيه ألحق القرار السابق حالًا وجدد الوصف... القضية دخلت رسميًا في شبهة جريمة قتل، والتحقيق بقى في اتجاه مختلف تمامًا. وجواب النقل لحجز القسم بيتمضي حالًا عشان يتنقل تحت الحراسة.سقطت الكلمات كالصاعقة.انهار سليم باكيًا وهو يستند إلى الجدار، غير مصدق أن لينا رحلت حقًا، وأن صديق عمره أصبح في موقف جنائي خطير بسبب وفاتها المزعومة.تحرك العسكري فورًا وضغط على ذراع عاصم ليقوم:ـ اتفضل معايا يا دكتور... الجواب طلع.قام عاصم مستسلمًا تمامًا، يجر قدميه ببطء شديد، وعيناه شاردتان في الفراغ، تاركًا خلفه كوب الليمون الذي لم يلمسه، ليُقاد إلى ظلمات الحج
last updateLast Updated : 2026-10-08
Read more

البارت84

على الجانب الآخر، ومع بداية دخول المساء بعد ذلك اليوم الطويل الذي عاشوه في رعب منذ الصباح، حوّلت ساعة كاملة من الانتظار صالون القصر إلى زنزانة مشدودة الأعصاب، تظهر في تصرفات كل الموجودين.كانت الجدة تجلس على طرف مقعدها المخملي، وقبضتها المرتعشة تشد بثقل على مقبض عصاها الآبنوسية، بينما يطرق طرف العصا على الأرض ضربات متتالية سريعة لا تتوقف.أما ممدوح فكان يخطو خطوات واسعة ومضطربة يقطع بها الصالون جيئة وذهابًا، يمسح بكفه الخشن عرق جبينه الممتد حتى عنقه، وعيناه مسمرتان على شاشة الهاتف.وبجانبه تجلس زوجته ياسمين، تعقد حاجبيها بقلق وتمد يدها من وقت لآخر لتمسك بطرف جاكيته محاولة لجم حركته المتوترة.في الركن المقابل، كانت تجلس نهلة وابنتها فريدة.نهلة تتكئ بمرفقها على مسند المقعد وتتأفف بصوت مسموع وهي تقلب وجهها بزهق وتنظر لساعتها كل دقيقة، بينما فريدة تلوح بهاتفها في الهواء بملامح ممتعضة وتلوي بوزها بضيق.نهلة وهي تنفخ بزهق وتضرب قدمها بالأرض:ـ وبعدين بقى في حرقة الدم والتعطيلة دي؟ بقالنا ساعة كاملة محبوسين هنا! ما تنطق يا ممدوح وتخلصنا! مستحيل نصدق إنك مش عارف جدك جمعنا كلنا كده ليه.. أنت
last updateLast Updated : 2026-10-09
Read more

البارت 85

تصلبت ملامح الجد.ـ مين؟ضحكة خافتة تسللت من الطرف الآخر.ـ اللي عملته النهارده باعترافك إن الجثة للينا... وفر عليا خطط كتير.تجمد الجد في مكانه، وشدت أصابعه على الهاتف.ثم قال بحدة:ـ إنت مين؟!خرجت الكلمة من بين شفتي بهاء بنبرة حادة آمرة، تحمل غضب رجل اعتاد أن يفرض هيبته على الجميع، لكن خلف تلك النبرة القوية تسللت لمحة خاطفة من التوجس، وهو يجوب بعينيه ظلام الليل من حوله بحثًا عن صاحب الصوت.جاءه الرد على الفور، ببرود تقطر منه الكراهية:- أنا عملك الأسود يا بهاء!تصلب الجد في مكانه، وانقبضت أصابعه حول الهاتف.- أنا اللي جاي أشفي غليلي منك ومن عاصم.. كل اللى حصل ده كان البداية.لم يجب بهاء.ظل صامتًا، يستمع فقط، وكأن الكلمات شلّت قدرته على الرد.- أنا القاضي اللي هيحكم عليك.. وأنا برضه الجلاد اللي هينفذ الحكم فيك، وعلى كل الجرائم اللي إنت ارتكبتها زمان!اتسعت عينا بهاء، لكن صوته لم يخرج.كل كلمة كانت تسقط عليه كضربة، وتفتح في داخله أبوابًا حاول دفنها منذ سنوات.- هدمر لك حياتك كلها زي ما دمرت حياتي.. وهخليك تدفع تمن كل حاجة عملتها!ظل بهاء صامتًا، عاجزًا عن مقاطعته، بينما راحت أنفاسه
last updateLast Updated : 2026-10-09
Read more

البارت 86

ظل بهاء قابضًا على هاتفه، عاجزًا عن الحركة، وكأن عقله رفض استيعاب ما سمعه.كانت الضحكة الأخيرة لا تزال تدوي داخل رأسه...ـ يا دكتور الأخلاق!أغمض عينيه بقوة، وحاول أن يستعيد تماسكه، لكن الكلمات التي سمعها عادت تتردد في عقله من جديد، جملة تلو الأخرى.لم يكن أكثر ما أرعبه هو التهديد...بل ما لم يقله الرجل.هو عرف إيه؟!فتح بهاء عينيه فجأة.هل عرف شيئًا عن الماضي؟هل عرف حقيقة الجثة؟هل عرف أن لينا ما زالت على قيد الحياة؟أم أنه يعرف سرًا آخر... سرًا لم يخطر له حتى أن أحدًا يستطيع الوصول إليه؟قبض على الهاتف بقوة، وشد فكه.الرجل لم يذكر شيئًا بشكل صريح، لكنه تحدث بثقة شخص يعرف أكثر مما ينبغي.وهذا تحديدًا ما جعل الأمر أكثر خطورة.تحركت قدماه أخيرًا بخطوات واهنة وتائهة ليدخل من باب البلكونة.وما إن دخل، حتى وقع بصره على زوجته الراقدة فوق السرير، غارقة في نومٍ ثقيل فرضه عليها الإنهاك والصدمة.توقف مكانه.ظل ينظر إليها للحظات في صمت، وعيناه تحملان حزنًا عميقًا.كان مشهدها بهذا الضعف كافيًا ليعيد إلى ذاكرته انهيارها منذ أن وصلها خبر موت لينا... وكأن جسدها لم يحتمل الصدمة، فاستسلم لها تمامًا.
last updateLast Updated : 2026-10-09
Read more

البارت 87

ابتلع بقية كلماته، وشد قبضته حول الهاتف.ثم فتح الباب ودخل.---وفي الجانب الآخر من المدينة...وفي بؤرة الظلام حيث تُطبخ المكائد...وضع الشبح هاتفه على الطاولة الفخمة ببطء، والابتسامة السادية لا تفارق شفتيه بعدما أذاق بهاء أولى قطرات الرعب.التفت ببرود نحو الظل القابع في زاوية الغرفة، وبدأت ملامح خطته التالية تتشكل في عقله كخيوط عنكبوت محكمة.هو لا يريد تدميرهم فحسب...بل يريد أن يسحق عاصم ببطء شديد، ويجعله يتلوى حزنًا وحرمانًا من كل ما يملك، بينما يظل الجد محترقًا بعجز المعرفة، وسر الحفيدة الحامل التائهة ينهش روحه.ارتسمت ابتسامة باردة على شفتيه، وتمتم بفحيح منخفض ومخيف:- العدّ التنازلي بدأ... يا بهاء!ساد الصمت.ظل يحدق أمامه للحظات، وكأن ما فعله ببهاء لم يكن سوى البداية.ثم اتسعت ابتسامته أكثر، وقال ببرود:ـ ولسه اللي جاي... هيكون أوجع.استدار ببطء، واختفى داخل الظلام، بينما بقي هاتفه ساكنًا فوق الطاولة...وكأن المكالمة التي انتهت للتو لم تكن سوى أول خيط في شبكة أكبر بكثير.---فى النيابةساد وجومٌ قاتل في الممر الطويل، وتلاقت عينا سليم بعيني المحامي بنظرات تبوح برعبٍ عاجز.على ال
last updateLast Updated : 2026-10-09
Read more

البارت 88

ـ طيب هو فين دلوقتي؟!ـ هيقضى الليلة في الحجز، وبكرة الصبح هيرجع النيابة عشان التحقيق.شهقت نجاة بقلق:ـ في الحجز؟!ـ أيوه، بس اطمني. هو كويس، ومحدش أذاه، وأنا كنت معاه لحد ما خلصنا الإجراءات. والمحامي هيكون معاه بكرة وقت التحقيق.ساد الصمت للحظة في الطرف الآخر، قبل أن يأتي صوت نجاة أكثر ضعفًا:ـ أنا عايزة أشوفه يا سليم... عايزة أطمن عليه بعيني.رد سليم فورًا:ـ حاضر يا نوجة. هحاول أرتب لك إنك تشوفيه، وأول ما أعرف حاجة هبلغك.ـ بالله عليك يا سليم... أنا قلبي مش مطاوعني.ـ متقلقيش. هفضل متابع معاه.وكانت سيلا تقف بجوار والدتها منذ بداية المكالمة، تتابع حديثها مع سليم بقلق شديد، وعيناها ممتلئتان بالدموع، بينما تحاول بصعوبة أن تمنع نفسها من الانهيار.ولم تستطع سيلا التماسك أكثر، فمدت يدها نحو والدتها وقالت بصوت مرتجف:ـ هاتي يا ماما... عايزة أطمن عليه.نظرت إليها نجاة بحزن، ثم ناولتها الهاتف دون اعتراض.أمسكت سيلا الهاتف بيد مرتجفة، وقربته من أذنها، وقالت وهي تحاول حبس شهقاتها:سليم !تجمد سليم للحظة.ثم جاء صوتها المختنق بالبكاء:ـ أبيه عاصم فين يا سليم؟!خفض سليم عينيه، وشعر بوخزة مؤلم
last updateLast Updated : 2026-10-09
Read more

البارت 89

ـ مسافرين؟! مسافرين فين يا عمي فجأة كده؟ وليه أصلاً؟ وهترجعوا إمتى؟تغيرت نبرة صلاح تمامًا وظهر عليها الضيق والوجوم المفاجئ، ولم يكن ذلك الضيق بسبب مشقة السفر، بل كانت ملامح إيمان وصورتها تقفز إلى مخيلته؛ شعر بغصة لأن سفرهم المفاجئ يعني ابتعادها.قاطعه إبراهيم بحسم وضيق وقت:ـ بعدين.. بعدين يا ابني هفهمك كل حاجة، إحنا مستعجلين جدًا والوقت ضيق. قولي بس عن لينا؟تنحنح صلاح محاولًا استجماع شتات نفسه، ثم قال محاولًا استعادة نبرته المهنية:ـ أيوة يا عمي.. هي ممكن تسافر معاكم عادي، بس بشرط؛ متجهدش نفسها نهائي في الحركة، ولازم تتابع مع طبيب نسا كويس أول ما توصلوا.تنهد إبراهيم بارتياح وقال باختصار:ـ إن شاء الله.. مع السلامة.وأغلق إبراهيم السكة فورًا دون أن ينتظر ردًا آخر.أنزل صلاح الهاتف عن أذنه ببطء، وظل ينظر إلى الشاشة بذهول بعد أن انقطع الخط فجأة. شعر بضيق يجتاح صدره، ودارت في عقله الكثير من التساؤلات الحائرة. رفع يده مرة أخرى يعدل نظارته الطبيعية بتلقائية وهو يقطب حاجبيه، وتمتم باستغراب شديد ونبرة قلقة:ـ غريبة.. ليه مسافرين فجأة كده؟!وفي تلك الأثناء داخل المنزل، كانت إيمان تقف في زا
last updateLast Updated : 2026-10-09
Read more

البارت 90

أنزلت "سيلا" الهاتف عن أذنها ببطء، لكن يدها ظلت معلقة في الهواء للحظات، وكأنها عاجزة عن استيعاب ما سمعته.كانت دموعها لا تزال عالقة على وجنتيها، وبعضها لم تجف آثاره بعد.حاول "سليم" طوال المكالمة أن يبدو هادئًا، يختار كلماته بعناية، ويطمئنها بأن "عاصم" بخير...لكن شيئًا في نبرة صوته لم يطمئنها.شيء خفي، لم تستطع الإمساك به، لكنه جعل قلبها ينقبض بقوة.ابتلعت ريقها، ومسحت دموعها سريعًا بطرف كفها، ثم انزلقت أصابعها فوق شاشة الهاتف تبحث عن اسم واحد."مراد".استقرت إصبعها على اسمه، وقبل أن تضغط زر الاتصال، خرج صوتها مخنوقًا:ـ لازم أكلم مراد.. لازم يعرف، لازم يشوف إيه اللي حصل لأبيه عاصم، وجوده هنا ضروري!ضغطت على زر الاتصال...لكن يدًا امتدت فجأة واختطفت الهاتف من يدها.شهقت "سيلا" ورفعت عينيها، لتجد "نجاة" تقف أمامها والهاتف بين يديها، تضمه إلى صدرها وكأنها تنتزع من ابنتها آخر شيء قد يزيد الأمر سوءًا.ـ في إيه يا ماما؟!خرج صوت سيلا مرتجفًا، بينما راحت عيناها تنتقلان بين وجه والدتها والهاتف.كانت "نجاة" تحاول أن تبدو قوية، لكن ارتعاشة أصابعها كانت تفضحها.قالت بحدة اختلطت برجاء أم لا تعر
last updateLast Updated : 2026-10-09
Read more
PREV
1
...
789101112
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status